Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 126

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ } . اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَوَلَا يَرَوْنَ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { أَوَلَا يَرَوْنَ } بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى أَوَلَا يَرَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض النِّفَاق . وَقَرَأَ ذَلِكَ حَمْزَة : " أَوَلَا تَرَوْنَ " بِالتَّاءِ , بِمَعْنَى أَوَلَا تَرَوْنَ أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ ؟ وَالصَّوَاب عِنْدنَا مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ : الْيَاء , عَلَى وَجْه التَّوْبِيخ مِنْ اللَّه لَهُمْ , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَيْهِ وَصِحَّة مَعْنَاهُ : فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَا : أَوَلَا يَرَى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ أَنَّ اللَّه يَخْتَبِرهُمْ فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ , بِمَعْنَى أَنَّهُ يَخْتَبِرهُمْ فِي بَعْض الْأَعْوَام مَرَّة , وَفِي بَعْضهَا مَرَّتَيْنِ . { ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ } يَقُول : ثُمَّ هُمْ مَعَ الْبَلَاء الَّذِي يَحِلّ بِهِمْ مِنْ اللَّه وَالِاخْتِبَار الَّذِي يَعْرِض لَهُمْ لَا يُنِيبُونَ مِنْ نِفَاقهمْ , وَلَا يَتُوبُونَ مِنْ كُفْرهمْ , وَلَا هُمْ يَتَذَكَّرُونَ بِمَا يَرَوْنَ مِنْ حُجَج اللَّه وَيُعَايِنُونَ مِنْ آيَاته , فَيَعِظُوا بِهَا ; وَلَكِنَّهُمْ مُصِرُّونَ عَلَى نِفَاقهمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْفِتْنَة الَّتِي ذَكَرَ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ يُفْتَنُونَ بِهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ اِخْتِبَار اللَّه إِيَّاهُمْ بِالْقَحْطِ وَالشِّدَّة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13568 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , ثنا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ } قَالَ : بِالسَّنَةِ وَالْجُوع . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { يُفْتَنُونَ } قَالَ : يُبْتَلَوْنَ , { فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ } قَالَ : بِالسَّنَةِ وَالْجُوع . 13569 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ } قَالَ : يُبْتَلَوْنَ بِالْعَذَابِ فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يُفْتَنُونَ فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ } قَالَ : بِالسَّنَةِ وَالْجُوع . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُخْتَبَرُونَ بِالْغَزْوِ وَالْجِهَاد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13570 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ } قَالَ : يُبْتَلَوْنَ بِالْغَزْوِ فِي سَبِيل اللَّه فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ . 13571 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : أَنَّهُمْ يُخْتَبَرُونَ بِمَا يُشِيع الْمُشْرِكُونَ مِنْ الْأَكَاذِيب عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , فَيُفْتَتَن بِذَلِكَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13572 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ جَابِر , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ حُذَيْفَة : { أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ } قَالَ : كُنَّا نَسْمَع فِي كُلّ عَام كَذْبَة أَوْ كَذْبَتَيْنِ , فَيَضِلّ بِهَا فِئَام مِنْ النَّاس كَثِير . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شَرِيك , عَنْ جَابِر , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ حُذَيْفَة , قَالَ : كَانَ لَهُمْ فِي كُلّ عَام كَذْبَة أَوْ كَذْبَتَانِ. وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه عَجَّبَ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ , وَوَبَّخَ الْمُنَافِقِينَ فِي أَنْفُسهمْ بِقِلَّةِ تَذَكُّرهمْ وَسُوء تَنَبُّههمْ لِمَوَاعِظ اللَّه الَّتِي يَعِظهُمْ بِهَا . وَجَائِز أَنْ تَكُون تِلْكَ الْمَوَاعِظ الشَّدَائِد الَّتِي يُنْزِلهَا بِهِمْ مِنْ الْجُوع وَالْقَحْط , وَجَائِز أَنْ تَكُون مَا يُرِيهِمْ مِنْ نُصْرَة رَسُوله عَلَى أَهْل الْكُفْر بِهِ وَيَرْزُقهُ مِنْ إِظْهَار كَلِمَته عَلَى كَلِمَتهمْ , وَجَائِز أَنْ تَكُون مَا يَظْهَر لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ نِفَاقهمْ وَخُبْث سَرَائِرهمْ بِرُكُونِهِمْ إِلَى مَا يَسْمَعُونَ مِنْ أَرَاجِيف الْمُشْرِكِينَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه . وَلَا خَبَر يُوجِب صِحَّة بَعْض ذَلِكَ , دُون بَعْض مِنْ الْوَجْه الَّذِي يَجِب التَّسْلِيم لَهُ , وَلَا قَوْل فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ التَّسْلِيم لِظَاهِرِ قَوْل اللَّه , وَهُوَ : أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُخْتَبَرُونَ فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ بِمَا يَكُون زَاجِرًا لَهُمْ ثُمَّ لَا يَنْزَجِرُونَ وَلَا يَتَّعِظُونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الواسطية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذا حرص العديد من أهل العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2129

    التحميل:

  • سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز

    سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز: قال المؤلف: فهذه أسئلة سألتها شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز، فأجاب عليها باختصار ابتداءً من عام 1400هـ إلى يوم 23/11/1419هـ.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385671

    التحميل:

  • الدر النضيد على أبواب التوحيد

    الدر النضيد على أبواب التوحيد: شرح لكتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وهو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2557

    التحميل:

  • مجموعة رسائل علمية [ مقبل بن هادي الوادعي ]

    مجموعة رسائل علمية [ مقبل بن هادي الوادعي ]: يحتوي هذا الكتاب على مجموعةٍ من رسائل الشيخِ العلامة مُقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله تعالى -، وهي: 1- شرعيَّةُ الصلاة في النِّعالِ. 2- تحريمُ الخِضابِ بالسوادِ. 3- الجمعُ بين الصلاتين في السفر. 4- إيضاحُ المقالِ في أسبابِ الزلزالِ والردِّ على الملاحِدَةِ الضُّلاَّلِ. 5- ذمُّ المسألةِ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381134

    التحميل:

  • الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء

    الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء : رسالة مختصرة في بيان بعض أساليب النبي - صلى الله عليه وسلم - في معالجة الأخطاء؛ حيث إن أساليبه - عليه الصلاة والسلام - أحكم وأنجع واستعمالها أدعى لاستجابة الناس، واتباع المربي لهذه الأساليب والطرائق يجعل أمره سديدا وسلوكه في التربية مستقيما. ثمّ إن اتباع المنهج النبوي وأساليبه فيه الاتساء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أسوة حسنة لنا ويترتب على ذلك حصول الأجر العظيم من الله تعالى إذا خلصت النية.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63355

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة