Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفجر - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا (19) (الفجر) mp3
أَيْ مِيرَاث الْيَتَامَى . وَأَصْله الْوِرَاث مِنْ وَرِثْت , فَأَبْدَلُوا الْوَاو تَاء كَمَا قَالُوا فِي تُجَاه وَتُخَمَة وَتُكَأَة وَتُؤَدَة وَنَحْو ذَلِكَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .

أَيْ شَدِيدًا قَالَهُ السُّدِّيّ . قِيلَ " لَمًّا " : جَمْعًا مِنْ قَوْلهمْ : لَمَمْت الطَّعَام لَمًّا إِذَا أَكَلْته جَمْعًا قَالَهُ الْحَسَن وَأَبُو عُبَيْدَة . وَأَصْل اللَّمّ فِي كَلَام الْعَرَب : الْجَمْع يُقَال : لَمَمْت الشَّيْء أُلِمّهُ لَمًّا : إِذَا جَمَعْته , وَمِنْهُ يُقَال : لَمَّ اللَّه شَعَثَهُ , أَيْ جَمَعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أُمُوره . قَالَ النَّابِغَة : وَلَسْت بِمُسْتَبِقٍ أَخًا لَا تُلِمُّهُ عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبِ وَمِنْهُ قَوْلهمْ : إِنَّ دَارك لَمُومَة , أَيْ تُلِمُّ النَّاس وَتَرُبُّهُمْ وَتَجْمَعُهُمْ . وَقَالَ الْمِرْنَاق الطَّائِيّ يَمْدَح عَلْقَمَة اِبْن سَيْف : لَأَحَبَّنِي حُبَّ الصَّبِيِّ وَلَمَّنِي لَمَّ الْهَدِيِّ إِلَى الْكَرِيمِ الْمَاجِدِ وَقَالَ اللَّيْث : اللَّمّ الْجَمْع الشَّدِيد وَمِنْهُ حَجَر مَلْمُوم , وَكَتِيبَة مَلْمُومَة . فَالْآكِل يَلُمُّ الثَّرِيد , فَيَجْمَعُهُ لُقَمًا ثُمَّ يَأْكُلهُ . وَقَالَ مُجَاهِد : يَسُفُّهُ سَفًّا : وَقَالَ الْحَسَن : يَأْكُل نَصِيبه وَنَصِيب غَيْره . قَالَ الْحُطَيْئَة : إِذَا كَانَ لَمًّا يَتْبَعُ الذَّمَّ رَبَّهُ فَلَا قَدَّسَ الرَّحْمَنُ تِلْكَ الطَّوَاحِنَا يَعْنِي أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ فِي أَكْلهمْ بَيْن نَصِيبهمْ وَنَصِيب غَيْرهمْ . وَقَالَ اِبْن زَيْد : هُوَ أَنَّهُ إِذَا أَكَلَ مَالَهُ أَلَمَّ بِمَالِ غَيْره فَأَكَلَهُ , وَلَا يُفَكِّر : أَكَلَ مِنْ خَبِيث أَوْ طَيِّب . قَالَ : وَكَانَ أَهْل الشِّرْك لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاء وَلَا الصِّبْيَان , بَلْ يَأْكُلُونَ مِيرَاثَهُمْ مَعَ مِيرَاثِهِمْ , وَتُرَاثَهُمْ مَعَ تُرَاثِهِمْ . وَقِيلَ : يَأْكُلُونَ مَا جَمَعَهُ الْمَيِّت مِنْ الظُّلْم وَهُوَ عَالِم بِذَلِكَ , فَيُلِمُّ فِي الْأَكْل بَيْن حَرَامه وَحَلَاله . وَيَجُوز أَنْ يَذُمّ الْوَارِث الَّذِي ظَفَر بِالْمَالِ سَهْلًا , مَهْلًا , مِنْ غَيْر أَنْ يَعْرَق فِيهِ جَبِينه , فَيُسْرِف فِي إِنْفَاقه , وَيَأْكُلهُ أَكْلًا وَاسِعًا , جَامِعًا بَيْن الْمُشْتَهَيَات مِنْ الْأَطْعِمَة وَالْأَشْرِبَة وَالْفَوَاكِه , كَمَا يَفْعَل الْوُرَّاث الْبَطَّالُونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفحمات الأقران في مبهمات القرآن

    مفحمات الأقران في مبهمات القرآن : فإن من علوم القرآن التي يجب الاعتناء بها معرفة مبهماته وقد هتف ابن العساكر بكتابه المسمى بـ ‏ « ‏التكميل والإتمام‏ »‏‏.‏ وجمع القاضي بينهما القاضي بدر الدين ابن جماعة في كتاب سماه ‏ « ‏التبيان في مبهمات القرآن ‏»‏‏.‏ وهذا كتاب يفوق الكتب الثلاثة بما حوى من الفوائد والزوائد وحسن الإيجاز وعزو كل القول إلى من قاله مخرجا من كتب الحديث والتفاسير المسندة فإن ذلك أدعى لقبوله وأقع في النفس‏، فإن لم أقف عليه مسندا عزوته إلى قائله من المفسرين والعلماء وقد سميته ‏ « ‏مفحمات الأقران في مبهمات القرآن ‏»‏‏.‏

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141392

    التحميل:

  • آداب الغذاء في الإسلام

    في هذه الرسالة بيان بعض آداب الغذاء في الإسلام، وأصلها بحث ألقاه الشيخ - حفظه الله - في " الندوة السعودية الثانية للغذاء والتغذية " التي أقامتها كلية الزراعة بجامعة الملك سعود بالرياض، في الفترة من 4 إلى 7 جمادى الآخرة سنة 1415هـ.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167457

    التحميل:

  • معالم في بر الوالدين

    معالم في بر الوالدين : هذا الكتيب يحتوي على الحث على بر الوالدين، وصور ذلك، مع ذكر الأسباب المعينة عليه، مع بيان وخيم عاقبة العاق لوالديه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307906

    التحميل:

  • استواء الله على العرش

    قال المؤلف: الحقيقة الأولى: أن العقيدة مرجعها إلى كتاب الله وسنة رسوله المصطفى لا إلى أهواء الناس وأقيستهم، وأنه ليس هناك أعلم بالله من الله، ولا من الخلق أعلم به من رسول الله، كما أنه ليس هناك أنصح للأمة ولا أحسن بيانا ولا أعظم بلاغا منه، فإذا ثبت وصف الله عز وجل بشيء من الصفات في كتابه الكريم أو ثبت ذلك في سنة نبيه المصطفى الأمين وجب على المسلم اعتقاد ذلك وأنه هو التنزيه اللائق بذاته جل جلاله.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370715

    التحميل:

  • أركان الإيمان

    أركان الإيمان: هذا الكتاب يتحدث عن أركان الإيمان الستة، وهي: (الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره) بالتوضيح والبيان المعززين بالكتاب والسنة، والمعقول، وبَيَّن أن الإيمان: هو قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، ثم تطرق الكتاب إلى تحقيق الإيمان، كما تناول أشهر المسائل المتعلقة بكل ركن من أركان الإيمان. وهذه الدراسة عن أركان الإيمان هي أحد برامج العمادة العلمية، حيث وجّهت بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعة للكتابة في الموضوع ثمّ كلّفت اللجنة العلمية بالعمادة بدراسة ما كتبوه واستكمال النقص وإخراجه بالصورة المناسبة، مع الحرص على ربط القضايا العلمية بأدلّتها من الكتاب والسنّة. وتحرص العمادة - من خلال هذه الدراسة - إلى تمكين أبناء العالم الإسلامي من الحصول على العلوم الدينية النافعة؛ لذلك قامت بترجمتها إلى اللغات العالمية ونشرها وتضمينها شبكة المعلومات الدولية - الإنترنت -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63371

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة