Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفجر - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) (الفجر) mp3
أَيْ لَا يُعَذِّب كَعَذَابِ اللَّه أَحَد , وَلَا يُوثِقُ كَوَثَاقِهِ أَحَد . وَالْكِنَايَة تَرْجِع إِلَى اللَّه تَعَالَى . وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن . وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ " لَا يُعَذَّب " " وَلَا يُوثَق " بِفَتْحِ الذَّال وَالثَّاء , أَيْ لَا يُعَذَّب أَحَد فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ الْكَافِرَ يَوْمَئِذٍ , وَلَا يُوثَق كَمَا يُوثَق الْكَافِر . وَالْمُرَاد إِبْلِيس ; لِأَنَّ الدَّلِيل قَامَ عَلَى أَنَّهُ أَشَدّ النَّاس عَذَابًا , لِأَجْلِ إِجْرَامه فَأَطْلَقَ الْكَلَام لِأَجْلِ مَا صَحِبَهُ مِنْ التَّفْسِير . وَقِيلَ : إِنَّهُ أُمَيَّة بْن خَلَف حَكَاهُ الْفَرَّاء . يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُعَذَّب كَعَذَابِ هَذَا الْكَافِر الْمُعَيَّن أَحَد , وَلَا يُوثَق بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَال كَوَثَاقِهِ أَحَد لِتَنَاهِيهِ فِي كُفْره وَعِنَاده . وَقِيلَ : أَيْ لَا يُعَذَّب مَكَانه أَحَد , فَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ فِدَاء . وَالْعَذَاب بِمَعْنَى التَّعْذِيب , وَالْوَثَاق بِمَعْنَى الْإِيثَاق . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَبَعْد عَطَائِك الْمِائَةَ الرِّتَاعَا وَقِيلَ : لَا يُعَذَّب أَحَد لَيْسَ بِكَافِرِ عَذَاب الْكَافِر . وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم فَتْح الذَّال وَالثَّاء . وَتَكُون الْهَاء ضَمِير الْكَافِر ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوف : أَنَّهُ لَا يُعَذَّب أَحَد كَعَذَابِ اللَّه . وَقَدْ رَوَى أَبُو قِلَابَةَ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَرَأَ بِفَتْحِ الذَّال وَالثَّاء . وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا عَمْرو رَجَعَ إِلَى قِرَاءَة النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : يَجُوز أَنْ يَكُون الضَّمِير لِلْكَافِرِ عَلَى قُرَّاءَهُ الْجَمَاعَة أَيْ لَا يُعَذَّب أَحَد أَحَدًا مِثْل تَعْذِيب هَذَا الْكَافِر فَتَكُون الْهَاء لِلْكَافِرِ . وَالْمُرَاد ب " أَحَد " الْمَلَائِكَة الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ تَعْذِيب أَهْل النَّار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى

    محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى: رسالةٌ ألَّفها المؤرخ النصراني (توماس كارليل)، وقد كان شغوفًا بذكر الأبطال في كل مجال وفنٍّ، وقد وجد جوانب العظمة في كل شيء مُتمثِّلةً في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ما يُدلِّل على عظمة الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - من وجهة نظرٍ مخالفة لنظر أغلب العالم وقتها. والكتاب ترجمه إلى العربية: محمد السباعي.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346601

    التحميل:

  • مخالفات متنوعة

    مخالفات متنوعة : قال المؤلف: فإن المتبصر في حال كثير من المسلمين اليوم يرى عجباً ويسمع عجباً من تلك التناقضات الصريحة والمخالفات الجريئة والاستحسانات العجيبة، لذا جمعت في هذا المبحث عدداً من الأمور التي في بعضها مخالفة صريحة أو في بعضها خلاف الأولى وغالباً لا أطيل الكلام عن تلك المخالفات إنما أسوق المخالفة تبييناً لها وتحذيراً منها وقد تكون بعض المخالفات المذكورة قد ندر العمل أو في بلد دون آخر أو في إقليم دون آخر ومهما يكن من ذلك فإني أذكر كل ذلك لتعلم الفائدة ويعرف الخطأ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307783

    التحميل:

  • من أحكام الفقه الإسلامي وما جاء في المعاملات الربوية وأحكام المداينة

    فقد طلب مني بعض الإخوان أن أفرد من كتابي "بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين" ما يتعلق بالمعاملات الربوية التي وقع فيها كثير من الناس وطرق الكسب الحرام تحذيراً منها ومن سوء عاقبتها وما يتعلق بالاقتصاد في النفقات وأحكام المداينة فأجبتهم إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209204

    التحميل:

  • المناهي اللفظية

    المناهي اللفظية: مجموعة من الأسئلة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ يرحمه الله في بعض المناهي اللفظية التي يتناقلها الناس .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45923

    التحميل:

  • خطب مختارة

    خطب مختارة : اختيار وكالة شؤون المطبوعات والنشر بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. قدم لها معالي الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي - حفظه الله - وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد سابقاً.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142667

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة