Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البروج - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) (البروج) mp3
أَيْ الَّذِينَ خَدَّدُوا الْأَخَادِيد وَقَعَدُوا عَلَيْهَا يُلْقُونَ فِيهَا الْمُؤْمِنِينَ , وَكَانُوا بِنَجْرَان فِي الْفَتْرَة بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ . وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الرُّوَاة فِي حَدِيثِهِمْ . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . فَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ صُهَيْب : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَ مَلِك فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ , وَكَانَ لَهُ سَاحِر ; فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِكِ : إِنِّي قَدْ كَبِرْت فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلَامًا أُعَلِّمهُ السِّحْر ; فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلَامًا يُعَلِّمُهُ ; فَكَانَ فِي طَرِيقه إِذَا سَلَكَ , رَاهِب , فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلَامه , فَأَعْجَبَهُ ; فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِر مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ ; فَإِذَا أَتَى السَّاحِر ضَرَبَهُ ; فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِب , فَقَالَ : إِذَا خَشِيت السَّاحِر فَقُلْ : حَبَسَنِي أَهْلِي . وَإِذَا خَشِيت أَهْلَكَ فَقُلْ : حَبَسَنِي السَّاحِر . فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّة عَظِيمَة قَدْ حَبَسَتْ النَّاس , فَقَالَ : الْيَوْم أَعْلَم السَّاحِر أَفْضَل أَمْ الرَّاهِب أَفْضَل ؟ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْر الرَّاهِب أَحَبَّ إِلَيْك مِنْ أَمْر السَّاحِر فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّة , حَتَّى يَمْضِي النَّاس ; فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاس . فَأَتَى الرَّاهِب فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِب : أَيْ بَنِي ؟ أَنْتَ الْيَوْم أَفْضَل مِنِّي , قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرك مَا أَرَى , وَإِنَّك سَتُبْتَلَى ; فَإِنْ ابْتُلِيت فَلَا تَدُلّ عَلَيَّ . وَكَانَ الْغُلَام يُبْرِئ الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص , وَيُدَاوِي النَّاس مِنْ سَائِر الْأَدْوَاء . فَسَمِعَ جَلِيس لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ , فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَة فَقَالَ : مَا هَا هُنَا لَك أَجْمَع إِنْ أَنْتَ شَفَيْتنِي . فَقَالَ : إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا , إِنَّمَا يَشْفِي اللَّه ; فَإِنْ أَنْتَ آمَنْت بِاَللَّهِ دَعَوْت اللَّه فَشَفَاك ؟ فَآمَنَ بِاَللَّهِ فَشَفَاهُ اللَّه . فَأَتَى الْمَلِك فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِس ; فَقَالَ لَهُ الْمَلِك : مَنْ رَدَّ عَلَيْك بَصَرك ؟ قَالَ رَبِّي . قَالَ : وَلَك رَبٌّ غَيْرِي ؟ قَالَ : رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ . فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلَام ; فَجِيءَ بِالْغُلَامِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِك : أَيْ بُنَيَّ ! أَقَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِك مَا تُبْرِئ الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص , وَتَفْعَل وَتَفْعَل ؟ ! قَالَ : أَنَا لَا أَشْفِي أَحَدًا , إِنَّمَا يَشْفِي اللَّه . فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِب ; فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ , فَقِيلَ لَهُ : ارْجِعْ عَنْ دِينِك . فَأَبَى فَدَعَا بِالْمِنْشَارِ , فَوَضَعَ الْمِنْشَار فِي مَفْرِق رَأْسِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ . ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِك فَقِيلَ لَهُ : اِرْجِعْ عَنْ دِينك ; فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِنْشَار فِي مَفْرِق رَأْسه , فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ . ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلَامِ فَقِيلَ لَهُ : ارْجِعْ عَنْ دِينك , فَأَبَى فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَر مِنْ أَصْحَابه فَقَالَ : اِذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَل كَذَا وَكَذَا , فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَل , فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَته فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينه وَإِلَّا فَاطْرَحُوهُ ; فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَل فَقَالَ : اللَّهُمَّ اِكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْت ; فَرَجَفَ بِهِمْ الْجَبَل , فَسَقَطُوا . وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِك , فَقَالَ لَهُ الْمَلِك : مَا فَعَلَ أَصْحَابك ؟ قَالَ : كَفَانِيهِمْ اللَّه . فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَر مِنْ أَصْحَابه فَقَالَ : اِذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُور , فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْر , فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينه وَإِلَّا فَاقْذِفُوهُ ; فَذَهَبُوا بِهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِم بِمَا شِئْت ; فَانْكَفَأَتْ بِهِمْ السَّفِينَة , فَغَرِقُوا . وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِك , فَقَالَ لَهُ الْمَلِك : مَا فَعَلَ أَصْحَابُك ؟ قَالَ : كَفَانِيهِمْ اللَّه . فَقَالَ لِلْمَلِكِ : إِنَّك لَسْت بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَل مَا آمُرُك بِهِ . قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : تَجْمَع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد , وَتَصْلُبنِي عَلَى جِذْع , ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي , ثُمَّ ضَعْ السَّهْم فِي كَبِد الْقَوْس , ثُمَّ قُلْ : بِاسْمِ اللَّه رَبّ الْغُلَام , ثُمَّ ارْمِنِي ; فَإِنَّك إِذَا فَعَلْت ذَلِكَ قَتَلْتنِي . فَجَمَعَ النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد , وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْع , ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَته , ثُمَّ وَضَعَ السَّهْم فِي كَبِد الْقَوْس ثُمَّ قَالَ : بِاسْمِ اللَّه رَبّ الْغُلَام ; ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْم فِي صُدْغه , فَوَضَعَ يَده فِي صُدْغه , فِي مَوْضِع السَّهْم , فَمَاتَ ; فَقَالَ النَّاس : آمَنَا بِرَبِّ الْغُلَام ! آمَنَا بِرَبِّ الْغُلَام ! آمَنَا بِرَبِّ الْغُلَام فَأُتِيَ الْمَلِك فَقِيلَ لَهُ : أَرَأَيْت مَا كُنْت , تَحْذَر ؟ قَدْ وَاَللَّه نَزَلَ بِك حَذَرُك , قَدْ آمَنَ النَّاس ; فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ فِي أَفْوَاه السِّكَك , فَخُدَّتْ , وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ , وَقَالَ : مَنْ لَمْ يَرْجِع عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا - أَوْ قِيلَ لَهُ اقْتَحِمْ - فَفَعَلُوا ; حَتَّى جَاءَتْ امْرَأَة وَمَعَهَا صَبِيّ لَهَا , فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَع فِيهَا , فَقَالَ , لَهَا الْغُلَام : ( يَا أُمَّهِ اِصْبِرِي فَإِنَّك عَلَى الْحَقّ ) . خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ بِمَعْنَاهُ . وَفِيهِ : ( وَكَانَ عَلَى طَرِيق الْغُلَام رَاهِب فِي صَوْمَعَة ) قَالَ مَعْمَر : أَحْسَب أَنَّ أَصْحَاب الصَّوَامِع كَانُوا يَوْمئِذٍ مُسْلِمِينَ . وَفِيهِ : ( أَنَّ الدَّابَّة الَّتِي حَبَسَتْ النَّاس كَانَتْ أَسَدًا , وَأَنَّ الْغُلَام دُفِنَ - قَالَ - : فَيُذْكَر أَنَّهُ أُخْرِجَ فِي زَمَن عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأُصْبُعُهُ عَلَى صُدْغه كَمَا وَضَعَهَا حِين قُتِلَ ) . وَقَالَ : حَدِيث حَسَن غَرِيب . وَرَوَاهُ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ مَلِك بِنَجْرَان , وَفِي رَعِيَّتِهِ رَجُل لَهُ فَتًى , فَبَعَثَهُ إِلَى سَاحِر يُعَلِّمُهُ السِّحْر , وَكَانَ طَرِيق الْفَتَى عَلَى رَاهِب يَقْرَأ الْإِنْجِيل ; فَكَانَ يُعْجِبُهُ مَا يَسْمَعُهُ مِنْ الرَّاهِب , فَدَخَلَ فِي دِين الرَّاهِب ; فَأَقْبَلَ يَوْمًا فَإِذَا حَيَّة عَظِيمَة قَطَعَتْ عَلَى النَّاس طَرِيقَهُمْ , فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ بِاسْمِ اللَّه رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا ; فَقَتَلَهَا . وَذَكَرَ نَحْو مَا تَقَدَّمَ . وَأَنَّ الْمَلِك لَمَّا رَمَاهُ بِالسَّهْمِ وَقَتَلَهُ قَالَ أَهْل مَمْلَكَة الْمَلِك : لَا إِلَه إِلَّا إِلَه عَبْد اللَّه بْن ثَامِر , وَكَانَ اِسْم الْغُلَام , فَغَضِبَ الْمَلِك , وَأَمَرَ فَخُدَّتْ أَخَادِيد , وَجُمِعَ فِيهَا حَطَب وَنَار , وَعَرَضَ أَهْل مَمْلَكَته عَلَيْهَا , فَمَنْ رَجَعَ عَنْ التَّوْحِيد تَرَكَهُ , وَمَنْ ثَبَتَ عَلَى دِينِهِ قَذَفَهُ فِي النَّار . وَجِيءَ بِامْرَأَةٍ مُرْضِع فَقِيلَ لَهَا اِرْجِعِي عَنْ دِينِك وَإِلَّا قَذَفْنَاك وَوَلَدك - قَالَ - فَأَشْفَقَتْ وَهَمَّتْ بِالرُّجُوعِ , فَقَالَ لَهَا الصَّبِيّ الْمُرْضِع : يَا أُمِّي , اُثْبُتِي عَلَى مَا أَنْتِ عَلَيْهِ , فَإِنَّمَا هِيَ غُمَيْضَة ; فَأَلْقَوْهَا وَابْنهَا . وَرَوَى أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّار ارْتَفَعَتْ مِنْ الْأُخْدُود فَصَارَتْ فَوْق الْمَلِك وَأَصْحَابه أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا فَأَحْرَقَتْهُمْ . وَقَالَ الضَّحَّاك : هُمْ قَوْم مِنْ النَّصَارَى كَانُوا بِالْيَمَنِ قَبْل مَبْعَث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِينَ سَنَة , أَخَذَهُمْ يُوسُف بْن شَرَاحِيل بْن تُبَّع الْحِمْيَرِيّ , وَكَانُوا نَيِّفًا وَثَمَانِينَ رَجُلًا , وَحَفَرَ لَهُمْ أُخْدُودًا وَأَحْرَقَهُمْ فِيهِ . حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ , وَحَكَى الثَّعْلَبِيّ عَنْهُ أَنَّ أَصْحَاب الْأُخْدُود مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , أَخَذُوا رِجَالًا وَنِسَاء , فَخَدُّوا لَهُمْ الْأَخَادِيد , ثُمَّ أَوْقَدُوا فِيهَا النَّار , ثُمَّ أُقِيمَ الْمُؤْمِنُونَ عَلَيْهَا . وَقِيلَ لَهُمْ : تَكْفُرُونَ أَوْ تُقْذَفُونَ فِي النَّار ؟ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ دَانْيَال وَأَصْحَابه ; وَقَالَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ . وَرُوِيَ نَحْو هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنَّ مَلِكًا سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى أُخْته , فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ شَرْعًا فِي رَعِيَّتِهِ فَلَمْ يَقْبَلُوا ; فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَخْطُب بِأَنَّ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - أَحَلَّ نِكَاح الْأَخَوَات , فَلَمْ يُسْمَع مِنْهُ . فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَخُدّ لَهُمْ الْأُخْدُود , وَيُلْقِي فِيهِ كُلّ مَنْ عَصَاهُ . فَفَعَلَ . قَالَ : وَبَقَايَاهُمْ يَنْكِحُونَ الْأَخَوَات وَهُمْ الْمَجُوس , وَكَانُوا أَهْل كِتَاب . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ أَيْضًا أَنَّ أَصْحَاب الْأُخْدُود كَانَ سَبَبهمْ أَنَّ نَبِيًّا بَعَثَهُ اللَّه تَعَالَى إِلَى الْحَبَشَة , فَاتَّبَعَهُ نَاس , فَخَدَّ لَهُمْ قَوْمُهُمْ أُخْدُودًا , فَمَنْ اِتَّبَعَ النَّبِيّ رُمِيَ فِيهَا , فَجِيءَ بِامْرَأَةٍ لَهَا بُنَيٌّ رَضِيع فَجَزِعَتْ , فَقَالَ لَهَا : يَا أُمَّاهُ , امْضِي وَلَا تَجْزَعِي . وَقَالَ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : " قُتِلَ أَصْحَاب الْأُخْدُود " قَالَ : كَانُوا مِنْ قَوْمك مِنْ السِّجِسْتَان . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : هُمْ نَصَارَى نَجْرَان , أَخَذُوا بِهَا قَوْمًا مُؤْمِنِينَ , فَخَدُّوا لَهُمْ سَبْعَة أَخَادِيد , طُول كُلّ أُخْدُود أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا , وَعَرْضه اثْنَا عَشَر ذِرَاعًا . ثُمَّ طُرِحَ فِيهِ النِّفْط وَالْحَطَب , ثُمَّ عَرَضُوهُمْ عَلَيْهَا ; فَمَنْ أَبَى قَذَفُوهُ فِيهَا . وَقِيلَ : قَوْم مِنْ النَّصَارَى كَانُوا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ زَمَان قُسْطَنْطِين . وَقَالَ مُقَاتِل : أَصْحَاب الْأُخْدُود ثَلَاثَة ; وَاحِد بِنَجْرَان , وَالْآخَر بِالشَّامِ , وَالْآخَر بِفَارِس . أَمَّا الَّذِي بِالشَّامِّ فَـ " أنطنيانوس " الرُّومِيّ , وَأَمَّا الَّذِي بِفَارِس فَـ " بَخْتُنَصَّرَ " , وَاَلَّذِي بِأَرْضِ الْعَرَب يُوسُف بْن ذِي نُوَاس . فَلَمْ يُنْزِلْ اللَّه فِي الَّذِي بِفَارِس وَالشَّام قُرْآنًا , وَأَنْزَلَ قُرْآنًا فِي الَّذِي كَانَ بِنَجْرَان . وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ كَانَ أَحَدهمَا بِتِهَامَة , وَالْآخَر بِنَجْرَان , أَجَّرَ أَحَدُهُمَا نَفْسه , فَجَعَلَ يَعْمَل وَيَقْرَأ الْإِنْجِيل ; فَرَأَتْ اِبْنَة الْمُسْتَأْجِر النُّور فِي قِرَاءَة الْإِنْجِيل , فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا فَأَسْلَمَ . وَبَلَغُوا سَبْعَة وَثَمَانِينَ بَيْن رَجُل وَامْرَأَة , بَعْد مَا رُفِعَ عِيسَى , فَخَدَّ لَهُمْ يُوسُف بْن ذِي نُوَاس بْن تُبَّع الْحِمْيَرِيّ أُخْدُودًا , وَأَوْقَدَ فِيهِ النَّار ; وَعَرَضَهُمْ عَلَى الْكُفْر , فَمَنْ أَبَى أَنْ يَكْفُر قَذَفَهُ فِي النَّار , وَقَالَ : مَنْ رَجَعَ عَنْ دِين عِيسَى لَمْ يُقْذَف . وَإِنَّ اِمْرَأَة مَعَهَا وَلَدهَا صَغِير لَمْ يَتَكَلَّم , فَرَجَعَتْ , فَقَالَ لَهَا اِبْنهَا : يَا أُمَّاهُ , إِنِّي أَرَى أَمَامك نَارًا لَا تُطْفَأ , فَقَذَفَا - جَمِيعًا - أَنْفُسهمَا فِي النَّار , فَجَعَلَهَا اللَّه وَابْنهَا فِي الْجَنَّة . فَقُذِفَ فِي يَوْم وَاحِد سَبْعَة وَسَبْعُونَ إِنْسَانًا . وَقَالَ ابْن إِسْحَاق عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه : كَانَ رَجُل مِنْ بَقَايَا أَهْل دِين عِيسَى بْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام , يُقَال لَهُ قيميون , وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا مُجْتَهِدًا زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا مُجَاب الدَّعْوَة , وَكَانَ سَائِحًا فِي الْقُرَى , لَا يَعْرِف بَقَرِيَّة إِلَّا مَضَى عَنْهَا , وَكَانَ بَنَّاء يَعْمَل الطِّين . قَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , وَكَانَ أَهْل نَجْرَان أَهْل شِرْك يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام , وَكَانَ فِي قَرْيَة مِنْ قُرَاهَا قَرِيبًا مِنْ نَجْرَان سَاحِر يُعَلِّم غِلْمَان أَهْل نَجْرَان السِّحْر ; فَلَمَّا نَزَلَ بِهَا قيميون , بَنَى بِهَا خَيْمَة بَيْن نَجْرَان وَبَيْن تِلْكَ الْقَرْيَة الَّتِي بِهَا السَّاحِر , فَجَعَلَ أَهْل نَجْرَان يَبْعَثُونَ غِلْمَانهمْ إِلَى ذَلِكَ السَّاحِر يُعَلِّمهُمْ السِّحْر , فَبَعَثَ إِلَيْهِ الثَّامِر عَبْد اللَّه بْن الثَّامِر , فَكَانَ مَعَ غِلْمَان أَهْل نَجْرَان , وَكَانَ عَبْد اللَّه إِذَا مَرَّ بِصَاحِبِ الْخَيْمَة أَعْجَبَهُ مَا يَرَى مِنْ أَمْر صَلَاته وَعِبَادَته , فَجَعَلَ يَجْلِس إِلَيْهِ وَيَسْمَع مِنْهُ , حَتَّى أَسْلَمَ , فَوَحَّدَ اللَّه وَعَبَدَهُ , وَجَعَلَ يَسْأَلهُ عَنْ اسْم اللَّه الْأَعْظَم , وَكَانَ الرَّاهِب يَعْلَمهُ , فَكَتَمَهُ إِيَّاهُ وَقَالَ : يَا اِبْن أَخِي , إِنَّك لَنْ تَحْمِلهُ , أَخْشَى ضَعْفك عَنْهُ ; وَكَانَ أَبُو الثَّامِر لَا يَظُنّ إِلَّا أَنَّ اِبْنه يَخْتَلِف إِلَى السَّاحِر كَمَا يَخْتَلِف الْغِلْمَان . فَلَمَّا رَأَى عَبْد اللَّه أَنَّ الرَّاهِب قَدْ بَخِلَ عَلَيْهِ بِتَعْلِيمِ اسْم اللَّه الْأَعْظَم , عَمَدَ إِلَى قِدَاح فَجَمَعَهَا , ثُمَّ لَمْ يُبْقِ لِلَّهِ تَعَالَى اسْمًا يَعْلَمهُ إِلَّا كَتَبَهُ فِي قِدْح , لِكُلِّ اِسْم قِدْح ; حَتَّى إِذَا أَحْصَاهَا أَوْقَدَ لَهَا نَارًا , ثُمَّ جَعَلَ يَقْذِفهَا فِيهَا قِدْحًا قِدْحًا , حَتَّى إِذَا مَرَّ بِالِاسْمِ الْأَعْظَم قَذَفَ فِيهَا بِقِدْحِهِ , فَوَثَبَ الْقِدْح حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَضُرَّهُ شَيْء , فَأَخَذَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى صَاحِبه , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ عَلِمَ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي كَتَمَهُ إِيَّاهُ , فَقَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : كَذَا وَكَذَا . قَالَ : وَكَيْف عَلِمْته ؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ . فَقَالَ لَهُ : يَا اِبْن أَخِي , قَدْ أَصَبْته , فَأَمْسِكْ عَلَى نَفْسك , وَمَا أَظُنّ أَنْ تَفْعَل . فَجَعَلَ عَبْد اللَّه بْن الثَّامِر إِذَا دَخَلَ نَجْرَان لَمْ يَلْقَ أَحَدًا بِهِ ضُرٌّ إِلَّا قَالَ : يَا عَبْد اللَّه , أَتُوَحِّدُ اللَّه وَتَدْخُل فِي دِينِي , فَأَدْعُو اللَّه لَك فَيُعَافِيك مِمَّا أَنْتَ فِيهِ مِنْ الْبَلَاء ؟ فَيَقُول : نَعَمْ ; فَيُوَحِّد اللَّه وَيُسْلِم , فَيَدْعُو اللَّه لَهُ فَيَشْفَى , حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَد بِنَجْرَان بِهِ ضُرّ إِلَّا أَتَاهُ فَاتَّبَعَهُ عَلَى دِينه وَدَعَا لَهُ فَعُوفِيَ ; حَتَّى رُفِعَ شَأْنه إِلَى مَلِكِهِمْ , فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ : أَفْسَدْت عَلَيَّ أَهْل قَرْيَتِي , وَخَالَفْت دِينِي وَدِين آبَائِي , فَلْأُمَثِّلَنَّ بِك . قَالَ : لَا تَقْدِر عَلَى ذَلِكَ ; فَجَعَلَ يُرْسِل بِهِ إِلَى الْجَبَل الطَّوِيل , فَيُطْرَح عَنْ رَأْسه , فَيَقَع عَلَى الْأَرْض لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَجَعَلَ يَبْعَث بِهِ إِلَى مِيَاه نَجْرَان , بِحَار لَا يُلْقَى فِيهَا شَيْء إِلَّا هَلَكَ , فَيُلْقَى فِيهَا فَيَخْرُج لَيْسَ بِهِ بَأْس ; فَلَمَّا غَلَبَهُ قَالَ لَهُ عَبْد اللَّه بْن الثَّامِر : وَاَللَّه لَا تَقْدِر عَلَى قَتْلِي حَتَّى تُوَحِّد اللَّه وَتُؤْمِن بِمَا آمَنْت بِهِ ; فَإِنَّك إِنْ فَعَلْت ذَلِكَ سُلِّطْت عَلَيَّ وَقَتَلْتنِي . فَوَحَّدَ اللَّه ذَلِكَ الْمَلِك وَشَهِدَ شَهَادَته , ثُمَّ ضَرَبَهُ بِعَصًا فَشَجَّهُ شَجَّة صَغِيرَة لَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ , فَقَتَلَهُ , وَهَلَكَ الْمَلِك مَكَانه , وَاجْتَمَعَ أَهْل نَجْرَان عَلَى دِين عَبْد اللَّه بْن الثَّامِر , وَكَانَ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى بْن مَرْيَم مِنْ الْإِنْجِيل وَحُكْمه . ثُمَّ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَ أَهْل دِينِهِمْ مِنْ الْأَحْدَاث ; فَمِنْ ذَلِكَ كَانَ أَصْل النَّصْرَانِيَّة بِنَجْرَان . فَسَارَ إِلَيْهِمْ ذُو نُوَاس الْيَهُودِيّ بِجُنُودِهِ مِنْ حِمْيَر , فَدَعَاهُمْ إِلَى الْيَهُودِيَّة , وَخَيَّرَهُمْ بَيْن ذَلِكَ أَوْ الْقَتْل , فَاخْتَارُوا الْقَتْل , فَخَدَّ لَهُمْ الْأُخْدُود , فَحَرَّقَ بِالنَّارِ وَقَتَلَ بِالسَّيْفِ , وَمَثَّلَ بِهِمْ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ عِشْرِينَ أَلْفًا . وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : كَانَ أَصْحَاب الْأُخْدُود سَبْعِينَ أَلْفًا قَالَ وَهْب ثُمَّ لَمَّا غَلَبَ أَرِيَاط عَلَى الْيَمَن خَرَجَ ذُو نُوَاس هَارِبًا , فَاقْتَحَمَ الْبَحْر بِفَرَسِهِ فَغَرِقَ . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : وَذُو نُوَاس هَذَا اِسْمه زُرْعَة بْن تُبَّان أَسْعَد الْحِمْيَرِيّ , وَكَانَ أَيْضًا يُسَمَّى يُوسُف , وَكَانَ لَهُ غَدَائِر مِنْ شَعْر تَنُوس , أَيْ تَضْطَرِب , فَسُمِّيَ ذَا نُوَاس , وَكَانَ فَعَلَ هَذَا بِأَهْلِ نَجْرَان , فَأَفْلَتَ مِنْهُمْ رَجُل اِسْمه دَوْس ذُو ثَعْلَبَان , فَسَاقَ الْحَبَشَة لِيَنْتَصِر بِهِمْ , فَمَلَكُوا الْيَمَن وَهَلَكَ ذُو نُوَاس فِي الْبَحْر , أَلْقَى نَفْسه فِيهِ , وَفِيهِ يَقُول عَمْرو بْن مَعْدِي كَرِب : أَتُوعِدُنِي كَأَنَّك ذُو رُعَيْن بِأَنْعَم عِيشَة أَوْ ذُو نُوَاسِ وَكَائِن كَانَ قَبْلك مِنْ نَعِيم وَمُلْك ثَابِت فِي النَّاس رَاسِ قَدِيم عَهْده مِنْ عَهْد عَادٍ عَظِيم قَاهِر الْجَبَرُوت قَاسِ أَزَالَ الدَّهْر مُلْكهمْ فَأَضْحَى يُنْقَل مِنْ أُنَاس فِي أُنَاسِ وَذُو رُعَيْن : مَلِك مِنْ مُلُوك حِمْيَر . وَرُعَيْن حِصْن لَهُ وَهُوَ مِنْ وَلَد الْحَارِث بْن عَمْرو بْن حِمْيَر بْن سَبَأ . مَسْأَلَة : قَالَ عُلَمَاؤُنَا : أَعْلَمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة فِي هَذِهِ الْآيَة , مَا كَانَ يَلْقَاهُ مَنْ وَحَّدَ قَبْلهمْ مِنْ الشَّدَائِد , يُؤْنِسهُمْ بِذَلِكَ . وَذَكَرَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِصَّة الْغُلَام لِيَصْبِرُوا عَلَى مَا يُلَاقُونَ مِنْ الْأَذَى وَالْآلَام , وَالْمَشَقَّات الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا , لِيَتَأَسَّوْا بِمِثْلِ هَذَا الْغُلَام , فِي صَبْره وَتَصَلُّبِهِ فِي الْحَقّ وَتَمَسُّكِهِ بِهِ , وَبَذْله نَفْسه فِي حَقّ إِظْهَار دَعَوْته , وَدُخُول النَّاس فِي الدِّين مَعَ صِغَر سِنّه وَعِظَم صَبْره . وَكَذَلِكَ الرَّاهِب صَبَرَ عَلَى التَّمَسُّك بِالْحَقِّ حَتَّى نُشِرَ بِالْمِنْشَارِ . وَكَذَلِكَ كَثِير مِنْ النَّاس لَمَّا آمَنُوا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَرَسَخَ الْإِيمَان فِي قُلُوبهمْ , صَبَرُوا عَلَى الطَّرْح فِي النَّار وَلَمْ يَرْجِعُوا فِي دِينهمْ . اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا مَنْسُوخ عِنْدنَا , حَسْب مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة " النَّحْل " . قُلْت : لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ عِنْدنَا , وَأَنَّ الصَّبْر عَلَى ذَلِكَ لِمَنْ قَوِيَتْ نَفْسه وَصَلُبَ دِينه أَوْلَى , قَالَ اللَّه تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ لُقْمَان : " يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلَاة وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَر وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور " [ لُقْمَان : 17 ] : وَرَوَى أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ مِنْ أَعْظَم الْجِهَاد كَلِمَة عَدْل عِنْد سُلْطَان جَائِر ) : خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حَدِيث حَسَن غَرِيب , وَرَوَى اِبْن سَنْجَر ( مُحَمَّد بْن سَنْجَر ) عَنْ أُمَيْمَة مَوْلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كُنْت أُوَضِّئ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَتَاهُ رَجُل , قَالَ : أَوْصِنِي فَقَالَ : ( لَا تُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْت أَوْ حُرِّقْت بِالنَّارِ ... ) الْحَدِيث قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَلَقَدْ اُمْتُحِنَ كَثِير مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَتْلِ وَالصَّلْب وَالتَّعْذِيب الشَّدِيد , فَصَبَرُوا وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَيَكْفِيك قِصَّة عَاصِم وَخُبَيْب وَأَصْحَابهمَا وَمَا لَقُوا مِنْ الْحُرُوب وَالْمِحَن وَالْقَتْل وَالْأَسْر وَالْحَرْق , وَغَيْر ذَلِكَ , وَقَدْ مَضَى فِي " النَّحْل " أَنَّ هَذَا إِجْمَاع مِمَّنْ قَوِيَ فِي ذَلِكَ , فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ . قَوْله تَعَالَى : " قُتِلَ أَصْحَاب الْأُخْدُود " دُعَاء عَلَى هَؤُلَاءِ الْكُفَّار بِالْإِبْعَادِ مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى : وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْإِخْبَار عَنْ قَتْل أُولَئِكَ الْمُؤْمِنِينَ , أَيْ إِنَّهُمْ قُتِلُوا بِالنَّارِ فَصَبَرُوا : وَقِيلَ : هُوَ إِخْبَار عَنْ أُولَئِكَ الظَّالِمِينَ , فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ اللَّه قَبَضَ أَرْوَاح الَّذِينَ أُلْقُوا فِي الْأُخْدُود قَبْل أَنْ يَصِلُوا إِلَى النَّار , وَخَرَجَتْ نَار مِنْ الْأُخْدُود فَأَحْرَقَتْ الَّذِينَ هُمْ عَلَيْهَا قُعُود : وَقِيلَ : إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ نَجَوْا , وَأَحْرَقَتْ النَّار الَّذِينَ قَعَدُوا , ذَكَرَهُ النَّحَّاس , وَمَعْنَى " عَلَيْهَا " أَيْ عِنْدهَا وَعَلَى بِمَعْنَى عِنْد , وَقِيلَ : " عَلَيْهَا " عَلَى مَا يَدْنُو مِنْهَا مِنْ حَافَات الْأُخْدُود , كَمَا قَالَ : وَبَاتَ عَلَى النَّار النَّدَى وَالْمُحَلِّق الْعَامِل فِي " إِذْ " : " قُتِلَ " , أَيْ لُعِنُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْت .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأسماء والمصاهرات بين أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم

    الأسماء والمصاهرات بين أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم: قال الكاتب: فمن حكمة الله - عز وجل - أن خلق من الطين بشراً وجعل بين خلقه نسباً وصهراً ليتعارف الخلق الذين يردّون كلهم لأب واحد آدم - عليه السلام - وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - من بني هاشم آل عقيل، وآل العباس، وآل علي، وآل جعفر، وغيرهم، يصاهرون الصحابة فيتزوجون منهم ويزوجونهم. ولم سبق رأيت أن أجمع هذه المصاهرات بين أهل البيت وبين الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - على أنني التزمت في إثبات هذه المصاهرات على مصادر ومراجع الشيعة الإمامية وعلى كتب علماء الأنساب، فلا لبس بعد ذلك ولا ريب. وقد رأيت إضافة أخرى بجانب هذه المصاهرات وإثباتها وهو ذكر أسماء أبناء أهل البيت وكناهم وألقابهم مما يجعل القارئ الكريم يقف على حقائق وأمور تذكر عرضاً ولا يًلتفت إليها ولا تتَخذ غرضاً. وسيلاحظ القارئ الكريم أن أسماء مثل: أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ما كان يخلو بيت من بيوت أهل البيت منها محبةً واحتفاءً وكرامةً لأصحابها، وهذه الأسماء ثابتة في مصادر الشيعة الإمامية أيضاً.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260203

    التحميل:

  • الشرح الممتع على زاد المستقنع

    الشرح الممتع: في هذه الصفحة مصورة pdf معتمدة من إصدار دار ابن الجوزي، ونسخة أخرى الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المسألة. وكتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع يحتوي على شرح المتن الحنبلي المشهور " زاد المستقنع " لأبي النجا موسى الحجاوي وقد اعتنى الشارح - رحمه الله - فيه بحل ألفاظه وتبيين معانيه وذكر القول الراجح بدليله أو تعليله مع تقرير المذهب في كل مسألة من مسائله.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140028

    التحميل:

  • معالم في الامتحانات المدرسية

    معالم في الامتحانات المدرسية : رسالة قلايمة تحتوي على بعض النصائح لبعض المدرسين والإدرايين، مع ذكر بعض المعالم في التنبيه على أخطاء تربوية، ثم معالم في قاعة الامتحان، ثم معالم في شكر الله تعالى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307791

    التحميل:

  • مع رجال الحسبة [ توجيهات وفتاوى ]

    مع رجال الحسبة [ توجيهات وفتاوى ]: يحتوي هذا الكتاب على لقاءات الشيخ - رحمه الله - برجال الحِسبة وتوجيهاته لهم، والفتاوى المكتوبة أو الصوتية عن هذا الموضوع.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348430

    التحميل:

  • أبحاث مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام

    مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام : اختتمت مساء اليوم الأربعاء الخامس من شهر الله المحرم لعام 1428هـ الموافق للرابع والعشرين من شهر يناير لعام 2007م فعاليات مؤتمر (تعظيم حرمات الإسلام) ، الذي استضافته الكويت، ونظمته مجلة " البيان " السعودية، و" مبرة الأعمال الخيرية " الكويتية، وحضره جمع من علماء الأمة ودعاتها ومثقفيها، لتداول الآراء حول ظاهرة التطاول على حرمات الإسلام، والبحث عن أسبابها ودوافعها، واقتراح سبل مواجهتها والحد من آثارها. وقد تناول المؤتمر بالبحث والتمحيص مظاهر الاستهانة بدين الإسلام ورموزه وحرماته، من بعض الجهات التي لا تدين بالإسلام وتعاديه، أو تنتسب إليه لكن لا تعظم شعائره.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168874

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة