Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التكوير - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) (التكوير) mp3
أَيْ رَأَى جِبْرِيل فِي صُورَته , لَهُ سِتّمِائَةِ جَنَاح . " بِالْأُفُقِ الْمُبِين " أَيْ بِمَطْلِعِ الشَّمْس مِنْ قِبَل الْمَشْرِق ; لِأَنَّ هَذَا الْأُفُق إِذَا كَانَ مِنْهُ تَطْلُع الشَّمْس فَهُوَ مُبِين . أَيْ مِنْ جِهَته تُرَى الْأَشْيَاء . وَقِيلَ : الْأُفُق الْمُبِين : أَقْطَار السَّمَاء وَنَوَاحِيهَا ; قَالَ الشَّاعِر : أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّمَاء عَلَيْكُمْ لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُوم الطَّوَالِع الْمَاوَرْدِيّ : فَعَلَى هَذَا , فِيهِ ثَلَاثَة أَقَاوِيل أَحَدهَا : أَنَّهُ رَآهُ فِي أُفُق السَّمَاء الشَّرْقِيّ ; قَالَهُ سُفْيَان . الثَّانِي : فِي أُفُق السَّمَاء الْغَرْبِيّ , حَكَاهُ اِبْن شَجَرَة . الثَّالِث : أَنَّهُ رَآهُ نَحْو أَجْيَاد , وَهُوَ مَشْرِق مَكَّة ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَحَكَى الثَّعْلَبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيل : " إِنِّي أُحِبّ أَنْ أَرَاك فِي صُورَتِكَ الَّتِي تَكُون فِيهَا فِي السَّمَاء " قَالَ : لَنْ تَقْدِر عَلَى ذَلِكَ . قَالَ : " بَلَى " قَالَ : فَأَيْنَ تَشَاء أَنْ أَتَخَيَّل لَك ؟ قَالَ : " بِالْأَبْطَح " قَالَ : لَا يَسْعَنِي . قَالَ : " فَبِمِنًى " قَالَ : لَا يَسْعَنِي . قَالَ : " فَبِعَرَفَاتٍ " قَالَ : ذَلِكَ بِالْحَرِيِّ أَنْ يَسْعَنِي . فَوَاعَدَهُ فَخَرَجَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْوَقْتِ , فَإِذَا هُوَ قَدْ أَقْبَلَ بِخَشْخَشَةٍ وَكَلْكَلَة مِنْ جِبَال عَرَفَات , قَدْ مَلَأَ مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب , وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاء وَرِجْلَاهُ فِي الْأَرْض , فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ , فَتَحَوَّلَ جِبْرِيل فِي صُورَته , وَضَمَّهُ إِلَى صَدْره . وَقَالَ : يَا مُحَمَّد لَا تَخَفْ ; فَكَيْف لَوْ رَأَيْت إِسْرَافِيل وَرَأْسه مِنْ تَحْت الْعَرْش وَرِجْلَاهُ فِي تُخُوم الْأَرْض السَّابِعَة , وَإِنَّ الْعَرْش عَلَى كَاهِلِهِ , وَإِنَّهُ لَيَتَضَاءَل أَحْيَانًا مِنْ خَشْيَة اللَّه , حَتَّى يَصِير مِثْل الْوَصَع - يَعْنِي الْعُصْفُور حَتَّى مَا يَحْمِل عَرْش رَبّك إِلَّا عَظَمَته . وَقِيلَ : إِنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَام رَأَى رَبّه عَزَّ وَجَلَّ بِالْأُفُقِ الْمُبِين . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن مَسْعُود . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي هَذَا فِي " وَالنَّجْم " مُسْتَوْفًى , فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ . وَفِي " الْمُبِين " قَوْلَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ صِفَة الْأُفُق ; قَالَهُ الرَّبِيع . الثَّانِي أَنَّهُ صِفَة لِمَنْ رَآهُ ; قَالَهُ مُجَاهِد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

    تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد : لحفيد المؤلف الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب المتوفي سنة (1233هـ) - رحمه الله تعالى -، وهو أول شروح هذا الكتاب وأطولها، ولكنه لم يكمل، فقد انتهت مبيضة الشارح إلى باب " من هزل بشيء فيه ذكر الله "، ووجد في مسودته إلى آخر " باب ماجاء في منكري القدر " وهو الباب التاسع والخمسون من أبواب الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292978

    التحميل:

  • الحرز الأمين في تدبر سورة الإخلاص والمعوذتين

    الحرز الأمين في تدبر سورة الإخلاص والمعوذتين: قال المؤلف: «وقد جمعت في هذا الكتاب كلام أهل العلم من المفسرين وغيرهم على سورة الإخلاص والمعوذتين، والتي في تدبرها بإذن الله - عز وجل - قراءةً وفهمًا وتطبيقًا واعتقادًا الوقاية والشفاء بإذن الله - عز وجل -، والاستغناء التام عن دجل الدجالين وشعوذة المشعوذين، مع معرفة ما هم عليه من الحدس والتخمين، والضلال المبين».

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314991

    التحميل:

  • تطريز رياض الصالحين

    تطريز رياض الصالحين : إن كتاب رياض الصالحين من الكتب الشريفة النافعة، فقد جمع بين دفتيه جوامع الكلم من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وآيات كتاب الله العزيز، جعله مصنفه مشتملاً على ما يكون طريقاً لصاحبه إلى الآخرة، ومحصِّلاً لآدابه الباطنة والظاهرة، جامعاً للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السائرين إلى الله: من أحاديث الزهد وتهذيب الأخلاق، وطهارات القلوب وعلاجها، وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها، وغير ذلك مما يهذب سلوك الإنسان. وقد صدر أبواب الكتاب بآيات قرآنية، مع ضبط ما يحتاج إلى ضبط من ألفاظ الأحاديث أو شرح معنى خفي من ألفاظه، فجاء كتاب جامعاً في بابه، لذلك اهتم العلماء به شرحاً وتحقيقاً وتعليقاً، واهتم به العامة قراءة وتدبراً وتطبيقاً، حتى أنك لا ترى بيتاً ولا مكتبة ولا مسجداً في مشارق الأرض ومغاربها إلا وتجد فيها هذا الكتاب. وهذا الكتاب الذي بين يدينا هو واحد من تلك الجهود حول هذا الكتاب المبارك، فقد قام الشيخ فيصل - رحمه الله - بالتعليق على كتاب رياض الصالحين بتعليقات مختصرة مركزاً في تعليقاته على ذكر الفوائد المستنبطة من الحديث وقد يستشهد على الحديث بذكر آية، أو حديث أو أثر عن صحابي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2585

    التحميل:

  • الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية

    الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه رسالة مشتملة على المسائل المهمة في علم الكلام، قريبة المأخذ للأفهام، جعلتُها على طريق السؤال والجواب، وتساهلتُ في عباراتها تسهيلاً للطلاب».

    الناشر: موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com - موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354391

    التحميل:

  • وِرد الصباح والمساء من الكتاب والسنة

    وِرد الصباح والمساء من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه أذكار الصباح والمساء أخذتها وأفردتها من «حصن المسلم»، وضبطتُّها بالشكل، وبيَّنت فيها فضل كلِّ ذكرٍ وتخريجه، وذكرتُ الألفاظ الخاصة بالمساء في هامش الصفحات».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269032

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة