Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البروج - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) (البروج) mp3
اُخْتُلِفَ فِيهِمَا ; فَقَالَ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَأَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ : الشَّاهِد يَوْم الْجُمْعَة , وَالْمَشْهُود يَوْم عَرَفَة . وَهُوَ قَوْل الْحَسَن . وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة مَرْفُوعًا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْيَوْم الْمَوْعُود يَوْم الْقِيَامَة وَالْيَوْم الْمَشْهُود يَوْم عَرَفَة وَالشَّاهِد يَوْم الْجُمْعَة ... ) خَرَّجَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه , وَقَالَ : هَذَا حَدِيث [ حَسَن ] غَرِيب , لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث مُوسَى بْن عُبَيْدَة , وَمُوسَى بْن عُبَيْدَة يُضَعَّف فِي الْحَدِيث , ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن سَعِيد وَغَيْره . وَقَدْ رَوَى شُعْبَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة عَنْهُ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ فَيَوْم الْجُمْعَة يَشْهَد عَلَى كُلّ عَامِل بِمَا عَمِلَ فِيهِ . قُلْت : وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَيَّام وَاللَّيَالِي ; فَكُلّ يَوْم شَاهِد , وَكَذَا كُلّ لَيْلَة ; وَدَلِيله مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم الْحَافِظ عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَ مِنْ يَوْم يَأْتِي عَلَى الْعَبْد إِلَّا يُنَادَى فِيهِ : يَا اِبْن آدَم , أَنَا خَلْق جَدِيد , وَأَنَا فِيمَا تَعْمَل عَلَيْك شَهِيد , فَاعْمَلْ فِيَّ خَيْرًا أَشْهَد لَك بِهِ غَدًا , فَإِنِّي لَوْ قَدْ مَضَيْت لَمْ تَرَنِي أَبَدًا , وَيَقُول اللَّيْل مِثْل ذَلِكَ ) . حَدِيث غَرِيب مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة , تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ زَيْد الْعَمِّيّ , وَلَا أَعْلَمُهُ مَرْفُوعًا . عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَحَكَى الْقُشَيْرِيّ عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن الزُّبَيْر أَنَّ الشَّاهِد يَوْم الْأَضْحَى . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : الشَّاهِد : التَّرَوِّيَة , وَالْمَشْهُود : يَوْم عَرَفَة . وَرَوَى إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : الشَّاهِد يَوْم عَرَفَة , وَالْمَشْهُود يَوْم النَّحْر . وَقَالَهُ النَّخَعِيّ . وَعَنْ عَلِيّ أَيْضًا : الْمَشْهُود يَوْم عَرَفَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحُسَيْن بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : الْمَشْهُود يَوْم الْقِيَامَة ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " ذَلِكَ يَوْم مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاس وَذَلِكَ يَوْم مَشْهُود " [ هُود : 103 ] . قُلْت : وَعَلَى هَذَا اِخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْعُلَمَاء فِي الشَّاهِد , فَقِيلَ : اللَّه تَعَالَى ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَسَعِيد - بْن جُبَيْر ; بَيَانُهُ : " وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا " [ النِّسَاء : 79 ] , " قُلْ أَيّ شَيْء أَكْبَر شَهَادَة ؟ قُلْ اللَّه شَهِيد بَيْنِي وَبَيْنكُمْ " [ الْأَنْعَام : 19 ] . وَقِيلَ : مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَالْحُسَيْن بْن عَلِيّ ; وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا " [ النِّسَاء : 41 ] , وَقَرَأَ الْحُسَيْن " يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا " [ الْأَحْزَاب : 45 ] . قُلْت : وَأَقْرَأ أَنَا " وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا " . وَقِيلَ : الْأَنْبِيَاء يَشْهَدُونَ عَلَى أُمَمهمْ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ " [ النِّسَاء : 41 ] . وَقِيلَ : آدَم . وَقِيلَ : عِيسَى بْن مَرْيَم ; لِقَوْلِهِ : " وَكُنْت عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْت فِيهِمْ " [ الْمَائِدَة : 117 ] . وَالْمَشْهُود : أُمَّته . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَمُحَمَّد بْن كَعْب : الشَّاهِد الْإِنْسَان ; دَلِيله : " كَفَى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حَسِيبًا " [ الْإِسْرَاء : 14 ] . مُقَاتِل : أَعْضَاؤُهُ ; بَيَانه : " يَوْم تَشْهَد عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهمْ وَأَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " [ النُّور : 24 ] . الْحُسَيْن بْن الْفَضْل : الشَّاهِد هَذِهِ الْأُمَّة , وَالْمَشْهُود سَائِر الْأُمَم ; بَيَانه : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس " [ الْبَقَرَة : 143 ] . وَقِيلَ : الشَّاهِد : الْحَفَظَة , وَالْمَشْهُود : بَنُو آدَم . وَقِيلَ : اللَّيَالِي وَالْأَيَّام . وَقَدْ بَيَّنَّاهُ . قُلْت : وَقَدْ يَشْهَد الْمَال عَلَى صَاحِبه , وَالْأَرْض بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا ; فَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذَا الْمَال خَضِر حُلْو , وَنِعْمَ صَاحِب الْمُسْلِم هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِين وَالْيَتِيم وَابْن السَّبِيل - أَوْ كَمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذهُ بِغَيْرِ حَقّه كَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُل وَلَا يَشْبَع وَيَكُون عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْم الْقِيَامَة ) . وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : " يَوْمَئِذٍ تُحَدِّث أَخْبَارهَا " [ الزَّلْزَلَة : 4 ] قَالَ : ( أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارهَا ) ؟ قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم . قَالَ : ( فَإِنَّ أَخْبَارهَا أَنْ تَشْهَد عَلَى كُلّ عَبْد أَوْ أَمَة بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرهَا , تَقُول عَمِلَ يَوْم كَذَا كَذَا كَذَا وَكَذَا . قَالَ : فَهَذِهِ أَخْبَارهَا ) . قَالَ حَدِيث حَسَن غَرِيب صَحِيح . وَقِيلَ : الشَّاهِد الْخَلْق , شَهِدُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ . وَالْمَشْهُود لَهُ بِالتَّوْحِيدِ هُوَ اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : الْمَشْهُود يَوْم الْجُمْعَة ; كَمَا رَوَى أَبُو الدَّرْدَاء قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاة يَوْم الْجُمْعَة فَإِنَّهُ يَوْم مَشْهُود تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَة ... ) وَذَكَرَ الْحَدِيث . خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَغَيْره . قُلْت : فَعَلَى هَذَا يَوْم عَرَفَة مَشْهُود ; لِأَنَّ الْمَلَائِكَة تَشْهَدُهُ , وَتَنْزِل فِيهِ بِالرَّحْمَةِ . وَكَذَا يَوْم النَّحْر إِنْ شَاءَ اللَّه . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْعَطَّار : الشَّاهِد الْحَجَر الْأَسْوَد ; يَشْهَد لِمَنْ لَمَسَهُ بِصِدْقٍ وَإِخْلَاص وَيَقِين . وَالْمَشْهُود الْحَاجُّ . وَقِيلَ : الشَّاهِد الْأَنْبِيَاء , وَالْمَشْهُود مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; بَيَانه : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة " إِلَى قَوْله تَعَالَى " وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ " [ آل عِمْرَان : 81 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صحيح مسلم

    صحيح مسلم: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الحديث من كتاب صحيح مسلم والذي يلي صحيحَ البخاري في الصحة، وقد اعتنى مسلمٌ - رحمه الله - بترتيبه، فقام بجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد فأثبتها في موضع واحد، ولَم يُكرِّر شيئاً منها في مواضع أخرى، إلاَّ في أحاديث قليلة بالنسبة لحجم الكتاب، ولَم يضع لكتابه أبواباً، وهو في حكم المُبوَّب؛ لجمعه الأحاديث في الموضوع الواحد في موضع واحد. قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: " ومن حقق نظره في صحيح مسلم - رحمه الله - واطلع على ما أودعه في أسانيده وترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع الورع والاحتياط والتحري في الرواية وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها وانتشارها وكثرة إطلاعه واتساع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيَّات علم أنَّه إمام لا يلحقه من بَعُد عصره وقل من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ". وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب: " قلت: حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله ٍ بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ من غير تقطيع ولا رواية بمعنى وقد نسج على منواله خلق من النيسابوريين فلم يبلغوا شأوه وحفظت منهم أكثر من عشرين إماما ممن صنف المستخرج على مسلم، فسبحان المعطي الوهاب ".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140676

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية [ صالح آل الشيخ ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة شرح ألقاه الشيخ صالح آل الشيخ - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322221

    التحميل:

  • علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة

    علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة: هذا الكتاب عبارة عن بحوث أُلقيت في المؤتمر العالمي الأول عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي انعقد في إسلام آباد (1408 هـ - 1987 م)، وتحتوي على: 1- نظرة تاريخية في علم الأجنة. 2- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النطفة. 3- وصف التخلُّق البشري - طورا العلقة والمُضغة. 4- وصف التخلُّق البشري - طورا العِظام واللحم. 5- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النشأة. 6- أطوار خلق الإنسان في الأيام الأربعين الأولى. 7- وصف التخلُّق البشري بعد اليوم الثاني والأربعين. 8- مصطلحات قرآنية. 9- توافق المعلومات الجنينية مع ما ورد في الآيات القرآنية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339047

    التحميل:

  • 150 طريقة ليصل برك بأمك

    150 طريقة ليصل برك بأمك: في هذا الكُتيب عرض المؤلف 150 طريقة عملية لكيفية معاملة الأم في حالات متعددة، وظروف متفرقة، تبين السبيل العملي للبر بها، وتوصل الأبناء لرضاها - بإذن الله تعالى -، خاصةً أن الأبناء في بيئتها - في الغالب - قد مرَّت بهم النصوص الشرعية فحفظوها عن ظهر قلب، ولكن تنقصهم السبل والطرق العملية لتطبيقها في الحياة اليومية.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/278286

    التحميل:

  • هكذا تدمر الجريمة الجنسية أهلها

    هكذا تدمر الجريمة الجنسية أهلها : رسالة مختصرة تبين جزاء الزناة والزواني، وآثار الزنى وعواقبه، وأسباب جريمة الزنا، وشروط المغفرة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265564

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة