Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفجر - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) (الفجر) mp3
وَهَذَا قَسَم خَامِس . وَبَعْدَمَا أَقْسَمَ بِاللَّيَالِيِ الْعَشْر عَلَى الْخُصُوص , أَقْسَمَ بِاللَّيْلِ عَلَى الْعُمُوم . وَمَعْنَى " يَسْرِي " أَيْ يُسْرَى فِيهِ كَمَا يُقَال : لَيْل نَائِم , وَنَهَار صَائِم . قَالَ : لَقَدْ لُمْتِنَا يَا أُمَّ غَيْلَانَ فِي السُّرَى وَنِمْت وَمَا لَيْل الْمَطِيِّ بِنَائِمِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار " [ سَبَأ : 33 ] . وَهَذَا قَوْل أَكْثَر أَهْل الْمَعَانِي , وَهُوَ قَوْل الْقُتَبِيّ وَالْأَخْفَش . وَقَالَ أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ : مَعْنَى " يَسْرِي " : سَارَ فَذَهَبَ . وَقَالَ قَتَادَة وَأَبُو الْعَالِيَة : جَاءَ وَأَقْبَلَ . وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم : " وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ " قَالَ : إِذَا اِسْتَوَى . وَقَالَ عِكْرِمَة وَالْكَلْبِيّ وَمُجَاهِد وَمُحَمَّد بْن كَعْب فِي قَوْله : " وَاللَّيْل " : هِيَ لَيْلَة الْمُزْدَلِفَة خَاصَّة لِاخْتِصَاصِهَا بِاجْتِمَاعِ النَّاس فِيهَا لِطَاعَةِ اللَّه . وَقِيلَ : لَيْلَة الْقَدْر لِسَرَايَةِ الرَّحْمَة فِيهَا , وَاخْتِصَاصهَا بِزِيَادَةِ الثَّوَاب فِيهَا . وَقِيلَ : إِنَّهُ أَرَادَ عُمُوم اللَّيْل كُلّه .

قُلْت : وَهُوَ الْأَظْهَر , كَمَا تَقَدَّمَ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن وَيَعْقُوب " يَسْرِي " بِإِثْبَاتِ الْيَاء فِي الْحَالَيْنِ , عَلَى الْأَصْل ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَجْزُومَةٍ , فَثَبَتَتْ فِيهَا الْيَاء . وَقَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو بِإِثْبَاتِهَا فِي الْوَصْل , وَبِحَذْفِهَا فِي الْوَقْف , وَرُوِيَ عَنْ الْكِسَائِيّ . قَالَ أَبُو عُبَيْد : كَانَ الْكِسَائِيّ يَقُول مَرَّة بِإِثْبَاتِ الْيَاء فِي الْوَصْل , وَبِحَذْفِهَا فِي الْوَقْف , اِتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَذْف الْيَاء فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ رَأْس آيَة , وَهِيَ قِرَاءَة أَهْل الشَّام وَالْكُوفَة , وَاخْتِيَار أَبِي عُبَيْد , اِتِّبَاعًا لِلْخَطِّ ; لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي الْمُصْحَف بِغَيْرِ يَاء . قَالَ الْخَلِيل : تَسْقُط الْيَاء مِنْهَا اِتِّفَاقًا لِرُءُوسِ الْآي . قَالَ الْفَرَّاء : قَدْ تَحْذِف الْعَرَب الْيَاء , وَتَكْتَفِي بِكَسْرِ مَا قَبْلهَا . وَأَنْشَدَ بَعْضهمْ : كَفَّاك كَفٌّ مَا تُلِيقُ دِرْهَمًا جُودًا وَأُخْرَى تُعْطِ بِالسَّيْفِ الدَّمَا يُقَال : فُلَان مَا يُلِيق دِرْهَمًا مِنْ جُودِهِ أَيْ مَا يُمْسِكُهُ , وَلَا يَلْصَق بِهِ . وَقَالَ الْمُؤَرِّج : سَأَلْت الْأَخْفَش عَنْ الْعِلَّة فِي إِسْقَاط الْيَاء مِنْ " يَسْرِ " فَقَالَ : لَا أُجِيبك حَتَّى تَبِيت عَلَى بَاب دَارِي سَنَة , فَبِتّ عَلَى بَاب دَاره سَنَة فَقَالَ : اللَّيْل لَا يَسْرِي وَإِنَّمَا يُسْرَى فِيهِ فَهُوَ مَصْرُوف , وَكُلّ مَا صَرَفْته عَنْ جِهَته بَخَسْته مِنْ إِعْرَابه أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله تَعَالَى : " وَمَا كَانَتْ أُمُّك بَغِيًّا " [ مَرْيَم : 28 ] , لَمْ يَقُلْ بَغِيَّة ; لِأَنَّهُ صَرَفَهَا عَنْ بَاغِيَة . الزَّمَخْشَرِيّ : وَيَاء " يَسْرِي " تُحْذَف فِي الدَّرَج , اِكْتِفَاء عَنْهَا بِالْكَسْرَةِ , وَأَمَّا فِي الْوَقْف فَتُحْذَف مَعَ الْكَسْرَة . وَهَذِهِ الْأَسْمَاء كُلّهَا مَجْرُورَة بِالْقَسَمِ , وَالْجَوَاب مَحْذُوف , وَهُوَ لَيُعَذَّبَنَّ يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " أَلَمْ تَرَ كَيْف فَعَلَ رَبّك " إِلَى قَوْله تَعَالَى " فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبّك سَوْط عَذَاب " [ الْفَجْر : 6 - 13 ] . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ هُوَ " إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ " [ الْفَجْر : 14 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أخلاق العلماء

    العلماء هم قادة الأمة، وخلفاء الرسل، وورثة الأنبياء، أخذوا على أيدي الأمة من حضيض المستنقعات والرذائل إلى الالتزام بشرع الله والتحلي بالفضائل، لكن لابد للعالم الرباني من أخلاق يتحلى بها حتى يكون قدوة للأمة، وفي هذا الكتاب بين المصنف - رحمه الله - فضل العلم، وأوصاف العلماء الذين نفعهم الله بالعلم، وأخلاقه .... إلخ من المباحث التي تهم طالب العلم.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2453

    التحميل:

  • الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع

    الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع: رسالة قيمة تبين أن كل من ابتدع شريعة في دين الله ولو بقصد حسن فإن بدعته هذه مع كونها ضلالة تعتبر طعنا في دين الله - عز وجل -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2051

    التحميل:

  • جوامع الدعاء

    جوامع الدعاء: تحتوي هذه الرسالة على خمسة فصول بعد المقدمة وهي: الأول: في حق الدعاء وفضله. الثاني: في شروط الدعاء وآدابه. الثالث: في أحوال مختصة بالإجابة. الرابع: في أدعية مختارة من القرآن الكريم. الخامس: في أدعية مختارة من السنة المطهرة. - قدم لهذه الرسالة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166513

    التحميل:

  • اليهود نشأة وتاريخا

    اليهود نشأة وتاريخا : فإن اليهود - كما هو معلوم - هم قتلة الأنبياء! ورسالتهم التي يعيشون من أجلها هي تدمير أخلاق جميع البشر‍! خصوصا المرأة وهذا واضح في جميع المؤتمرات التي عقدت لبحث حقوق المرأة! وبين اليهود صراع خفي وجلي، وكبريات المصائب والأحداث العالمية تحركها أصابع اليهود الخفية. ولهم مع الدعوة النبوية مواقف لا تخفى على أحد وقد أجمع العقلاء على أنهم أصل الإرهاب ومصدره. وأنماط التفكير عندهم فيها خبث ودهاء ومكر وخديعة والتواء ولف ودوران!! كل ذلك تراه مفصلا في أبحاث هذا الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191604

    التحميل:

  • التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية

    التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية: شرح واضح العبارة كثير الأسئلة والتمرينات، قصد به تيسير فهم المقدمة الآجرومية على صغار الطلبة، فهو منهج تعليمي للمبتدئين في علم النحو وقواعد العربية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334271

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة