Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الانفطار - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) (الانفطار) mp3
أَيْ عَلَيَّ ; كَقَوْلِهِ : " كَرَامٍ بَرَرَة " [ عَبَسَ : 16 ] . وَهُنَا ثَلَاث مَسَائِل : الْأُولَى : رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَكْرِمُوا الْكِرَام الْكَاتِبِينَ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَكُمْ إِلَّا عِنْد إِحْدَى حَالَتَيْنِ : الْخَرَاءَة أَوْ الْجِمَاع , فَإِذَا اِغْتَسَلَ أَحَدكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ بِجِرْمٍ [ حَائِط ] أَوْ بِغَيْرِهِ , أَوْ لِيَسْتُرهُ أَخُوهُ ) . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ( لَا يَزَال الْمَلَك مُولِيًا عَنْ الْعَبْد مَا دَامَ بَادِي الْعَوْرَة ) وَرُوِيَ ( إِنَّ الْعَبْد إِذَا دَخَلَ الْحَمَّام بِغَيْرِ مِئْزَر لَعَنَهُ مَلَكَاهُ ) . الثَّانِيَة : وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي الْكُفَّار هَلْ عَلَيْهِمْ حَفَظَة أَمْ لَا ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : لَا ; لِأَنَّ أَمْرَهُمْ ظَاهِر , وَعَمَلُهُمْ وَاحِد ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ " [ الرَّحْمَن : 41 ] . وَقِيلَ : بَلْ عَلَيْهِمْ حَفَظَة ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ . وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ . كِرَامًا كَاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ " [ الِانْفِطَار : 9 - 12 ] . وَقَالَ : " وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ " [ الْحَاقَّة : 25 ] وَقَالَ : " وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهْرِهِ " [ الِانْشِقَاق : 10 ] , فَأَخْبَرَ أَنَّ الْكُفَّار يَكُون لَهُمْ كِتَاب , وَيَكُون عَلَيْهِمْ حَفَظَة . فَإِنْ قِيلَ : الَّذِي عَلَى يَمِينه أَيّ شَيْء يَكْتُب وَلَا حَسَنَة لَهُ ؟ قِيلَ لَهُ : الَّذِي يَكْتُب عَنْ شِمَاله يَكُون بِإِذْنِ صَاحِبه , وَيَكُون شَاهِدًا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكْتُب . وَاَللَّه أَعْلَم . الثَّالِثَة : سُئِلَ سُفْيَان : كَيْف تَعْلَم الْمَلَائِكَة أَنَّ الْعَبْد قَدْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ سَيِّئَة ؟ قَالَ : إِذَا هَمَّ الْعَبْد بِحَسَنَةٍ وَجَدُوا مِنْهُ رِيح الْمِسْك , وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَجَدُوا مِنْهُ رِيح النَّتِن . وَقَدْ مَضَى فِي " ق " قَوْلُهُ : " مَا يَلْفِظ مِنْ قَوْل إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عَتِيد " [ ق : 18 ] زِيَادَة بَيَان لِمَعْنَى هَذِهِ الْآيَة . وَقَدْ كَرِهَ الْعُلَمَاء الْكَلَام عَنْ الْغَائِط وَالْجِمَاع , لِمُفَارَقَةِ الْمَلَك الْعَبْد عِنْد ذَلِكَ . وَقَدْ مَضَى فِي آخِر " آلَ عِمْرَان " الْقَوْل فِي هَذَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعليم الأحب أحاديث النووي وابن رجب

    تعليم الأحب أحاديث النووي وابن رجب: شرح لمتن الأربعين النووية للإمام النووي - رحمه الله - وهو متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات، وقد زاد الحافظ ابن رجب - رحمه الله - بعض الأحاديث ليصل مجموعها إلى خمسين حديثاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2567

    التحميل:

  • وفروا اللحى وأحفوا الشوارب

    وفروا اللحى وأحفوا الشوارب: رسالة في بيان حكم إعفاء اللحية، وتعريف الشارب وصفة الأخذ منه، وتعريف اللحية وما يكره فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1937

    التحميل:

  • الهجرة دروس وفوائد

    الهجرة دروس وفوائد: رسالة ضمَّنها المؤلف - حفظه الله - أكثر من عشرين درسًا وفائدةً من دروس الهجرة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355722

    التحميل:

  • تذكير البشر بفضل التواضع وذم الكبر

    في هذه الرسالة بيان فضل التواضع، وأسباب الكبر – مظاهره – عاقبته - علاجه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209180

    التحميل:

  • التلخيصات لجل أحكام الزكاة

    قال المؤلف - رحمه الله -:- « فالداعي لتأليف هذا الكتاب هو أني رأيت كثيرًا من الناس المؤدين للزكاة يجهلون كثيرًا من أحكامها ويحرصون على تصريف الذي يخرجون في رمضان؛ رغبة منهم في مزيد الأجر لفضيلة الزمان. فرأيت من المناسب أن ألخص من كتب الفقه ما أرى أنه تتناسب قراءته مع عموم الناس، خصوصًا في الوقت الذي يقصدونه غالبًا لإخراجها، وهو شهر رمضان - شرفه الله - وعشر ذي الحجة، لما في ذلك من مضاعفة الأجر. وحرصت على تهذيبه، والاعتناء بذكر دليله من الكتاب أو السنة أو منهما جميعًا ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2564

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة