Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 109

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّه وَرِضْوَان خَيْر أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى شَفَا جُرُف هَار فَانْهَارَ بِهِ فِي نَار جَهَنَّم } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه } فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة : " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّه وَرِضْوَان خَيْر أَمَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانه " عَلَى وَجْه مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا . وَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق : { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّه وَرِضْوَان خَيْر أَمَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانه } عَلَى وَصْف مَنْ بِنَاء الْفَاعِل الَّذِي أَسَّسَ بُنْيَانه . وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب ; غَيْر أَنَّ قِرَاءَته بِتَوْجِيهِ الْفِعْل إِلَى " مَنْ " إِذْ كَانَ هُوَ الْمُؤَسِّس أَعْجَبَ إِلَيَّ. فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَا : أَيّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَنَوْا الْمَسَاجِد خَيْر أَيّهَا النَّاس عِنْدكُمْ الَّذِينَ اِبْتَدَءُوا بِنَاء مَسْجِدهمْ عَلَى اِتِّقَاء اللَّه بِطَاعَتِهِمْ فِي بِنَائِهِ وَأَدَاء فَرَائِضه وَرِضَا مِنْ اللَّه لِبِنَائِهِمْ مَا بَنُوهُ مِنْ ذَلِكَ وَفِعْلهمْ مَا فَعَلُوهُ خَيْر , أَمْ الَّذِينَ اِبْتَدَءُوا بِنَاء مَسْجِدهمْ عَلَى شَفَا جُرُف هَار , يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { عَلَى شَفَا جُرُف } عَلَى حَرْف جَرّ , وَالْجُرْف مِنْ الرَّكِيّ مَا لَمْ يُبْنَ لَهُ جَوْل . { هَار } يَعْنِي مُتَهَوِّر , وَإِنَّمَا هُوَ هَائِر وَلَكِنَّهُ قُلِبَ , فَأُخِّرَتْ يَاؤُهَا , فَقِيلَ هَار كَمَا قِيلَ : هُوَ شَاكّ السِّلَاح وَشَائِك , وَأَصْله مِنْ هَار يَهُور فَهُوَ هَائِر ; وَقِيلَ : هُوَ مِنْ هَار يُهَار : إِذَا اِنْهَدَمَ , وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ هَذِهِ اللُّغَة قَالَ : هَرْت يَا جُرُف ; وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ هَار يَهُور قَالَ : هُرْت يَا جُرُف ; وَإِنَّمَا هَذَا مَثَل . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَيّ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر , وَأَيّ هَذَيْنِ الْبِنَاءَيْنِ أَثْبَت , أَمَّنْ اِبْتَدَأَ أَسَاس بِنَائِهِ عَلَى طَاعَة اللَّه وَعُلِمَ مِنْهُ بِأَنَّ بِنَاءَهُ لِلَّهِ طَاعَة وَاَللَّه بِهِ رَاضٍ , أَمْ مَنْ اِبْتَدَأَهُ بِنِفَاقٍ وَضَلَال وَعَلَى غَيْر بَصِيرَة مِنْهُ بِصَوَابِ فِعْله مِنْ خَطَئِهِ , فَهُوَ لَا يَدْرِي مَتَى يَتَبَيَّن لَهُ خَطَأ فِعْله وَعَظِيم ذَنْبه فَيَهْدِمهُ , كَمَا يَأْتِي الْبِنَاء عَلَى جُرُف رَكِيَّة لَا حَابِس لِمَاءِ السُّيُول عَنْهَا وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْمِيَاه تَرَى بِهِ التُّرَاب مُتَنَاثِرًا لَا تَلْبَث السُّيُول أَنْ تَهْدِمهُ وَتَنْثُرهُ ؟ يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَانْهَارَ بِهِ فِي نَار جَهَنَّم } يَعْنِي فَانْتَثَرَ الْجُرُف الْهَارِي بِبِنَائِهِ فِي نَار جَهَنَّم . كَمَا : 13405 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : فَانْهَارَ بِهِ قَوَاعِده فِي نَار جَهَنَّم. 13406 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَانْهَارَ بِهِ } يَقُول : فَخَرَّ بِهِ . 13407 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّه } إِلَى قَوْله : { فَانْهَارَ بِهِ فِي نَار جَهَنَّم } قَالَ : وَاَللَّه مَا تَنَاهَى أَنْ وَقَعَ فِي النَّار . ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ حُفِرَتْ بُقْعَة مِنْهُ فَرُئِيَ مِنْهَا الدُّخَان . 13408 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : بَنُو عَمْرو بْن عَوْف اِسْتَأْذَنُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُنْيَانه , فَأَذِنَ لَهُمْ فَفَرَغُوا مِنْهُ يَوْم الْجُمْعَة فَصَلَّوْا فِيهِ الْجُمْعَة وَيَوْم السَّبْت وَيَوْم الْأَحَد . قَالَ : وَانْهَارَ يَوْم الِاثْنَيْنِ . قَالَ : وَكَانَ قَدْ اِسْتَنْظَرَهُمْ ثَلَاثًا : السَّبْت وَالْأَحَد وَالِاثْنَيْنِ , فَانْهَارَ بِهِ فِي نَار جَهَنَّم , مَسْجِد الْمُنَافِقِينَ اِنْهَارَ فَلَمْ يَتَنَاهَ دُون أَنْ وَقَعَ فِي النَّار . قَالَ اِبْن جُرَيْج : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رِجَالًا حَفَرُوا فِيهِ , فَأَبْصَرُوا الدُّخَان يَخْرُج مِنْهُ . 13409 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار , عَنْ عَبْد اللَّه الدَّانَاج , عَنْ طَلْق بْن حَبِيب , عَنْ جَابِر , قَوْله : { وَاَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا } قَالَ : رَأَيْت الْمَسْجِد الَّذِي بُنِيَ ضِرَارًا يَخْرُج مِنْهُ الدُّخَان عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَرْزُوق الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو سَلَمَة , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار , عَنْ عَبْد اللَّه الداناج , قَالَ : ثني طَلْق الْعَنَزِيّ , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : رَأَيْت الدُّخَان يَخْرُج مِنْ مَسْجِد الضِّرَار . 13410 - حَدَّثَنِي سَلَّام بْن سَالِم الْخُزَاعِيّ , قَالَ : ثنا خَلَف بْن يَاسِين الْكُوفِيّ , قَالَ : حَجَجْت مَعَ أَبِي فِي ذَلِكَ الزَّمَان - يَعْنِي زَمَان بَنِي أُمَيَّة - فَمَرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ , فَرَأَيْت مَسْجِد الْقِبْلَتَيْنِ - يَعْنِي مَسْجِد الرَّسُول - وَفِيهِ قِبْلَة بَيْت الْمَقْدِس . فَلَمَّا كَانَ زَمَان أَبِي جَعْفَر , قَالُوا : يَدْخُل الْجَاهِل فَلَا يَعْرِف الْقِبْلَة , فَهَذَا الْبِنَاء الَّذِي يَرَوْنَ جَرَى عَلَى يَد عَبْد الصَّمَد بْن عَلِيّ . وَرَأَيْت مَسْجِد الْمُنَافِقِينَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي الْقُرْآن , وَفِيهِ حَجَر يَخْرُج مِنْهُ الدُّخَان , وَهُوَ الْيَوْم مَزْبَلَة.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شذى الياسمين في فضائل أمهات المؤمنين

    شذى الياسمين في فضائل أمهات المؤمنين: تناول هذا البحث وقفات في عظم شأن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ثم فضائلهن رضي الله عنهن من القرآن الكريم والسنة المطهرة

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60717

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ البراك ]

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك- حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2394

    التحميل:

  • كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى، بيَّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والطرقَ في كيفية دعوتهم إلى اللَّه تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338049

    التحميل:

  • صلاة العيدين في المصلى هي السنة

    صلاة العيدين في المصلى هي السنة : قال المؤلف - رحمه الله - « فهذه رسالة لطيفة في إثبات أن صلاة العيدين في المُصلى خارج البلد هي السنة، كنتُ قد ألفتها منذ ثلاثين سنة، رداً على بعض المبتدعة الذين حاربوا إحياءَنا لهذه السنة في دمشق المحروسة أشد المحاربة، بعد أن ْ صارتْ عند الجماهير نسياً منسياً، لا فرق في ذالك بين الخاصة والعامة، إلا منْ شاء الله ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233618

    التحميل:

  • أسباب الرحمة

    أسباب الرحمة : فقد تنوعت رحمة الله بعبده في جميع المجالات من حين كونه نطفة في بطن أمه وحتى يموت بل حتى يدخل الجنة أو النار، ولما كانت رحمة الله تعالى بخلقه بهذه المنزلة العالية رأيت أن أجمع فيها رسالة لأذكر إخواني المسلمين برحمة الله المتنوعة ليحمدوه عليها ويشكروه فيزيدهم من فضله وكرمه وإحسانه فذكرت ما تيسر من أسباب رحمة الله المتنوعة بخلقه بأدلتها من الكتاب العزيز والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208991

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة