Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الغاشية - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) (الغاشية) mp3
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : لَمَّا ذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَمْر أَهْل الدَّارَيْنِ , تَعَجَّبَ الْكُفَّار مِنْ ذَلِكَ , فَكَذَّبُوا وَأَنْكَرُوا فَذَكَّرَهُمْ اللَّه صَنْعَتَهُ وَقُدْرَته وَأَنَّهُ قَادِر عَلَى كُلّ شَيْء , كَمَا خَلَقَ الْحَيَوَانَات وَالسَّمَاء وَالْأَرْض . ثُمَّ ذَكَرَ الْإِبِل أَوَّلًا ; لِأَنَّهَا كَثِيرَة فِي الْعَرَب , وَلَمْ يَرَوْا الْفِيَلَةَ , فَنَبَّهَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى عَظِيم مِنْ خَلْقه قَدْ ذَلَّلَهُ لِلصَّغِيرِ , يَقُودُهُ وَيُنِيخُهُ وَيُنْهِضُهُ وَيَحْمِل عَلَيْهِ الثَّقِيل مِنْ الْحَمْل وَهُوَ بَارِكٌ , فَيَنْهَض بِثَقِيلِ حِمْلِهِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي شَيْء مِنْ الْحَيَوَان غَيْره . فَأَرَاهُمْ عَظِيمًا مِنْ خَلْقه , مُسَخَّرًا لِصَغِيرٍ مِنْ خَلْقه يَدُلُّهُمْ بِذَلِكَ عَلَى تَوْحِيده وَعَظِيم قُدْرَته . وَعَنْ بَعْض الْحُكَمَاء : أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ الْبَعِير وَبَدِيع خَلْقه , وَقَدْ نَشَأَ فِي بِلَاد لَا إِبِل فِيهَا فَفَكَّرَ ثُمَّ قَالَ : يُوشِك أَنْ تَكُون طِوَال الْأَعْنَاق . وَحِين أَرَادَ بِهَا أَنْ تَكُون سَفَائِنَ الْبَرّ , صَبَّرَهَا عَلَى اِحْتِمَال الْعَطَش حَتَّى إِنَّ إِظْمَاءَهَا لِيَرْتَفِع إِلَى الْعُشْر فَصَاعِدًا , وَجَعَلَهَا تَرْعَى كُلّ شَيْء نَابِت فِي الْبَرَارِي وَالْمَفَاوِز , مِمَّا لَا يَرْعَاهُ سَائِر الْبَهَائِم . وَقِيلَ : لَمَّا ذَكَرَ السُّرُر الْمَرْفُوعَة قَالُوا : كَيْف نَصْعَدهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة , وَبَيَّنَ أَنَّ الْإِبِل تَبْرُك حَتَّى يُحْمَل عَلَيْهَا ثُمَّ تَقُوم فَكَذَلِكَ تِلْكَ السُّرُر تَتَطَامَنُ ثُمَّ تَرْتَفِع . قَالَ مَعْنَاهُ قَتَادَة وَمُقَاتِل وَغَيْرهمَا . وَقِيلَ : الْإِبِل هُنَا الْقِطَع الْعَظِيمَة مِنْ السَّحَاب قَالَهُ الْمُبَرِّد . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَقِيلَ فِي الْإِبِل هُنَا : السَّحَاب , وَلَمْ أَجِد لِذَلِكَ أَصْلًا فِي كُتُب الْأَئِمَّة .

قُلْت : قَدْ ذَكَرَ الْأَصْمَعِيّ أَبُو سَعِيد عَبْد الْمَلِك بْن قَرِيب , قَالَ أَبُو عَمْرو : مَنْ قَرَأَهَا " أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِل كَيْف خُلِقَتْ " بِالتَّخْفِيفِ : عَنَى بِهِ الْبَعِير ; لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَات الْأَرْبَع , يَبْرُك فَتُحْمَل عَلَيْهِ الْحُمُولَة , وَغَيْره مِنْ ذَوَات الْأَرْبَع لَا يُحْمَل عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ قَائِم . وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّثْقِيلِ فَقَالَ : " الْإِبِل " , عَنَى بِهَا السَّحَاب الَّتِي تَحْمِل الْمَاء وَالْمَطَر . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَفِي الْإِبِل وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : وَهُوَ أَظْهَرُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا : أَنَّهَا الْإِبِل مِنْ النَّعَم . الثَّانِي : أَنَّهَا السَّحَاب . فَإِنْ كَانَ الْمُرَاد بِهَا السَّحَاب , فَلِمَا فِيهَا مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى قُدْرَته , وَالْمَنَافِع الْعَامَّة لِجَمِيعِ خَلْقه . وَإِنْ كَانَ الْمُرَاد بِهَا الْإِبِل مِنْ النَّعَمِ ; فَلِأَنَّ الْإِبِل أَجْمَع لِلْمَنَافِعِ مِنْ سَائِر الْحَيَوَان ; لِأَنَّ 3 ضُرُوبه أَرْبَعَة : حَلُوبَة , وَرَكُوبَة , وَأَكُولَة , وَحَمُولَة . وَالْإِبِل تَجْمَع هَذِهِ الْخِلَال الْأَرْبَع فَكَانَتْ النِّعْمَة بِهَا أَعَمَّ , وَظُهُور الْقُدْرَة فِيهَا أَتَمُّ . وَقَالَ الْحَسَن : إِنَّمَا خَصَّهَا اللَّه بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهَا تَأْكُل النَّوَى وَالْقَتَّ , وَتُخْرِجُ اللَّبَن . وَسُئِلَ الْحَسَن أَيْضًا عَنْهَا وَقَالُوا : الْفِيل أَعْظَم فِي الْأُعْجُوبَة : فَقَالَ : الْعَرَب بَعِيدَة الْعَهْد بِالْفِيلِ , ثُمَّ هُوَ خِنْزِيرٌ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ , وَلَا يُرْكَب ظَهْره , وَلَا يُحْلَب دَرُّهُ . وَكَانَ شُرَيْح يَقُول : اُخْرُجُوا بِنَا إِلَى الْكُنَاسَة حَتَّى نَنْظُر إِلَى الْإِبِل كَيْف خُلِقَتْ . وَالْإِبِل : لَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا , وَهِيَ مُؤَنَّثَة ; لِأَنَّ أَسْمَاء الْجُمُوع الَّتِي لَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا , إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ , فَالتَّأْنِيث لَهَا لَازِم , وَإِذَا صَغَّرْتهَا دَخَلَتْهَا الْهَاء , فَقُلْت : أُبَيْلَة وَغُنَيْمَة , وَنَحْو ذَلِكَ . وَرُبَّمَا قَالُوا لِلْإِبِلِ : إِبْل , بِسُكُونِ الْبَاء لِلتَّخْفِيفِ , وَالْجَمْع : آبَال .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نظرات في القصص والروايات

    لقد صارت الرواية الملحدة والماجنة طريقاً للشهرة الرخيصة; وساعد على ذلك الضجة التي يقيمها الناس حول بعض هذه الروايات; فلا تكن أخي (القارئ) ممن يدعم هؤلاء الكتاب بإظهار أسمائهم; وعناوين رواياتهم . وقد حاولنا في هذا الكتيب إخفاء أسمائهم; وأسماء رواياتهم قدر الإمكان; أما الروايات التي اشتهرت وانتشرت; وصارت حديث الركبان; فلم نجد ضرراً من وراء ذكرها; لبيان خطرها على الدين والخلق. والله المستعان.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339982

    التحميل:

  • الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون

    الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون : هذا الكتاب في جمع كل ما يتعلق بترجمة شيخ الإسلام في المصادر القديمة، من القرن الثامن إلى نهاية القرن الثالث عشر، سواء أكانت ترجمة ضمن كتاب، أو رسالة في مدح الشيخ والثناء عليه والوصاية به والتشوق إلى لقائه، أو مذكرات عن حياته، أو فهرساً لمؤلفاته. ولم يدخل الجامعان في هذا الجامع التراجم المفردة، لأنها تعد قائمة بنفسها كالعقود الدرية لابن عبدالهادي - وهو أوسعها - والكواكب الدرية لمرعي الكرمي وغيرهما، وقد أشارا إلى كل ما وقفا عليه من مصادر ترجمة شيخ الإسلام سواء أكان مخطوطاً أو مطبوعاً أو مفقوداً على سبيل الإحصاء، وهي على ثلاثة أقسام: الأول: التراجم المفردة. الثاني: التقاريظ والرسائل المفردة عن بعض أحواله ومؤلفاته. الثالث: سيرته وأخباره في كتب التواريخ والسير ونحوها. وبعد عرضها أشارا إلى نوعين من الكتب والدراسات، كما أشار الشيخ بكر أبو زيد - في مقدمته لهذا الجامع - إلى المصادر التي تستفاد منها سيرة الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وهي خمسة. وقد ألحق الباحثان بالكتاب ثلاثة فهارس: أ- فهرس موضوعي تفصيلي دقيق، مقسم بعناية إلى فقرات، منذ ولادة شيخ الإسلام وحتى وفاته، ويذكر تحت كل فقرة منها أماكن وجودها وتكررها في جميع كتب هذا الجامع. ب- فهرس لكتب شيخ الإسلام الواردة في نصوص هذا " الجامع " مرتباً على حروف الهجاء. ج- فهرس الكتب المضمنة هذا " الجامع ". وأثبت الجامعان ما أورداه من نصوص بتمامها دون حذف أو اختصار أو تصرف، وأشارا في الحاشية إلى مصدر الترجمة سواء المطبوع أو المخطوط، مع ذكر مكان الطبع وتاريخه ورقم المخطوط ومكان وجوده.

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168200

    التحميل:

  • الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    لمعة الاعتقاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله - في كتابه الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد.

    الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313420

    التحميل:

  • التنصير تعريفه أهدافه وسائله حسرات المنصرين

    في هذا الكتاب تعريف التنصير وبيان أهدافه ووسائله مع ذكر حسرات المنصرين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117117

    التحميل:

  • مكة بلد الله الحرام

    مكة بلد الله الحرام: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد اختص الله - عز وجل - مكة من بين سائر أصقاع الأرض، وشرفها بإقامة بيته العتيق، وجعل الحج إلى البيت الركنَ الخامس من أركان الإسلام. ورغبة في تعريف المسلمين بحق هذا الحرم المبارك جمعت هذه الأوراق».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345926

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة