Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفجر - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) (الفجر) mp3
وَقَوْله : { كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { كَلَّا } فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَمَا الَّذِي أَنْكَرَ بِذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَنْكَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَكُون سَبَب كَرَامَته مَنْ أَكْرَم كَثْرَة مَاله , وَسَبَب إِهَانَته مَنْ أَهَانَ قِلَّة مَاله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28797 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَمَّا إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقه فَيَقُول رَبِّي أَهَانَنِي } مَا أَسْرَع مَا كَفَرَ اِبْن آدَم ! يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كَلَّا إِنِّي لَا أُكْرِم مَنْ أَكْرَمْت بِكَثْرَةِ الدُّنْيَا , وَلَا أُهِين مَنْ أَهَنْت بِقِلَّتِهَا , وَلَكِنْ إِنَّمَا أُكْرِم مَنْ أَكْرَمْت بِطَاعَتِي , وَأُهِين مَنْ أَهَنْت بِمَعْصِيَتِي. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أَنْكَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَمْد الْإِنْسَان رَبّه عَلَى نِعَمه دُون فَقْره , وَشَكْوَاهُ الْفَاقَة. وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام : كَلَّا , أَيْ لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون هَكَذَا , وَلَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْمَدهُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا , عَلَى الْغِنَى وَالْفَقْر . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَتَادَة , لِدَلَالَةِ قَوْله { بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم } وَالْآيَات الَّتِي بَعْدهَا , عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَهَانَ مَنْ أَهَانَ بِأَنَّهُ لَا يُكْرِم الْيَتِيم , وَلَا يَحُضّ عَلَى طَعَام الْمِسْكِين , وَسَائِر الْمَعَانِي الَّتِي عَدَّدَ , وَفِي إِبَانَته عَنْ السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله أَهَانَ مَنْ أَهَانَ , الدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى سَبَب تَكْرِيمه مَنْ أَكْرَمَ , وَفِي تَبْيِينه ذَلِكَ عَقِيب قَوْله : { فَأَمَّا الْإِنْسَان إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ رَبّه فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُول رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقه فَيَقُول رَبِّي أَهَانَنِي } بَيَان وَاضِح عَنْ الَّذِي أَنْكَرَ مِنْ قَوْله مَا وَصَفْنَا . وَقَوْله : { بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : بَلْ إِنَّمَا أَهَنْت مَنْ أَهَنْت مِنْ أَجْل أَنَّهُ لَا يُكْرِم الْيَتِيم , فَأَخْرَجَ الْكَلَام عَلَى الْخِطَاب , فَقَالَ : بَلْ لَسْتُمْ تُكْرِمُونَ الْيَتِيم , فَلِذَلِكَ أَهَنْتُكُمْ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة

    التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «تاقَت نفسي أن أضعَ مُصنَّفًا خاصًّا أُضمِّنُه الحديثَ عن: (أحوال القبور، واليوم الآخر، وما فيه من ثوابٍ، وعقابٍ، وجنةٍ، ونارٍ، ونعيمٍ مُقيمٍ ... إلخ). أُذكِّرُ به نفسي وإخواني المُسلمين، عملاً بقول الله تعالى: {وذكِّر فإن الذكرَى تنفعُ المُؤمِنينَ} [الذاريات: 55]. وبعد أن شرحَ الله صدري لذلك وضعتُ هذا الكتابَ، وسمَّيتُه: «التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة». وقد اعتمدتُ في مادَّته العلمية على المصدرين الأساسيين في التشريع الإسلامي، وهما: القرآن الكريم، وسنة الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385223

    التحميل:

  • تدبر القرآن

    تدبر القرآن : محاضرة مفرغة تحتوي على عدة عناصر وهي: تعلم القرآن وتعليمه، تلاوة القرآن عبادة، التدبر والتفكر في معاني القرآن وأسراره، العمل بالقرآن، صيانة القرآن عن تفسيره بغير علم، أسئلة وأجوبة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314800

    التحميل:

  • انطلق بنا

    انطلق بنا: قال المصنف - حفظه الله -: «انطلق بنا نقلب كتب الحديث والتاريخ والسير والتراجم، انطلق بنا نعود قرونا مضت لنرى تاريخًا مضيئًا وأفعالاً مجيدة، خرجت من نفوس مليئة بالصدق والإيمان. انطلق بنا نجدد إيماننا، ونحيي هممنا، ونقوي عزائمنا. إنها وقفات سريعة ونماذج حية اخترتها بعناية وهي غيض من فيض وقليل من كثير.. فسجل الأمة تاريخ حافل مشرق مليء بالدر والآلئ يحتاج إلى من يقرأه وينظر إليه، ويتأمل فيه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229617

    التحميل:

  • الإنترنت وتطبيقاتها الدعوية

    الإنترنت وتطبيقاتها الدعوية : أراد المؤلف - حفظه الله - من هذا الكتاب وضع قواعد وأسس استخدام هذه الوسيلة للدعاة المبتدئين في الشبكة، والتطرق لجوانب متعددة من تطبيقاتها المختلفة، وكذلك بعض المهارات الحاسوبية موضحة بالصور؛ ليسهل على الداعية إلى الله الرجوع إلى هذا المرجع والإطلاع عليه والتعرف على أبرز تطبيقات الإنترنت؛ وكيفية تسخيرها في مجال الدعوة. ملاحظة: الكتاب أنتج عام 2005 ولم يُحدث، وفي وقته كانت خدمات وتطبيقات الإنترنت المذكورة في الكتاب غير معروفة للدعاة وغير مألوفة، فبرزت الحاجة للحديث عنها في ذلك الحين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53292

    التحميل:

  • الورد اليومي

    الورد اليومي : فقد طلب مني من تعينت إجابته بأن ألخص من رسالتي (زاد المسلم اليومي) من الأذكار المشروعة للمسلم في اليوم والليلة ما لابد له منه من الأذكار المشروعة بعد السلام من الصلاة، وأذكار الصباح والمساء، والأذكار المشروعة عند النوم وعند الانتباه من النوم.. إلخ

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209128

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة