Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعلى - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ (14) (الأعلى) mp3
" قَدْ أَفْلَحَ " أَيْ قَدْ صَادَفَ الْبَقَاء فِي الْجَنَّة أَيْ مَنْ تَطَهَّرَ مِنْ الشِّرْك بِإِيمَانٍ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء وَعِكْرِمَة . وَقَالَ الْحَسَن وَالرَّبِيع : مَنْ كَانَ عَمَلُهُ زَاكِيًا نَامِيًا . وَقَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة : " تَزَكَّى " قَالَ بِعَمَلٍ صَالِح . وَعَنْهُ وَعَنْ عَطَاء وَأَبِي الْعَالِيَة : نَزَلَتْ فِي صَدَقَة الْفِطْر . وَعَنْ اِبْن سِيرِينَ " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى . وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى " قَالَ : خَرَجَ فَصَلَّى بَعْدَمَا أَدَّى . وَقَالَ عِكْرِمَة : كَانَ الرَّجُل يَقُول أُقَدِّمُ زَكَاتِي بَيْن يَدَيْ صَلَاتِي . فَقَالَ سُفْيَان : قَالَ اللَّه تَعَالَى : " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى . وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى " . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ وَابْن عُمَر : أَنَّ ذَلِكَ فِي صَدَقَة الْفِطْر , وَصَلَاة الْعِيد . وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة , وَقَالَ : إِنَّ أَهْل الْمَدِينَة لَا يَرَوْنَ صَدَقَة أَفْضَل مِنْهَا , وَمِنْ سِقَايَة الْمَاء . وَرَوَى كَثِير بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه , عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْله تَعَالَى : " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى " قَالَ : [ أَخْرَجَ زَكَاة الْفِطْر ] , " وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى " قَالَ : [ صَلَاة الْعِيد ] . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك : " وَذَكَرَ اِسْم رَبّه " فِي طَرِيق الْمُصَلَّى " فَصَلَّى " صَلَاة الْعِيد . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْآيَةِ زَكَاة الْأَمْوَال كُلّهَا قَالَ أَبُو الْأَحْوَص وَعَطَاء . وَرَوَى اِبْن جُرَيْج قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى " لِلْفِطْرِ ؟ قَالَ : هِيَ لِلصَّدَقَاتِ كُلّهَا . وَقِيلَ : هِيَ زَكَاة الْأَعْمَال , لَا زَكَاة الْأَمْوَال , أَيْ تَطَهَّرَ فِي أَعْمَاله مِنْ الرِّيَاء وَالتَّقْصِير ; لِأَنَّ الْأَكْثَر أَنْ يُقَال فِي الْمَال : زَكَّى , لَا تَزَكَّى . وَرَوَى جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : [ " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى " أَيْ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَخَلَعَ الْأَنْدَاد , وَشَهِدَ أَنِّي رَسُول اللَّه ] . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس " تَزَكَّى " قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَرَوَى عَنْهُ عَطَاء قَالَ : نَزَلَتْ فِي عُثْمَان بْن عَفَّان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ مُنَافِقٌ كَانَتْ لَهُ نَخْلَة بِالْمَدِينَةِ , مَائِلَة فِي دَار رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , إِذَا هَبَّتْ الرِّيَاح أَسْقَطَتْ الْبُسْرَ وَالرُّطَبَ إِلَى دَار الْأَنْصَارِيِّ , فَيَأْكُلُ هُوَ وَعِيَالُهُ , فَخَاصَمَهُ الْمُنَافِق فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلَ إِلَى الْمُنَافِق وَهُوَ لَا يَعْلَم نِفَاقَهُ , فَقَالَ : [ إِنَّ أَخَاك الْأَنْصَارِيَّ ذَكَرَ أَنَّ بُسْرَك وَرُطَبَك يَقَع إِلَى مَنْزِله , فَيَأْكُل هُوَ وَعِيَالُهُ , فَهَلْ لَك أَنْ أُعْطِيَك نَخْلَةً فِي الْجَنَّة بَدَلَهَا ] ؟ فَقَالَ : أَبِيعُ عَاجِلًا بِآجِلٍ لَا أَفْعَلُ . فَذَكَرُوا أَنَّ عُثْمَان بْن عَفَّان أَعْطَاهُ حَائِطًا مِنْ نَخْل بَدَل نَخْلَتِهِ فَفِيهِ نَزَلَتْ " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى " . وَنَزَلَتْ فِي الْمُنَافِق " وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى " . وَذَكَرَ الضَّحَّاك أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَوْل فِي زَكَاة الْفِطْر فِي سُورَة " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَة مَكِّيَّة فِي قَوْل الْجُمْهُور , وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّة عِيد وَلَا زَكَاة فِطْر . الْقُشَيْرِيّ : وَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون أَثْنَى عَلَى مَنْ يَمْتَثِل أَمْره فِي صَدَقَة الْفِطْر وَصَلَاة الْعِيد , فِيمَا يَأْمُر بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دروس عقدية مستفادة من الحج

    دروس عقدية مستفادة من الحج: كتابٌ استخلص فيه المؤلف - حفظه الله - ثلاثة عشر درسًا من الدروس المتعلقة بالعقيدة المستفادة من عبادة الحج.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316770

    التحميل:

  • كيف تكون مفتاحًا للخير؟

    كيف تكون مفتاحًا للخير؟: رسالةٌ مختصرة جمع فيها المؤلف - حفظه الله - ستة عشر أمرًا من الأمور التي تُعين على أن يكون العبد مفتاحًا للخير; مغلاقًا للشر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316778

    التحميل:

  • قصة فتاة

    قصة فتاة: فهذه جلسة مع الصالحات .. القانتات التقيات .. اللاتي سمع الليل بكاءهن في الأسحار .. ورأى النهار صومهن والأذكار .. هذه كلمات عابرات .. أبعثها مع كل نبضة أمل .. في عصر تكاثرت فيه الفتن. إلى الفتاة المسلمة .. الراكعة الساجدة .. أبعثها إلى جوهرة المجتمع .. وأمل الأمة .. إنها جلسة مع المؤمنات .. اللاتي لم تهتك إحداهن عرضها .. ولم تدنس شرفها، وإنما صلت خمسها .. وأدامت سترها .. لتدخل جنة ربها. إنها قصة فتاة بل فتيات .. قانتات صالحات .. ليست قصة عشق فاتنة .. ولا رواية ماجنة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336231

    التحميل:

  • امتحان القلوب

    امتحان القلوب: فإن الحديث عن القلب وامتحانه وابتلائه حديث بالغ الأهمية في وقت قست فيه القلوب، وضعف فيه الإيمان، واشتغل فيه بالدنيا، وأعرض الناس عن الآخرة، ومن المهم معرفة ما يعرِض للقلب خلال سيره إلى الله من امتحانات وابتلاءات، وعلامات صحته وعلَّته، ومواطن الابتلاء والامتحان له. وقد جاء الكتاب يتناول هذه الموضوعات وغيرها بشيءٍ من التفصيل.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337317

    التحميل:

  • القول البين الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    القول البين الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : هذه الرسالة مكونة من مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة: - فالمقدمة تشتمل على ما يلي: 1- معنى المعروف والمنكر لغةً. 2- معنى المعروف والمنكر شرعًا. 3- المراد بالمعروف والمنكر عند اجتماعهما وانفراد أحدهما. 4- عظم شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله. 5- واجب العلماء وتحذيرهم من التقصير في العمل. - والباب الأول: في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والفصل الثاني: في حكم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من القادر. والفصل الثالث: في شروط المتصدي للدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. - والباب الثاني: في إنكار المنكر، وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في كيفية الإنكار. والفصل الثاني: في درجات الإنكار. والفصل الثالث: في مرتبتي تغيير المنكر أو طريقي الدعوة إلى الله. - والباب الثالث: في الأحوال التي يسقط فيها وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في الحال الأولى. والفصل الثاني: في الحال الثانية. والفصل الثالث: في الحال الثالثة. - والخاتمة تشتمل على ما يلي: 1- خطر المداهنة في دين الله. 2- الفرق بين المداراة والمداهنة. 3- الحكمة في مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 4- المفاسد المترتبة على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 5- الحامل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144918

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة