Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 119

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ مُعَرِّفهمْ سَبِيل النَّجَاة مِنْ عِقَابه وَالْخَلَاص مِنْ أَلِيم عَذَابه : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله , اِتَّقُوا اللَّه وَرَاقِبُوهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضه وَتَجَنُّب حُدُوده , وَكُونُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْل وِلَايَة اللَّه وَطَاعَته , تَكُونُوا فِي الْآخِرَة مَعَ الصَّادِقِينَ فِي الْجَنَّة . يَعْنِي مَعَ مَنْ صَدَقَ اللَّه الْإِيمَان بِهِ فَحَقَّقَ قَوْله بِفِعْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْل النِّفَاق فِيهِ الَّذِينَ يُكَذِّب قِيلهمْ فِعْلهمْ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فِي الْآخِرَة بِاتِّقَاءِ اللَّه فِي الدُّنْيَا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَالرَّسُول فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ }. 4 69 وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ مَعْنَى الْكَلَام , لِأَنَّ كَوْن الْمُنَافِق مَعَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر نَافِعه بِأَيِّ وُجُوه الْكَوْن كَانَ مَعَهُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَامِلًا عَمَلهمْ , وَإِذَا عَمِلَ عَمَلهمْ فَهُوَ مِنْهُمْ , وَإِذَا كَانَ مِنْهُمْ كَانَ لَا وَجْه فِي الْكَلَام أَنْ يُقَال : اِتَّقُوا اللَّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ . وَلِتَوْجِيهِ الْكَلَام إِلَى مَا وَجَّهْنَا مِنْ تَأْوِيله فَسَّرَ ذَلِكَ مَنْ فَسَّرَهُ مِنْ أَهْل التَّأْوِيل بِأَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَكُونُوا مَعَ أَبِي بَكْر وَعُمَر , أَوْ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرِينَ رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ غَيْره فِي تَأْوِيله : 13539 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ , عَنْ نَافِع , فِي قَوْل اللَّه : { اِتَّقُوا اللَّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } قَالَ : مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَبُّويَة أَبُو يَزِيد , عَنْ يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ , عَنْ نَافِع , قَالَ : قِيلَ لِلثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } مُحَمَّد وَأَصْحَابه . 13540 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن إِسْمَاعِيل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } قَالَ : مَعَ أَبِي بَكْر وَعُمَر وَأَصْحَابهمَا رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ. 13541 - قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن بِشْر الْكَاهِلِيّ , قَالَ : ثنا خَلَف بْن خَلِيفَة , عَنْ أَبِي هَاشِم الرُّمَانِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْل اللَّه : { اِتَّقُوا اللَّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } قَالَ : مَعَ أَبِي بَكْر وَعُمَر رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمَا . 13542 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { اِتَّقُوا اللَّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } قَالَ : مَعَ الْمُهَاجِرِينَ الصَّادِقِينَ . وَكَانَ اِبْن مَسْعُود فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقْرَؤُهُ : " وَكُونُوا مِنْ الصَّادِقِينَ " وَيَتَأَوَّلهُ أَنَّ ذَلِكَ نَهْي مِنْ اللَّه عَنْ الْكَذِب . ذِكْر الرِّوَايَة عَنْهُ بِذَلِكَ : 13543 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , قَالَ : سَمِعْت أَبَا عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يَقُول : قَالَ اِبْن مَسْعُود : إِنَّ الْكَذِب لَا يَحِلّ مِنْهُ جَدّ وَلَا هَزْل , اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَكُونُوا مِنْ الصَّادِقِينَ " قَالَ : وَكَذَلِكَ هِيَ قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود : " مِنْ الصَّادِقِينَ " , فَهَلْ تَرَوْنَ فِي الْكَذِب رُخْصَة " ؟ * - قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , قَالَ : سَمِعْت أَبَا عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه , نَحْوه . * - قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , قَالَ : سَمِعْت أَبَا عُبَيْدَة يُحَدِّث , عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : الْكَذِب لَا يَصْلُح مِنْهُ جِدّ وَلَا هَزْل , اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ . " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَكُونُوا مِنْ الصَّادِقِينَ " وَهِيَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه , فَهَلْ تَرَوْنَ مَنْ رَخَّصَ فِي الْكَذِب ؟ 13544 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : لَا يَصْلُح الْكَذِب فِي هَزْل وَلَا جِدّ , ثُمَّ تَلَا عَبْد اللَّه : { اِتَّقُوا اللَّه وَكُونُوا } مَا أَدْرِي أَقَالَ " مِنْ الصَّادِقِينَ " أَوْ { مَعَ الصَّادِقِينَ } وَهُوَ فِي كِتَابِي : { مَعَ الصَّادِقِينَ } . * - قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ أَبِي مَعْمَر , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . وَالصَّحِيح مِنْ التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ هُوَ التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ نَافِع وَالضَّحَّاك , وَذَلِكَ أَنَّ رُسُوم الْمَصَاحِف كُلّهَا مُجْمِعَة عَلَى : { وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } , وَهِيَ الْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ لِأَحَدٍ الْقِرَاءَة بِخِلَافِهَا , وَتَأْوِيل عَبْد اللَّه رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَته تَأْوِيل غَيْر صَحِيح , أَنَّ الْقِرَاءَة بِخِلَافِهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التمهيد لشرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه الشارح - حفظه الله -: « وكتاب التوحيد: كتاب عظيم جدا، أجمع علماء التوحيد على أنه لم يصنف في الإسلام في موضوعه مثله، فهو كتاب وحيد وفريد في بابه لم ينسج على منواله مثله؛ لأن المؤلف - رحمه الله - طرق في هذا الكتاب مسائل توحيد العبادة، وما يضاد ذلك التوحيد، من أصله، أو يضاد كماله، فامتاز الكتاب بسياق أبواب توحيد العبادة مفصلة، مُدَلَّلَةً، وعلى هذا النحو، بتفصيل، وترتيب، وتبويب لمسائل التوحيد، لم يوجد من سبق الشيخ إلى ذلك، فحاجة طلاب العلم إليه، وإلى معرفة معانيه ماسة؛ لما اشتمل عليه من الآيات، والأحاديث، والفوائد.. ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2415

    التحميل:

  • موسوعة الفقه الإسلامي

    موسوعة الفقه الإسلامي: هذه الموسوعة التي بين يديك تعريف عام بدين الإسلام في التوحيد والإيمان، والفضائل والآداب، والأذكار والأدعية، وأحكام العبادات والمعاملات، والقصاص والحدود وغيرها من أبواب الفقه. - هذه الموسوعة تتكون من 5 مجلدات، وقد ألَّفها المؤلف - أثابه الله - بتوسع في ذكر الأدلة والترجيح بينها، فهي لطلبة العلم، واختصرها في كتابه مختصر الفقه الإسلامي. - ملفات ال pdf نسخة مصورة، والملفات الوينرار عبارة عن ملفات وورد. - الموسوعة من منشورات بيت الأفكار الدولية، ويقوم بتوزيعها في المملكة العربية السعودية مؤسسة المؤتمن للتوزيع ، هاتف رقم 014646688 وجوال رقم 0504163748 ، والموسوعة متوفرة الآن بالمكتبات على مستوى مدن المملكة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/222290

    التحميل:

  • امتحان القلوب

    امتحان القلوب: فإن الحديث عن القلب وامتحانه وابتلائه حديث بالغ الأهمية في وقت قست فيه القلوب، وضعف فيه الإيمان، واشتغل فيه بالدنيا، وأعرض الناس عن الآخرة، ومن المهم معرفة ما يعرِض للقلب خلال سيره إلى الله من امتحانات وابتلاءات، وعلامات صحته وعلَّته، ومواطن الابتلاء والامتحان له. وقد جاء الكتاب يتناول هذه الموضوعات وغيرها بشيءٍ من التفصيل.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337317

    التحميل:

  • الأذكار النووية [ حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار ]

    الأذكار النووية : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب الأذكار النووية المسمى: « حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة بالليل والنهار »، وقد تميّز هذا السفر المبارك بانتشاره الواسع في آفاق الدنيا حتى لا يكاد يخلو بيت مسلم منه، فضلاً عن طالب علمٍ، وهو الذي قيل فيه: ( بعِ الدار واشترِ الأذكار ). فإن قارئه يجد فيه من الفوائد الكثير الطيب المبارك مع غاية التحقيق والإتقان؛ فإنه قد حوى: العقيدة والفقه والحديث والسلوك وغير ذلك، كل ذلك مع التحري والضبط، وحسن العرض، ووضوح العبارة. وقد جمع فيه ثلاث مئةٍ وستة وخمسين باباً، ابتدأ فيه بالذكر، وختم ذلك بالاستغفار. وقد خدمه كبار العلماء، كالحافظ ابن حجر العسقلاني في « أماليه »، وشرحه الحافظ ابن علان المكي بـ « الفتوحات الربانية »، ولخصه السيوطي في « أذكار الأذكار » وشرحه، وللشهاب الرملي أيضاً « مختصر الأذكار ». • نبشر الزوار الكرام بأنه قد تم ترجمة الكتاب إلى عدة لغات عالمية وقد أضفنا بعضاً منها في موقعنا islamhouse.com

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2431

    التحميل:

  • دليل فهم القرآن المجيد

    دليل فهم القرآن المجيد: كتابٌ مفيدٌ في التعريف بكيفية تدبُّر القرآن الكريم وفهمه، وقد قسَّمه المؤلف إلى ثلاثة فصول: الأول: إيقاظ وتنبيه قبل الانتفاع بالقرآن. الثاني: المنهج الصحيح لفهم القرآن المجيد. الثالث: بحوث ومناقشات في المعارف القرآنية. وذكر في آخر هذا الفصل: أهم الكتب المُعينة على فهم القرآن وعلومه. الخاتمة: وفيها تنبيهاتٌ بديعة نافعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371040

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة