Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المطففين - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) (المطففين) mp3
قَالَ قَوْم مِنْ أَهْل الْعِلْم بِالْعَرَبِيَّةِ : " كَلَّا " رَدْع وَتَنْبِيه , أَيْ لَيْسَ الْأَمْر عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَطْفِيف الْكَيْل وَالْمِيزَان , أَوْ تَكْذِيب بِالْآخِرَةِ , فَلْيَرْتَدِعُوا عَنْ ذَلِكَ . فَهِيَ كَلِمَة رَدْع وَزَجْر , ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ فَقَالَ : " إِنَّ كِتَاب الْفُجَّار " . وَقَالَ الْحَسَن : " كَلَّا " بِمَعْنَى حَقًّا . وَرَوَى نَاس عَنْ اِبْن عَبَّاس " كَلَّا " قَالَ : أَلَا تُصَدِّقُونَ ; فَعَلَى هَذَا : الْوَقْف " لِرَبِّ الْعَالَمِينَ . وَفِي تَفْسِير مُقَاتِل : إِنَّ أَعْمَال الْفُجَّار . وَرَوَى نَاس عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ أَرْوَاح الْفُجَّار وَأَعْمَالهمْ " لَفِي سِجِّين " . وَرَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : سِجِّين صَخْرَة تَحْت الْأَرْض السَّابِعَة , تُقَلَّب فَيُجْعَل كِتَاب الْفُجَّار تَحْتهَا . وَنَحْوه عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُقَاتِل وَكَعْب ; قَالَ كَعْب : تَحْتهَا أَرْوَاح الْكُفَّار تَحْت خَدِّ إِبْلِيس . وَعَنْ كَعْب أَيْضًا قَالَ : سِجِّين صَخْرَة سَوْدَاء تَحْت الْأَرْض السَّابِعَة , مَكْتُوب فِيهَا اِسْم كُلّ شَيْطَان , تُلْقَى أَنْفُس , الْكُفَّار عِنْدهَا . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : سِجِّين تَحْت خَدّ إِبْلِيس . يَحْيَى بْن سَلَّام : حَجَر أَسْوَد تَحْت الْأَرْض , يُكْتَب فِيهِ أَرْوَاح الْكُفَّار . وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ : هِيَ الْأَرْض السَّابِعَة السُّفْلَى , وَفِيهَا إِبْلِيس وَذُرِّيَّته . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ الْكَافِر يَحْضُرهُ الْمَوْت , وَتَحْضُرهُ رُسُل اللَّه , فَلَا يَسْتَطِيعُونَ لِبُغْضِ اللَّه لَهُ وَبُغْضهمْ إِيَّاهُ , أَنْ يُؤَخِّرُوهُ وَلَا يُعَجِّلُوهُ حَتَّى تَجِيء سَاعَته , فَإِذَا جَاءَتْ سَاعَته قَبَضُوا نَفْسه , وَرَفَعُوهُ إِلَى مَلَائِكَة الْعَذَاب , فَأَرَوْهُ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يُرُوهُ مِنْ الشَّرّ , ثُمَّ هَبَطُوا بِهِ إِلَى الْأَرْض السَّابِعَة , وَهِيَ سِجِّين , وَهِيَ آخِر سُلْطَان إِبْلِيس , فَأَثْبَتُوا فِيهَا كِتَابه . وَعَنْ كَعْب الْأَحْبَار فِي هَذِهِ الْآيَة قَالَ : إِنَّ رُوح الْفَاجِر إِذَا قُبِضَتْ يُصْعَد بِهَا إِلَى السَّمَاء , فَتَأْبَى السَّمَاء أَنْ تَقْبَلهَا , ثُمَّ يُهْبَط بِهَا إِلَى الْأَرْض , فَتَأْبَى الْأَرْض أَنْ تَقْبَلهَا , فَتَدْخُل فِي سَبْع أَرَضِينَ , حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى سِجِّين , وَهُوَ خَدّ إِبْلِيس . فَيُخْرَج لَهَا مِنْ سِجِّين مِنْ تَحْت خَدّ إِبْلِيس رَقّ , فَيُرْقَم فَيُوضَع تَحْت خَدّ إِبْلِيس . وَقَالَ الْحَسَن : سِجِّين فِي الْأَرْض السَّابِعَة . وَقِيلَ : هُوَ ضَرْب مَثَل وَإِشَارَة إِلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَرُدّ أَعْمَالهمْ الَّتِي ظَنُّوا أَنَّهَا تَنْفَعهُمْ . قَالَ مُجَاهِد : الْمَعْنَى عَمَلهمْ تَحْت الْأَرْض السَّابِعَة لَا يَصْعَد مِنْهَا شَيْء . وَقَالَ : سِجِّين صَخْرَة فِي الْأَرْض السَّابِعَة . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( سِجِّين جُبّ فِي جَهَنَّم وَهُوَ مَفْتُوح ) وَقَالَ فِي الْفَلَق : ( إِنَّهُ جُبّ مُغَطًّى ) . وَقَالَ أَنَس : هِيَ دَرَكَة فِي الْأَرْض السُّفْلَى . وَقَالَ أَنَس قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سِجِّين أَسْفَل الْأَرْض السَّابِعَة ) . وَقَالَ عِكْرِمَة : ( سِجِّين : خَسَار وَضَلَال ; كَقَوْلِهِمْ لِمَنْ سَقَطَ قَدْره : قَدْ زَلِقَ بِالْحَضِيضِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْأَخْفَش وَالزَّجَّاج : " لَفِي سِجِّين " لَفِي حَبْس وَضِيق شَدِيد , فِعِّيل مِنْ السِّجِّين ; كَمَا يَقُول : فِسِّيق وَشِرِّيب ; قَالَ اِبْن مُقْبِل : وَرُفْقَة يَضْرِبُونَ الْبَيْض ضَاحِيَة ضَرْبًا تَوَاصَتْ بِهِ الْأَبْطَال سِجِّينًا وَالْمَعْنَى : كِتَابهمْ فِي حَبْس ; جُعِلَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى خَسَاسَة مَنْزِلَتهمْ , أَوْ لِأَنَّهُ يَحِلّ مِنْ الْإِعْرَاض عَنْهُ وَالْإِبْعَاد لَهُ مَحِلّ الزَّجْر وَالْهَوَان . وَقِيلَ : أَصْله سِجِّيل , فَأُبْدِلَتْ اللَّام نُونًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : سِجِّين فِي الْأَرْض السَّافِلَة , وَسِجِّيل فِي السَّمَاء الدُّنْيَا . الْقُشَيْرِيّ : سِجِّين : مَوْضِع فِي السَّافِلِينَ , يُدْفَن فِيهِ كِتَاب هَؤُلَاءِ , فَلَا يَظْهَر بَلْ يَكُون فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع كَالْمَسْجُونِ . وَهَذَا دَلِيل عَلَى خُبْث أَعْمَالهمْ , وَتَحْقِير اللَّه إِيَّاهَا ; وَلِهَذَا قَالَ فِي كِتَاب الْأَبْرَار : " يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة

    غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «غزوة فتح مكة» كتبها الابن: عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -، وهي رسالة نافعة جداً، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: الأسباب التي دعت إلى غزوة الفتح، وتاريخ غزوة فتح مكة، وعدد الجيش النبوي، وذكر قصة قدوم أبي سفيان إلى المدينة للمفاوضات مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيّن إعداد النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لغزوة الفتح، وتجهيز الجيش لذلك، وأوضح ما حصل من محاولة نقل خبر الغزو من قبل الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه -، وحكمة النبي الكريم أمام هذا التصرف، ثم بيّن توزيع النبي - صلى الله عليه وسلم - للجيش، وعمل لذلك جدولاً منظمًا، بيّن فيه أسماء قبائل كل كتيبة، وعدد أفرادها، وعدد الألوية، وأسماء من يحملها، ثم ذكر صفة زحف الجيش، وما حصل من إفطار النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة في رمضان عندما قرب من مكة، وأمره أصحابه بذلك، ليتقووا على الجهاد، وذكر - رحمه الله - خروج أبي سفيان للاستطلاع، ثم إسلامه، والعرض العسكري الذي عمله النبي - صلى الله عليه وسلم - أمام أبي سفيان، ثم بيّن الترتيبات التي عملها النبي - صلى الله عليه وسلم - لدخول مكة، وما حصل من بعض المشابكات مع خالد بن الوليد، ثم نجاحه - رضي الله عنه - في ذلك، وذكر - رحمه الله - صفة دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد الحرام، وتحطيمه للأصنام، وإهداره - صلى الله عليه وسلم - لدماء فئة قليلة من الناس قد آذوا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والمؤمنين، ومع ذلك عفا عن بعض هؤلاء - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكر - رحمه الله - الآثار الاستراتيجية للفتح، والدروس المستفادة من الفتح، ومقومات الانتصار في الفتح، ثم ذكر الخاتمة، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها - رحمه الله -».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270102

    التحميل:

  • توحيد الكلمة على كلمة التوحيد

    توحيد الكلمة على كلمة التوحيد: رسالة مختصرة تبين أن الطريق الوحيد لوحدة صف المسلمين هو جمعهم على كلمة التوحيد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314874

    التحميل:

  • أسرار ترتيب القرآن الكريم

    هذا الكتاب يحتوي على بيان أسرار ترتيب القرآن الكريم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141393

    التحميل:

  • جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية

    جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية: قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله تعالى -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمشرف العام على مركز البحوث والدراسات الإسلامية. والدكتور: مساعد بن إبراهيم الحديثي، المدير العام لمركز البحوث والدراسات الإسلامية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110919

    التحميل:

  • حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والاخلال

    حقوق النبي بين الإجلال والاخلال : هذه الرسالة تحتوي على سبع مقالات تدور حول حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي: دمعة على حب النبي - صلى الله عليه وسلم -، محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه، اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضوء الوحيين، حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي، ظاهرة الاحتفال بالمولد النبوي وآثارها، مظاهر الغلو في قصائد المديح النبوي، قوادح عقدية في بردة البوصيري.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168870

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة