Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المطففين - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) (المطففين) mp3
" كَلَّا " بِمَعْنَى حَقًّا , وَالْوَقْف عَلَى " تُكَذِّبُونَ " . وَقِيلَ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا يَقُولُونَ وَلَا كَمَا ظَنُّوا بَلْ كِتَابهمْ فِي سِجِّين , وَكِتَاب الْمُؤْمِنِينَ فِي عِلِّيِّينَ . وَقَالَ مُقَاتِل : كَلَّا , أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْعَذَابِ الَّذِي يَصْلَوْنَهُ . ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ فَقَالَ : " إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار " مَرْفُوع فِي عِلِّيِّينَ عَلَى قَدْر مَرْتَبَتِهِمْ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ فِي الْجَنَّة . وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ : أَعْمَالهمْ فِي كِتَاب اللَّه فِي السَّمَاء . وَقَالَ الضَّحَّاك وَمُجَاهِد وَقَتَادَة : يَعْنِي السَّمَاء السَّابِعَة فِيهَا أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ . وَرَوَى اِبْن الْأَجْلَح عَنْ الضَّحَّاك قَالَ : هِيَ سِدْرَة الْمُنْتَهَى , يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلّ شَيْء مِنْ أَمْر اللَّه لَا يَعْدُوهَا , فَيَقُولُونَ : رَبّ عَبْدك فُلَان , وَهُوَ أَعْلَم بِهِ مِنْهُمْ , فَيَأْتِيه كِتَاب مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَخْتُوم بِأَمَانِهِ مِنْ الْعَذَاب . فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " كَلَّا إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار " . وَعَنْ كَعْب الْأَحْبَار قَالَ : إِنَّ رَوْح الْمُؤْمِن إِذَا قُبِضَتْ صُعِدَ بِهَا إِلَى السَّمَاء , وَفُتِحَتْ لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء , وَتَلَقَّتْهَا الْمَلَائِكَة بِالْبُشْرَى , ثُمَّ يَخْرُجُونَ مَعَهَا حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الْعَرْش , فَيَخْرُج لَهُمْ مِنْ تَحْت الْعَرْش , رَقّ فَيُرْقَم وَيُخْتَم فِيهِ النَّجَاة مِنْ الْحِسَاب يَوْم الْقِيَامَة وَيَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ . وَقَالَ قَتَادَة أَيْضًا : " فِي عِلِّيِّينَ " هِيَ فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة عِنْد قَائِمَة الْعَرْش الْيُمْنَى . وَقَالَ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عِلِّيُّونَ فِي السَّمَاء السَّابِعَة تَحْت الْعَرْش ) . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : هُوَ لَوْح مِنْ زَبَرْجَدَة خَضْرَاء مُعَلَّق بِالْعَرْشِ , أَعْمَالهمْ مَكْتُوبَة فِيهِ . وَقَالَ الْفَرَّاء : عِلِّيُّونَ اِرْتِفَاع بَعْد اِرْتِفَاع . وَقِيلَ : عِلِّيُّونَ أَعْلَى الْأَمْكِنَة . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ عُلُوّ فِي عُلُوّ مُضَاعَف , كَأَنَّهُ لَا غَايَة لَهُ ; وَلَذَلِكَ جُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّون . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل الطَّبَرِيّ . قَالَ الْفَرَّاء : هُوَ اِسْم مَوْضُوع عَلَى صِفَة الْجَمْع , وَلَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ; كَقَوْلِك : عِشْرُونَ وَثَلَاثُونَ , وَالْعَرَب إِذَا جَمَعَتْ جَمْعًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِنَاء مِنْ وَاحِده وَلَا تَثْنِيَة , قَالُوا فِي الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث بِالنُّونِ . وَهِيَ مَعْنَى قَوْل الطَّبَرِيّ . وَقَالَ الزَّجَّاج : إِعْرَاب هَذَا الِاسْم كَإِعْرَابِ الْجَمْع , كَمَا تَقُول : هَذِهِ قِنَّسْرون , وَرَأَيْت قِنَّسْرين . وَقَالَ يُونُس النَّحْوِيّ وَاحِدهَا : عِلِيّ وَعِلِيَّة . وَقَالَ أَبُو الْفَتْح : عِلِّيِّينَ : جَمْع عِلِّيّ , وَهُوَ فِعِّيل مِنْ الْعُلُوّ . وَكَانَ سَبِيله أَنْ يَقُول عِلِّيَّة كَمَا قَالُوا لِلْغُرْفَةِ عِلِّيَّة ; لِأَنَّهَا مِنْ الْعُلُوّ , فَلَمَّا حُذِفَ التَّاء مِنْ عِلِّيَّة عَوَّضُوا مِنْهَا الْجَمْع بِالْوَاوِ وَالنُّون , كَمَا قَالُوا فِي أَرَضِين . وَقِيلَ : إِنَّ عِلِّيِّينَ صِفَة لِلْمَلَائِكَةِ , فَإِنَّهُمْ الْمَلَأ الْأَعْلَى ; كَمَا يُقَال : فُلَان فِي بَنِي فُلَان ; أَيْ هُوَ فِي جُمْلَتهمْ وَعِنْدهمْ . وَاَلَّذِي فِي الْخَبَر مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ أَهْل عِلِّيِّينَ لَيَنْظُرُونَ إِلَى الْجَنَّة مِنْ كَذَا , فَإِذَا أَشْرَفَ رَجُل مِنْ أَهْل عِلِّيِّينَ أَشْرَقَتْ الْجَنَّة لِضِيَاءِ وَجْهه , فَيَقُولُونَ : مَا هَذَا النُّور ؟ فَيُقَال أَشْرَفَ رَجُل مِنْ أَهْل عِلِّيِّينَ الْأَبْرَار أَهْل الطَّاعَة وَالصِّدْق ) . وَفِي خَبَر آخَر : ( إِنَّ أَهْل الْجَنَّة لَيَرَوْنَ أَهْل عِلِّيِّينَ كَمَا يُرَى الْكَوْكَب الدُّرِّيّ فِي أُفُق السَّمَاء ) يَدُلّ عَلَى أَنَّ عِلِّيِّينَ اِسْم الْمَوْضِع الْمُرْتَفِع . وَرَوَى نَاس عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " عِلِّيِّينَ " قَالَ : أَخْبَرَ أَنَّ أَعْمَالهمْ وَأَرْوَاحهمْ فِي السَّمَاء الرَّابِعَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال ثوابها كقيام الليل

    إن من رحمة الله - عز وجل - بعباده، أنه وهبهم أعمالا يسيرة يعدل ثوابها قيام الليل، فمن فاته قيام الليل أو عجز عنه فلا يُفوت عليه هذه الأعمال لتثقيل ميزانه، وهذه ليست دعوة للتقاعس عن قيام الليل، إذ لم يفهم سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - ذلك، بل كانوا ينشطون في كل ميادين الخير.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291300

    التحميل:

  • أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج

    هذا الكتاب عبارة عن دراسة تحاول إعطاء توصيف شامل وصورة أوضح عن أحواله - صلى الله عليه وسلم - في الحج، وقد تكونت من ثلاثة فصول: الأول: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع ربه. الثاني: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع أمته. الثالث: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع أهله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156191

    التحميل:

  • القناعة [ مفهومها .. منافعها .. الطريق إليها ]

    القناعة : بيان مفهومها .. منافعها .. الطريق إليها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144924

    التحميل:

  • جزء البطاقة

    جزء البطاقة: فهذا جزء حديثي لطيف أملاه الإمام أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني - رحمه الله تعالى - قبل موته بتسعة أشهر، ساق فيه بإسناده أحد عشر حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواضيع مختلفة.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348313

    التحميل:

  • من هو محمد رسول الله؟

    من هو محمد رسول الله؟: ملف pdf يحتوي على عدة مقالات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إعداد موقع رسول الله، وعناوينها كالتالي: - تعريف بمحمد رسول الله. - من هو محمد؟ - هل المسلمين حاليا يمثلوا فكر محمد صلى الله عليه وسلم؟ - معاشرات محمد رسول الله. - معاملات محمد رسول الله. - أخلاق محمد رسول الله. - آداب محمد رسول الله. - عبادات محمد رسول الله - البساطة في حياة محمد صلى الله عليه وسلم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381131

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة