Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفجر - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) (الفجر) mp3
الشَّفْع : الِاثْنَانِ , وَالْوَتْر : الْفَرْد . وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ مَرْفُوعًا عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ ( الشَّفْع وَالْوَتْر : الصَّلَاة , مِنْهَا شَفْع , وَمِنْهَا وَتْر ) . وَقَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه : قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( " وَالْفَجْر وَلَيَالٍ عَشْر " - قَالَ : هُوَ الصُّبْح , وَعَشْر النَّحْر , وَالْوَتْر يَوْم عَرَفَة , وَالشَّفْع : يَوْم النَّحْر ) . وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة . وَاخْتَارَهُ النَّحَّاس , وَقَالَ : حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر هُوَ الَّذِي صَحَّ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَصَحّ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْن . فَيَوْم عَرَفَة وَتْر ; لِأَنَّهُ تَاسِعُهَا , وَيَوْم النَّحْر شَفْع ; لِأَنَّهُ عَاشِرهَا . وَعَنْ أَبِي أَيُّوب قَالَ : سُئِلَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَوْله تَعَالَى : " وَالشَّفْع وَالْوَتْر " فَقَالَ : ( الشَّفْع : يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر , وَالْوَتْر لَيْلَة يَوْم النَّحْر ) . وَقَالَ مُجَاهِد وَابْن عَبَّاس أَيْضًا : الشَّفْع خَلْقُهُ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا " [ النَّبَأ : 8 ] وَالْوَتْر هُوَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . فَقِيلَ لِمُجَاهِدٍ : أَتَرْوِيهِ عَنْ أَحَد ؟ قَالَ : نَعَمْ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَنَحْوه قَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَمَسْرُوق وَأَبُو صَالِح وَقَتَادَة , قَالُوا : الشَّفْع : الْخَلْق , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ " [ الذَّارِيَات : 49 ] : الْكُفْر وَالْإِيمَان . , وَالشَّقَاوَة وَالسَّعَادَة , وَالْهُدَى وَالضَّلَال , وَالنُّور وَالظُّلْمَة , وَاللَّيْل وَالنَّهَار , وَالْحَرّ وَالْبَرْد , وَالشَّمْس وَالْقَمَر , وَالصَّيْف وَالشِّتَاء , وَالسَّمَاء وَالْأَرْض , وَالْجِنّ وَالْإِنْس . وَالْوَتْر : هُوَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد . اللَّه الصَّمَد " [ الْإِخْلَاص : 2 ] . وَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اِسْمًا , وَاَللَّه وَتْر يُحِبّ الْوَتْر ) . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : الشَّفْع : صَلَاة الصُّبْح " وَالْوَتْر : صَلَاة الْمَغْرِب . وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس وَأَبُو الْعَالِيَة : هِيَ صَلَاة الْمَغْرِب , الشَّفْع فِيهَا رَكْعَتَانِ , وَالْوَتْر الثَّالِثَة . وَقَالَ اِبْن الزُّبَيْر : الشَّفْع : يَوْمَا مِنًى : الْحَادِي عَشَرَ , وَالثَّانِي عَشَرَ . وَالثَّالِث عَشَرَ الْوَتْر قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ " . وَقَالَ الضَّحَّاك : الشَّفْع : عَشْر ذِي الْحِجَّة , وَالْوَتْر : أَيَّام مِنًى الثَّلَاثَة . وَهُوَ قَوْل عَطَاء . وَقِيلَ : إِنَّ الشَّفْع وَالْوَتْر : آدَم وَحَوَّاء ; لِأَنَّ آدَم كَانَ فَرْدًا فَشُفِعَ بِزَوْجَتِهِ حَوَّاء , فَصَارَ شَفْعًا بَعْد وَتْر . رَوَاهُ اِبْن أَبِي نَجِيح , وَحَكَاهُ الْقُشَيْرِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَفِي رِوَايَة : الشَّفْع : آدَم وَحَوَّاء , وَالْوَتْر هُوَ اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : الشَّفْع وَالْوَتْر : الْخَلْق ; لِأَنَّهُمْ شَفْع وَوَتْر , فَكَأَنَّهُ أَقْسَمَ بِالْخَلْقِ . وَقَدْ يُقْسِم اللَّه تَعَالَى بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاته لِعِلْمِهِ , وَيُقْسِم بِأَفْعَالِهِ لِقُدْرَتِهِ , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَمَا خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى " [ اللَّيْل : 3 ] . وَيُقْسِم بِمَفْعُولَاتِهِ , لِعَجَائِب صُنْعه كَمَا قَالَ : " وَالشَّمْس وَضُحَاهَا " , " وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا " [ الشَّمْس : 5 ] , " وَالسَّمَاء وَالطَّارِق " [ الطَّارِق : 1 ] . وَقِيلَ : الشَّفْع : دَرَجَات الْجَنَّة , وَهِيَ ثَمَان . وَالْوَتْر , دِرْكَات النَّار ; لِأَنَّهَا سَبْعَة . وَهَذَا قَوْل الْحُسَيْن بْن الْفَضْل كَأَنَّهُ أَقْسَمَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّار . وَقِيلَ : الشَّفْع : الصَّفَا وَالْمَرْوَة , وَالْوَتْر : الْكَعْبَة . وَقَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّانَ : الشَّفْع : الْأَيَّام وَاللَّيَالِي , وَالْوَتْر : الْيَوْم الَّذِي لَا لَيْلَة بَعْده , وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة . وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة : الْوَتْر : هُوَ اللَّه , وَهُوَ الشَّفْع أَيْضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعهمْ " [ الْمُجَادَلَة : 7 ] . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق : الشَّفْع : تَضَادُّ أَوْصَاف الْمَخْلُوقِينَ : الْعِزّ وَالذُّلّ , وَالْقُدْرَة وَالْعَجْز , وَالْقُوَّة وَالضَّعْف , وَالْعِلْم وَالْجَهْل , وَالْحَيَاة وَالْمَوْت , وَالْبَصَر وَالْعَمَى , وَالسَّمْع وَالصَّمَم , وَالْكَلَام وَالْخَرَس . وَالْوَتْر : اِنْفِرَاد صِفَات اللَّه تَعَالَى : عِزٌّ بِلَا ذُلّ , وَقُدْرَة بِلَا عَجْز , وَقُوَّة بِلَا ضَعْف , وَعِلْم بِلَا جَهْل , وَحَيَاة بِلَا مَوْت , وَبَصَر بِلَا عَمَى , وَكَلَام بِلَا خَرَس , وَسَمْع بِلَا صَمَم , وَمَا وَازَاهَا . وَقَالَ الْحَسَن : الْمُرَاد بِالشَّفْعِ وَالْوَتْر : الْعَدَد كُلّه ; لِأَنَّ الْعَدَد لَا يَخْلُو عَنْهُمَا , وَهُوَ إِقْسَام بِالْحِسَابِ . وَقِيلَ : الشَّفْع : مَسْجِدَيْ مَكَّة وَالْمَدِينَة , وَهُمَا الْحَرَمَانِ . وَالْوَتْر : مَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس . وَقِيلَ : الشَّفْع : الْقَرْن بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة , أَوْ التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ . وَالْوَتْر : الْإِفْرَاد فِيهِ . وَقِيلَ : الشَّفْع : الْحَيَوَان ; لِأَنَّهُ ذَكَر وَأُنْثَى . وَالْوَتْر : الْجَمَاد . وَقِيلَ : الشَّفْع : مَا يَنْمَى , وَالْوَتْر : مَا لَا يَنْمَى . وَقِيلَ غَيْر هَذَا . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود وَأَصْحَابه وَالْكِسَائِيّ وَحَمْزَة وَخَلَف " وَالْوِتْر " بِكَسْرِ الْوَاو . وَالْبَاقُونَ ( بِفَتْحِ الْوَاو ) , وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد . وَفِي الصِّحَاح : الْوِتْر ( بِالْكَسْرِ ) : الْفَرْد , وَالْوَتْر ( بِفَتْحِ الْوَاو ) : الذَّحْل . هَذِهِ لُغَة أَهْل الْعَالِيَة . فَأَمَّا لُغَة أَهْل الْحِجَاز فَبِالضِّدِّ مِنْهُمْ . فَأَمَّا تَمِيم فَبِالْكَسْرِ فِيهِمَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التمثيل [ حقيقته ، تاريخه ، حُكمه ]

    التمثيل : فإن التمثيل أصبح في الحياة المعاصرة ( فـنـاً ) له رواده، ومدارسه، وطرائقـه، بمسلسلاته، ومسرحياته، على اختلاف وسائل نشره في: الإذاعة، والتلفاز، وعلى خشبات المسارح، وردهات النوادي، فصار بهذا يشغـل حيّـزاً كبيراً في حياة المسلمين: حرفة، أداءاً، وسماعاً، و مشاهدة، فكل مدرسة من مدارس التمثيل تجلب من التمثيليات والمسلسلات ما يُروجها ويُكسبها سمعة وانتشاراً، إذ هي جواد رابح ُتحاز من ورائه الأموال. ويندر أن ترى الفرق بين أن تكون الممارسات والعرض في دار إسلام، أو دار كفـر. وقد استشرى هذا في البيوتات، والأماكن العامة، فملأ أفئدة عوام الأمة: رجالاً، ونساءاً، وولداناً، حتى أن من يمجها ولا يهرع إليها، يُوصف بأنه ( فاقد الخيال ). لهذا: رأيت أن أبـّيـن للمسلمين منزلة هذا ( التمثيل ) من العلم والدين، لأن تصرفات المسلم لا بد أن تكون محفوفة برسم الشرع، في دائرة نصوصه وقواعده، وآدابه. ولنرى بعد: هل من يستمزجها؟ ( له خيـال ) أم فيه ( خبـال )؟.

    الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169025

    التحميل:

  • زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه

    زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه : هذه الرسالة رد على ماذكره جعفر المرتضى العاملي في كتبه بأن فاطمة - رضي الله عنها - هي الابنة الوحيدة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن زينب ورقية وأم كلثوم لسن بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هُن ربائبه.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260204

    التحميل:

  • الغفلة .. مفهومها، وخطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها

    الغفلة .. مفهومها، وخطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «الغفلة .. خطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها»، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الغفلة، والفرق بينها وبين النسيان، وخطر الغفلة، وأنها مرض فتَّاك مهلك، وبيَّنت علاماتها التي من اتَّصف بها فهو من الغافلين، وذكرت أسبابها، وعلاجها، بإيجاز».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339777

    التحميل:

  • قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر ويليه كتاب مسائل الجاهلية

    قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر، ويليه كتاب مسائـل الجاهليـة التي خالف فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية، ألف أصلها الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتوسع فيها على هذا الوضع علامة العراق السيد محمود شكري الألوسي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عاصم بن عبد الله القريوتي

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144962

    التحميل:

  • فصل المقال في رفع عيسى حياً ونزوله وقتله الدجال

    فصل المقال في رفع عيسى حياً ونزوله وقتله الدجال : منذ مطلع هذا القرن أو قبله وجدت جماعة تدعو إلى التحرر الفكري وتتصدر حركة الإصلاح الديني وتعمل لإحياء المفاهيم الدينية الصحيحة في نفوس المسلمين ولكنهم في سبيل ذلك عمدوا إلى إنكارا لكثير من المغيبات التي وردت بها النصوص الصريحة المتواترة من الكتاب والسنة، الأمر الذي يجعل ثبوتها قطعياً ومعلوماً من الدين بالضرورة ولا سند لهم في هذا الإنكار إلا الجموح الفكري والغرور العقلي وقدر راجت بتاثيرهم تلك النزعة الفلسفية الاعتزالية التي تقوم على تحكيم العقل في أخبار الكتاب والسنة، وعمت فتنتها حتى تاثر بعا بعض الأغرار ممن تستهويهم زخارف القول وتغرهم لوامع الأسماء والالقاب لهذا رأيت أن من واجب البيان الذي أتخلص به من إثم الكتمان أن أضع الحق في نصابه، فابين لهؤلاء الشاردين عن منهج الرشد أن تلك الأمور التي يمارون فيها ثابتة ثبوتاً قطعياً بادلة لا تقبل الجدل ولا المكابرة وأن من يحاول ردها او يسوف الطعن فيها فهو مخاطِر بدينه وهو في الوقت نفسه قد فتح باباً للطعن فيما هو اقل منها ثبوتاً من قضايا الدين الأخرى وبذلك نكون امام موجة من الإنكار لا اول لها ولا آخر، وتصبح قضايا العقيدة كلها عرضة لتلاعب الاهواؤ وتنازع الآراء وسأحاول إن شاء الله في هذه الرسالة الصغيرة أن اسوق الدلائل من الكتاب والىثار السلفية على رفع عيسى عليه الصلاة والسلام حياً وعلى نزوله إلى الأرض قرب قيام الساعة وقتله مسيح الضلالة الدجال لتكون تبصرة لإخواننا ومعذرة إلى الله - عز وجل -: { لِيَهلِكَ مَن هَلَكَ عن بينةِ ويحيا مَن حيّ عن بَيِّنَة } اسأل الله عز وجل أن ينفع بها حزب الحق والإيمان وأن يقمع بها أهل الزيغ والكفران، إنه كريم منان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244085

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة