Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة عبس - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) (عبس) mp3
لَمَّا ذَكَرَ أَمْر الْمَعَاش ذَكَرَ أَمْر الْمَعَاد , لِيَتَزَوَّدُوا لَهُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة , وَبِالْإِنْفَاقِ مِمَّا اُمْتُنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ . وَالصَّاخَّة : الصَّيْحَة الَّتِي تَكُون عَنْهَا الْقِيَامَة , وَهِيَ النَّفْخَة الثَّانِيَة , تَصُخُّ الْأَسْمَاع : أَيْ تَصُمُّهَا فَلَا تَسْمَع إِلَّا مَا يُدْعَى بِهِ لِلْأَحْيَاءِ . وَذَكَرَ نَاس مِنْ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا : تُصِيخ لَهَا الْأَسْمَاع , مِنْ قَوْلك : أَصَاخَ إِلَى كَذَا : أَيْ اِسْتَمَعَ إِلَيْهِ , وَمِنْهُ الْحَدِيث : [ مَا مِنْ دَابَّة إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَة يَوْم الْجُمْعَة شَفَقًا مِنْ السَّاعَة إِلَّا الْجِنّ وَالْإِنْس ] . وَقَالَ الشَّاعِر : يُصِيخ لِلنَّبْأَةِ أَسْمَاعه إِصَاخَة الْمُنْشِد لِلْمُنْشِدِ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَهَذَا يُؤْخَذ عَلَى جِهَة التَّسْلِيم لِلْقُدَمَاءِ , فَأَمَّا اللُّغَة فَمُقْتَضَاهَا الْقَوْل الْأَوَّل , قَالَ الْخَلِيل : الصَّاخَّة : صَيْحَة تَصُخّ الْآذَان صَخًّا أَيْ تَصُمُّهَا بِشِدَّةِ وَقْعَتِهَا . وَأَصْل الْكَلِمَة فِي اللُّغَة : الصَّكّ الشَّدِيد . وَقِيلَ : هِيَ مَأْخُوذَة مِنْ صَخَّهُ بِالْحَجَرِ : إِذَا صَكَّهُ قَالَ الرَّاجِز : يَا جَارَتِي هَلْ لَك أَنْ تُجَالِدِي جَلَادَة كَالصَّكِّ بِالْجَلَامِدِ وَمِنْ هَذَا الْبَاب قَوْل الْعَرَب : صَخَّتْهُمْ الصَّاخَّة وَبَاتَّتْهُمْ الْبَائِتَة , وَهِيَ الدَّاهِيَة . الطَّبَرِيّ : وَأَحْسَبُهُ مِنْ صَخَّ فُلَان فُلَانًا : إِذَا أَصْمَاهُ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الصَّاخَّة الَّتِي تُورِثُ الصَّمَم , وَإِنَّهَا لَمُسْمِعَة , وَهَذَا مِنْ بَدِيع الْفَصَاحَة , حَتَّى لَقَدْ قَالَ بَعْض حَدِيثِي الْأَسْنَان حَدِيثِي الْأَزْمَان : ش أَصَمَّ بِك النَّاعِي وَإِنْ كَانَ أَسْمَعَا ش وَقَالَ آخَر : أَضَمَّنِي سِرُّهُمْ أَيَّام فُرْقَتِهِمْ فَهَلْ سَمِعْتُمْ بِسِرٍّ يُورِث الصَّمَمَا لَعَمْر اللَّه إِنَّ صَيْحَة الْقِيَامَة لَمُسْمِعَة تُصِمّ عَنْ الدُّنْيَا , وَتُسْمِع أُمُور الْآخِرَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الذكرى بخطر الربا

    الذكرى بخطر الربا: تذكرةٌ بشأن الربا، والتحذير من خطره وضرره على الفرد والمجتمع، وعقابه في الدنيا والآخرة، بما ورد في نصوص الكتاب والسنة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330350

    التحميل:

  • العلماء والميثاق

    العلماء والميثاق: رسالةٌ تُبيِّن أهمية العلم، وفضل العلماء بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه بيان أن العلم أمانة من تحمَّله وجب عليه أن يؤدِّيَه ويُبلِّغ العلم الذي علَّمه الله إياه، ولا يجوز له كتمانه.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314866

    التحميل:

  • الهدية المرضية بشأن الأضحية

    الهدية المرضية بشأن الأضحية: نبذة مما يتعلَّق بالأضاحي من أحكام وآداب وغيرها، مما يحتاج إلى التذكرة به أولو الألباب، فإنهم هم الذين يتذكرون ولربهم يتقون.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330466

    التحميل:

  • سمات المؤمنين في الفتن وتقلب الأحوال

    يحتوي - هذا الكتاب - على بيان بعض سمات المؤمنين في الفتن وتقلب الأحوال، وهي: الابتعاد عن الغضب والاستعجال، والتأني في الفتيا ودفعها إلى أهلها، والرفق والأناة والحلم، واجتماع الكلمة عند الفتن، والسمع والطاعة لولاة الأمر، وتوقير العلماء ومعرفة مكانتهم في الدين، والاعتبار والعظة بتاريخ الأمم السابقة، وعدم الركون إلى الإعلام المغرض، والالتزام بأمر الإمام في الدعوة إلى الجهاد، وسلامة ألسنتنا من الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60363

    التحميل:

  • ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]

    ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]: هذه الرسالة تحتوي على ومضَاتٍ ولمَحاتٍ مُشرقة، مُستنبطة من آيةٍ واحدة، وهو آية الغار في سورة التوبة؛ والتي قصدَ منها المؤلِّف فضلَ الصدِّيق والتذكير بصنائعه حتى لا تهون مكانته، ولا تنحسِر منزلتُه - رضي الله عنه -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380433

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة