Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 104

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ الصَّدَقَات وَأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب الرَّحِيم } . وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ أَنَّ قَبُول تَوْبَة مَنْ تَابَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَأَخْذ الصَّدَقَة مِنْ أَمْوَالهمْ إِذَا أَعْطَوْهَا لَيْسَا إِلَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ نَبِيّ اللَّه حِين أَبَى أَنْ يُطْلِق مَنْ رَبَطَ نَفْسه بِالسَّوَارِي مِنْ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْغَزْو مَعَهُ وَحِين تَرَكَ قَبُول صَدَقَتهمْ بَعْد أَنْ أَطْلَقَ اللَّه عَنْهُمْ حِين أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ ذَلِكَ إِلَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره دُون مُحَمَّد , وَأَنَّ مُحَمَّدًا إِنَّمَا يَفْعَل مَا يَفْعَل مِنْ تَرْك وَإِطْلَاق وَأَخْذ صَدَقَة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَفْعَاله بِأَمْرِ اللَّه . فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَلَمْ يَعْلَم هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنْ الْجِهَاد مَعَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوثِقُو أَنْفُسهمْ بِالسَّوَارِي , الْقَائِلُونَ لَا نُطْلِق أَنْفُسنَا حَتَّى يَكُون رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي يُطْلِقنَا , السَّائِلُو رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذ الصَّدَقَة أَمْوَالهمْ ; أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إِلَى مُحَمَّد , وَأَنَّ ذَلِكَ إِلَى اللَّه , وَأَنَّ اللَّه هُوَ الَّذِي يَقْبَل تَوْبَة مَنْ تَابَ عِبَاده أَوْ يَرُدّهَا , وَيَأْخُذ صَدَقَة مَنْ تَصَدَّقَ مِنْهُمْ , أَوْ يَرُدّهَا عَلَيْهِ دُون مُحَمَّد , فَيُوَجِّهُوا تَوْبَتهمْ وَصَدَقَتهمْ إِلَى اللَّه , وَيَقْصِدُوا بِذَلِكَ قَصْد وَجْهه دُون مُحَمَّد وَغَيْره , وَيَخْلُصُوا التَّوْبَة لَهُ وَيُرِيدُوهُ بِصَدَقَتِهِمْ , وَيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب الرَّحِيم ؟ يَقُول : الْمَرْجِع بِعَبِيدِهِ إِلَى الْعَفْو عَنْهُ إِذَا رَجَعُوا إِلَى طَاعَته , الرَّحِيم بِهِمْ إِذَا هُمْ أَنَابُوا إِلَى رِضَاهُ مِنْ عِقَابه . وَكَانَ اِبْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 13345 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , قَالَ الْآخَرُونَ , يَعْنِي الَّذِينَ لَمْ يَتُوبُوا مِنْ الْمُتَخَلِّفِينَ : هَؤُلَاءِ ; يَعْنِي الَّذِينَ تَابُوا كَانُوا بِالْأَمْسِ مَعَنَا لَا يُكَلَّمُونَ وَلَا يُجَالَسُونَ , فَمَا لَهُمْ ؟ فَقَالَ اللَّه : { إِنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ الصَّدَقَات وَأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب الرَّحِيم } . 13346 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُل كَانَ يَأْتِي حَمَّادًا وَلَمْ يَجْلِس إِلَيْهِ - قَالَ شُعْبَة : قَالَ الْعَوَّام بْن حَوْشَب : هُوَ قَتَادَة , أَوْ اِبْن قَتَادَة , رَجُل مِنْ مُحَارِب - قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن السَّائِب وَكَانَ جَاره , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يَقُول : مَا مِنْ عَبْد تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ إِلَّا وَقَعَتْ فِي يَد اللَّه , فَيَكُون هُوَ الَّذِي يَضَعهَا فِي يَد السَّائِل. وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ الصَّدَقَات } . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن السَّائِب , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَة الْمُحَارِبِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : مَا تَصَدَّقَ رَجُل بِصَدَقَةٍ إِلَّا وَقَعَتْ فِي يَد اللَّه قَبْل أَنْ تَقَع فِي يَد السَّائِل وَهُوَ يَضَعهَا فِي يَد السَّائِل. ثُمَّ قَرَأَ : { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده , وَيَأْخُذ الصَّدَقَات } . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن السَّائِب , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَة , عَنْ اِبْن مَسْعُود , بِنَحْوِهِ. * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَبْد اللَّه بْن السَّائِب , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : إِنَّ الصَّدَقَة تَقَع فِي يَد اللَّه قَبْل أَنْ تَقَع فِي يَد السَّائِل , ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ الصَّدَقَات } . 13347 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْقَاسِم , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه يَقْبَل الصَّدَقَة , وَيَأْخُذهَا بِيَمِينِهِ , فَيُرَبِّيهَا لِأَحَدِكُمْ كَمْ يُرَبِّي أَحَدكُمْ مُهْره , حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَة لَتَصِير مِثْل أَحَد وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه : { أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ الصَّدَقَات } و { يَمْحَق اللَّه الرِّبَا وَيُرَبِّي الصَّدَقَات } " . 2 276 * - حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عُمَر بْن الْأَقْطَع الرِّبِّيّ , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْقَاسِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَلَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ , قَالَ : " إِنَّ اللَّه يَقْبَل الصَّدَقَة " , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 13348 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : إِنَّ اللَّه يَقْبَل الصَّدَقَة إِذَا كَانَتْ مِنْ طَيِّب , وَيَأْخُذهَا بِيَمِينِهِ , وَإِنَّ الرَّجُل يَتَصَدَّق بِمِثْلِ اللُّقْمَة , فَيُرَبِّيهَا اللَّه لَهُ , كَمَا يُرَبِّي أَحَدكُمْ فَصِيله أَوْ مُهْره , فَتَرْبُو فِي كَفّ اللَّه - أَوْ قَالَ فِي يَد اللَّه - حَتَّى تَكُون مِثْل الْجَبَل. 13349 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ الصَّدَقَات } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ , لَا يَتَصَدَّق رَجُل بِصَدَقَةٍ فَتَقَع فِي يَد السَّائِل حَتَّى تَقَع فِي يَد اللَّه " . 13350 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب الرَّحِيم } يَعْنِي إِنْ اِسْتَقَامُوا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة

    سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في فضل سلامة الصدر، وخطر الحقد, والحسد, والتباغض، والشحناء, والهجر, والقطيعة، بيَّنت فيها: مفهوم الهجر، والشحناء، والقطيعة: لغةً، وشرعًا، وذكر الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب سلامة الصدر وطهارة القلب، والأدلة على تحريم الهجر، والشحناء، والقطيعة، وذكر الأسباب التي تسبب العداوة، والشحناء، والقطيعة؛ للتحذير منها، ومن الوقوع فيها، ثم ذكرت أسباب سلامة الصدر وطهارة القلب؛ للترغيب فيها، والعمل بها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276148

    التحميل:

  • تذكير الغافل بفضل النوافل

    تذكير الغافل بفضل النوافل : تشمل هذه الرسالة على ما يلي: 1- الحث على الصلاة النافلة وفضلها. 2- وجوب صلاة العيدين. 3- صلاة ودعاء الاستخارة. 4- الأمر بصلاة الكسوف وصفتها. 5- استحباب صلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها. 6- أحكام الجنائز. 7- أحكام الصلاة على الميت. 8- الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة. 9- ما يستحب من الصيام. 10- فضل الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209179

    التحميل:

  • تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]

    تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير الطبري، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها شأناً, وقد حُكِي الإجماع على أنه ما صُنِّف مثله، وذلك لما تميَّز به من: • جمع المأثور عن الصحابة وغيرهم في التفسير. • الاهتمام بالنحو والشواهد الشعرية. • تعرضه لتوجيه الأقوال. • الترجيح بين الأقوال والقراءات. • الاجتهاد في المسائل الفقهية مع دقة في الاستنباط. • خلوه من البدع, وانتصاره لمذهب أهل السنة. - يقول الحافظ ابن حجر ملخصاً مزاياه: (وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء...كاستيعاب القراءات, والإعراب, والكلام في أكثر الآيات على المعاني, والتصدي لترجيح بعض الأقوال على بعض). ومنهجه في كتابه أنه يصدر تفسيره للآيات بذكر المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ومن دونهم بقوله: (القول في تأويل قوله تعالى....) بعد أن يستعرض المعنى الإجمالي للآية، فإن كان فيها أقوال سردها, وأتبع كل قول بحجج قائليه رواية ودراية, مع التوجيه للأقوال, والترجيح بينها بالحجج القوية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2480

    التحميل:

  • رحمة للعالمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    رحمة للعالمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتابٌ ألَّفه الشيخ القحطاني - حفظه الله - في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمه إلى ثلاثٍ وثلاثين مبحثًا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونشأته، وصفاته الخَلْقية والخُلُقية، ومعجزاته، ووفاته، وختم الكتاب بذكر حقوقه - صلى الله عليه وسلم - على أمته.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2164

    التحميل:

  • حقيقة الصيام

    رسالة (حقيقة الصيام) لشيخ الإسلام ابن تيمية تجد فيها كثيراً من مسائله واختياراته، في معرفة أحكام الصيام -الركن الإسلامي العظيم- من الكتاب الكريم والسنة المطهرة. خرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، وحققها: زهير الشاويش.

    المدقق/المراجع: محمد ناصر الدين الألباني

    الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273066

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة