Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا يَنْبَغِي لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه وَهُمْ شَاهِدُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ . يَقُول : أَنَّ الْمَسَاجِد إِنَّمَا تَعْمُر لِعِبَادَةِ اللَّه فِيهَا لَا لِلْكُفْرِ بِهِ , فَمَنْ كَانَ بِاَللَّهِ كَافِرًا فَلَيْسَ مِنْ شَأْنه أَنْ يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه . وَأَمَّا شَهَادَتهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ , فَإِنَّهَا كَمَا : 12855 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ } يَقُول : مَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْمُرُوهَا. وَأَمَّا { شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ } فَإِنَّ النَّصْرَانِيّ يُسْأَل : مَا أَنْتَ ؟ فَيَقُول : نَصْرَانِيّ , وَالْيَهُودِيّ , فَيَقُول : يَهُودِيّ , وَالصَّابِئ , فَيَقُول : صَابِئ , وَالْمُشْرِك يَقُول إِذَا سَأَلْته : مَا دِينك ؟ فَيَقُول : مُشْرِك ! لَمْ يَكُنْ لِيَقُولَهُ أَحَد إِلَّا الْعَرَب . 12856 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو الْعَنْقَزِيّ , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه } قَالَ : يَقُول : مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْمُرُوهَا. 12857 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ } قَالَ : النَّصْرَانِيّ يُقَال لَهُ : مَا أَنْتَ ؟ فَيَقُول : نَصْرَانِيّ , وَالْيَهُودِيّ يُقَال لَهُ : مَا أَنْتَ ؟ فَيَقُول : يَهُودِيّ , وَالصَّابِئ يُقَال لَهُ : مَا أَنْتَ ؟ فَيَقُول : صَابِئ. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { مَسَاجِد اللَّه } عَلَى الْجَمْع. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : " مَسْجِد اللَّه " . عَلَى التَّوْحِيد , بِمَعْنَى الْمَسْجِد الْحَرَام . وَهُمْ جَمِيعًا مُجْمِعُونَ عَلَى قِرَاءَة قَوْله : { مَسَاجِد اللَّه } عَلَى الْجَمْع , لِأَنَّهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ اِحْتَمَلَ مَعْنَى الْوَاحِد وَالْجَمْع , لِأَنَّ الْعَرَب قَدْ تَذْهَب بِالْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْع وَبِالْجَمْعِ إِلَى الْوَاحِد , كَقَوْلِهِمْ : عَلَيْهِ ثَوْب أَخْلَاق .

وَقَوْله : { أُولَئِكَ حَبَطَتْ أَعْمَالهمْ } يَقُول : بَطَلَتْ وَذَهَبَتْ أُجُورهَا , لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِلَّهِ , بَلْ كَانَتْ لِلشَّيْطَانِ .


{ وَفِي النَّار هُمْ خَالِدُونَ } يَقُول : مَاكِثُونَ فِيهَا أَبَدًا , لَا أَحْيَاء وَلَا أَمْوَاتًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منظومة المفيد في علم التجويد

    منظومة المفيد في علم التجويد: منظومة من بحر الرجز قدمها المحقق لأهل القرآن وهي من منظوماتِ علمِ التجويد، طالما تشوَّق أهلُ القرآن للاطلاع عليها؛ لِما لَمَسُوه من أهمِّيََّتِها، وذلك من خِلال ما قَرَأُوهُ مِن نُقُولٍ مُجتزَأةٍ منها في ثَنايا كتب التجويد المختلفة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2059

    التحميل:

  • صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

    صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم: رسالةٌ نافعة في بيان صداق السيدة فاطمة - رضي الله عنها -، وبيان الراجح فيه، وتأتي أهمية هذه الرسالة لتدعو إلى التوسُّط في فرض المهور، وتُحذِّر من مغبَّة المغالاة فيها، حتى اتخذ علماء أهل السنة والجماعة صَداقَ بناتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجاته - رضي الله عنهن - سنةً نبويةً يُحتَذَى بها، ومعيارًا دقيقًا للوسطية والاعتدال.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335478

    التحميل:

  • مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة

    مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة: اشتمل هذا الكتاب على الحديث عن أثر القارة الأوروبية الكبير في تاريخ الجماعة البشرية كلها، مع بيان الفرق الواضح بين واقع الحياة الإسلامية وواقع الحياة الأوروبية النصرانية، والذي أدى إلى الولادة الأوروبية الجديدة من خلال الحروب الصليبية، وبعد ذلك ورد الحديث عن جمود الأدب في ظل الحكم الكنسي، والذي أدى إلى ظهور الحركات الأدبية والثورات العلمية ضد الكنيسة، ثم الكلام عن النظرية البنيوية ومدارسها وحلقاتها وتطبيقاتها في فروع المعرفة، وفي الختام كان الحديث عن الحداثة العربية وأسباب رواجها في العالم العربي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340496

    التحميل:

  • اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث [ جملة ما حكاه عنهم أبو الحسن الأشعري وقرره في مقالاته ]

    اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث : فقد انتسب إلى أبي الحسن الأشعري في هذا العصر كثير من المسلمين، وأطلقوا على أنفسهم الأشاعرة نسبة إليه، وادعوا أنهم ملتزمون بما هو عليه في الاعتقاد وخاصة في مسائل الصفات، والحق أنهم لم يأخذوا بالعقيدة التي اعتنقها إمامهم في نهاية حياته كما في كتاب (الإبانة) و (المقالات)، ومن العجيب أنهم زعموا أن الإمام أبا الحسن الأشعري ألف كتابه (الإبانة) مداراة للحنابلة وتقية، وخوفا منهم على نفسه. وفي هذا الكتاب تحقيق لعقيدة الأشعري - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116962

    التحميل:

  • الداء والدواء [ الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ]

    الداء والدواء [ الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ] : هذا الكتاب من أنفع وأشمل ما صنف في باب التربية وتزكية النفس، وقد جمع فيه الإمام ابن القيم أدواء القلوب وأسبابها وأنجع الأدوية لها وسبل الوقاية منها، في أسلوب ممتع وعبارات جامعة، وقد جاء كتابه عامراً بنصوص الوصية وكلام أهل العلم من سلف هذه الأمة. وقد تحدث الكتاب عن آثار المعاصي على الفرد والمجتمع، وبين عقوباتها في الدنيا والآخرة، ثم تحدث عن أهمية الدعاء وعلاقته بالقدر، وأثره في رفع البلاء. وخصص الثلث الأخير من الكتاب للكلام على حقيقة التوحيد والشرك وأثر عشق الصور على توحيد الله تعالى، وأنه من أسباب الشرك بالله تعالى. - والكتاب عبارة عن إجابة على سؤال ورد لابن القيم نصه: « ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في رجل ابتُلي ببلية وعلم أنها إن استمرت به فسدت عليه دنياه وآخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق فما يزداد إلا توقدا وشدة، فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟ فرحم الله من أعان مبتلى، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، أفتونا مأجورين رحمكم الله ».

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري - محمد أجمل الأصلاحي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265625

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة