Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 100

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار وَاَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَلَّذِينَ سَبَقُوا النَّاس أَوَّلًا إِلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا قَوْمهمْ وَعَشِيرَتهمْ وَفَارَقُوا مَنَازِلهمْ وَأَوْطَانهمْ , وَالْأَنْصَار الَّذِينَ نَصَرُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْدَائِهِ مِنْ أَهْل الْكُفْر بِاَللَّهِ وَرَسُوله . { وَاَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ } يَقُول : وَاَلَّذِينَ سَلَكُوا سَبِيلهمْ فِي الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَالْهِجْرَة مِنْ دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام , طَلَب رِضَا اللَّه , { رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَة الرِّضْوَان أَوْ أَدْرَكُوا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13296 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ عَامِر : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ } قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ بَيْعَة الرِّضْوَان . * - قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ عَامِر , قَالَ : { الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ } مَنْ أَدْرَكَ الْبَيْعَة تَحْت الشَّجَرَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : { الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ } الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَة الرِّضْوَان . 13297 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ : مَنْ كَانَ قَبْل الْبَيْعَة إِلَى الْبَيْعَة فَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ , وَمَنْ كَانَ بَعْد الْبَيْعَة فَلَيْسَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل وَمُطَرِّف عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار } هُمْ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَة الرِّضْوَان . 13298 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ دَاوُدَ , عَنْ عَامِر , قَالَ : فَصْل مَا بَيْن الْهِجْرَتَيْنِ بَيْعَة الرِّضْوَان , وَهِيَ بَيْعَة الْحُدَيْبِيَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد وَمُطَرِّف , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : هُمْ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَة الرِّضْوَان . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا عَبْثَر أَبُو زُبَيْد , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ : مَنْ أَدْرَكَ بَيْعَة الرِّضْوَان. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمْ الَّذِينَ صَلَّوْا الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13299 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ قَيْس , عَنْ عُثْمَان الثَّقَفِيّ , عَنْ مَوْلَى لِأَبِي مُوسَى , عَنْ أَبِي مُوسَى , قَالَ : الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ : مَنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا قَيْس بْن الرَّبِيع , عَنْ عُثْمَان بْن الْمُغِيرَة , عَنْ أَبِي زُرْعَة بْن عَمْرو بْن جَرِير , عَنْ مَوْلَى لِأَبِي مُوسَى , قَالَ : سَأَلِتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , عَنْ قَوْله : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار } قَالَ : هُمْ الَّذِينَ صَلَّوْا الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا . 13300 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي هِلَال , عَنْ أَبِي قَتَادَة , قَالَ : قُلْت لِسَعِيدِ بْن الْمُسَيِّب : لِمَ سُمُّوا الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ؟ قَالَ : مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا , فَهُوَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ . 13301 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ اِبْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ : الَّذِينَ صَلَّوْا الْقِبْلَتَيْنِ. * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَوْله : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار } قَالَ : هُمْ الَّذِينَ صَلَّوْا الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبَّاس بْن الْوَلِيد , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , مِثْله . 13302 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ بَعْض أَصْحَابه , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَعَنْ أَشْعَث , عَنْ اِبْن سِيرِينَ فِي قَوْله : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ } قَالَ : هُمْ الَّذِينَ صَلَّوْا الْقِبْلَتَيْنِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ : الَّذِينَ صَلَّوْا الْقِبْلَتَيْنِ . 13303 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار } قَالَ : هُمْ الَّذِينَ صَلَّوْا الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا . وَأَمَّا الَّذِينَ اِتَّبَعُوا الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَار بِإِحْسَانٍ , فَهُمْ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّهِ إِسْلَامهمْ وَسَلَكُوا مِنْهَاجهمْ فِي الْهِجْرَة وَالنُّصْرَة وَأَعْمَال الْخَيْر . كَمَا : 13304 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , قَالَ : مَرَّ عُمَر بِرَجُلٍ وَهُوَ يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار وَاَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ } قَالَ : مَنْ أَقْرَأَك هَذِهِ الْآيَة ؟ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا أُبَيّ بْن كَعْب . قَالَ : لَا تُفَارِقنِي حَتَّى أَذْهَب بِك إِلَيْهِ ! فَأَتَاهُ فَقَالَ : أَنْتَ أَقْرَأْت هَذَا هَذِهِ الْآيَة ؟ قَالَ نَعَمْ , قَالَ : وَسَمِعْتهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَقَدْ كُنْت أَرَانَا رَفَعْنَا رِفْعَة لَا يَبْلُغهَا أَحَد بَعْدنَا . قَالَ : وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي أَوَّل الْآيَة الَّتِي فِي أَوَّل الْجُمْعَة , وَأَوْسَط الْحَشْر , وَآخِر الْأَنْفَال ; أَمَّا أَوَّل الْجُمْعَة : { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ } , 62 3 وَأَوْسَط الْحَشْر : { وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ } , وَأَمَّا آخِر الْأَنْفَال : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْد وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ } . 8 75 * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , ثنا الْحَسَن بْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا أَبُو مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : مَرَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب بِرَجُلٍ يَقْرَأ : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار } حَتَّى بَلَغَ : { وَرَضُوا عَنْهُ } قَالَ : وَأَخَذَ عُمَر بِيَدِهِ فَقَالَ : مَنْ أَقْرَأَك هَذَا ؟ قَالَ : أُبَيّ بْن كَعْب . فَقَالَ : لَا تُفَارِقنِي حَتَّى أَذْهَب بِك إِلَيْهِ ! فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ عُمَر : أَنْتَ أَقْرَأْت هَذَا هَذِهِ الْآيَة هَكَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : أَنْتَ سَمِعْتهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : لَقَدْ كُنْت أَظُنّ أَنَّا رُفِعْنَا رِفْعَة لَا يَبْلُغهَا أَحَد بَعْدنَا , فَقَالَ أُبَيّ : بَلَى تَصْدِيق هَذِهِ الْآيَة فِي أَوَّل سُورَة الْجُمْعَة : { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ } 62 3 إِلَى : { وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم } , 62 3 وَفِي سُورَة الْحَشْر : { وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ } , 59 10 وَفِي الْأَنْفَال : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْد وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ } 8 75 إِلَى آخِر الْآيَة. وَرُوِيَ عَنْ عُمَر فِي ذَلِكَ مَا : 13305 - حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ هَارُون , عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد , وَعَنْ اِبْن عَامِر الْأَنْصَارِيّ , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَرَأَ : " وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ " فَرَفَعَ " الْأَنْصَار " وَلَمْ يُلْحِق الْوَاو فِي " الَّذِينَ " , فَقَالَ لَهُ زَيْد بْن ثَابِت : " وَاَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ " , فَقَالَ عُمَر : " الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ " . فَقَالَ زَيْد : أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَم ! فَقَالَ عُمَر : اِئْتُونِي بِأُبَيّ بْن كَعْب ! فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ أُبَيّ : { وَاَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ } فَقَالَ عُمَر : إِذًا نُتَابِع أُبَيًّا . وَالْقِرَاءَة عَلَى خَفْض " الْأَنْصَار " عَطْفًا بِهِمْ عَلَى " الْمُهَاجِرِينَ " . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " الْأَنْصَار " بِالرَّفْعِ عَطْفًا بِهِمْ عَلَى " السَّابِقِينَ " . وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرهمَا الْخَفْض فِي " الْأَنْصَار " , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , وَأَنَّ السَّابِق كَانَ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار. وَإِنَّمَا قَصَدَ الْخَبَر عَنْ السَّابِق مِنْ الْفَرِيقَيْنِ دُون الْخَبَر عَنْ الْجَمِيع , وَإِلْحَاق الْوَاو فِي " الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ " , لِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي مَصَاحِف الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا , عَلَى أَنَّ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ غَيْر الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار. وَأَمَّا السَّابِقُونَ فَإِنَّهُمْ مَرْفُوعُونَ بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرهمْ فِي قَوْله : { رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } وَمَعْنَى الْكَلَام : رَضِيَ اللَّه عَنْ جَمِيعهمْ لَمَّا أَطَاعُوهُ وَأَجَابُوا نَبِيّه إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ أَمْره وَنَهْيه , وَرَضِيَ عَنْهُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار , وَاَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ لَمَّا أَجْزَلَ لَهُمْ مِنْ الثَّوَاب عَلَى طَاعَتهمْ إِيَّاهُ وَإِيمَانهمْ بِهِ وَبِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام , وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتهَا الْأَنْهَار يَدْخُلُونَهَا خَالِدِينَ فِيهَا لَابِثِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا , { ذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلمانية.. نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة

    العلمانية: تحدثت مقدمة الكتاب عن التقليد الأعمى الذي أصاب الأمة الإسلامية، والذي تمثل في الانبهار القاتل بالأمم الأخرى والاستمداد غير الواعي من مناهجها ونظمها وقيمها، ومن خلالها تبين سبب اختيار موضوع العلمانية؛ مع ذكر المباحث التي اشتملت عليها هذه الرسالة، وجاء في ختام هذه المقدمة بيان معنى العلمانية ومدلولاتها وموقف الإسلام من هذا الغزو الوافد على بلاد المسلمين. ثم ورد الحديث عن التحريف والابتداع في الدين النصراني، وابتدئ بالحديث عن تحريف العقيدة سواء كان في قضية الألوهية أو تحريف الأناجيل وتأليف الأناجيل الكاذبة، ثم انتقل إلى الحديث عن تحريف الشريعة متمثلاً في فصل الدين عن الدولة، مدعين نسبتها إلى المسيح عليه السلام، ثم تحدث عن البدع المستحدثة في الدين النصراني كالرهبانية والغلو في الدين والأسرار المقدسة وعبادة الصور والتماثيل والمعجزات والخوارق وصكوك الغفران، التي جعلت النصرانية توصم بأنها ديانة تركيبية انصهرت فيها عقائد وخرافات وآراء متباينة شكلت ديناً غير متسق ولا متجانس. تلا ذلك ذكر الأسباب التي أدت إلى ظهور العلمانية في المجتمع الأوروبي، وبيان الصراع بين الكنيسة والعلم في القرن السابع عشر والثامن عشر ومطلع العصر الحديث، والذي يعتبر من أعمق وأعقد المشكلات في التاريخ الفكري الأوروبي. ثم ورد الكلام عن الثورة الفرنسية التي كانت فاتحة عصر جديد ضد الكنيسة والملاك الإقطاعيين، وقد جرى الحديث بعده عن الفكر اللاديني ومدارسه الإلحادية التي سعت إلى تقويض الدين واجتثاث مبادئه من النفوس، واختتم هذا الباب بالكلام عن نظرية التطور الداروينية. وقد تطرق الكتاب إلى الحديث عن العلمانية في الحكم بعد ذلك، فبيّن أن عملية الفصل بين السياسة وبين الدين والأخلاق بمفهومها المعاصر لم تكن معروفة لدى سياسيي القرون الوسطى، ثم تكلم عن العلمانية في الاقتصاد، وبين أن للكنيسة أثراً فعالاً في اقتصاد القرون الوسطى، موضحاً أثر المذاهب اللادينية على الاقتصاد، ثم تحدث عن علمانية العلم الناتجة عن الصراع بين الكنيسة والعلم. وعقب هذا انتقل إلى الحديث عن العلمانية في الاجتماع والأخلاق وأثرها على المجتمعات اللادينية في القرون الوسطى والعصور الحديثة، مع بيان أثر العلمانية في الأدب والفن والذي أدى إلى ضياع المجتمعات الغربية اللادينية. وبعدها تكلم عن أسباب العلمانية في الحياة الإسلامية، فبين أن انحراف الأمة الإسلامية في مفهوم الألوهية والإيمان بالقدر من أسباب تقبل المسلمين الذاتي للأفكار العلمانية، وكذلك التخطيط اليهودي الصليبي وتنفيذه في الحملات الصليبية على العالم الإسلامي كان له الأثر الكبير في انتشار العلمانية في البلاد الإسلامية، ثم انتقل إلى بيان مظاهر العلمانية في الحياة الإسلامية، وأكد أن هذه المظاهر العلمانية قد أدت إلى إنشاء جيل أكثر مسخاً وانحلالاً، مما أدى إلى انتشار الفوضى الأخلاقية في جميع أرجاء العالم الإسلامي. واختتم الكتاب ببيان حكم العلمانية في الإسلام، ثم ورد توضيح بعض النواحي التي تتنافى فيها العلمانية مع الإسلام، مع ذكر النتائج السيئة التي يجنيها الإنسان بسبب اعتناقه لنظام العلمانية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340492

    التحميل:

  • الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق

    الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق: هذه الرسالة ردٌّ على كل صاحب بدعةٍ؛ حيث ألَّفها الشيخ - رحمه الله - ردًّا على أحد المبتدعة الداعين إلى عبادة القبور والأضرحة والتوسُّل بها والتقرُّب إليها بشتى العبادات، ويردُّ فيها على بعض الشبهات حول التوسُّل وبيان المشروع منه والممنوع، وغير ذلك من الشبهات، مُستدلاًّ على كلامه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344196

    التحميل:

  • مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

    مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار: قال المؤلف - رحمه الله -: « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير. فعزمت - إن شاء الله تعالى - على أن أجمع في هذا الكتاب ما تيسر من المواعظ والنصائح والخطب والحكم والأحكام والفوائد والقواعد والآداب وفضائل الأخلاق المستمدة من الكتاب والسنة ومن كلام العلماء الأوائل والأواخر المستمد منهما ما أرجو من الله العلي أن يستغني به الواعظ والخطيب والمرشد وغيرهم راجيا من الله - الحي القيوم ذي الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد القوي العزيز الرءوف الرحيم اللطيف الخبير - أن ينفع به وأن يأجر من يطبعه وقفا لله تعالى أو يعين على طباعته أو يتسبب لها وسميته « مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2684

    التحميل:

  • أعلام السنة المنشورة في اعتقاد الطائفة المنصورة [ 200 سؤال وجواب في العقيدة ]

    أعلام السنة المنشورة في اعتقاد الطائفة المنصورة [ 200 سؤال وجواب في العقيدة ]: شرح لعقيدة أهل السنة و الجماعة في هيئة مبسطة على شكل سؤال وجواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1876

    التحميل:

  • زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

    زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مكانة الإيمان العالية ومنزلته الرفيعة غيرُ خافيةٍ على المسلمين، فهو أجلُّ المقاصد وأنبلها، وأعظم الأهداف وأرفعها، وبه ينالُ العبدُ سعادةَ الدنيا والآخرة، ويظفَر بنَيْل الجنَّة ورِضَى الله - عز وجل -، وينجو من النار وسخط الجبار - سبحانه -.». وهذه الرسالة تحدَّث فيها عن مسألتين من أكبر مسائل الإيمان، وهما: زيادة الإيمان ونقصانه، وحكم الاستثناء فيه.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344687

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة