Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 123

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله قَاتِلُوا مَنْ وَلِيَكُمْ مِنْ الْكُفَّار دُون مَنْ بَعُدَ مِنْهُمْ , يَقُول لَهُمْ : اِبْدَءُوا بِقِتَالِ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب إِلَيْكُمْ دَارًا دُون الْأَبْعَد فَالْأَبْعَد . وَكَانَ الَّذِي يَلُونَ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذِهِ الْآيَة يَوْمئِذٍ الرُّوم , لِأَنَّهُمْ كَانُوا سُكَّان الشَّام يَوْمئِذٍ , وَالشَّام كَانَتْ أَقْرَب إِلَى الْمَدِينَة مِنْ الْعِرَاق . فَأَمَّا بَعْد أَنْ فَتَحَ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْبِلَاد , فَإِنَّ الْفَرْض عَلَى أَهْل كُلّ نَاحِيَة قِتَال مَنْ وَلِيَهُمْ مِنْ الْأَعْدَاء دُون الْأَبْعَد مِنْهُمْ مَا لَمْ يُضْطَرّ إِلَيْهِمْ أَهْل نَاحِيَة أُخْرَى مِنْ نَوَاحِي بِلَاد الْإِسْلَام , فَإِنْ اُضْطُرُّوا إِلَيْهِمْ لَزِمَ عَوْنهمْ وَنَصْرهمْ , لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَد عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ . وَلِصِحَّةِ كَوْن ذَلِكَ , تَأَوَّلَ كُلّ مَنْ تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَة أَنَّ مَعْنَاهَا إِيجَاب الْفَرْض عَلَى أَهْل كُلّ نَاحِيَة قِتَال مَنْ وَلِيَهُمْ مِنْ الْأَعْدَاء . ذَكَرَ الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 13560 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ شُبَيْب بْن فَرَقْدَة , عَنْ عُرْوَة الْبَارِقِيّ , عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي تَمِيم , قَالَ : سَأَلْت اِبْن عُمَر عَنْ قِتَال الدَّيْلَم , قَالَ : عَلَيْك بِالرُّومِ . 13561 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار وَأَحْمَد بْن إِسْحَاق وَسُفْيَان بْن وَكِيع , قَالُوا : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ يُونُس عَنْ الْحَسَن : { قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار } قَالَ : الدَّيْلَم. 13562 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ الْحَسَن : أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ قِتَال الرُّوم وَالدَّيْلَم تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار } . 13563 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا عِمْرَان أَخِي , قَالَ : سَأَلْت جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن , فَقُلْت : مَا تَرَى فِي قِتَال الدَّيْلَم ؟ فَقَالَ : قَاتِلُوهُمْ وَرَابِطُوهُمْ , فَإِنَّهُمْ مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّه : { قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار } . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الشَّام وَالدَّيْلَم , فَقَالَ : { قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار } : الدَّيْلَم . 13564 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا الْوَلِيد , قَالَ : سَمِعْت أَبَا عَمْرو وَسَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز يَقُولَانِ : يُرَابِط كُلّ قَوْم مَا يَلِيهِمْ مِنْ مَسَالِحهمْ وَحُصُونهمْ . وَيَتَأَوَّلَانِ قَوْل اللَّه : { قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار } . 13565 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار } قَالَ : كَانَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مِنْ الْكُفَّار الْعَرَب , فَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ . فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ اللَّه : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر } حَتَّى بَلَغَ { وَهُمْ صَاغِرُونَ } 9 29 قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَال مَنْ يَلِيه مِنْ الْعَرَب أَمَرَهُ بِجِهَادِ أَهْل الْكِتَاب , قَالَ : وَجِهَادهمْ أَفْضَل الْجِهَاد عِنْد اللَّه .

وَأَمَّا قَوْله : { وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَة } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَلْيَجِدْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار الَّذِينَ تُقَاتِلُونَهُمْ { فِيكُمْ } أَيْ مِنْكُمْ شِدَّة عَلَيْهِمْ.

{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ } يَقُول : وَأَيْقِنُوا عِنْد قِتَالكُمْ إِيَّاهُمْ أَنَّ اللَّه مَعَكُمْ وَهُوَ نَاصِركُمْ عَلَيْهِمْ , فَإِنْ اِتَّقَيْتُمْ اللَّه وَخِفْتُمُوهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضه وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه , فَإِنَّ اللَّه نَاصِر مَنْ اِتَّقَاهُ وَمُعِينه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلم فضله وآدابه ووسائله

    العلم فضله وآدابه ووسائله: رسالة في بيان المراد بالعلم وذكر حكمه وأهمية العلم الذي يحتاج إلى تعلمه وكيفية التعلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1955

    التحميل:

  • تفسير السعدي [ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ]

    تفسير السعدي: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير السعدي، وهو تفسير يعتني بإيضاح المعنى المقصود من الآية بعبارة واضحة مختصرة، مع ذكر ما تضمنته الآية من معنى أو حكم سواء من منطوقها أو مفهومها، دون استطراد أو ذكر قصص أو إسرائيليات، أو حكاية أقوال تخرج عن المقصود، أو ذكر أنواع الإعراب, إلا إذا توقَّف عليه المعنى، وقد اهتم بترسيخ العقيدة السَّلفيَّة، والتوجَّه إلى الله، واستنباط الأحكام الشرعية، والقواعد الأصولية، والفوائد الفقهية, والهدايات القرآنية إلى غير ذلك من الفوائد الأخرى والتي قد يستطرد أحياناً في ذكرها, ويهتم في تفسيره بآيات الصفات, فيفـسرها على عقيدة أهل السُّنَّة. • ونبشر الإخوة بوجود قراءة صوتية لهذا الكتاب النفيس - حصرياً لموقعنا - ورابطه: http://www.islamhouse.com/p/200110 • أيضاً تم ترجمة الكتاب إلى عدة لغات عالمية وقد أضفنا بعضاً منها.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2422

    التحميل:

  • الرد علي الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق

    هذه الرسالة رد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273063

    التحميل:

  • سنبلة قلم [ أوراق أدبية نشرت في المجلات الإسلامية ]

    سنبلة قلم : قال المؤلف - أثابه الله -: « فقد يسر الله - عز وجل - أن كتبت مقالات متفرقة في عدد المجلات الإسلامية كالدعوة والأسرة والشقائق، وغيرها. ورغب بعض الأخوة أن أجمعها في مكان واحد، خاصة أنها مقالات ليست مختصة بوقت معين، فاستعنت بالله وجمعتها بدون حذف أو إضافة. سائلاً الله - عز وجل - أن يجعل أعمالنا صوابًا خالصة لوجهه الكريم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229629

    التحميل:

  • ظاهرة ضعف الإيمان

    ظاهرة ضعف الإيمان: من الظواهر التي لا يستطيع منصف أن ينكرها، ظاهرة ضعف الإيمان في قلوب كثير من المسلمين، فكثيرًا ما يشتكي المسلم من قسوة قلبه وعدم شعوره بلذة الطاعة، وسهولة الوقوع في المعصية، وفي هذا الكتيب علاج لهذه المشكلة، ونبشر الإخوة بأن مجموعة مواقع islamhouse تنشر الكتاب حصرياً بأكثر من 5 لغات عالمية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338103

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة