Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الغاشية - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً (4) (الغاشية) mp3
" تَصْلَى " أَيْ يُصِيبهَا صِلَاؤُهَا وَحَرّهَا . " حَامِيَة " شَدِيدَة الْحَرّ أَيْ قَدْ أُوقِدَتْ وَأُحْمِيَتْ الْمُدَّة الطَّوِيلَة . وَمِنْهُ حَمِيَ النَّهَار ( بِالْكَسْرِ ) , وَحَمِيَ التَّنُّور حَمْيًا فِيهِمَا أَيْ اِشْتَدَّ حَرُّهُ . وَحَكَى الْكِسَائِيّ : اِشْتَدَّ حَمْيُ الشَّمْس وَحَمْوُهَا : بِمَعْنًى . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بَكْر وَيَعْقُوب " تُصْلَى " بِضَمِّ التَّاء . الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا . وَقُرِئَ " تُصَلَّى " بِالتَّشْدِيدِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهَا فِي " إِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ " [ الِانْشِقَاق : 1 ] . الْمَاوَرْدِيّ : فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى وَصْفِهَا بِالْحَمْيِ , وَهِيَ لَا تَكُون إِلَّا حَامِيَة , وَهُوَ أَقَلّ أَحْوَالهَا , فَمَا وَجْه الْمُبَالَغَة بِهَذِهِ الصِّفَة النَّاقِصَة ؟ قِيلَ : قَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِالْحَامِيَةِ هَاهُنَا عَلَى أَرْبَعَة أَوْجُه :

أَحَدهَا : أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ أَنَّهَا دَائِمَة الْحَمْي , وَلَيْسَتْ كَنَارِ الدُّنْيَا الَّتِي يَنْقَطِع حَمْيهَا بِانْطِفَائِهَا .

الثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَامِيَةِ أَنَّهَا حِمًى مِنْ اِرْتِكَاب الْمَحْظُورَات , وَانْتَهَاك الْمَحَارِم كَمَا قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّ لِكُلِّ مَلِك حِمًى , وَإِنَّ حِمَى اللَّه مَحَارِمُهُ . وَمَنْ يَرْتَعْ حَوْل الْحِمَى يُوشِك أَنْ يَقَع فِيهِ ) .

الثَّالِث : أَنَّهَا تَحْمِي نَفْسهَا عَنْ أَنْ تُطَاق مُلَامَسَتهَا , أَوْ تُرَام مُمَاسَّتهَا كَمَا يَحْمِي الْأَسَد عَرِينَهُ وَمِثْله قَوْل النَّابِغَة : تَعْدُو الذِّئَابُ عَلَى مَنْ لَا كِلَابَ لَهُ وَتَتَّقِي صَوْلَةَ الْمُسْتَأْسِدِ الْحَامِي الرَّابِع : أَنَّهَا حَامِيَة حَمْي غَيْظ وَغَضَب مُبَالَغَة فِي شِدَّة الِانْتِقَام . وَلَمْ يُرِدْ حَمْي جِرْمٍ وَذَات كَمَا يُقَال : قَدْ حَمِيَ فُلَان : إِذَا اِغْتَاظَ وَغَضِبَ عِنْد إِرَادَة الِانْتِقَام . وَقَدْ بَيَّنَ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ : " تَكَاد تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظ " [ الْمُلْك : 8 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أربح البضاعة في فوائد صلاة الجماعة

    فلأهمية أداء الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة في المساجد عمومًا وصلاة الفجر خصوصًا وكثرة فوائدها وعظيم أجر وثواب من حافظ عليها وعقوبة من تخلف عنها بأنواع العقوبات وعظيم الخطر والأضرار المرتبة على من تخلف عنها في العاجل والآجل. ونظرًا لكثرة المتخلفين عنها والمتهاونين بها- هداهم الله وأخذ بنواصيهم إلى الحق-رأيت من واجبي تذكير إخواني المسلمين بهذه الفوائد وتلك الأضرار لعلهم يتذكرون ما ينفعهم فيعملوا به وما يضرهم فيجتنبوه طاعة لله ولرسوله وطمعًا في فضل الله ومغفرته ورحمته وخوفًا من عذابه وسخطه وليشهد لهم بالإيمان وينالوا ثواب المؤمنين في الدنيا والآخرة وليبتعدوا عن أوصاف المنافقين لئلا يصيبهم ما أصابهم من العذاب والخزي في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209168

    التحميل:

  • سنن ابن ماجه

    سنن ابن ماجه سادس الكتب الستة على القول المشهور وهو أقلُّها درجة. - قال الحافظ ابن حجر في ترجمة ابن ماجه في تهذيب التهذيب: "كتابه في السنن جامعٌ جيِّدٌ كثيرُ الأبواب والغرائب وفيه أحاديث ضعيفة جدًّا، حتى بلغني أنًَّ السريَّ كان يقول:مهما انفرد بخبر فيه فهو ضعيفٌ غالباً، وليس الأمرُ في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديثُ كثيرةٌ منكرةٌ، والله المستعان". وإنَّما اعتُبِر سادسُ الكتب الستة لكثرة زوائده على الكتب الخمسة، وقيل سادسها الموطأ لعُلُوِّ إسناده، وقيل السادس سنن الدارمي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140683

    التحميل:

  • وإنك لعلى خلق عظيم [ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ]

    وإنك لعلى خلق عظيم : هذه الرسالة تعرف بالإسلام من خلال شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول بعنوان: السيرة النبوية والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم. الجزء الثاني بعنوان: ما أنا عليه وأصحابي. الجزء الثالث بعنوان: الدين الحق بالأدلة القاطعة.

    المدقق/المراجع: صفي الرحمن المباركفوري

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203880

    التحميل:

  • إضاءات على متن الورقات

    متن الورقات هو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين، وفي هذه الصفحة نسة من شرح الدكتور عبد السلام الحصين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259989

    التحميل:

  • التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة

    التحقيق والإيضاح في كثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة : منسك مختصر يشتمل على إيضاح وتحقيق لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2155

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة