Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التكوير - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) (التكوير) mp3
أَيْ النُّوق الْحَوَامِل الَّتِي فِي بُطُونهَا أَوْلَادهَا ; الْوَاحِدَة عُشَرَاء أَوْ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا فِي الْحَمْل عَشَرَة أَشْهُرٍ , ثُمَّ لَا يَزَال ذَلِكَ اِسْمهَا حَتَّى تَضَع , وَبَعْدَمَا تَضَع أَيْضًا . وَمِنْ عَادَة الْعَرَب أَنْ يُسَمُّوا الشَّيْء بِاسْمِهِ الْمُتَقَدِّم وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ ; يَقُول الرَّجُل لِفَرَسِهِ وَقَدْ قَرِحَ : هَاتُوا مُهْرِي وَقَرِّبُوا مُهْرِي , وَيُسَمِّيه بِمُتَقَدِّمِ اِسْمه ; قَالَ عَنْتَرَة : لَا تَذْكُرِي مُهْرِي وَمَا أَطْعَمْته فَيَكُون جِلْدك مِثْل جِلْد الْأَجْرَب وَقَالَ أَيْضًا : وَحَمَلْت مُهْرِي وَسْطَهَا فَمَضَاهَا وَإِنَّمَا خَصَّ الْعِشَار بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهَا أَعَزّ مَا تَكُون عَلَى الْعَرَب , وَلَيْسَ يُعَطِّلهَا أَهْلهَا إِلَّا حَال الْقِيَامَة . وَهَذَا عَلَى وَجْه الْمَثَل ; لِأَنَّ فِي الْقِيَامَة لَا تَكُون نَاقَة عُشَرَاء , وَلَكِنْ أَرَادَ بِهِ الْمَثَل ; أَنَّ هَوْل يَوْم الْقِيَامَة بِحَالٍ لَوْ كَانَ لِلرَّجُلِ نَاقَة عُشَرَاء لَعَطَّلَهَا وَاشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ إِذَا قَامُوا مِنْ قُبُورهمْ , وَشَاهَدَ بَعْضهمْ بَعْضًا , وَرَأَوْا الْوُحُوش وَالدَّوَابّ مَحْشُورَة , وَفِيهَا عِشَارُهُمْ الَّتِي كَانَتْ أَنْفَسَ أَمْوَالهمْ , لَمْ يَعْبَئُوا بِهَا , وَلَمْ يُهِمّهُمْ أَمْرهَا . وَخُوطِبَتْ الْعَرَب بِأَمْرِ الْعِشَار ; لِأَنَّ مَالَهَا وَعَيْشهَا أَكْثَره مِنْ الْإِبِل . وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس : عُطِّلَتْ : عَطَّلَهَا أَهْلُهَا , لِاشْتِغَالِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ . وَقَالَ الْأَعْشَى : هُوَ الْوَاهِب الْمِائَة الْمُصْطَفَا ة إِمَّا مَخَاضًا وَإِمَّا عِشَارَا وَقَالَ آخَر : تَرَى الْمَرْء مَهْجُورًا إِذَا قَلَّ مَاله وَبَيْت الْغَنِيّ يُهْدَى لَهُ وَيُزَار وَمَا يَنْفَع الزُّوَّارَ مَالُ مَزُورِهِمْ إِذَا سَرَحَتْ شَوْل لَهُ وَعِشَار يُقَال : نَاقَة عُشَرَاء , وَنَاقَتَانِ عُشَرَاوَانِ , نُوق عِشَار وَعُشَرَاوَات , يُبْدِلُونَ مِنْ هَمْزَة التَّأْنِيث وَاوًا . وَقَدْ عَشَّرَتْ النَّاقَة تَعْشِيرًا : أَيْ صَارَتْ عُشَرَاء . وَقِيلَ : الْعِشَار : السَّحَاب يُعَطَّل مِمَّا يَكُون فِيهِ وَهُوَ الْمَاء فَلَا يُمْطِر ; وَالْعَرَب تُشَبِّه السَّحَاب بِالْحَامِلِ . وَقِيلَ : الدِّيَار تُعَطَّل فَلَا تُسْكَن . وَقِيلَ : الْأَرْض الَّتِي يُعْشَر زَرْعهَا تُعَطَّل فَلَا تُزْرَع . وَالْأَوَّل أَشْهَر , وَعَلَيْهِ مِنْ النَّاس الْأَكْثَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد

    تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد: كتاب مهم؛ حيث فيه التحذير من اتخاذ القبور على المساجد، أو وضع الصور فيها، ولعنٍ من فعل ذلك، وأنه من شرار الخلق عند الله كائنًا من كان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1908

    التحميل:

  • القصد السديد على كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: كتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هذه الشروح كتاب القصد السديد على كتاب التوحيد للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -، وقد تميّز هذا الشرح عن غيره من الشروح بعدة ميزات منها : • عناية الشارح - رحمه الله - بشرح أبواب الكتاب. • عناية الشارح بتفسير الآيات القرآنية الواردة في متن كتاب التوحيد، وهذا ليس بغريب على عالِم له باعٌ طويل في التفسير. • انتقاؤه - رحمه الله - بعض مسائل كتاب التوحيد وبثها في ثنايا الشرح. • توسُّط هذا الشرح فهو ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل. • سهولة عبارة الشارح ووضوحها مما يجعل كتابه مناسباً لطلبة العلم على اختلاف مستوياتهم. • تضمن هذا الشرح بعض الفوائد والزوائد التي لا توجد في الشروح الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2543

    التحميل:

  • مطوية الدعاء من الكتاب والسنة

    مطوية الدعاء من الكتاب والسنة: فهذه أدعية جامعة نافعة، اختصرها المؤلف - حفظه الله - من كتابه: «الدعاء من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339731

    التحميل:

  • الورقات في أصول الفقه

    الورقات هو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين.

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244320

    التحميل:

  • أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة

    أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «أنواع الصبر ومجالاته»، اختصرتُه من كتابي: «مقومات الداعية الناجح» بيَّنت فيه: مفهوم الصبر، وأهميته، ومكانته في الدعوة إلى الله تعالى، ومجالاته، وأحكام الصبر، وأنواعه، وأوضحت صورًا من مواقف تطبيق الصبر والشجاعة، وبيّنت طرق تحصيل الصبر التي من عمل بها رُزق الصبر والاحتساب، والثواب ووفِّي أجره بغير حساب».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193648

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة