Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفجر - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) (الفجر) mp3
أَيْ يَرْصُد عَمَل كُلّ إِنْسَان حَتَّى يُجَازِيَهُ بِهِ قَالَهُ الْحَسَن وَعِكْرِمَة . وَقِيلَ : أَيْ عَلَى طَرِيق الْعِبَاد لَا يَفُوتهُ أَحَد . وَالْمَرْصَد وَالْمِرْصَاد : الطَّرِيق . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " التَّوْبَة " وَالْحَمْد لِلَّهِ . فَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ عَلَى جَهَنَّم سَبْعَ قَنَاطِرَ , يُسْأَل الْإِنْسَان عِنْد أَوَّل قَنْطَرَة عَنْ الْإِيمَان , فَإِنْ جَاءَ بِهِ تَامًّا جَازَ إِلَى الْقَنْطَرَة الثَّانِيَة , ثُمَّ يُسْأَل عَنْ الصَّلَاة , فَإِنْ جَاءَ بِهَا جَازَ إِلَى الثَّالِثَة , ثُمَّ يُسْأَل عَنْ الزَّكَاة , فَإِنْ جَاءَ بِهَا جَازَ إِلَى الرَّابِعَة . ثُمَّ يُسْأَل عَنْ صِيَام شَهْر رَمَضَان , فَإِنْ جَاءَ بِهِ جَازَ إِلَى الْخَامِسَة . ثُمَّ يُسْأَل عَنْ الْحَجّ وَالْعُمْرَة , فَإِنْ جَاءَ بِهِمَا جَازَ إِلَى السَّادِسَة . ثُمَّ يُسْأَل عَنْ صِلَة الرَّحِم , فَإِنْ جَاءَ بِهَا جَازَ إِلَى السَّابِعَة . ثُمَّ يُسْأَل عَنْ الْمَظَالِم , وَيُنَادِي مُنَادٍ : أَلَا مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ فَلْيَأْتِ فَيُقْتَصّ لِلنَّاسِ مِنْهُ , يُقْتَصّ لَهُ مِنْ النَّاس فَذَلِكَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ " . وَقَالَ الثَّوْرِيّ : " لَبِالْمِرْصَادِ " يَعْنِي جَهَنَّم عَلَيْهَا ثَلَاث قَنَاطِر : قَنْطَرَة فِيهَا الرَّحِم , وَقَنْطَرَة فِيهَا الْأَمَانَة , وَقَنْطَرَة فِيهَا الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى .

قُلْت : أَيْ حِكْمَته وَإِرَادَته وَأَمْره . وَاَللَّه أَعْلَم . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس , أَيْضًا " لَبِالْمِرْصَادِ " أَيْ يَسْمَع وَيَرَى .

قُلْت : هَذَا قَوْل حَسَن " يَسْمَع " أَقْوَالهمْ وَنَجْوَاهُمْ , و " يَرَى " أَيْ يَعْلَم أَعْمَالهمْ وَأَسْرَارهمْ , فَيُجَازِي كَلَا بِعَمَلِهِ . وَعَنْ بَعْض الْعَرَب أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَيْنَ رَبّك ؟ فَقَالَ : بِالْمِرْصَادِ . وَعَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ السُّورَة عِنْد الْمَنْصُور حَتَّى بَلَغَ هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ : " إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ " يَا أَبَا جَعْفَر قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : عَرَّضَ لَهُ فِي هَذَا النِّدَاء , بِأَنَّهُ بَعْض مَنْ تُوُعِّدَ بِذَلِكَ مِنْ الْجَبَابِرَة فَلِلَّهِ دَرُّهُ . أَيّ أَسَد فَرَّاس كَانَ بَيْن يَدَيْهِ ؟ يَدُقّ الظَّلَمَة بِإِنْكَارِهِ , وَيَقْمَع أَهْل الْأَهْوَاء وَالْبِدَع بِاحْتِجَاجِهِ !
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة

    الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في بيان الفوز العظيم والخسران المبين، وهي مقارنة بين نعيم الجنة الذي من حصل عليه فقد فاز فوزًا عظيمًا، وعذاب النار الذي من عُذِّبَ به فقد خَسِرَ خسرانًا مبينًا. ذكرت فيها بإيجاز خمسة وعشرين مبحثًا للترغيب في دار السلام ونعيمها، والطريق الموصل إليها، جعلنا الله من أهلها، والترهيب والتخويف والإنذار من دار البوار وعذابها والطرق الموصلة إليها نعوذ بالله منها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193647

    التحميل:

  • تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

    تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد : لحفيد المؤلف الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب المتوفي سنة (1233هـ) - رحمه الله تعالى -، وهو أول شروح هذا الكتاب وأطولها، ولكنه لم يكمل، فقد انتهت مبيضة الشارح إلى باب " من هزل بشيء فيه ذكر الله "، ووجد في مسودته إلى آخر " باب ماجاء في منكري القدر " وهو الباب التاسع والخمسون من أبواب الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292978

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى

    محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى: رسالةٌ ألَّفها المؤرخ النصراني (توماس كارليل)، وقد كان شغوفًا بذكر الأبطال في كل مجال وفنٍّ، وقد وجد جوانب العظمة في كل شيء مُتمثِّلةً في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ما يُدلِّل على عظمة الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - من وجهة نظرٍ مخالفة لنظر أغلب العالم وقتها. والكتاب ترجمه إلى العربية: محمد السباعي.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346601

    التحميل:

  • تعظيم الحرم

    هذا البحث يتناول مكانة الحرم في الكتاب والسنة ، و وينقسم إلى عدة مباحث أولها : بناء البيت العتيق، وآخرها: منع غير المسلمين من دخول الحرم . وقد تضمن هذا البحث المستند الشرعي لبناء البيت العتيق وتحريمه ، وبماذا تميز الحرم عن غيره، كما حاول البحث الإجابة على التساؤل الذي يتردد كثيرا وهو: لماذا يمنع الإسلام غير المسلمين من دخول الحرم؟؟، وبين البحث أن الشرائع الثلاث كلها تحرم وتمنع غير أتباعها من دخول أماكن العبادة، وفند البحث الشبهة القائلة بأن المسلمين يمارسون تفرقة عنصرية مع غيرهم بسبب اعتقادهم نجاسة الكفار، وأوضح البحث أن غير المسلم نجس نجاسة حكمية في الشريعة الإسلامية، بينما غير اليهودي وغير النصراني نجس نجاسة ذاتية في الديانة اليهودية والنصرانية، بل تشددت هاتان الديانتان فجعلتا الكافر ينجس المكان الذي يحل فيه والزمان الذي يعيش فيه . وبيّن البحث أن المملكة العربية السعودية – حينما تمنع غير المسلمين من دخول الحرم- فإنما تقوم بواجبها الشرعي أداء لأمانة الولاية الدينية التي جعلها الله لها على هذا المكان المعظّم ، كما تقوم به - أيضا - التزاما إداريا أمام العالم الإسلامي الذي رأى فيها خير قائم على هذا المكان، فالعالم الإسلامي يشكر لها هذا القيام الشرعي، ولا يأذن لها ولا لغيرها بأن يستباح من الحرم ما حرمه الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/256033

    التحميل:

  • حدث غيَّر مجرى التاريخ [ غزوة بدر ]

    حدث غيَّر مجرى التاريخ: هذا الكتاب تناول غزوة بدر الكبرى بحثًا ودراسةً تحليليةً، من خلال نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وما ورد في ذلك في كتب السيرة المشهورة؛ كسيرة ابن هشام، ومغازي الواقدي، وغيرهما.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332991

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة