Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُون اللَّه وَلَا رَسُوله وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِقِتَالِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ , الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدهمْ الَّذِي بَيْنهمْ وَبَيْنه بِقَوْلِهِ : { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ } الْآيَة , حَاضًّا عَلَى جِهَادهمْ : أَمْ حَسِبْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِنْ يَتْرُككُمْ اللَّه بِغَيْرِ مِحْنَة يَمْتَحِنكُمْ بِهَا وَبِغَيْرِ اِخْتِبَار يَخْتَبِركُمْ بِهِ , فَيَعْرِف الصَّادِق مِنْكُمْ فِي دِينه مِنْ الْكَاذِب فِيهِ . { وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا } يَقُول : أَحَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا بِغَيْرِ اِخْتِبَار يُعْرَف بِهِ أَهْل وِلَايَته الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ فِي سَبِيله , مِنْ الْمُضَيِّعِينَ أَمْر اللَّه فِي ذَلِكَ الْمُفَرِّطِينَ . { وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُون اللَّه وَلَا رَسُوله } يَقُول : وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ , وَاَلَّذِينَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُون اللَّه وَلَا مِنْ دُون رَسُوله , وَلَا مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ ; { وَلِيجَة } هُوَ الشَّيْء يَدْخُل فِي آخَر غَيْره , يُقَال مِنْهُ : وَلَجَ فُلَان فِي كَذَا يَلِجهُ فَهُوَ وَلِيجَة. وَإِنَّمَا عَنَى بِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْبِطَانَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ , نَهَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ عَدُوّهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَوْلِيَاء يُفْشُونَ إِلَيْهِمْ أَسْرَارهمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْت فِي مَعْنَى الْوَلِيجَة قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12851 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَة } يَتَوَلَّجَهَا مِنْ الْوِلَايَة لِلْمُشْرِكِينَ. 12852 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع : { وَلِيجَة } قَالَ : دَخَلًا . 12853 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا } إِلَى قَوْله : { وَلِيجَة } قَالَ : أَبِي أَنْ يَدَعهُمْ دُون التَّمْحِيص , وَقَرَأَ : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَتْرُكُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ } وَقَرَأَ : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ } { وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ } الْآيَات كُلّهَا , أَخْبَرَهُمْ أَنْ لَا يَتْرُكهُمْ حَتَّى يُمَحِّصهُمْ وَيَخْتَبِرهُمْ , وَقَرَأَ { الم أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } لَا يُخْتَبَرُونَ { وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ فَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَن الْكَاذِبِينَ } أَبَى اللَّه إِلَّا أَنْ يُمَحِّص . 12854 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : { وَلِيجَة } قَالَ : هُوَ الْكُفْر وَالنِّفَاق , أَوْ قَالَ أَحَدهمَا . وَقِيلَ : { أَمْ حَسِبْتُمْ } وَلَمْ يَقُلْ : " أَحَسِبْتُمْ " , لِأَنَّهُ مِنْ الِاسْتِفْهَام الْمُعْتَرِض فِي وَسَط الْكَلَام , فَأُدْخِلَتْ فِيهِ " أَمْ " لِيُفَرَّق بَيْنه وَبَيْن الِاسْتِفْهَام الْمُبْتَدَأ ; وَقَدْ بَيَّنْت نَظَائِر ذَلِكَ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ الْكِتَاب .

{ وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ } يَقُول : وَاَللَّه ذُو خِبْرَة بِمَا تَعْمَلُونَ مِنْ اِتِّخَاذكُمْ مِنْ دُون اللَّه وَدُون رَسُوله وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ أَوْلِيَاء وَبِطَانَة بَعْد مَا قَدْ نَهَاكُمْ عَنْهُ , لَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا غَيْره مِنْ أَعْمَالكُمْ , وَاَللَّه مُجَازِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها

    الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها: هذه رسالة مهمة ذكر فيها الشيخ أهمية الصلاة ومفهومها وما تحتويه من فقهيات يجب على كل مسلم تعلُّمها؛ مثل: الطهارة وضوءًا وتيمُّمًا وغسلاً ولباسًا ويزنةً وموضعًا، وعن استقبال القبلة متى يجب ومتى يسقط، وعن الصلوات الخمس وتحديد أوقاتها وعن صلاة السفر، والخوف، والجمعة، والعيد، والجنائز، والجماعة، وعن صلاة المريض، وصلاة القيام. وعن مكانة الصلاة، وعن فضلها وثمرتها وحكمة تشريعها وعن روحها ولُبّها وما إلى ذلك.

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364177

    التحميل:

  • أربعون قاعدة في حل المشاكل

    أربعون قاعدة في حل المشاكل : قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مشرعة، ورماح البلاء معدة مرسلة، فإننا في دار ابتلاء وامتحان، ونكد وأحزان، وهموم وغموم، تطرقنا حينا في فقد حبيب أو ضياع مال أو سوء معاملة أو فراق إخوان أو شجار أبناء وغيرها! والبلاء الذي يصيب العبد لا يخرج عن أربعة أقسام: إما أن يكون في نفسه، أو في ماله، أو في عرضه، أو في أهله ومن يحب. والناس مشتركون في حصولها من مسلم وكافر وبر وفاجر كما هو مشاهد. ونظرًا لفجاءة تلك المشاكل وعدم الاستعداد لها أحيانًا، جعلت قواعد أساسية في علاجها، وهي إطار عام لكل الناس، وكل حالة بحسبها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/221990

    التحميل:

  • غراس السنابل

    غراس السنابل: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أهم المهمات وأوجب الواجبات، بها يستقيم أمر الفرد ويصلح حال المجتمع ولقد كان للمرأة المسلمة دور مبكر في الدعوة إلى الله ونشر هذا الدين فهي أم الرجال وصانعة الأبطال ومربية الأجيال، لها من كنانة الخير سهام وفي سبيل الدعوة موطن ومقام، بجهدها يشرق أمل الأمة ويلوح فجره القريب. وقد جمعت لها مائة وثلاث وثمانين سنبلة تقطف الأخت المسلمة زهرتها وتأخذ من رحيقها.. فهي سنابل مخضرة وأزهار يانعة غرستها أخت لها في الله حتى آتت أكلها واستقام عودها.. إنها نماذج دعوية لعمل الحفيدات الصالحات ممن يركضن للآخرة ركضًا ويسعين لها سعيًا، فأردت بجمعها أن تكون دافعًا إلى العمل ومحركة للهمم واختصرتها في نقاط سريعة لتنوعها وكثرتها واكتفيت بالإشارة والتذكير».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208977

    التحميل:

  • الضياء اللامع من الخطب الجوامع

    الضياء اللامع من الخطب الجوامع : مجموعة منتقاة من خطبة العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - يزيد عددها على مئة وربع المئة، وقد تم تقسيمها على تصنيفاتح حتى يسهل على الخطيب الاستفادة منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111042

    التحميل:

  • من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة

    رسالة مختصرة تحتوي على بيان بعض أصول عقيدة أهل السنة والجماعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314810

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة