Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفجر - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) (الفجر) mp3
أَيْ اِمْتَحَنَهُ بِالْفَقْرِ وَاخْتَبَرَهُ .

أَيْ ضَيَّقَ

عَلَى مِقْدَار الْبُلْغَة .

أَيْ أَوْلَانِي هَوَانًا . وَهَذِهِ صِفَة الْكَافِر الَّذِي لَا يُؤْمِن بِالْبَعْثِ : وَإِنَّمَا الْكَرَامَة عِنْده وَالْهَوَان بِكَثْرَةِ الْحَظّ فِي الدُّنْيَا وَقِلَّته . فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَالْكَرَامَة عِنْده أَنْ يُكْرِمَهُ اللَّه بِطَاعَتِهِ وَتَوْفِيقه , الْمُؤَدِّي إِلَى حَظّ الْآخِرَة , وَإِنْ وَسَّعَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا حَمِدَهُ وَشَكَرَهُ .

قُلْت : الْآيَتَانِ صِفَة كُلّ كَافِر . وَكَثِير مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَظُنّ أَنَّ مَا أَعْطَاهُ اللَّه لِكَرَامَتِهِ وَفَضِيلَتِهِ عِنْد اللَّه , وَرُبَّمَا يَقُول بِجَهْلِهِ : لَوْ لَمْ أَسْتَحِقَّ هَذَا لَمْ يُعْطِنِيهِ اللَّه . وَكَذَا إِنْ قَتَرَ عَلَيْهِ يَظُنّ أَنَّ ذَلِكَ لِهَوَانِهِ عَلَى اللَّه . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " فَقَدَرَ " مُخَفَّفَة الدَّال . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر مُشَدَّدًا , وَهُمَا لُغَتَانِ . وَالِاخْتِيَار التَّخْفِيف لِقَوْلِهِ : " وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ " [ الطَّلَاق : 7 ] . قَالَ أَبُو عَمْرو : " قُدِرَ " أَيْ قُتِرَ . و " قَدَّرَ " مُشَدَّدًا : هُوَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَكْفِيهِ , وَلَوْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ مَا قَالَ " رَبِّي أَهَانَنِ " . وَقَرَأَ أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو عَمْرو " رَبِّيَ " بِفَتْحِ الْيَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ . وَأَسْكَنَ الْبَاقُونَ . وَأَثْبَتَ الْبَزِّيّ وَابْن مُحَيْصِن وَيَعْقُوب الْيَاء مِنْ " أَكْرَمَنِ " , و " أَهَانَنِ " فِي الْحَالَيْنِ ; لِأَنَّهَا اِسْم فَلَا تُحْذَف . وَأَثْبَتَهَا الْمَدَنِيُّونَ فِي الْوَصْل دُون الْوَقْف , اِتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ . وَخَيَّرَ أَبُو عَمْرو فِي إِثْبَاتهَا فِي الْوَصْل أَوْ حَذْفهَا ; لِأَنَّهَا رَأْس آيَة , وَحَذَفَهَا فِي الْوَقْف لِخَطِّ الْمُصْحَف . الْبَاقُونَ بِحَذْفِهَا ; لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِغَيْرِ يَاء , وَالسُّنَّة أَلَّا يُخَالَف خَطّ الْمُصْحَف ; لِأَنَّهُ إِجْمَاع الصَّحَابَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معالم في الامتحانات المدرسية

    معالم في الامتحانات المدرسية : رسالة قلايمة تحتوي على بعض النصائح لبعض المدرسين والإدرايين، مع ذكر بعض المعالم في التنبيه على أخطاء تربوية، ثم معالم في قاعة الامتحان، ثم معالم في شكر الله تعالى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307791

    التحميل:

  • لا بأس طهور إن شاء الله

    لا بأس طهور إن شاء الله : إن للمريض آداباً ينبغي له أن يتحلى بها حال مرضه، وللزائر آداباً أيضاً، وللمرض أحكاماً، وهو من أسباب التخفيف في العبادات؛ لذا كانت هذه الرسالة التي جمعت جملاً من الآداب والأحكام والفتاوى وبعض القصص التي تهم المريض في نفسه وعبادته وتعامله مع مرضه، وتهم الزائر له وتبين له آداب الزيارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307921

    التحميل:

  • التعليق على ميمية ابن القيم

    القصيدة الميمية [ الرحلة إلى بلاد الأشواق ] للإمام ابن القيم - رحمه الله -: هي قصيدة عظيمة، علمية، وعظية، تربوية، تطرق فيها لأمور كثيرة، من أهمها: مشهد الحجيج وانتفاضة البعث، وسبيل النجاة، وذكر الجنة ونعيمها. وقد شرحها بعض العلماء، منهم: العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -، وفي هذه الصفحة تعليقه - رحمه الله - عليها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348432

    التحميل:

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

  • أحكام الجنائز

    أحكام الجنائز : فكما أن للإنسان أحكامًا في حياته لا بد له من معرفتها والعمل بها فإن له أحكامًا بعد وفاته لا بد له من معرفتها والعمل بموجبها. ولا بد للحي أن يعرف أحكام المريض قبل الوفاة، وأحكامه بعد الوفاة من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وأن يعرف ما أحيطت به هذه الأحكام من بدع وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان ليحذرها ويحذر إخوانه المسلمين منها وكذلك من المهم معرفة أحكام زيارة القبور الشرعية، والبدعية والشركية التي هي حاصلة في كثير من الأقطار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209121

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة