Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الطارق - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) (الطارق) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :

الْأُولَى : الْعَامِل فِي " يَوْم " - وَفِي قَوْل مَنْ جَعَلَ الْمَعْنَى إِنَّهُ عَلَى بَعْث الْإِنْسَان - قَوْله " لَقَادِر " , وَلَا يَعْمَل فِيهِ " رَجْعه " لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْرِقَة بَيْن الصِّلَة وَالْمَوْصُول بِخَبَرِ " إِنَّ " . وَعَلَى الْأَقْوَال الْأُخَر الَّتِي فِي " إِنَّهُ عَلَى رَجْعه لَقَادِر " , يَكُون الْعَامِل فِي " يَوْم " فِعْل مُضْمَر , وَلَا يَعْمَل فِيهِ " لَقَادِر " ; لِأَنَّ الْمُرَاد فِي الدُّنْيَا . و " تُبْلَى " أَيْ تُمْتَحَن وَتُخْتَبَر وَقَالَ أَبُو الْغُول الطَّهَوِيّ : وَلَا تَبْلَى بَسَالَتُهُمْ وَإِنْ هُمُ صَلُوا بِالْحَرْبِ حِينًا بَعْد حِين وَيُرْوَى تُبْلَى بَسَالَتهمْ . فَمَنْ رَوَاهُ " تُبْلَى " - بِضَمِّ التَّاء - جَعَلَهُ مِنْ الِاخْتِبَار وَتَكُون الْبَسَالَة عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة الْكَرَاهَة كَأَنَّهُ قَالَ : لَا يُعْرَف لَهُمْ فِيهَا كَرَاهَة . و " تُبْلَى " تُعْرَف . وَقَالَ الرَّاجِز : قَدْ كُنْت قَبْلَ الْيَوْمِ تَزْدَرِينِي فَالْيَوْمَ أَبْلُوك وَتَبْتَلِينِي أَيْ أَعْرِفُك وَتَعْرِفُنِي . وَمَنْ رَوَاهُ " تُبْلَى " - بِفَتْحِ التَّاء - فَالْمَعْنَى : أَنَّهُمْ لَا يَضْعُفُونَ عَنْ الْحَرْب وَإِنْ تَكَرَّرَتْ عَلَيْهِمْ زَمَانًا بَعْد زَمَان . وَذَلِكَ أَنَّ الْأُمُور الشِّدَاد إِذَا تَكَرَّرَتْ عَلَى الْإِنْسَان هَدَّتْهُ وَأَضْعَفَتْهُ . وَقِيلَ : " تُبْلَى السَّرَائِر " : أَيْ تَخْرُج مُخَبَّآتهَا وَتَظْهَر , وَهُوَ كُلّ مَا كَانَ اِسْتَسَرَّهُ الْإِنْسَان مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ , وَأَضْمَرَهُ مِنْ إِيمَان أَوْ كُفْر كَمَا قَالَ الْأَحْوَص : سَيَبْقَى لَهَا فِي مُضْمَر الْقَلْب وَالْحَشَا سَرِيرَة وُدٍّ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ

الثَّانِيَة : رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( اِئْتَمَنَ اللَّه تَعَالَى خَلْقَهُ عَلَى أَرْبَع : عَلَى الصَّلَاة , وَالصَّوْم , وَالزَّكَاة , وَالْغُسْل , وَهِيَ السَّرَائِر الَّتِي يَخْتَبِرهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَوْم الْقِيَامَة ) . ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ . وَقَالَ اِبْن عُمَر قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ثَلَاثٌ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا فَهُوَ وَلِيّ اللَّه حَقًّا , وَمَنْ اِخْتَانَهُنَّ فَهُوَ عَدُوّ لِلَّهِ حَقًّا : الصَّلَاة وَالصَّوْم , وَالْغُسْل مِنْ الْجَنَابَة ) ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( الْأَمَانَة ثَلَاث : الصَّلَاة وَالصَّوْم , وَالْجَنَابَة . اِسْتَأْمَنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِبْن آدَم عَلَى الصَّلَاة فَإِنْ شَاءَ قَالَ صَلَّيْت وَلَمْ يُصَلِّ . اِسْتَأْمَنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِبْن آدَم عَلَى الصَّوْم , فَإِنْ شَاءَ قَالَ صُمْت وَلَمْ يَصُمْ . اِسْتَأْمَنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِبْن آدَم عَلَى الْجَنَابَة فَإِنْ شَاءَ قَالَ اِغْتَسَلْت وَلَمْ يَغْتَسِلْ , اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ " يَوْم تُبْلَى السَّرَائِر " ) , وَذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ عَطَاء . وَقَالَ مَالِك فِي رِوَايَة أَشْهَب عَنْهُ , وَسَأَلْته عَنْ قَوْله تَعَالَى : " يَوْم تُبْلَى السَّرَائِر " : أُبَلِّغُك أَنَّ الْوُضُوء مِنْ السَّرَائِر ؟ قَالَ : قَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ فِيمَا يَقُول النَّاس , فَأَمَّا حَدِيث أُحَدِّث بِهِ فَلَا . وَالصَّلَاة مِنْ السَّرَائِر , وَالصِّيَام مِنْ السَّرَائِر , إِنْ شَاءَ قَالَ صَلَّيْت وَلَمْ يُصَلِّ . وَمِنْ السَّرَائِر مَا فِي الْقُلُوب يَجْزِي اللَّه بِهِ الْعِبَاد . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَ اِبْن مَسْعُود يُغْفَر لِلشَّهِيدِ إِلَّا الْأَمَانَة , وَالْوُضُوء مِنْ الْأَمَانَة , وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة مِنْ الْأَمَانَة , وَالْوَدِيعَة مِنْ الْأَمَانَة وَأَشَدّ ذَلِكَ الْوَدِيعَة تُمَثَّل لَهُ عَلَى هَيْئَتِهَا يَوْم أَخَذَهَا فَيُرْمَى بِهَا فِي قَعْر جَهَنَّم , فَيُقَال لَهُ : أَخْرِجْهَا , فَيَتْبَعهَا فَيَجْعَلهَا فِي عُنُقه , فَإِذَا رَجَا أَنْ يَخْرُج بِهَا زَلَّتْ مِنْهُ , فَيَتْبَعهَا فَهُوَ كَذَلِكَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ . وَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب : مِنْ الْأَمَانَة أَنْ اِئْتُمِنَتْ الْمَرْأَة عَلَى فَرْجهَا . قَالَ أَشْهَب : قَالَ لِي سُفْيَان : فِي الْحَيْضَة وَالْحَمْل , إِنْ قَالَتْ لَمْ أَحِضْ وَأَنَا حَامِل صُدِّقَتْ , مَا لَمْ تَأْتِ بِمَا يُعْرَف فِيهِ أَنَّهَا كَاذِبَة . وَفِي الْحَدِيث : [ غُسْل الْجَنَابَة مِنْ الْأَمَانَة ] . وَقَالَ اِبْن عُمَر : يُبْدِي اللَّه يَوْم الْقِيَامَة كُلّ سِرّ خَفِيَ , فَيَكُون زَيْنًا فِي الْوُجُوه , وَشَيْنًا فِي الْوُجُوه . وَاَللَّه عَالِم بِكُلِّ شَيْء , وَلَكِنْ يَظْهَر عَلَامَات الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مجمل عقيدة السلف الصالح

    كتيب يبين معنى الإيمان بالله، والإيمان بالقدر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314798

    التحميل:

  • طريق الهجرتين وباب السعادتين

    طريق الهجرتين وباب السعادتين : قصد المؤلف - رحمه الله - من هذا الكتاب أن يدل الناس على طريق الايمان والعقيدة، وقد رآه متمثلاً في طريقين: الأول: الهجرة إلى الله بالعبودية والتوكل والانابة والتسليم والخوف والرجاء. الثاني: الهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باعتباره القدوة الحسنة للمسلمين والمثل الأعلى لهم.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري - محمد أجمل الأصلاحي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265619

    التحميل:

  • أخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم

    أخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصدِّيقين والصالحين، وقد خصَّ الله - جل وعز - نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بآيةٍ جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب؛ فقال تعالى: {وإنك لعلى خلقٍ عظيمٍ}. وفي هذه الرسالة ذكر عددٍ من الأخلاق الكريمة التي حثَّ عليها الدين ورتَّب عليها الأجر العظيم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346607

    التحميل:

  • بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار : من تأمل هذا الكتاب على اختصاره ووضوحه رآه مشتملا من جميع العلوم النافعة على: علم التوحيد، والأصول، والعقائد، وعلم السير والسلوك إلى الله، وعلم الأخلاق والآداب الدينية، والدنيوية، والطبية وعلم الفقه والأحكام في كل أبواب الفقه: من عبادات ومعاملات، وأنكحة، وغيرها وبيان حكمها، ومأخذها وأصولها وقواعدها، وعلوم الإصلاحات المتنوعة والمواضيع النافعة، والتوجيهات إلى جلب المنافع الخاصة والعامة، الدينية والدنيوية، ودفع المضار. وهي كلها مأخوذة ومستفادة من كلماته - صلوات الله وسلامه عليه - حيث اختير فيه شرح أجمع الأحاديث وأنفعها، كما ستراه. وذلك كله من فضل الله ورحمته . . والله هو المحمود وحده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79493

    التحميل:

  • حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين

    حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين : قال العلامة الكبير ابن باز - رحمه الله - في تقريظه لهذه الرسالة « .. فهذه الرسالة مهمة في حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد أهل الإسلام، جمعها العلامة الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري الباحث في رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - جزاه الله خيرا وزاده علما وتوفيقا - ردا على ما نشرته بعض الجرائد المصرية في جواز إحداث الكنائس في البلاد الإسلامية. وقد قرأت هذه الرسالة من أولها إلى آخرها فألفيتها رسالة قيمة، قد ذكر فيها مؤلفها ما ورد في بناء الكنائس والبيع وسائر المعابد الكفرية من الأحاديث النبوية والآثار وكلام أهل العلم في المذاهب الأربعة، وقد أجاد وأفاد وختمها برسالتين جليلتين عظيمتي الفائدة للإمام العلامة أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. ولا ريب أن موضوع الرسالة مهم جداً ولا سيما في هذا العصر الذي كثر فيه اختلاط الكفار بالمسلمين ونشاط النصارى في بناء الكنائس في بعض البلاد الإسلامية ولا سيما بعض دول الجزيرة العربية. وقد أجمع العلماء - رحمهم الله - على تحريم بناء الكنائس في البلاد الإسلامية، وعلى وجوب هدمها إذا أُحدثت، وعلى أن بناءها في الجزيرة العربية كنجد والحجاز وبلدان الخليج واليمن أشد إثما وأعظم جرما؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب، ونهى أن يجتمع فيها دينان، وتبعه أصحابه في ذلك. ولما استخلف عمر - رضي الله عنه - أجلى اليهود من خيبر عملا بهذه السنة؛ ولأن الجزيرة العربية هي مهد الإسلام ومنطلق الدعاة إليه ومحل قبلة المسلمين فلا يجوز أن ينشأ فيها بيت لعبادة غير الله سبحانه كما لا يجوز أن يقر فيها من يعبد غيره. ولما حصل من التساهل في هذا الأمر العظيم رأيت أن نشر هذه الرسالة مفيد جدا إن شاء الله، بل من أهم المهمات ولهذا أمرت بطبعها ونشرها وتوزيعها على حساب رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد نصحا للأمة وبراءة للذمة ومساهمة في إنكار هذا المنكر العظيم والدعوة إلى إنكاره والتحذير منه، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يطهر بلاد المسلمين عموما والجزيرة العربية خصوصا من جميع المعابد الشركية، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين إلى إزالتها والقضاء عليها طاعة لله سبحانه وامتثالا لأمر رسوله عليه الصلاة والسلام وسيرا على منهج سلف الأمة وتحقيقا لما دعا إليه علماء الإسلام من إزالة الكنائس والمعابد الشركية المحدثة في بلاد المسلمين، إنه جواد كريم ».

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107604

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة