Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 117

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (117) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَقَدْ تَابَ اللَّه عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ فِي سَاعَة الْعُسْرَة مِنْ بَعْد مَا كَادَ يَزِيغ قُلُوب فَرِيق مِنْهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَقَدْ رَزَقَ اللَّه الْإِنَابَة إِلَى أَمْره وَطَاعَته نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمُهَاجِرِينَ دِيَارهمْ وَعَشِيرَتهمْ إِلَى دَار الْإِسْلَام , وَأَنْصَار رَسُوله فِي اللَّه , الَّذِينَ اِتَّبَعُوا رَسُول اللَّه فِي سَاعَة الْعُسْرَة مِنْهُمْ مِنْ النَّفَقَة وَالظُّهْر وَالزَّاد وَالْمَاء { مِنْ بَعْد مَا كَادَ يَزِيغ قُلُوب فَرِيق مِنْهُمْ } يَقُول : مِنْ بَعْد مَا كَادَ يَمِيل قُلُوب بَعْضهمْ عَنْ الْحَقّ وَيَشُكّ فِي دِينه وَيَرْتَاب بِاَلَّذِي نَالَهُ مِنْ الْمَشَقَّة وَالشِّدَّة فِي سَفَره وَغَزْوه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13520 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فِي سَاعَة الْعُسْرَة } فِي غَزْوَة تَبُوك . 13521 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُقَيْل : { فِي سَاعَة الْعُسْرَة } قَالَ : خَرَجُوا فِي غَزْوَة تَبُوك الرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَة عَلَى بَعِير , وَخَرَجُوا فِي حَرّ شَدِيد , وَأَصَابَهُمْ يَوْمئِذٍ عَطَش شَدِيد , فَجَعَلُوا يَنْحَرُونَ إِبِلهمْ فَيَعْصِرُونَ أَكْرَاشهَا وَيَشْرَبُونَ مَاءَهَا , كَانَ ذَلِكَ عُسْرَة مِنْ الْمَاء وَعُسْرَة مِنْ الظَّهْر وَعُسْرَة مِنْ النَّفَقَة. 13522 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { سَاعَة الْعُسْرَة } قَالَ : غَزْوَة تَبُوك , قَالَ : " الْعُسْرَة " : أَصَابَهُمْ جَهْد شَدِيد حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَشُقَّانِ التَّمْرَة بَيْنهمَا وَأَنَّهُمْ لَيَمُصُّونَ التَّمْرَة الْوَاحِدَة وَيَشْرَبُونَ عَلَيْهَا الْمَاء . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ فِي سَاعَة الْعُسْرَة } قَالَ : غَزْوَة تَبُوك . 13523 - قَالَ : ثنا زَكَرِيَّا بْن عَلِيّ , عَنْ اِبْن مُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُقَيْل , عَنْ جَابِر : { الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ فِي سَاعَة الْعُسْرَة } قَالَ : عُسْرَة الظُّهْر , وَعُسْرَة الزَّاد , وَعُسْرَة الْمَاء . 13524 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَقَدْ تَابَ اللَّه عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ فِي سَاعَة الْعُسْرَة } الْآيَة , الَّذِينَ اِتَّبَعُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك قِبَل الشَّأْم فِي لَهَبَان الْحَرّ عَلَى مَا يَعْلَم اللَّه مِنْ الْجَهْد أَصَابَهُمْ فِيهَا جَهْد شَدِيد , حَتَّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُلَيْنِ كَانَا يَشُقَّانِ التَّمْرَة بَيْنهمَا , وَكَانَ النَّفَر يَتَنَاوَلُونَ التَّمْرَة بَيْنهمْ ; يَمُصّهَا هَذَا ثُمَّ يَشْرَب عَلَيْهَا ثُمَّ يَمُصّهَا هَذَا ثُمَّ يَشْرَب عَلَيْهَا , فَتَابَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَأَقْفَلَهُمْ مِنْ غَزْوهمْ . 13525 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال , عَنْ عُتْبَة بْن أَبِي عُتْبَة , عَنْ نَافِع بْن جُبَيْر بْن مُطْعِم , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس : أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَر بْن الْخَطَّاب رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ فِي شَأْن الْعُسْرَة , فَقَالَ عُمَر : خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَبُوك فِي قَيْظ شَدِيد , فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَش , حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابنَا سَتَنْقَطِعُ , حَتَّى أَنْ كَانَ الرَّجُل لِيَذْهَب يَلْتَمِس الْمَاء فَلَا يَرْجِع حَتَّى يُظَنّ أَنَّ رَقَبَته سَتَنْقَطِعُ , حَتَّى إِنَّ الرَّجُل لِيَنْحَر بَعِيره فَيَعْصِر فَرْثه فَيَشْرَبهُ وَيَجْعَل مَا بَقِيَ عَلَى كَبِده ; فَقَالَ أَبُو بَكْر : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ اللَّه قَدْ عَوَّدَك فِي الدُّعَاء خَيْرًا , فَادْعُ لَنَا ! قَالَ : " تُحِبّ ذَلِكَ ؟ " قَالَ : نَعَمْ. فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَرْجِعهُمَا حَتَّى مَالَتْ السَّمَاء , فَأَظَلَّتْ ثُمَّ سَكَبَتْ , فَمَلَئُوا مَا مَعَهُمْ , ثُمَّ رَجَعْنَا نَنْظُر فَلَمْ نَجِدهَا جَاوَزَتْ الْعَسْكَر . * - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن زِيَادَة الْعَطَّار , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن وَهْب , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال , عَنْ نَافِع بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قِيلَ لِعُمَر بْن الْخَطَّاب رَحِمَهُ اللَّه عَلَيْهِ : حَدَّثَنَا عَنْ شَأْن جَيْش الْعُسْرَة , فَقَالَ عُمَر : خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه .

{ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ } يَقُول : ثُمَّ رَزَقَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْإِنَابَة وَالرُّجُوع إِلَى الثَّبَات عَلَى دِينه وَإِبْصَار الْحَقّ الَّذِي كَانَ قَدْ كَادَ يَلْتَبِس عَلَيْهِمْ .

{ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوف رَحِيم } يَقُول : إِنَّ رَبّكُمْ بِاَلَّذِينَ خَالَطَ قُلُوبهمْ ذَلِكَ لَمَّا نَالَهُمْ فِي سَفَرهمْ مِنْ الشِّدَّة وَالْمَشَقَّة , { رَءُوف } بِهِمْ , { رَحِيم } أَنْ يُهْلِكهُمْ , فَيَنْزِع مِنْهُمْ الْإِيمَان بَعْد مَا قَدْ أَبْلَوْا فِي اللَّه مَا أَبْلَوْا مَعَ رَسُوله وَصَبَرُوا عَلَيْهِ مِنْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرد العلمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب

    رد علمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب. قدم للكتاب: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244335

    التحميل:

  • فضل تعدد الزوجات

    فضل تعدد الزوجات : بيان بعض الحكم من مشروعية التعدد، مع رد بعض الشبه. - قدم لهذه الرسالة : فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166705

    التحميل:

  • نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «نور الهدى وظلمات الضلالة»، بيّنت فيها بإيجاز نور الإسلام، والإيمان، والتوحيد، والإخلاص، والسُّنّة، والتقوى، كما بيّنت ظلمات الكفر، والشرك، والنفاق، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، والبدعة والمعاصي، وكل ذلك مقروناً بالأدلة من الكتاب الكريم، والسنة المطهرة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193644

    التحميل:

  • شهادة الإسلام لا إله إلا الله

    شهادة الإسلام لا إله إلا الله: كتاب مبسط فيه شرح لشهادة أن لا إله إلا الله: مكانتها، وفضلها، وحقيقتها، ونفعها، ومعناها، وشروطها، ونواقضها، وغيرها من الأمور المهمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1889

    التحميل:

  • مفهوم الحكمة في الدعوة

    مفهوم الحكمة في الدعوة: فهذه كلمات في الحكمة والدعوة دعا إليها - في تقديري - ما يلحظ في الساحة من نشاط يقوم به رجال أفاضل يدعون إلى الله، ويلاقون في دعوتهم ما يلاقيه من يقوم بمهمتهم في الماضي والحاضر وفي كل حين، فهي سنة الله في الحاضرين والغابرين. والدعوة إلى الله هي طريق المرسلين. وقد لاقى أنبياء الله في ذلك ما لاقوا من العنت والصدود والإباء والاستكبار من لدن فئات كثيرة، وطبقات كبيرة من الملأ الذين استكبروا. وفي هذه الكلمات سوف ينحصر الكلام على الحكمة بيانا لمعناها وإيضاحا لمدلولاتها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144922

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة