Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الانشقاق - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) (الانشقاق) mp3
أَيْ جَمَعَ وَضَمَّ وَلَفَّ , وَأَصْله مِنْ سَوْرَة السُّلْطَان وَغَضَبه فَلَوْلَا أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْعِبَاد مِنْ بَاب الرَّحْمَة مَا تَمَالَكَ الْعِبَاد لِمَجِيئِهِ وَلَكِنْ خَرَجَ مِنْ بَاب الرَّحْمَة فَمَزَحَ بِهَا , فَسَكَنَ الْخَلْق إِلَيْهِ ثُمَّ ابْذَعَرُّوا وَالْتَفُّوا وَانْقَبَضُوا , وَرَجَعَ كُلٌّ إِلَى مَأْوَاهُ فَسَكَنَ فِيهِ مِنْ هَوْله وَحِشًا , وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " وَمِنْ رَحْمَته جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل وَالنَّهَار لِتَسْكُنُوا فِيهِ " [ الْقَصَص : 73 ] أَيْ بِاللَّيْلِ " وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْله " [ الْقَصَص : 73 ] أَيْ بِالنَّهَارِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . فَاللَّيْل يَجْمَع وَيَضُمّ مَا كَانَ مُنْتَشِرًا بِالنَّهَارِ فِي تَصَرُّفِهِ . هَذَا مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَمُقَاتِل وَغَيْرهمْ ; قَالَ ضَابِئ بْن الْحَارِث الْبَرْجُمِيّ : فَإِنِّي وَإِيَّاكُمْ وَشَوْقًا إِلَيْكُمْ كَقَابِضِ مَاء لَمْ تَسْقِهِ أَنَامِله يَقُول : لَيْسَ فِي يَده مِنْ ذَلِكَ شَيْء كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي يَد الْقَابِض عَلَى الْمَاء شَيْء ; فَإِذَا جَلَّلَ اللَّيْل الْجِبَال وَالْأَشْجَار وَالْبِحَار وَالْأَرْض فَاجْتَمَعَتْ لَهُ , فَقَدْ وَسَقَهَا . وَالْوَسْق : ضَمُّك الشَّيْء بَعْضه إِلَى بَعْض , تَقُول : وَسَقْته أَسِقهُ وَسْقًا . وَمِنْهُ قِيلَ لِلطَّعَامِ الْكَثِير الْمُجْتَمِع : وَسْق , وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا . وَطَعَام مُوسَق : أَيْ مَجْمُوع , وَإِبِل مُسْتَوْسِقَة أَيْ مُجْتَمِعَة ; قَالَ الرَّاجِز : إِنَّ لَنَا قَلَائِصًا حَقَائِقَا مُسْتَوْسِقَات لَوْ يَجِدْنَ سَائِقَا وَقَالَ عِكْرِمَة : " وَمَا وَسَقَ " أَيْ وَمَا سَاقَ مِنْ شَيْء إِلَى حَيْثُ يَأْوِي , فَالْوَسْق بِمَعْنَى الطَّرْد , وَمِنْهُ قِيلَ لِلطَّرِيدَةِ مِنْ الْإِبِل وَالْغَنَم وَالْحُمْر : وَسِيقَة , قَالَ الشَّاعِر : كَمَا قَافَ آثَار الْوَسِيقَة قَائِف وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : " وَمَا وَسَقَ " أَيْ وَمَا جَنَّ وَسَتَرَ . وَعَنْهُ أَيْضًا : وَمَا حَمَلَ , وَكُلّ شَيْء حَمَلْته فَقَدْ وَسَقْته , وَالْعَرَب تَقُول : لَا أَفْعَلهُ مَا وَسَقَتْ عَيْنَيَّ الْمَاء , أَيْ حَمَلَتْهُ . وَوَسَقَتْ النَّاقَة تَسِق وَسْقًا : أَيْ حَمَلَتْ وَأَغْلَقَتْ رَحِمهَا عَلَى الْمَاء , فَهِيَ نَاقَة وَاسِق , وَنُوق وِسَاق مِثْل نَائِم وَنِيَام , وَصَاحِب وَصِحَاب , قَالَ بِشْر بْن أَبِي خَازِم : أَلَظَّ بِهِنَّ يَحْدُوهُنَّ حَتَّى تَبَيَّنَتْ الْحِيَال مِنْ الْوِسَاق وَمَوَاسِيق أَيْضًا . وَأَوْسَقْت الْبَعِير : حَمَّلْته حِمْله , وَأَوْسَقَتْ النَّخْلَة : كَثُرَ حَمْلهَا . وَقَالَ يَمَان وَالضَّحَّاك وَمُقَاتِل بْن سُلَيْمَان : حَمَلَ مِنْ الظُّلْمَة . قَالَ مُقَاتِل : أَوْ حَمَلَ مِنْ الْكَوَاكِب . الْقُشَيْرِيّ : وَمَعْنَى حَمَلَ : ضَمَّ وَجَمَعَ , وَاللَّيْل يُجَلِّل بِظُلْمَتِهِ كُلّ شَيْء فَإِذَا جَلَّلَهَا فَقَدْ وَسَقَهَا . وَيَكُون هَذَا الْقَسَم قَسَمًا بِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَات , لِاشْتِمَالِ اللَّيْل عَلَيْهَا , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَلَا أُقْسِم بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ " [ الْحَاقَّة : 38 - 39 ] . وَقَالَ اِبْن جُبَيْر : " وَمَا وَسَقَ " أَيْ وَمَا عُمِلَ فِيهِ , يَعْنِي التَّهَجُّد وَالِاسْتِغْفَار بِالْأَسْحَارِ , قَالَ الشَّاعِر : وَيَوْمًا تَرَانَا صَالِحِينَ وَتَارَة تَقُوم بِنَا كَالْوَاسِقِ الْمُتَلَبِّب أَيْ كَالْعَامِلِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لمحة عن الفرق الضالة

    لمحة عن الفرق الضالة : نص محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ صالح الفوزان بمدينة الطائف يوم الأثنين الموافق 3-3-1415هـ، في مسجد الملك فهد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314808

    التحميل:

  • تعريف عام بدين الإسلام

    تعريف عام بدين الإسلام : يتألف هذا الكتاب من اثني عشر فصلاً ومقدمة وخاتمة. فأما المقدمة ففيها تصوير جميل لمعاني الفطرة والتكليف وطريقَي الجنة والنار وحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما الفصول الاثنا عشر فتعرض أبواب الإيمان جميعاً عرضاً واضحاً موجزاً يفهمه الكبير والصغير ويستمتع به العلماء والمثقفون وعامة الناس جميعاً؛ وهذه الفصول منها ثلاثة بمثابة المدخل للموضوع والتمهيد لباقي الكتاب، وهي: دين الإسلام، وتعريفات، وقواعد العقائد. والتسعة الباقية تشرح العقيدة وتبيّنها بما أسلفتُ من تيسير وتبسيط، وهي: الإيمان بالله، وتوحيد الألوهية، ومظاهر الإيمان، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، والإيمان بالغيب، والإيمان بالملائكة والجن، والإيمان بالرسل، والإيمان بالكتب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228876

    التحميل:

  • أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة

    أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة : في هذا المؤلّف الوجيز يجد المسلم أصولَ العقيدة الإسلامية وأهـمَّ أسسـها وأبرزَ أصولها ومعالمها ممَّا لا غنى لمسلم عنه، ويجد ذلك كله مقرونا بدليله، مدعَّمًـا بشواهده، فهو كتاب مشتمل على أصول الإيمان، وهي أصول عظيمة موروثة عن الرسل، ظاهرة غاية الظهور، يمكن لكل مميِّز من صغـير وكبير أن يُدركها بأقصر زمان وأوجز مدَّة، والتوفيق بيد الله وحده. • ساهم في إعداد هذا الكتاب: الشيخ صالح بـن سعد السحيمي، والشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد، والشيخ إبراهيم بن عامر الرحيلي - حفظهم الله -. • قام بمراجعته وصياغته: الشيخ علي بن محمد ناصر فقيهي، والشيخ أحمد بن عطية الغامدي - حفظهما الله -. • قدم له: معالي الوزير الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشـيخ - حفظه الله -.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79521

    التحميل:

  • هكذا أسلمت [ بحثٌ عن الحقيقة لمدة عام ]

    هكذا أسلمت [ بحثٌ عن الحقيقة لمدة عام ]: بحثٌ طريفٌ كتبَتْه فتاةٌ مُثقَّفة قبطية تقلَّبَت في أعطاف النصرانية عشرين عامًا. ومع تعمُّقها في دراسة التوراة والإنجيل لم تجد راحة النفس ولا طُمأنينة الروح، واستولَت عليها حَيرةٌ مُؤلِمةٌ مُمِضَّة! إلى أن نهَضَت بعزيمةٍ مُتوثِّبة إلى دراسة القرآن دراسةً موضوعية مُدقّقة، مع مُوازَنة أحكامه وبيانه بما عرَفَته في الكتاب المُقدَّس. وفي أثناء رحلتها هذه سطَّرَت بعض الرُّؤَى والمُلاحظات والحقائق الجديرة بالاطِّلاع والتأمُّل!

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341371

    التحميل:

  • الكذب

    الكذب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من سبر أحوال غالب الناس اليوم ، وجد بضاعتهم في الحديث «الكذب»، وهم يرون أن هذا من الذكاء والدهاء وحسن الصنيع، بل ومن مميزات الشخصية المقتدرة. ولقد نتج عن هذا الأمر عدم الثقة بالناس حتى إن البعض لا يثق بأقرب الناس إليه، لأن الكذب ديدنه ومغالطة الأمور طريقته. وهذا الكتيب هو الثالث من «رسائل التوبة» يتحدث عن الكذب: أدلة تحريمه، وأسبابه، وعلاجه. وفيه مباحث لطيفة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345925

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة