Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البروج - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ (22) (البروج) mp3
أَيْ مَكْتُوب فِي لَوْح . وَهُوَ مَحْفُوظ عِنْد اللَّه تَعَالَى مِنْ وُصُول الشَّيَاطِين إِلَيْهِ . وَقِيلَ : هُوَ أُمّ الْكِتَاب ; وَمِنْهُ اُنْتُسِخَ الْقُرْآن وَالْكُتُب . وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " اللَّوْح مِنْ يَاقُوتَة حَمْرَاء , أَعْلَاهُ مَعْقُود بِالْعَرْشِ وَأَسْفَله فِي حِجْر مَلَك يُقَال لَهُ مَاطِرْيُون , كِتَابه نُور , وَقَلَمه نُور , يَنْظُر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ كُلّ يَوْم ثَلَاثمِائِة وَسِتِّينَ نَظْرَة ; لَيْسَ مِنْهَا نَظْرَة إِلَّا وَهُوَ يَفْعَل مَا يَشَاء ; يَرْفَع وَضِيعًا , وَيَضَع رَفِيعًا , وَيُغْنِي فَقِيرًا , وَيُفْقِر غَنِيًّا ; يُحْيِي وَيُمِيت , وَيَفْعَل مَا يَشَاء ; لَا إِلَه إِلَّا هُوَ " . وَقَالَ أَنَس بْن مَالِك وَمُجَاهِد , إِنَّ اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى فِي جَبْهَة إِسْرَافِيل . وَقَالَ مُقَاتِل : اللَّوْح الْمَحْفُوظ عَنْ يَمِين الْعَرْش . وَقِيلَ : اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي فِيهِ أَصْنَاف الْخَلْق وَالْخَلِيقَة , وَبَيَان أُمُورهمْ , وَهُوَ أُمّ الْكِتَاب . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَوَّل شَيْء كَتَبَهُ اللَّه تَعَالَى فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ " إِنِّي أَنَا اللَّه لَا إِلَه إِلَّا أَنَا , مُحَمَّد رَسُولِي , مَنْ اِسْتَسْلَمَ لِقَضَائِي , وَصَبَرَ عَلَى بَلَائِي , وَشَكَرَ نَعْمَائِي , كَتَبْته صِدِّيقًا وَبَعَثْته مَعَ الصِّدِّيقِينَ , وَمَنْ لَمْ يَسْتَسْلِم لِقَضَائِي وَلَمْ يَصْبِر عَلَى بَلَائِي , وَلَمْ يَشْكُر نَعْمَائِي , فَلْيَتَّخِذْ إِلَهًا سِوَايَ " . وَكَتَبَ الْحَجَّاج إِلَى مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَتَوَعَّدهُ ; فَكَتَبَ إِلَيْهِ اِبْن الْحَنَفِيَّة : " بَلَغَنِي أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلّ يَوْم ثَلَاثمِائِة وَسِتِّينَ نَظْرَة فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ; يُعِزّ وَيُذِلّ , وَيَبْتَلِي وَيُفْرِح , وَيَفْعَل مَا يُرِيد ; فَلَعَلَّ نَظْرَة مِنْهَا تُشْغِلك بِنَفْسِك , فَتَشْتَغِل بِهَا وَلَا تَتَفَرَّغ " . وَقَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ : اللَّوْح شَيْء يَلُوح لِلْمَلَائِكَةِ فَيَقْرَءُونَهُ . وَقَرَأَ اِبْن السَّمَيْقَع وَأَبُو حَيْوَة " قُرْآن مَجِيد " عَلَى الْإِضَافَة ; أَيْ قُرْآن رَبّ مَجِيد . وَقَرَأَ نَافِع " فِي لَوْح مَحْفُوظٌ " بِالرَّفْعِ نَعْتًا لِلْقُرْآنِ ; أَيْ بَلْ هُوَ قُرْآن مَجِيد مَحْفُوظ فِي لَوْح . الْبَاقُونَ ( بِالْجَرِّ ) نَعْتًا لِـ " لَوْح " . وَالْقُرَّاء مُتَّفِقُونَ عَلَى فَتْح اللَّام مِنْ " لَوْح " إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر ; فَإِنَّهُ قَرَأَ " لُوح " بِضَمِّ اللَّام , أَيْ إِنَّهُ يَلُوح , وَهُوَ ذُو نُور وَعُلُوّ وَشَرَف . قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : وَاللَّوْح الْهَوَاء ; يَعْنِي اللَّوْح فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة الَّذِي فِيهِ اللَّوْح . وَفِي الصِّحَاح : لَاحَ الشَّيْء يَلُوح لَوْحًا أَيْ لَمَحَ . وَلَاحَهُ السَّفَر : غَيْره . وَلَاحَ لَوْحًا وَلُوَاحًا : عَطَش , وَالْتَاحَ مِثْله . وَاللَّوْح : الْكَتِف , وَكُلّ عَظْم عَرِيض . وَاللَّوْح : الَّذِي يُكْتَب فِيهِ . وَاللُّوح ( بِالضَّمِّ ) : الْهَوَاء بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض . وَالْحَمْد لِلَّهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأنوار في سيرة النبي المختار بطريقة سؤال وجواب

    الأنوار في سيرة النبي المختار بطريقة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168883

    التحميل:

  • مختصر الخرقي

    مختصر الخرقي : للإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفي سنة (334هـ) رحمه الله تعالى. وهذا المتن من أول ماألفه علماء الحنابلة في الفقه، وتلقاه علماء المذهب الحنبلي بالقبول، وعنوا به أشد العناية، لغزارة علمه، مع صغر حجمه، وقلة لفظه. قال ابن البنا في شرحه للمختصر المذكور: " وكان بعض شيوخنا يقول: ثلاث مختصرات في ثلاثة علوم لا أعرف لها نظائر: الفصيح لثعلب في اللغة، واللمع لابن جني في النحو، وكتاب المختصر للخرقي في الفقه، فما اشتغل بها أحد، وفهمها كما ينبغي، إلا أفلح". قال يوسف بن عبد الهادي في الدر النقي: " وانتفع بهذا المختصر خلق كثير، وجعل الله له موقعاً من القلوب حتى شرحه من شيوخ المذهب جماعة من المتقدمين والمتأخرين كالقاي أبي يعلى وغيره.. وقال شيخنا عز الدين المصري: إنه ضبط له ثلاثمائة شرح".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141479

    التحميل:

  • الاستشراق ومكانته بين المذاهب الفكرية المعاصرة

    الاستشراق ومكانته بين المذاهب الفكرية المعاصرة: هذا الكتاب المختصر عن أهمية دراسة الاستشراق وموقعه بين المذاهب الفكرية المعاصرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343848

    التحميل:

  • الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة

    الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «لا شك أن موضوع الربا، وأضراره، وآثاره الخطيرة جدير بالعناية، ومما يجب على كل مسلم أن يعلم أحكامه وأنواعه؛ ليبتعد عنه؛ لأن من تعامل بالربا فهو محارب لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم -. ولأهمية هذا الموضوع جمعت لنفسي، ولمن أراد من القاصرين مثلي الأدلة من الكتاب والسنة في أحكام الربا، وبيّنت أضراره، وآثاره على الفرد والمجتمع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2050

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ البراك ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد حرص عدد كبير من أهل لعلم على شرحها وتوضيح معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - أثابه الله - وفي هذه الصفحة نسخة pdf من هذا الشرح الذي أعد أصله اللجنة العلمية بشبكة نور الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2416

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة