Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) (التوبة) mp3
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر " فَشَهِدَ تَعَالَى بِالْإِيمَانِ لِعُمَّار الْمَسَاجِد كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا شُرَيْح حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُل يَعْتَاد الْمَسْجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ " قَالَ تَعَالَى " إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَرْدَوَيْهِ وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن وَهْب بِهِ . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُمَيْد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا يُونُس بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا صَالِح الْمُرِّيّ عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيّ عَنْ مَيْمُون بْن سَيَّارَة وَجَعْفَر بْن زَيْد عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّمَا عُمَّار الْمَسَاجِد هُمْ أَهْل اللَّه " وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار عَنْ عَبْد الْوَاحِد بْن غِيَاث عَنْ صَالِح بْن بَشِير الْمُرِّيّ عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا عُمَّار الْمَسَاجِد هُمْ أَهْل اللَّه . ثُمَّ قَالَ : لَا نَعْلَم رَوَاهُ عَنْ ثَابِت غَيْر صَالِح وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد مِنْ طَرِيق حَكَّامَة بِنْت عُثْمَان بْن دِينَار عَنْ أَبِيهَا عَنْ أَخِيهِ مَالِك بْن دِينَار عَنْ أَنَس مَرْفُوعًا " إِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ عَاهَة نَظَرَ إِلَى أَهْل الْمَسَاجِد فَصَرْف عَنْهُمْ " ثُمَّ قَالَ غَرِيب وَرَوَى الْحَافِظ الْبَهَائِيّ فِي الْمُسْتَقْصَى عَنْ أَبِيهِ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي أُمَيَّة الطَّرَسُوسِيّ حَدَّثَنَا مَنْصُور بْن صُقَيْر حَدَّثَنَا صَالِح الْمُرِّيّ عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس مَرْفُوعًا يَقُول اللَّه : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِنِّي لَأَهُمّ بِأَهْلِ الْأَرْض عَذَابًا فَإِذَا نَظَرْت إِلَى عُمَّار بُيُوتِي وَإِلَى الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَإِلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ صَرَفْت ذَلِكَ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ اِبْن عَسَاكِر : حَدِيث غَرِيب وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا رَوْح حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة حَدَّثَنَا الْعَلَاء بْن زِيَاد عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الشَّيْطَان ذِئْب الْإِنْسَان كَذِئْبِ الْغَنَم يَأْخُذ الشَّاة الْقَاصِيَة وَالنَّاحِيَة فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَاب وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّة وَالْمَسْجِد وَقَالَ عَبْد الرَّازِق عَنْ مَعْمَر عَنْ أَبِي إسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون الْأَوْدِيّ قَالَ : أَدْرَكْت أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَسَاجِد بُيُوت اللَّه فِي الْأَرْض وَإِنَّهُ حَقّ عَلَى اللَّه أَنْ يُكْرِم مَنْ زَارَهُ فِيهَا وَقَالَ الْمَسْعُودِيّ عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت وَعْدِي بْن ثَابِت عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاء بِالصَّلَاةِ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ وَلَمْ يَأْتِ الْمَسْجِد وَيُصَلِّي فَلَا صَلَاة لَهُ وَقَدْ عَصَى اللَّه وَرَسُوله قَالَ اللَّه تَعَالَى " إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر " الْآيَة رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْه آخَر وَلَهُ شَوَاهِد مِنْ وُجُوه أُخَر لَيْسَ هَذَا مَوْضِع بَسْطهَا . وَقَوْله " وَأَقَامَ الصَّلَاة " أَيْ الَّتِي هِيَ أَكْبَر عِبَادَات الْبَدَن " وَآتَى الزَّكَاة " أَيْ الَّتِي هِيَ أَفْضَل الْأَعْمَال الْمُتَعَدِّيَة إِلَى بِرّ الْخَلَائِق وَقَوْله " وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه " أَيْ وَلَمْ يَخَفْ إِلَّا مِنْ اللَّه تَعَالَى وَلَمْ يَخْشَ سِوَاهُ " فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ " قَالَ اِبْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر " يَقُول مَنْ وَحَّدَ اللَّه وَآمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِر يَقُول مَنْ آمَنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه " وَأَقَامَ الصَّلَاة " يَعْنِي الصَّلَوَات الْخَمْس " وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه " يَقُول لَمْ يَعْبُد إِلَّا اللَّه ثُمَّ قَالَ " فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ " يَقُول تَعَالَى إِنَّ أُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَسَى أَنْ يَبْعَثك رَبّك مَقَامًا مَحْمُودًا " وَهِيَ الشَّفَاعَة وَكُلّ عَسَى فِي الْقُرْآن فَهِيَ وَاجِبَة وَقَالَ مُحَمَّد بْن إسْحَاق بْن يَسَار رَحِمَهُ اللَّه : وَعَسَى مِنْ حَقّ اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اصبر واحتسب

    اصبر واحتسب: قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مُشرعة ورماح البلاء مُعدةً مرسلة.. فإننا في دار ابتلاء وامتحان ونكد وأحزان. وقد بلغ الضعف والوهن ببعضنا إلى التجزع والتسخط من أقدار الله.. فأضحى الصابرون الشاكرون الحامدون هم القلة القليلة. وهذا هو الجزء الرابع من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» نرى فيه كيف كان رضا وصبر وشكر من كانوا قبلنا وقد ابتُلِي بعضهم بأشد مما يُصيبنا. وهذا الكتاب فيه تعزية للمُصاب وتسلية للمُبتلى وإعانة على الصبر والاحتساب».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229619

    التحميل:

  • غلاء المهور وأضراراه

    غلاء المهور وأضراراه : فإن مشكلة غلاء المهور والإسراف في حفلات الزواج قد شغلت بال كثير من الناس وحالت بينهم وبين الزواج المبكر وفي ذلك مخالفة لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - التي رغبت في الزواج المبكر وتيسير أسبابه، كما أن في ذلك تعريض الشباب والفتيات للخطر والفتنة والفساد والسفر إلى الخارج لأجل ذلك فليتق الله كل مسلم في نفسه وفي أولاده وبناته وليبادر إلى تزويجهم بما تيسر فأعظم النكاح بركة أيسره مؤنة. وقد أدرك هذا الخطر كثير من علمائنا الأفاضل فحذروا من التغالي في المهور والإسراف في حفلات الزواج وأقاموا الحجة على الناس بذلك أثابهم الله وتقبل منهم. فجمعت في هذه الرسالة ما تيسر مما كتب في هذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209000

    التحميل:

  • وجوه التحدي والإعجاز في الأحرف المقطعة في أوائل السور

    وجوه التحدي والإعجاز في الأحرف المقطعة في أوائل السور: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الأحرف المقطعة التي افتتح الله - سبحانه وتعالى - بعضَ سور القرآن الكريم بها مما أشكل فهم معانيه، والمراد به، وكثُرت الأقوال في ذلك وتعدَّدت». وقد جمع هذا الكتاب بين طيَّاته أقوال العلماء - رحمهم الله تعالى - في بيان وجوه التحدِّي والإعجاز في الأحرف المقطعة ومناقشتها وبيان صحيحها من ضعيفها؛ إذ إن هذه الأقوال منها ما هو قريب معقول، ومنا ما هو بعيدٌ مُتكلَّف، ومنها ما هو مردودٌ ومرفوضٌ.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364164

    التحميل:

  • المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

    المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : أحد كتب التاريخ المهمة وقد ابتدأ مصنفه من بدء الخلق وأول من سكن الأرض إلى أواخر القرن السادس الهجري.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141376

    التحميل:

  • معالم تربوية من سيرة الإمام ابن باز رحمه الله

    معالم تربوية من سيرة الإمام ابن باز رحمه الله: هذه معالم تربوية في سيرة الشيخ ابن باز رحمه الله مُجتزأة من شريط للشيخ محمد الدحيم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1935

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة