Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الطارق - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) (الطارق) mp3
قَالَ قَتَادَة : حَفَظَة يَحْفَظُونَ عَلَيْك رِزْقَك وَعَمَلَك وَأَجَلَك . وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ : قَرِينُهُ يَحْفَظ عَلَيْهِ عَمَله : مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ . وَهَذَا هُوَ جَوَاب الْقَسَم . وَقِيلَ : الْجَوَاب " إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِر " فِي قَوْل التِّرْمِذِيّ : مُحَمَّد بْن عَلِيّ . و " إِنْ " : مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة , و " مَا " : مُؤَكِّدَة , أَيْ إِنْ كُلّ نَفْس لَعَلَيْهَا حَافِظ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى إِنْ كُلّ نَفْس إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظ : يَحْفَظُهَا مِنْ الْآفَات , حَتَّى يُسَلِّمَهَا إِلَى الْقَدَر . قَالَ الْفَرَّاء : الْحَافِظ مِنْ اللَّه , يَحْفَظهَا حَتَّى يُسَلِّمهَا إِلَى الْمَقَادِير , وَقَالَ الْكَلْبِيّ . وَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : [ وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَة وَسِتُّونَ مَلَكًا يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْبَصَر , سَبْعَة أَمْلَاك يَذُبُّونَ عَنْهُ , كَمَا يُذَبُّ عَنْ قَصْعَة الْعَسَل الذُّبَاب . وَلَوْ وُكِّلَ الْعَبْد إِلَى نَفْسه طَرْفَة عَيْن لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِين ] . وَقِرَاءَة اِبْن عَامِر وَعَاصِم وَحَمْزَة " لَمَّا " بِتَشْدِيدِ الْمِيم , أَيْ مَا كُلّ نَفْس إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظ , وَهِيَ لُغَة هُذَيْل : يَقُول قَائِلهمْ : نَشَدْتُك لَمَّا قُمْت . الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ , عَلَى أَنَّهَا زَائِدَة مُؤَكِّدَة , كَمَا ذَكَرْنَا . وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة قَوْله تَعَالَى : " لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " [ الرَّعْد : 11 ] , عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : الْحَافِظ هُوَ اللَّه سُبْحَانه فَلَوْلَا حِفْظُهُ لَهَا لَمْ تَبْقَ . وَقِيلَ : الْحَافِظ عَلَيْهِ عَقْله , يُرْشِدهُ إِلَى مَصَالِحه , وَيَكُفُّهُ عَنْ مَضَارِّهِ .

قُلْت : الْعَقْل وَغَيْره وَسَائِط , وَالْحَافِظ فِي الْحَقِيقَة هُوَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " فَاَللَّه خَيْر حَافِظًا " [ يُوسُف : 65 ] , وَقَالَ : " قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار مِنْ الرَّحْمَن " [ الْأَنْبِيَاء : 52 ] . وَمَا كَانَ مِثْله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قصة البشرية

    قصة البشرية : هذا الكتاب يعرفك بدين الإسلام الذي ختم الله به الأديان، وارتضاه لجميع عباده، وأمرهم بالدخول فيه. وسيتضح لك من خلاله عظمة هذا الدين، وصحة ما جاء به، وصلاحه لكل زمان، ومكان، وأمة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117066

    التحميل:

  • الرسالة التبوكية [ زاد المهاجر إلى ربه ]

    الرسالة التبوكية : وقد كتبها في المحرم سنة 733هـ بتبوك، وأرسلها إلى أصحابه في بلاد الشام، فسّر فيها قوله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } وذكر أن من أعظم التعاون على البر والتقوى التعاون على سفر الهجرة إلى الله ورسوله ... وبيّن أن زاد هذا السفر العلم الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم بيّن طريق العلم ومركبه وأن رأس مال الأمر وعموده في ذلك إنما هو التفكر والتدبر في آيات القرآن.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265605

    التحميل:

  • التعليقات المختصرة على متن الطحاوية

    التعليقات المختصرة على متن الطحاوية: تعليقات للشيخ الفوزان على العقيدة الطحاوية حتى يتبين مخالفاتُ بعض الشّراح لها من المتقدمين والمتأخرين، وعدمِ موافقتهم للطحاوي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1906

    التحميل:

  • آداب التثاؤب والعطاس

    آداب التثاؤب والعطاس : فالإِسلام رسم للمسلم طريقًا يسير عليه في جميع شئون الحياة، عظيمها وصغيرها، جليلها ودقيقها؛ ومن ذلك: أرشد العاطس والمتثائب إلى آداب يفعلها مصلحة له ولغيره، وحذره مما فيه مضرة عليه أو على غيره. وفي هذه الرسالة بيان بعض هذه الآداب؛ لجهل كثير من المسلمين بأكثرها فكم مرة سمع إذا عطس الرجل وحمد الله وقيل له: يرحمك الله لم يعلم ما يقول فيرد بقوله: شكرًا! بل البعض يجهل ما يقول عند العطاس، وكيف يشمت العاطس. وأما التثاؤب فقلَّ من الناس من يكون فيه على نهج النبي - صلى الله عليه وسلم - فكم من متثائب بقي فمه مفتوحًا بل البعض يخرج صوتًا مع تثاؤبه، وفي هذا تفويت الأجر العظيم من الله تعالى على المسلم؛ لترك سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/275305

    التحميل:

  • اللؤلؤ المنثور في تفسير القرآن بالمأثور

    اللؤلؤ المنثور في تفسير القرآن بالمأثور: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فلما أكرمني الله تعالى وأتممتُ تصنيفَ كتابي: «فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم» رأيتُ أن أُصنِّف كتابًا عن التفسير بالمأثور، سواء كان: 1- عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. 2- أو عن الصحابة - رضي الله عنهم -. 3- أو عن التابعين - رحمهم الله تعالى -». - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384415

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة