Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء إِنْ اِسْتَحَبُّوا الْكُفْر عَلَى الْإِيمَان وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ : لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانكُمْ بِطَانَة وَأَصْدِقَاء تُفْشُونَ إِلَيْهِمْ أَسْرَاركُمْ وَتُطْلِعُونَهُمْ عَلَى عَوْرَة الْإِسْلَام وَأَهْله , وَتُؤْثِرُونَ الْمُكْث بَيْن أَظْهُرهمْ عَلَى الْهِجْرَة إِلَى دَار الْإِسْلَام . { إِنْ اِسْتَحَبُّوا الْكُفْر عَلَى الْإِيمَان } يَقُول : إِنْ اِخْتَارُوا الْكُفْر بِاَللَّهِ عَلَى التَّصْدِيق بِهِ وَالْإِقْرَار بِتَوْحِيدِهِ . { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ } يَقُول : وَمَنْ يَتَّخِذهُمْ مِنْكُمْ بِطَانَة مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ , وَيُؤْثِر الْمَقَام مَعَهُمْ عَلَى الْهِجْرَة إِلَى رَسُول اللَّه وَدَار الْإِسْلَام ; { فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } يَقُول : فَاَلَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْكُمْ هُمْ الَّذِينَ خَالَفُوا أَمْر اللَّه , فَوَضَعُوا الْوِلَايَة فِي غَيْر مَوْضِعهَا وَعَصَوْا اللَّه فِي أَمْره . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ نَزَلَ نَهْيًا مِنْ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالَاة أَقْرِبَائِهِمْ الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا مِنْ أَرْض الشِّرْك إِلَى دَار الْإِسْلَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12869 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ وَعِمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام } قَالَ : أُمِرُوا بِالْهِجْرَةِ , فَقَالَ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب : أَنَا أَسْقِي الْحَاجّ ! وَقَالَ طَلْحَة أَخُو بَنِي عَبْد الدَّار : أَنَا صَاحِب الْكَعْبَة فَلَا نُهَاجِر ! فَأُنْزِلَتْ : { لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء } إِلَى قَوْله : { يَأْتِي اللَّه بِأَمْرِهِ } بِالْفَتْحِ , فِي أَمْره إِيَّاهُمْ بِالْهِجْرَةِ , هَذَا كُلّه قَبْل فَتْح مَكَّة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانكُمْ وَأَزْوَاجكُمْ وَعَشِيرَتكُمْ وَأَمْوَال اِقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَة تَخْشَوْنَ كَسَادهَا وَمَسَاكِن تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّه وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبِيله فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِي اللَّه بِأَمْرِهِ } يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْهِجْرَة إِلَى دَار الْإِسْلَام الْمُقِيمِينَ بِدَارِ الشِّرْك : إِنْ كَانَ الْمَقَام مَعَ آبَائِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ وَإِخْوَانكُمْ وَأَزْوَاجكُمْ وَعَشِيرَتكُمْ . وَكَانَتْ { أَمْوَال اِقْتَرَفْتُمُوهَا } يَقُول : اِكْتَسَبْتُمُوهَا. { وَتِجَارَة تَخْشَوْنَ كَسَادهَا } بِفِرَاقِكُمْ بَلَدكُمْ . { وَمَسَاكِن تَرْضَوْنَهَا } فَسَكَنْتُمُوهَا . { أَحَبَّ إِلَيْكُمْ } مِنْ الْهِجْرَة إِلَى اللَّه وَرَسُوله مِنْ دَار الشِّرْك وَمِنْ جِهَاد فِي سَبِيله , يَعْنِي فِي نُصْرَة دِين اللَّه الَّذِي اِرْتَضَاهُ . { فَتَرَبَّصُوا } يَقُول : فَتَنْظُرُوا . { حَتَّى يَأْتِي اللَّه بِأَمْرِهِ } حَتَّى يَأْتِي اللَّه بِفَتْحِ مَكَّة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12870 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { حَتَّى يَأْتِي اللَّه بِأَمْرِهِ } بِالْفَتْحِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِي اللَّه بِأَمْرِهِ } فَتْح مَكَّة . 12871 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَأَمْوَال اِقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَة تَخْشَوْنَ كَسَادهَا } يَقُول : تَخْشَوْنَ أَنْ تَكْسُد فَتَبِيعُوهَا. { وَمَسَاكِن تَرْضَوْنَهَا } قَالَ : هِيَ الْقُصُور وَالْمَنَازِل . 12872 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَمْوَال اِقْتَرَفْتُمُوهَا } يَقُول : أَصَبْتُمُوهَا.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ التفكر ]

    أعمال القلوب [ التفكر ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن التفكُّر مفتاح الأنوار، ومبدأ الإبصار، وأداة العلوم والفهوم، وهو من أعمال القلوب العظيمة؛ بل هو من أفضل العبادات، وأكثر الناس قد عرفوا فضله، ولكن جهِلوا حقيقته وثمرَته، وقليلٌ منهم الذي يتفكَّر ويتدبَّر ... فما التفكُّر؟ وما مجالاته؟ وما ثمرته وفوائده؟ وكيف كان حال سلفنا مع هذه العبادة العظيمة؟ هذا ما سنذكره في هذا الكتيب الحادي عشر ضمن سلسلة أعمال القلوب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355754

    التحميل:

  • زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين

    زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين: قال المؤلف: «فهذه رسالة جمعتُ فيها مهمات من أحكام المناسك; وآدابًا وتنبيهات للناسك; جمعتُها لنفسي من مصنَّفات أهل العلم قبلي; وأحببتُ أن ينتفع بها غيري; وقد حرصتُ أن تكون مقترنة بالدليل; وأسأل الله تعالى أن تكون نافعة وهادية إلى سواء السبيل».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330470

    التحميل:

  • كيف نستقبل شهر رمضان المبارك؟

    هذه الرسالة تتحدث عن كيفية استقبال شهر رمضان المبارك، مع بيان بعض الملاحظات والتنبيهات على أخطاء بعض الصائمين والقائمين في شهر رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231258

    التحميل:

  • الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    لمعة الاعتقاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله - في كتابه الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد.

    الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313420

    التحميل:

  • أحكام الجمعة والعيدين والأضحية

    في هذه الرسالة بيان بعض أحكام الجمعة والعيدين والأضحية وبعض فضائل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وفضل العمل الصالح فيه وفضل أيام التشريق وأنواع الأذكار المشروعة فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209169

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة