Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 110

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) (التوبة) mp3
قَوْله : { وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ } يَقُول : وَاَللَّه لَا يُوَفِّق لِلرَّشَادِ فِي أَفْعَاله مَنْ كَانَ بَانِيًا بِنَاءَهُ فِي غَيْر حَقّه وَمَوْضِعه , وَمَنْ كَانَ مُنَافِقًا مُخَالِفًا بِفِعْلِهِ أَمْر اللَّه وَأَمْر رَسُوله.


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا يَزَال بُنْيَانهمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة فِي قُلُوبهمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ وَاَللَّه عَلِيم حَكِيم } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَا يَزَال بُنْيَان هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا { رِيبَة } يَقُول : لَا يَزَال مَسْجِدهمْ الَّذِي بَنَوْهُ رِيبَة فِي قُلُوبهمْ , يَعْنِي شَكًّا وَنِفَاقًا فِي قُلُوبهمْ , يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي بِنَائِهِ مُحْسِنِينَ . { إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ } يَعْنِي إِلَّا أَنْ تَتَصَدَّع قُلُوبهمْ فَيَمُوتُوا , وَاَللَّه عَلِيم بِمَا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ بَنَوْا مَسْجِد الضِّرَار مِنْ شَكّهمْ فِي دِينهمْ وَمَا قَصَدُوا فِي بِنَائِهِمُوهُ وَأَرَادُوهُ وَمَا إِلَيْهِ صَائِر أَمْرهمْ فِي الْآخَر وَفِي الْحَيَاة مَا عَاشُوا , وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرهمْ وَأَمْر غَيْرهمْ , حَكِيم فِي تَدْبِيره إِيَّاهُمْ وَتَدْبِير جَمِيع خَلْقه. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13411 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَا يَزَال بُنْيَانهمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة فِي قُلُوبهمْ } يَعْنِي شَكًّا ; { إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ } يَعْنِي الْمَوْت. 13412 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { رِيبَة فِي قُلُوبهمْ } قَالَ : شَكًّا فِي قُلُوبهمْ , { إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ } إِلَّا أَنْ يَمُوتُوا . 13413 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَا يَزَال بُنْيَانهمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة فِي قُلُوبهمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ } يَقُول : حَتَّى يَمُوتُوا . 13414 - حَدَّثَنِي مَطَر بْن مُحَمَّد الضَّبِّيّ , قَالَ : ثنا أَبُو قُتَيْبَة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ } قَالَ : إِلَّا أَنْ يَمُوتُوا . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ } قَالَ : يَمُوتُوا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ } قَالَ : يَمُوتُوا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 13415 - قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَالْحَسَن : { لَا يَزَال بُنْيَانهمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة فِي قُلُوبهمْ } قَالَا : شَكًّا فِي قُلُوبهمْ . 13416 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا إِسْحَاق الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو سِنَان , عَنْ حَبِيب : { لَا يَزَال بُنْيَانهمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة فِي قُلُوبهمْ } قَالَ : غَيْظًا فِي قُلُوبهمْ . * - قَالَ : ثنا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ } قَالَ : يَمُوتُوا. 13417 - قَالَ : ثنا إِسْحَاق الرَّازِيّ , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ حَبِيب : { إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ } : إِلَّا أَنْ يَمُوتُوا . 13418 - قَالَ : ثنا قَبِيصَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ : { رِيبَة فِي قُلُوبهمْ } قَالَ : كُفْر . قُلْت : أَكَفَرَ مُجَمِّع بْن جَارِيَة ؟ قَالَ : لَا , وَلَكِنَّهَا حَزَازَة . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ : { لَا يَزَال بُنْيَانهمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة فِي قُلُوبهمْ } قَالَ : حَزَازَة فِي قُلُوبهمْ. 13419 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { لَا يَزَال بُنْيَانهمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة فِي قُلُوبهمْ } لَا يَزَال رِيبَة فِي قُلُوبهمْ رَاضِينَ بِمَا صَنَعُوا , كَمَا حُبِّبَ الْعِجْل فِي قُلُوب أَصْحَاب مُوسَى . وَقَرَأَ : { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل بِكُفْرِهِمْ } 2 93 قَالَ : حُبّه . { إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ } قَالَ : لَا يَزَال ذَلِكَ فِي قُلُوبهمْ حَتَّى يَمُوتُوا ; يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ . 13420 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ إِبْرَاهِيم : { رِيبَة فِي قُلُوبهمْ } قَالَ : شَكًّا . قَالَ : قُلْت يَا أَبَا عِمْرَان تَقُول هَذَا وَقَدْ قَرَأْت الْقُرْآن ؟ قَالَ : إِنَّمَا هِيَ حَزَازَة . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ } فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْحِجَاز وَالْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة : " إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ " بِضَمِّ التَّاء مِنْ " تَقَطَّعَ " , عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَبِمَعْنَى : إِلَّا أَنْ يَقْطَع اللَّه قُلُوبهمْ. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ } بِفَتْحِ التَّاء مِنْ تَقَطَّعَ عَلَى أَنَّ الْفِعْل لِلْقُلُوبِ . بِمَعْنَى : إِلَّا أَنْ تَنْقَطِع قُلُوبهمْ , ثُمَّ حُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ . وَذُكِرَ أَنَّ الْحَسَن كَانَ يَقْرَأ : " إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهمْ " بِمَعْنَى : حَتَّى تَتَقَطَّع قُلُوبهمْ . وَذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَلَوْ قُطِعَتْ قُلُوبهمْ " وَعَلَى الِاعْتِبَار بِذَلِكَ قَرَأَ مِنْ ذَلِكَ : " إِلَّا أَنْ تُقَطَّع " بِضَمِّ التَّاء . وَالْقَوْل عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَتْح فِي التَّاء وَالضَّمّ مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى , لِأَنَّ الْقُلُوب لَا تَتَقَطَّع إِذَا تَقَطَّعَتْ إِلَّا بِتَقْطِيعِ اللَّه إِيَّاهَا , وَلَا يَقْطَعهَا اللَّه إِلَّا وَهِيَ مُتَقَطِّعَة. وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا جَمَاعَة مِنْ الْقُرَّاء , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب فِي قِرَاءَته . وَأَمَّا قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : " إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ " , فَقِرَاءَة لِمَصَاحِف الْمُسْلِمِينَ مُخَالِفَة , وَلَا أَرَى الْقِرَاءَة بِخِلَافِ مَا فِي مَصَاحِفهمْ جَائِزَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المنهج في التعامل مع المنتكسين

    المنهج في التعامل مع المنتكسين : فقد كثرت طرق الانتكاس، وقلت معرفة الناس بطرق التعامل معها وأنواعها، وفي هذا الكتاب تجلية وإبراز لهذه المسألة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166819

    التحميل:

  • المنهاج النبوي في تربية الأطفال

    المنهاج النبوي في تربية الأطفال: رسالة مختصرة جمع فيها المؤلف نماذج من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في تربية الأطفال، وهو بذلك يضعها قدوةً ليقتدي بها المسلمون في تربية أبنائهم، وقد وضع الصفات التي ينبغي أن يتحلَّى بها المُربِّي الصالح من صحيح سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332497

    التحميل:

  • الرسول زوجًا

    رسالة تحتوي على عدة مقالات، وهي: - كيف كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعامل زوجاته؟ - التلطف والدلال مع زوجاته. - فن صناعة الحب. - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميل العشرة. - حلمه - صلى الله عليه وسلم - عن إساءتهن. - وفاؤه - صلى الله عليه وسلم -. - عدله - صلى الله عليه وسلم - بين أزواجه. - حثه - صلى الله عليه وسلم - الرجال على حسن معاشرة أزواجهم. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233609

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحبة ]

    قرة عين المحب ولذته ونعيم روحه في طاعة محبوبه; بخلاف المطيع كرهاً; المحتمل للخدمة ثقلاً; الذي يرى أنه لولا ذلٌّ قهره وعقوبة سيده له لما أطاعه فهو يتحمل طاعته كالمكره الذي أذله مكرهه وقاهره; بخلاف المحب الذي يعد طاعة محبوبه قوتاً ونعيماً ولذةً وسروراً; فهذا ليس الحامل له على الطاعة والعبادة والعمل ذل الإكراه.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340015

    التحميل:

  • مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور .

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172559

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة