Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة عبس - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) (عبس) mp3
" وَفَاكِهَة " أَيْ مَا تَأْكُلُهُ النَّاس مِنْ ثِمَار الْأَشْجَار كَالتِّينِ وَالْخَوْخ وَغَيْرهمَا " وَأَبًّا " هُوَ مَا تَأْكُلهُ الْبَهَائِم مِنْ الْعُشْب , قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن : الْأَبّ : كُلّ مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْض , مِمَّا لَا يَأْكُلُهُ النَّاس , مَا يَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ هُوَ الْحَصِيد ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر فِي مَدْح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَهُ دَعْوَة مَيْمُونَة رِيحهَا الصَّبَا بِهَا يُنْبِت اللَّه الْحَصِيدَة وَالْأَبَّا وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ أَبًّا ; لِأَنَّهُ يَؤُبُّ أَيْ يَؤُمُّ وَيُنْتَجَع . وَالْأَب وَالْأُمّ : أَخَوَانِ ; قَالَ : جِذْمنَا قَيْس وَنَجْد دَارُنَا وَلَنَا الْأَبّ بِهِ وَالْمَكْرَع وَقَالَ الضَّحَّاك : وَالْأَبّ : كُلّ شَيْء يُنْبَت عَلَى وَجْه الْأَرْض . وَكَذَا قَالَ أَبُو رَزِين : هُوَ النَّبَات . يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْل اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْأَبّ : مَا تُنْبِت الْأَرْض مِمَّا يَأْكُل النَّاس وَالْأَنْعَامُ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَابْن أَبِي طَلْحَة : الْأَبّ : الثِّمَار الرَّطْبَة . وَقَالَ الضَّحَّاك : هُوَ التِّين خَاصَّة . وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا ; قَالَ الشَّاعِر : فَمَا لَهُمْ مَرْتَع لَلَسَّوا م وَالْأَبّ عِنْدَهُمْ يُقْدَر الْكَلْبِيّ : هُوَ كُلّ نَبَات سِوَى الْفَاكِهَة . وَقِيلَ : الْفَاكِهَة : رُطَب الثِّمَار , وَالْأَبّ يَابِسُهَا . وَقَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ : سُئِلَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ تَفْسِير الْفَاكِهَة وَالْأَبّ فَقَالَ : أَيُّ سَمَاء تُظِلّنِي وَأَيّ أَرْض تُقِلُّنِي إِذَا قُلْت : فِي كِتَاب اللَّه مَا لَا أَعْلَم . وَقَالَ أَنَس : سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة ثُمَّ قَالَ : كُلّ هَذَا قَدْ عَرَفْنَاهُ , فَمَا الْأَبّ ؟ ثُمَّ رَفَعَ عَصًا كَانَتْ بِيَدِهِ وَقَالَ : هَذَا لَعُمْر اللَّه التَّكَلُّف , وَمَا عَلَيْك يَا بْن أُمّ عُمَر أَلَّا تَدْرِي مَا الْأَبّ ؟ ثُمَّ قَالَ : اِتَّبِعُوا مَا بُيِّنَ لَكُمْ مِنْ هَذَا الْكِتَاب , وَمَا لَا فَدَعُوهُ . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : [ خُلِقْتُمْ مِنْ سَبْع , وَرُزِقْتُمْ مِنْ سَبْع , فَاسْجُدُوا لِلَّهِ عَلَى سَبْع ] . وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : [ خُلِقْتُمْ مِنْ سَبْع ] يَعْنِي " مِنْ نُطْفَة , ثُمَّ مِنْ عَلَقَة , ثُمَّ مِنْ مُضْغَة " [ الْحَجّ : 5 ] الْآيَة , وَالرِّزْق مِنْ سَبْع , وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا " إِلَى قَوْله : " وَفَاكِهَة " ثُمَّ قَالَ : " وَأَبًّا " وَهُوَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِرِزْقٍ لِابْنِ آدَم , وَأَنَّهُ مِمَّا تَخْتَصّ بِهِ الْبَهَائِم . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حاشية الشيخ ابن باز على بلوغ المرام

    حاشية سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - على بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر - رحمه الله - وهو كتاب جمع فيه مؤلفه - باختصار - أصول الأدلة الحديثية للأحكام الشرعية، وكان اعتماده بشكل رئيس على الكتب الستة، إضافة إلى مسند أحمد، وصحيح ابن حبان، وصحيح ابن خزيمة، ومستدرك الحاكم، وغير ذلك من المصنفات والمصادر الحديثية. وقد اشتهر هذا الكتاب شهرة واسعة، وحظي باهتمام الكثيرين من أهل العلم قديماً وحديثاً، حتى إنه غدا من أهم الكتب المقررة في كثير من المساجد والمعاهد الشرعية في العالم الإسلامي. وقد قام عدد كبير من أهل العلم بشرحه مثل الأمير الصنعاني، والعلامة ابن باز، والعلامة العثيمين، وغيرهم - رحمهم الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191807

    التحميل:

  • التحذير من البدع

    التحذير من البدع: كتيب لطيف للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ويحتوي على 4 رسائل، وهي: حكم الاحتفال بالمولد، حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان، تنبيه على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102352

    التحميل:

  • بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم

    بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم: الرسالة تحتوي على ثلاث مسائل: الأولى: حقيقة التوحيد والشرك. الثانية: توحيد المرسلين، وما يضاده من الكفر والشرك. الثالثة: توضيح معنى الشرك بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2131

    التحميل:

  • أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: أركان الصلاة وواجباتها، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم أركانها، وعددها، وواجبات الصلاة، وسننها، ومكروهاتها، ومبطلاتها، بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58440

    التحميل:

  • خطوات إلى السعادة

    خطوات إلى السعادة : مقتطفات مختصرة في موضوعات متنوعة تعين العبد للوصول إلى شاطئ السعادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203875

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة