Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفجر - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) (الفجر) mp3
لَمَّا ذَكَرَ حَال مِنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ الدُّنْيَا فَاتَّهَمَ اللَّه فِي إِغْنَائِهِ , وَإِفْقَاره , ذَكَرَ حَال مَنْ اِطْمَأَنَّتْ نَفْسه إِلَى اللَّه تَعَالَى . فَسَلَّمَ لِأَمْرِهِ , وَاتَّكَلَ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل الْمَلَائِكَة لِأَوْلِيَاءِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَالنَّفْس الْمُطْمَئِنَّة " السَّاكِنَة الْمُوقِنَة أَيْقَنَتْ أَنَّ اللَّه رَبّهَا , فَأَخْبَتَتْ لِذَلِكَ قَالَهُ مُجَاهِد وَغَيْره . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ الْمُطْمَئِنَّة بِثَوَابِ اللَّه . وَعَنْهُ الْمُؤْمِنَة . وَقَالَ الْحَسَن : الْمُؤْمِنَة الْمُوقِنَة . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا : الرَّاضِيَة بِقَضَاءِ اللَّه , الَّتِي عَلِمَتْ أَنَّ مَا أَخْطَأَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهَا , وَأَنَّ مَا أَصَابَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئهَا . وَقَالَ مُقَاتِل : الْآمِنَة مِنْ عَذَاب اللَّه . وَفِي حَرْف أُبَيّ بْن كَعْب " يَأَيَّتُهَا النَّفْس الْآمِنَة الْمُطْمَئِنَّة " . وَقِيلَ : الَّتِي عَمِلَتْ عَلَى يَقِين بِمَا وَعَدَ اللَّه فِي كِتَابه . وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : الْمُطْمَئِنَّة هُنَا : الْمُخْلِصَة . وَقَالَ اِبْن عَطَاء : الْعَارِفَة الَّتِي لَا تَصْبِر عَنْهُ طَرْفَة عَيْن . وَقِيلَ : الْمُطْمَئِنَّة بِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى بَيَانه " الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبهمْ بِذِكْرِ اللَّه " [ الرَّعْد : 38 ] . وَقِيلَ : الْمُطْمَئِنَّة بِالْإِيمَانِ , الْمُصَدِّقَة بِالْبَعْثِ وَالثَّوَاب . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْمُطْمَئِنَّة ; لِأَنَّهَا بُشِّرَتْ بِالْجَنَّةِ عِنْد الْمَوْت , وَعِنْد الْبَعْث , وَيَوْم الْجَمْع . وَرَوَى عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : يَعْنِي نَفْس حَمْزَة . وَالصَّحِيح أَنَّهَا عَامَّة فِي كُلّ نَفْس مُؤْمِن مُخْلِص طَائِع . قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْبِض رُوح عَبْده الْمُؤْمِن , اِطْمَأَنَّتْ النَّفْس إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَاطْمَأَنَّ اللَّه إِلَيْهَا . وَقَالَ عَمْرو بْن الْعَاص : إِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِن أَرْسَلَ اللَّه إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ , وَأَرْسَلَ مَعَهُمَا تُحْفَة مِنْ الْجَنَّة , فَيَقُولَانِ لَهَا : اُخْرُجِي أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطْمَئِنَّة رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً , وَمَرْضِيًّا عَنْك , اُخْرُجِي إِلَى رَوْح وَرَيْحَان , وَرَبٍّ رَاضٍ غَيْرِ غَضْبَان , فَتَخْرُج كَأَطْيَب رِيح الْمِسْك وَجَدَ أَحَدٌ مِنْ أَنْفه عَلَى ظَهْر الْأَرْض . وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَقَالَ سَعِيد بْن زَيْد : قَرَأَ رَجُل عِنْد النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " يَا أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطْمَئِنَّة " , فَقَالَ أَبُو بَكْر : مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّ الْمَلَك يَقُولهَا لَك يَا أَبَا بَكْر ) . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : مَاتَ اِبْن عَبَّاس بِالطَّائِفِ , فَجَاءَ طَائِر لَمْ يُرَ عَلَى خِلْقَتِهِ طَائِرٌ قَطُّ , فَدَخَلَ نَعْشَهُ , ثُمَّ لَمْ يُرَ خَارِجًا مِنْهُ , فَلَمَّا دُفِنَ تُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى شَفِير الْقَبْر - لَا يُدْرَى مَنْ تَلَاهَا - : " يَا أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطْمَئِنَّة اِرْجِعِي إِلَى رَبّك رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً " . وَرَوَى الضَّحَّاك أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عُثْمَان بْن عَفَّان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِين وَقَفَ بِئْر رُومَةَ . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي خُبَيْبٍ بْن عَدِيّ الَّذِي صَلَبَهُ أَهْل مَكَّة , وَجَعَلُوا وَجْهَهُ إِلَى الْمَدِينَة فَحَوَّلَ اللَّه وَجْهه نَحْو الْقِبْلَة . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معرفة النسخ والصحف الحديثية

    معرفة النسخ والصحف الحديثية : كتاب في 299 صفحة طبع في 1412هـ جعل مؤلفه أحد علوم الحديث والمراد بها الأوراق المشتملة على حديث فأكثر ينتظمها إسناد واحد فإن تعدد السند فهو الجزء أو أحاديث فلان. أراد الشيخ جمع ما وقف عليه منها والدلالة عليها مع معرفة حكمها من صحة أو ضعف أو وضع على سبيل الإجمال وجعل بين يدي ذلك مباحث سبعة مهمة: 1- تاريخ تدوينها. 2- غاية هذا النوع وثمرته. 3- معارف عامة عنها حقيقتها ونظامها الخ. 4- جهود المتقدمين في معرفة النسخ. 5- جهود المعاصرين. 6- كيفية الرواية لها ومنها. 7- مراتبها الحكيمة.

    الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169194

    التحميل:

  • المنهج لمريد العمرة والحج

    المنهج لمريد العمرة والحج : تحتوي الرسالة على المباحث التالية: - آداب السفر. - صلاة المسافر. - المواقيت. - أنواع الأنساك. - المحرم الذي يلزمه الهدي. - صفة العمرة. - صفة الحج. - زيارة المسجد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250746

    التحميل:

  • تدبر القرآن

    تدبر القرآن : محاضرة مفرغة تحتوي على عدة عناصر وهي: تعلم القرآن وتعليمه، تلاوة القرآن عبادة، التدبر والتفكر في معاني القرآن وأسراره، العمل بالقرآن، صيانة القرآن عن تفسيره بغير علم، أسئلة وأجوبة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314800

    التحميل:

  • أحصاه الله ونسوه

    أحصاه الله ونسوه: قال المصنف - حفظه الله -: «أقدم للقارئ الكريم الجزء السادس من سلسلة: أين نحن من هؤلاء؟ تحت عنوان: «أحصاه الله ونسوه» الذي يتحدَّث عن آفات اللسان ومزالقه. وقد بدأت بمداخل عن اللسان وعظم أمره، ثم آفة الغيبة وأتبعتها النميمة والكذب والاستهزاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229602

    التحميل:

  • الكنوز الملية في الفرائض الجلية

    الكنوز الملية في الفرائض الجلية: شرح لمسائل الفرائض - المواريث - على هيئة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2556

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة