Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفجر - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) (الفجر) mp3
الضَّمِير فِي " مِثْلهَا " يَرْجِع إِلَى الْقَبِيلَة . أَيْ لَمْ يُخْلَق مِثْل الْقَبِيلَة فِي الْبِلَاد : قُوَّة وَشِدَّة , وَعِظَم أَجْسَاد , وَطُول قَامَة عَنْ الْحَسَن وَغَيْره . وَفِي حَرْف عَبْد اللَّه " الَّتِي لَمْ يُخْلَق مِثْلهمْ فِي الْبِلَاد " . وَقِيلَ : يَرْجِع لِلْمَدِينَةِ . وَالْأَوَّل أَظْهَر , وَعَلَيْهِ الْأَكْثَر , حَسَبَ مَا ذَكَرْنَاهُ . وَمَنْ جَعَلَ " إِرَم " مَدِينَة قَدَّرَ حَذْفًا الْمَعْنَى : كَيْف فَعَلَ رَبّك بِمَدِينَةِ عَادٍ إِرَم , أَوْ بَعْد صَاحِبه إِرَم . وَإِرَم عَلَى هَذَا : مُؤَنَّثَة مَعْرِفَة . وَاخْتَارَ اِبْن الْعَرَبِيّ أَنَّهَا دِمَشْق ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبِلَاد مِثْلهَا . ثُمَّ أَخَذَ يَنْعَتُهَا بِكَثْرَةِ مِيَاهِهَا وَخَيْرَاتِهَا . ثُمَّ قَالَ : وَإِنَّ فِي الْإِسْكَنْدَرِيَّة لَعَجَائِبَ , لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْمَنَارَة , فَإِنَّهَا مَبْنِيَّة الظَّاهِر وَالْبَاطِن عَلَى الْعُمُد , وَلَكِنْ لَهَا أَمْثَال , فَأَمَّا دِمَشْق فَلَا مِثْل لَهَا . وَقَدْ رَوَى مَعْن عَنْ مَالِك أَنَّ كِتَابًا وُجِدَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ , فَلَمْ يُدْرَ مَا هُوَ ؟ فَإِذَا فِيهِ : " أَنَا شَدَّاد بْن عَادٍ , الَّذِي رَفَعَ الْعِمَاد , بَنَيْتهَا حِين لَا شَيْب وَلَا مَوْت " . قَالَ مَالِك : إِنْ كَانَ لَتَمُرُّ بِهِمْ مِائَةُ سَنَة لَا يَرَوْنَ فِيهَا جِنَازَة . وَذُكِرَ عَنْ ثَوْر بْن زَيْد أَنَّهُ قَالَ : أَنَا شَدَّاد بْن عَادٍ , وَأَنَا رَفَعْت الْعِمَاد , وَأَنَا الَّذِي شَدَدْت بِذِرَاعِي بَطْن الْوَاد , وَأَنَا الَّذِي كَنَزْت كَنْزًا عَلَى سَبْعَة أَذْرُعٍ , لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا أُمَّةُ مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لِعَادٍ اِبْنَانِ : شَدَّاد وَشَدِيد فَمَلَكَا وَقَهَرَا , ثُمَّ مَاتَ شَدِيد , وَخَلَصَ الْأَمْر لِشَدَّادٍ فَمَلَكَ الدُّنْيَا , وَدَانَتْ لَهُ مُلُوكهَا فَسَمِعَ بِذِكْرِ الْجَنَّة , فَقَالَ : أَبْنِي مِثْلهَا . فَبَنَى إِرَم فِي بَعْض صَحَارَى عَدَن , فِي ثَلَثمِائَةِ سَنَة , وَكَانَ عُمُرُهُ تِسْعمِائَةِ 4 سَنَة . وَهِيَ مَدِينَة عَظِيمَة , قُصُورهَا مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَأَسَاطِينهَا مِنْ الزَّبَرْجَد وَالْيَاقُوت , وَفِيهَا أَصْنَاف الْأَشْجَار وَالْأَنْهَار الْمُطَّرِدَة . وَلَمَّا تَمَّ بِنَاؤُهَا سَارَ إِلَيْهَا بِأَهْلِ مَمْلَكَته , فَلَمَّا كَانَ مِنْهَا عَلَى مَسِيرَة يَوْم وَلَيْلَة , بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ صَيْحَة مِنْ السَّمَاء فَهَلَكُوا . وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن قِلَابَةَ : أَنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَب إِبِل لَهُ , فَوَقَعَ عَلَيْهَا , فَحَمَلَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِمَّا ثَمَّ , وَبَلَغَ خَبَرُهُ مُعَاوِيَة فَاسْتَحْضَرَهُ , فَقَصَّ عَلَيْهِ , فَبَعَثَ إِلَى كَعْب فَسَأَلَهُ , فَقَالَ : هِيَ إِرَم ذَات الْعِمَاد , وَسَيَدْخُلُهَا رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي زَمَانِك , أَحْمَرُ أَشْقَرُ قَصِيرٌ , عَلَى حَاجِبه خَال , وَعَلَى عَقِبِهِ خَال , يَخْرُج فِي طَلَب إِبِل لَهُ ثُمَّ اِلْتَفَتَ فَأَبْصَرَ اِبْن قِلَابَةَ , وَقَالَ : هَذَا وَاَللَّه ذَلِكَ الرَّجُل . وَقِيلَ : أَيْ لَمْ يُخْلَق مِثْل أَبْنِيَة عَادَ الْمَعْرُوفَة بِالْعُمُدِ . فَالْكِنَايَة لِلْعِمَادِ . وَالْعِمَاد عَلَى هَذَا جَمْع عُمُد . وَقِيلَ : الْإِرَم : الْهَلَاك يُقَال : أَرِمَ بَنُو فُلَان : أَيْ هَلَكُوا وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَرَأَ الضَّحَّاك : " أَرَمَّ ذَاتَ الْعِمَاد " أَيْ أَهْلَكَهُمْ , فَجَعَلَهُمْ رَمِيمًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة

    النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة: قال المؤلف: «هو عبارة عن أحاديث مختلفات في معناها ومرامها، كنت أُسأل عنها، فأضطر إلى تحقيق القول فيها، فإن كان صحيحًا أو ضعيفًا احتفظت به في (مضبطة) عندي. ثم راودتني نفسي أن أجمع الضعيف وحده. فصرت كلما حققت حديثًا ألحقته بما سبق لي تحقيقه، وجعلت ألحق ما أجده من زيادات مناسبة، فأضعها في موضعها حتى تجمع لديَّ - وقتها - أكثر من خمسمائة حديث، كنت أتوخى أن لا يكون قد سبقني إليها شيخنا، حافظ الوقت ناصر الدين الألباني في كتابه (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2096

    التحميل:

  • زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين

    زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين: قال المؤلف: «فهذه رسالة جمعتُ فيها مهمات من أحكام المناسك; وآدابًا وتنبيهات للناسك; جمعتُها لنفسي من مصنَّفات أهل العلم قبلي; وأحببتُ أن ينتفع بها غيري; وقد حرصتُ أن تكون مقترنة بالدليل; وأسأل الله تعالى أن تكون نافعة وهادية إلى سواء السبيل».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330470

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الشهوة ]

    مفسدات القلوب [ الشهوة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فالحديث عن الشهوة وما يعتريها من أحوال مطلبٌ مُلِحّ لكل مسلم ومسلمة، لا سيما في هذا العصر الذي كثُرت فيه مُثيراتها، وغلب تأثيرها. فما الشهوة؟ ولماذا خُلقت؟ وما أسباب الوقوع في الشهوة المحرمة؟ وما علاج الشهوة المحرمة؟. هذا ما سنتطرَّق إليه في ثنايا هذا الكتاب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355752

    التحميل:

  • حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

    حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية: هذا البحث نال جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز في مسابقته العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90728

    التحميل:

  • الأصول الشرعية عند حلول الشبهات

    الأصول الشرعية عند حلول الشبهات : أصل هذا المؤلف كلمة لمعالي الوزير موجهة إلى طلاب العلم والدعاة والوعاظ والخطباء والمرشدين بالوزارة في الرياض في شعبان 1422 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167472

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة