Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه الْمُصَدِّق بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه , الْمُخْلِص لَهُ الْعِبَادَة وَالْيَوْم الْآخِر , يَقُول : الَّذِي يُصَدِّق بِبَعْثِ اللَّه الْمَوْتَى أَحْيَاء مِنْ قُبُورهمْ يَوْم الْقِيَامَة , وَأَقَامَ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة بِحُدُودِهَا , وَأَدَّى الزَّكَاة الْوَاجِبَة عَلَيْهِ فِي مَاله إِلَى مَنْ أَوْجَبَهَا اللَّه لَهُ . { وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه } يَقُول : وَلَمْ يَرْهَب عُقُوبَة شَيْء عَلَى مَعْصِيَته إِيَّاهُ سِوَى اللَّه . { فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ } يَقُول : فَخَلِيق بِأُولَئِكَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتهمْ أَنْ يَكُونُوا عِنْد اللَّه مِمَّنْ قَدْ هَدَاهُ اللَّه لِلْحَقِّ وَإِصَابَة الصَّوَاب. 12858 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } يَقُول مَنْ وَحَّدَ اللَّه . وَآمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِر ; يَقُول : أَقَرَّ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه. { وَأَقَامَ الصَّلَاة } يَعْنِي الصَّلَوَات الْخَمْس . { وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه } يَقُول : ثُمَّ لَمْ يَعْبُد إِلَّا اللَّه , قَالَ : { فَعَسَى أُولَئِكَ } يَقُول : إِنَّ أُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ , كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ : { عَسَى أَنْ يَبْعَثك رَبّك مَقَامًا مَحْمُودًا } 17 79 يَقُول : إِنَّ رَبّك سَيَبْعَثُك مَقَامًا مَحْمُودًا . وَهِيَ الشَّفَاعَة , وَكُلّ " عَسَى " فِي الْقُرْآن فَهِيَ وَاجِبَة . ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ قَوْل قُرَيْش : إِنَّا أَهْل الْحَرَم , وَسُقَاة الْحَاجّ , وَعُمَّار هَذَا الْبَيْت , وَلَا أَحَد أَفْضَل مِنَّا ! فَقَالَ : { إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } . أَيْ إِنَّ عِمَارَتكُمْ لَيْسَتْ عَلَى ذَلِكَ , إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه : أَيْ مَنْ عَمَرَهَا بِحَقِّهَا. { مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه } فَأُولَئِكَ عُمَّارهَا . { فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ } و " عَسَى " مِنْ اللَّه حَقّ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نداءات الرحمن لأهل الإيمان

    نداءات الرحمن لأهل الإيمان: قال المؤلف: فهذه نداءات الرحمن لعباده المؤمنين البالغة تسعين نداء، حواها كتابه القرآن الكريم، قد يسر الله تعالى لي جمعها في هذا المؤلف الصغير كما يسر لي شرحها، وبيان ما تحتويه من علم وهداية لعباده المؤمنين المتقين، وهذا ليعلم القارئ الكريم والمستمع المستفيد أن هذه النداءات التسعين قد اشتملت على ما يهم المسلم في أمور دينه ودنياه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364378

    التحميل:

  • التقليد والإفتاء والاستفتاء

    التقليد والإفتاء والاستفتاء: بيان معنى التقليد لغة، ومعناه اصطلاحًا، وأمثلة له، ونتائج من تعريف التقليد وأمثلته، ووجه الارتباط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، والفرق بين التقليد والإتباع، ونبذة تاريخية عن أدوار الفقه ومراحله، ومتى كان دور التقليد؟ ثم بيان أقسامه، وأسبابه ومراحله، ثم بيان أقسام المفتي وما يتعلق به، ثم بيان أقسام المستفتي وبعض المسائل المتعلقة به ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1978

    التحميل:

  • اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية

    إن القرآن الكريم قد حسم الحكم في قضية التشريع، ولم يجعل مكانا للمماحكة في هذا الحكم الجازم ولا لمحاولة التهرب والتحايل والتحريف؛ فشريعة الله هي التي يجب أن تُحكَّم في هذه الأرض، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومِنْ بعدهم الحكام، وهذا هو مفرق الطرق بين الإيمان والكفر، وبين الشرع والهدى، فلا توسُّط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح، فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله، لا يُحَرِّفون منه حرفًا، ولا يبدلون منه شيئا، والكافرون والظالمون والفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله لأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى ممَّا لم يأذن به الله فهم الكافرون والظالمون والفاسقون، والناس كل الناس إما أن يقبلوا حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم المؤمنون، وإلا فما هم بمؤمنين ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110564

    التحميل:

  • مكة بلد الله الحرام

    مكة بلد الله الحرام: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد اختص الله - عز وجل - مكة من بين سائر أصقاع الأرض، وشرفها بإقامة بيته العتيق، وجعل الحج إلى البيت الركنَ الخامس من أركان الإسلام. ورغبة في تعريف المسلمين بحق هذا الحرم المبارك جمعت هذه الأوراق».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345926

    التحميل:

  • العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة

    العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في كلمة التوحيد: العروة الوثقى، والكلمة الطيبة، وكلمة التقوى، وشهادة الحق، ودعوة الحق: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، جمعتُها لنفسي ولمن شاء الله تعالى من عباده».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193636

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة