Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التكوير - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9) (التكوير) mp3
وَقَوْله تَعَالَى : " سُئِلَتْ " سُؤَال الْمَوْءُودَة سُؤَال تَوْبِيخ لِقَاتِلِهَا , كَمَا يُقَال لِلطِّفْلِ إِذَا ضُرِبَ : لِمَ ضُرِبْتَ ؟ وَمَا ذَنْبك ؟ قَالَ الْحَسَن : أَرَادَ اللَّه أَنْ يُوَبِّخ قَاتِلَهَا ; لِأَنَّهَا قُتِلَتْ بِغَيْرِ ذَنْب . وَقَالَ اِبْن أَسْلَمَ : بِأَيِّ ذَنْب ضُرِبَتْ , وَكَانُوا يَضْرِبُونَهَا . وَذَكَرَ بَعْض أَهْل الْعِلْم فِي قَوْله تَعَالَى : " سُئِلَتْ " قَالَ : طَلَبَتْ ; كَأَنَّهُ يُرِيد كَمَا يُطْلَب بِدَمِ الْقَتِيل . قَالَ : وَهُوَ كَقَوْلِهِ : " وَكَانَ عَهْد اللَّه مَسْئُولًا " [ الْأَحْزَاب : 15 ] أَيْ مَطْلُوبًا . فَكَأَنَّهَا طَلَبَتْ مِنْهُمْ , فَقِيلَ أَيْنَ أَوْلَادكُمْ ؟ وَقَرَأَ الضَّحَّاك وَأَبُو الضُّحَى عَنْ جَابِر بْن زَيْد وَأَبِي صَالِح " وَإِذَا الْمَوْءُودَة سَأَلَتْ " فَتَتَعَلَّق الْجَارِيَة بِأَبِيهَا , فَتَقُول : بِأَيِّ ذَنْب قَتَلْتنِي ؟ ! فَلَا يَكُون لَهُ عُذْر ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَكَانَ يَقْرَأ " وَإِذَا الْمَوْءُودَة سَأَلَتْ " وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مُصْحَف أُبَيّ . وَرَوَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الْمَرْأَة الَّتِي تَقْتُل وَلَدهَا تَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة مُتَعَلِّقًا وَلَدهَا بِثَدْيَيْهَا , مُلَطَّخًا بِدِمَائِهِ , فَيَقُول يَا رَبّ , هَذِهِ أُمِّي , وَهَذِهِ قَتَلَتْنِي ) . وَالْقَوْل الْأَوَّل عَلَيْهِ الْجُمْهُور , وَهُوَ مِثْل قَوْله تَعَالَى لِعِيسَى : " أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ " , عَلَى جِهَة التَّوْبِيخ وَالتَّبْكِيت لَهُمْ , فَكَذَلِكَ سُؤَال الْمَوْءُودَة تَوْبِيخ لِوَائِدِهَا , وَهُوَ أَبْلَغ مِنْ سُؤَالهَا عَنْ قَتْلِهَا ; لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَصِحّ إِلَّا بِذَنْبٍ , فَبِأَيِّ ذَنْب كَانَ ذَلِكَ , فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا ذَنْب لَهَا , كَانَ أَعْظَم فِي الْبَلِيَّة وَظُهُور الْحُجَّة عَلَى قَاتِلهَا . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقُرِئَ " قُتِّلَتْ " بِالتَّشْدِيدِ , وَفِيهِ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ أَطْفَال الْمُشْرِكِينَ لَا يُعَذَّبُونَ , وَعَلَى أَنَّ التَّعْذِيب لَا يُسْتَحَقُّ إِلَّا بِذَنْبٍ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه

    من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه : هذه الرسالة تحتوي على حديث عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - مشتملٌ على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه، وذكر بعض أقوال السلف في خطورة الطعن فيه - رضي الله عنه -، ومنها قول أبو توبة الحلبي: { إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه }.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/30585

    التحميل:

  • الصحيح المسند من دلائل النبوة

    الصحيح المسند من دلائل النبوة: كتابٌ ذكر فيه الشيخ - رحمه الله - دلائل النبوة والفوارق بينها وبين الخوارق والخُزعبلات التي يُحدِثُها السحرة والمُشعوِذون، وكر فيه فصلاً عن قصص الأنبياء ومدى علاقتها بموضوع الكتاب، وذكر أيضًا فصلاً في دلائل النبوة التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة في الأمور المُستقبلة. وقد ناقشَ الشيخ أهل البدع والأهواء في رفضِهم للدلائل النبوية أو المُعجزات والكرامات وما إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380508

    التحميل:

  • حكم الطهارة لمس القرآن الكريم

    حكم الطهارة لمس القرآن الكريم: بحث فقهي مقارن في مسألة حكم الطهارة لمس القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1934

    التحميل:

  • المفيد في التعامل مع المسلم الجديد

    في هذا الكتاب جمع لما تيسَّر من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وطريقته في التعامل مع المسلم الجديد، لعله يستفيد منه الداعية والمدعو في هذا الباب ويكون سبباً للتثبيت على هذا الدين ورسوخ القدم فيه.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339983

    التحميل:

  • تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }

    تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }: بحثٌ مشتملٌ على لطائف متفرقة وفوائد متنوعة مستفادة من النظر والتأمل لقوله تعالى في حق أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: { وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6]; حيث جعلهن الله - تبارك وتعالى - أمهاتٍ للمؤمنين.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316843

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة