Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 128

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (128) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْعَرَبِ : { لَقَدْ جَاءَكُمْ } أَيّهَا الْقَوْم { رَسُول } اللَّه إِلَيْكُمْ { مِنْ أَنْفُسكُمْ } تَعْرِفُونَهُ لَا مِنْ غَيْركُمْ , فَتَتَّهِمُوهُ عَلَى أَنْفُسكُمْ فِي النَّصِيحَة لَكُمْ . { عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } : أَيْ عَزِيز عَلَيْهِ عَنَتكُمْ , وَهُوَ دُخُول الْمَشَقَّة عَلَيْهِمْ وَالْمَكْرُوه وَالْأَذَى . { حَرِيص عَلَيْكُمْ } يَقُول : حَرِيص عَلَى هُدَى ضَلَالكُمْ وَتَوْبَتهمْ وَرُجُوعهمْ إِلَى الْحَقّ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13577 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِيهِ , فِي قَوْله : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } قَالَ : لَمْ يُصِبْهُ شَيْء مِنْ شِرْك فِي وِلَادَته. 13578 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد , فِي قَوْله : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ } قَالَ : لَمْ يُصِبْهُ شَيْء مِنْ وِلَادَة الْجَاهِلِيَّة . قَالَ : وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي خَرَجْت مِنْ نِكَاح وَلَمْ أَخْرُج مِنْ سِفَاح " . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِيهِ , بِنَحْوِهِ . 13579 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } قَالَ : جَعَلَهُ اللَّه مِنْ أَنْفُسهمْ , وَلَا يَحْسُدُونَهُ عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّه مِنْ النُّبُوَّة وَالْكَرَامَة .

وَأَمَّا قَوْله : { عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : مَا ضَلَلْتُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13580 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا طَلْق بْن غَنَّام , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن ظَهِير عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } قَالَ : مَا ضَلَلْتُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : عَزِيز عَلَيْهِ عَنَت مُؤْمِنكُمْ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13581 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } عَزِيز عَلَيْهِ عَنَت مُؤْمِنهمْ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل اِبْن عَبَّاس ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَمَّ بِالْخَبَرِ عَنْ نَبِيّ اللَّه أَنَّهُ عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتَ قَوْمه , وَلَمْ يُخَصِّص أَهْل الْإِيمَان بِهِ , فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا وَصَفَهُ اللَّه بِهِ عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَت جَمِيعهمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف يَجُوز أَنْ يُوصَف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَت جَمِيعهمْ وَهُوَ يَقْتُل كُفَّارهمْ وَيَسْبِي ذَرَارِيّهمْ وَيَسْلُبهُمْ أَمْوَالهمْ ؟ قِيلَ : إِنَّ إِسْلَامهمْ لَوْ كَانُوا أَسْلَمُوا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ إِقَامَتهمْ عَلَى كُفْرهمْ وَتَكْذِيبهمْ إِيَّاهُ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ مِنْ اللَّه , وَإِنَّمَا وَصَفَهُ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُ عَزِيز عَلَيْهِ عَنَتهمْ , لِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتُوا مَا يُعْنِتهُمْ ; وَذَلِكَ أَنْ يَضِلُّوا فَيَسْتَوْجِبُوا الْعَنَت مِنْ اللَّه بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي. وَأَمَّا " مَا " الَّتِي فِي قَوْله : { مَا عَنِتُّمْ } فَإِنَّهُ رُفِعَ بِقَوْلِهِ : { عَزِيز عَلَيْهِ } لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : مَا ذَكَرْت عَزِيز عَلَيْهِ عَنَتكُمْ .

وَأَمَّا قَوْله : { حَرِيص عَلَيْكُمْ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : مَا قَدْ بَيَّنْت , وَهُوَ قَوْل أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13582 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { حَرِيص عَلَيْكُمْ } حَرِيص عَلَى ضَالّهمْ أَنْ يُهْدِيه اللَّه . 13583 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { حَرِيص عَلَيْكُمْ } قَالَ : حَرِيص عَلَى مَنْ لَمْ يُسْلِم أَنْ يُسْلِم .

{ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوف } : أَيْ رَفِيق { رَحِيم } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب

    الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب : هذه رسالة بعث بها الإمام ابن القيم إلى بعض إخوانه يدور قطب رحاها على بيان فضل ذكر الله - عز وجل -، وعظيم أثره وفائدته، وجليل مكانته ومنزلته، ورفيع مقامه ودرجته، وجزيل الثواب المعد لأهله، المتصفين به، في الآخرة والأولى. افتتح المصنف الكتاب بمقدمة لطيفة ذكر فيها الطباق التي لا يزال العبد يتقلب فيها دهره كله، وأشار إلى حظ الشيطان منه، ومداخله إليه، ثم ابتدأ فصلاً نافعاً عن استقامة القلب، وبين أنها تكون بشيئين؛ أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه، ثم أفاض المصنف في شرح الثاني، وهو: تعظيم الأمر والنهي؛ بذكر منزلته، وعلامات تعظيم الأوامر والنواهي، مضمناً ذلك أبحاث وتحقيقات جليلة. ثم ابتدأ شرح حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ..." الحديث. فشرح الأمور الأربعة الأولى: التوحيد، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الصدقة، ثم تخلص بعد ذلك إلى الحديث عن الأمر الخامس، وهو الذكر؛ فافتتح القول فيه بذكر طائفة من النصوص الواردة في فضله وشرفه، ثم شرع في سرد فوائده، فذكر ثلاثاً وسبعين فائدة، ثم عقب ذلك بفصول نافعة ثلاثة تتعلق بالذكر تقسيماً وتقعيداً، وهي: الفصل الأول: أنواع الذكر. الفصل الثاني: في أن الذكر أفضل من الدعاء. الفصل الثالث: في المفاضلة بين الذكر وقراءة القرآن عند الإطلاق والتقييد. ثم عقد فصلاً رابعاً في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها. وفصَّله إلى خمسة وسبعين فصلاً تشتمل على الأذكار التي يحتاجها العبد في سائر أحواله، ثم ختم كتابه بحمد الله - عز وجل -، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما عَرَّف بالله تعالى ودعا إليه.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265602

    التحميل:

  • أحكام الحج والأضحية

    أحكام الحج والأضحية: رسالة مختصرة في أحكام الحج، وبيان الواجبات والمستحبات والمكروهات والمحرمات في هذه الشعيرة، مع التنبيه على بعض الأخطاء التي تقع من بعض المسلمين.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341902

    التحميل:

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ خالد المصلح ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322214

    التحميل:

  • ذكريات تائب

    ذكريات تائب: سطَّر الشيخ - حفظه الله - في هذه الذكريات قصصًا لبعض التائبين من المعاصي والذنوب قديمًا وحديثًا؛ لأخذ العبرة والعِظة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336170

    التحميل:

  • أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دراسة حديثية تاريخية هادفة

    أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دراسة حديثية تاريخية هادفة: هو رجل تشرف بصحبة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فآزره ونصره وساهم مع إخوانه الصحابة في بناء حضارة هذه الأمة ومجدها وتاريخها الذي تفخر به وتباهي الأمم

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58134

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة