Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة عبس - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) (عبس) mp3
أَيْ الْمَلَائِكَة الَّذِينَ جَعَلَهُمْ اللَّه سُفَرَاء بَيْنه وَبَيْن رُسُله , فَهُمْ بَرَرَة لَمْ يَتَدَنَّسُوا بِمَعْصِيَةٍ . وَرَوَى أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : هِيَ مُطَهَّرَة تَجْعَل التَّطْهِير لِمَنْ حَمَلَهَا " بِأَيْدِي سَفَرَة " قَالَ : كَتَبَة . وَقَالَهُ مُجَاهِد أَيْضًا . وَهُمْ الْمَلَائِكَة الْكِرَام الْكَاتِبُونَ لِأَعْمَالِ الْعِبَاد فِي الْأَسْفَار , الَّتِي هِيَ الْكُتُب , وَاحِدُهُمْ : سَافِر ; كَقَوْلِك : كَاتِب وَكَتَبَة . وَيُقَال : سَفَرَتْ أَيْ كَتَبَتْ , وَالْكِتَاب : هُوَ السِّفْر , وَجَمْعه أَسْفَار . قَالَ الزَّجَّاج : وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْكِتَابِ سِفْر , بِكَسْرِ السِّين , وَلِلْكَاتِبِ سَافِر ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُبَيِّن الشَّيْء وَيُوَضِّحُهُ . يُقَال : أَسْفَرَ الصُّبْح : إِذَا أَضَاءَ , وَسَفَرَتْ الْمَرْأَة : إِذَا كَشَفَتْ النِّقَاب عَنْ وَجْهِهَا . قَالَ : وَمِنْهُ سَفَرْت بَيْن الْقَوْم أَسْفِر سِفَارَة : أَصْلَحْت بَيْنهمْ . وَقَالَهُ الْفَرَّاء , وَأَنْشَدَ : فَمَا أَدْعُ السِّفَارَة بَيْن قَوْمِي وَلَا أَمْشِي بِغِشٍّ إِنْ مَشَيْت وَالسَّفِير : الرَّسُول وَالْمُصْلِح بَيْن الْقَوْم وَالْجَمْع : سُفَرَاء , مِثْل فَقِيهِ وَفُقَهَاء . وَيُقَال لَلْوَرَّاقِينَ سُفَرَاء , بِلُغَةِ الْعِبْرَانِيَّة . وَقَالَ قَتَادَة : السَّفَرَة هُنَا : هُمْ الْقُرَّاء , لِأَنَّهُمْ يَقْرَءُونَ الْأَسْفَار . وَعَنْهُ أَيْضًا كَقَوْلِ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : " بِأَيْدِي سَفَرَة . كَرَامٍ بَرَرَة " هُمْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : لَقَدْ كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَفَرَة , كِرَامًا بَرَرَة , وَلَكِنْ لَيْسُوا بِمُرَادِينَ بِهَذِهِ الْآيَة , وَلَا قَارَبُوا الْمُرَادِينَ بِهَا , بَلْ هِيَ لَفْظَة مَخْصُوصَة بِالْمَلَائِكَةِ عِنْد الْإِطْلَاق , وَلَا يُشَارِكهُمْ فِيهَا سِوَاهُمْ , وَلَا يَدْخُل مَعَهُمْ فِي مُتَنَاوَلهَا غَيْرهمْ . وَرُوِيَ فِي الصَّحِيح عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ مَثَل الَّذِي يَقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ حَافِظ لَهُ , مَعَ السَّفَرَة الْكِرَام الْبَرَرَة ; وَمَثَل الَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ , وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيد , فَلَهُ أَجْرَانِ ] مُتَّفَق عَلَيْهِ , وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آداب المشي إلى الصلاة مع بيان بعض أحكام الصلاة والزكاة ومايفسد الصوم

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة أهل الأعذار، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة، وما يتعلق بالزكاة والصيام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264152

    التحميل:

  • حقيقة التصوف وموقف الصوفية من أصول العبادة والدين

    حقيقة التصوف وموقف الصوفية من أصول العبادة والدين: رسالة قيمة توضح حقيقة العبادة التي شرعها الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبيان ما عليه الصوفية اليوم من انحرافات عن حقيقة تلك العبادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2068

    التحميل:

  • الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة

    الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أحببتُ أن أُصنِّفَ كتابًا أُضمِّنُه بعضَ الخصائصِ المُحمديَّةِ، والمُعجِزاتِ النبوية، فصنَّفتُ كتابي هذا، وجعلتُه تحت عنوان: «الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384386

    التحميل:

  • فصول في أصول التفسير

    فصول في أصول التفسير : تحتوي الرسالة على عدة مباحث مثل: حكم التفسير وأقسامه، طرق التفسير، اختلاف السلف في التفسير وأسبابه، الأصول التي يدور عليها التفسير، طريقة السلف في التفسير، قواعد التفسير، توجيه القراءات وأثره في التفسير.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291772

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة والحكمة بين عيون المعتدلين وفتون المعتدين

    محمد نبي الرحمة والحكمة : نظم المؤلف خطة البحث في مقدمة وثلاثة أبواب: المقدمة: وفيها أهمية الموضوع، وسبب الكتابة والخطة والمنهج. الباب الأول: شذرات من سيرته مدبجة بقبسات من رحمته. الباب الثاني: المستفاد من حكمته الباهرة في تحقيق حاجات البشرية وعلاج أهم المشكلات المعاصرة. الباب الثالث: مكانة نبي الرحمة والحكمة - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191054

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة