Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التكوير - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) (التكوير) mp3
أَيْ مُلِئَتْ مِنْ الْمَاء ; وَالْعَرَب تَقُول : سَجَرْت الْحَوْض أَسْجُرهُ سَجْرًا : إِذَا مَلَأْته , وَهُوَ مَسْجُور وَالْمَسْجُور وَالسَّاجِر فِي اللُّغَة : الْمَلْآن . وَرَوَى الرَّبِيع بْن خَيْثَم : سُجِّرَتْ : فَاضَتْ وَمُلِئَتْ . وَقَالَهُ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل وَالْحَسَن وَالضَّحَّاك . قَالَ اِبْن أَبِي زَمَنِينَ : سُجِّرَتْ : حَقِيقَته مُلِئَتْ , فَيُفِيض بَعْضهَا إِلَى بَعْض فَتَصِير شَيْئًا وَاحِدًا . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل الْحَسَن . وَقِيلَ : أَرْسَلَ عَذْبهَا عَلَى مَالِحهَا وَمَالِحهَا عَلَى عَذْبهَا , حَتَّى اِمْتَلَأَتْ . عَنْ الضَّحَّاك وَمُجَاهِد : أَيْ فُجِّرَتْ فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا . الْقُشَيْرِيّ : وَذَلِكَ بِأَنْ يَرْفَع اللَّه الْحَاجِز الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْله تَعَالَى : " بَيْنَهُمَا بَرْزَخ لَا يَبْغِيَانِ " [ الرَّحْمَن : 20 ] , فَإِذَا رُفِعَ ذَلِكَ الْبَرْزَخ تَفَجَّرَتْ مِيَاه الْبِحَار , فَعَمَّتْ الْأَرْض كُلّهَا , وَصَارَتْ الْبِحَار بَحْرًا وَاحِدًا . وَقِيلَ : صَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا مِنْ الْحَمِيم لِأَهْلِ النَّار . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا وَقَتَادَة وَابْن حَيَّان : تَيْبَس فَلَا يَبْقَى مِنْ مَائِهَا قَطْرَة . الْقُشَيْرِيّ : وَهُوَ مِنْ سَجَرْت التَّنُّور أَسْجُرهُ سَجْرًا : إِذَا أَحْمَيْته وَإِذَا سُلِّطَ عَلَيْهِ الْإِيقَاد نَشِفَ مَا فِيهِ مِنْ الرُّطُوبَة وَتُسَيَّر الْجِبَال حِينَئِذٍ وَتَصِير الْبِحَار وَالْأَرْض كُلّهَا بِسَاطًا وَاحِدًا , بِأَنْ يُمْلَأ مَكَان الْبِحَار بِتُرَابِ الْجِبَال . وَقَالَ النَّحَّاس : وَقَدْ تَكُون الْأَقْوَال مُتَّفِقَة ; يَكُون تَيْبَس مِنْ الْمَاء بَعْد أَنْ يُفِيض , بَعْضهَا إِلَى بَعْض , فَتُقْلَب نَارًا . قُلْت : ثُمَّ تُسَيَّر الْجِبَال حِينَئِذٍ , كَمَا ذَكَرَ الْقُشَيْرِيّ , وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ اِبْن زَيْد وَشِمْر وَعَطِيَّة وَسُفْيَان وَوَهْب وَأُبَيّ وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة الضَّحَّاك عَنْهُ : أُوقِدَتْ فَصَارَتْ نَارًا . قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُكَوِّر اللَّه الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم فِي الْبَحْر , ثُمَّ يَبْعَث اللَّه عَلَيْهَا رِيحًا دَبُورًا , فَتَنْفُخهُ حَتَّى يَصِير نَارًا . وَكَذَا فِي بَعْض الْحَدِيث : ( يَأْمُر اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم فَيَنْتَثِرُونَ فِي الْبَحْر , ثُمَّ يَبْعَث اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الدَّبُور فَيُسَجِّرهَا نَارًا , فَتِلْكَ نَار اللَّه الْكُبْرَى , الَّتِي يُعَذِّب بِهَا الْكُفَّار ) . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : قِيلَ فِي تَفْسِير قَوْل اِبْن عَبَّاس " سُجِّرَتْ " أُوقِدَتْ , يَحْتَمِل أَنْ تَكُون جَهَنَّم فِي قُعُور مِنْ الْبِحَار , فَهِيَ الْآن غَيْر مَسْجُورَة لِقِوَامِ الدُّنْيَا , فَإِذَا اِنْقَضَتْ الدُّنْيَا سُجِّرَتْ , فَصَارَتْ كُلّهَا نَارًا يُدْخِلُهَا اللَّه أَهْلَهَا . وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون تَحْت الْبَحْر نَار , ثُمَّ يُوقِد اللَّه الْبَحْر كُلّه فَيَصِير نَارًا . وَفِي الْخَبَر : الْبَحْر نَار . فِي نَار . وَقَالَ مُعَاوِيَة بْن سَعِيد : بَحْر الرُّوم وَسَط الْأَرْض , أَسْفَله آبَار مُطْبَقَة بِنُحَاسٍ يُسَجَّر نَارًا يَوْم الْقِيَامَة . وَقِيلَ : تَكُون الشَّمْس فِي الْبَحْر , فَيَكُون الْبَحْر نَارًا بَحْر الشَّمْس . ثُمَّ جَمِيع مَا فِي هَذِهِ الْآيَات يَجُوز أَنْ يَكُون فِي الدُّنْيَا قَبْل يَوْم الْقِيَامَة وَيَكُون مِنْ أَشْرَاطهَا , وَيَجُوز أَنْ يَكُون يَوْم الْقِيَامَة , وَمَا بَعْد هَذِهِ الْآيَات فَيَكُون فِي يَوْم الْقِيَامَة . قُلْت : رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : لَا يُتَوَضَّأ بِمَاءِ الْبَحْر لِأَنَّهُ طَبَق جَهَنَّم . وَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب : سِتّ آيَات مِنْ قَبْل يَوْم الْقِيَامَة : بَيْنَمَا النَّاس فِي أَسْوَاقِهِمْ ذَهَبَ ضَوْء الشَّمْس وَبَدَتْ النُّجُوم فَتَحَيَّرُوا وَدُهِشُوا , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ يَنْظُرُونَ إِذْ تَنَاثَرَتْ النُّجُوم وَتَسَاقَطَتْ , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَقَعَتْ الْجِبَال عَلَى وَجْه الْأَرْض , فَتَحَرَّكَتْ وَاضْطَرَبَتْ وَاحْتَرَقَتْ , فَصَارَتْ هَبَاء مَنْثُورًا , فَفَزِعَتْ الْإِنْس إِلَى الْجِنّ وَالْجِنّ إِلَى الْإِنْس , وَاخْتَلَطَتْ الدَّوَابّ وَالْوُحُوش وَالْهَوَامّ وَالطَّيْر , وَمَاجَ بَعْضهَا فِي بَعْض ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ " ثُمَّ قَالَتْ الْجِنّ لِلْإِنْسِ : نَحْنُ نَأْتِيكُمْ بِالْخَبَرِ , فَانْطَلِقُوا إِلَى الْبِحَار فَإِذَا هِيَ نَار تَأَجَّجُ , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ تَصَدَّعَتْ الْأَرْض صَدْعَة وَاحِدَة إِلَى الْأَرْض السَّابِعَة السُّفْلَى , وَإِلَى السَّمَاء السَّابِعَة الْعُلْيَا , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهُمْ رِيح فَأَمَاتَتْهُمْ . وَقِيلَ : مَعْنَى " سُجِّرَتْ " : هُوَ حُمْرَة مَائِهَا , حَتَّى تَصِير كَالدَّمِ ; مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ : عَيْن سَجْرَاء : أَيْ حَمْرَاء . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير " سُجِرَتْ " وَأَبُو عَمْرو أَيْضًا , إِخْبَارًا عَنْ حَالهَا مَرَّة وَاحِدَة . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إِخْبَارًا عَنْ حَالهَا فِي تَكْرِير ذَلِكَ مِنْهَا مَرَّة بَعْد أُخْرَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان

    الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان : فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكن جمعه من الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان، وبيان مظاهر عداوته، وبيان مداخله التي منها الغضب والشهوة والعجلة وترك التثبت في الأمور وسوء الظن بالمسلمين والتكاسل عن الطاعات وارتكاب المحرمات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209170

    التحميل:

  • حديث الثقلين بين السنة والشيعة

    حديث الثقلين بين السنة والشيعة : إن علماء الشيعة - هدانا الله وإياهم إلى الحق فهموا من حديث الثقلين بأن أهل السنة لا يتبعون أهل البيت، ولم يتمسكوا بما جاءوا به، بل اتبعوا أعداءهم! ولكي تنكشف لك الحقيقة ويُزال هذا اللبس، وليتبين لك من يحب أهل البيت ويواليهم، ومن يبغضهم ويعاديهم كانت هذه الرسالة، والتي بينت من هم آل البيت؟، ثم بينت معنى التمسك بالثقلين عند أهل السنة، ثم بيان العمل بحديث الثقلين بين السنة والشيعة. - قدم للرسالة: الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286905

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ البراك ]

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك- حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2394

    التحميل:

  • دروس عقدية مستفادة من الحج

    دروس عقدية مستفادة من الحج: كتابٌ استخلص فيه المؤلف - حفظه الله - ثلاثة عشر درسًا من الدروس المتعلقة بالعقيدة المستفادة من عبادة الحج.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316770

    التحميل:

  • نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: بناءً على النصيحة للمسلمين، وحباً في شريعة سيد المرسلين وصيانة لتوحيد رب العالمين، ودفاعاً عن شيخ الإسلام أخرجت هذه الرسالة رجاء أن تكون أداة إنقاذ من ظلمات الجهالة، وأن تنور بصائر وأبصار القارئين ليعرفوا حقيقة دعوة الإمام، ولا تروج عليهم دعاية أهل الضلال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2086

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة