Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنفال - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) (الأنفال) mp3
قَوْلُهُ تَعَالَى : " إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ " الِاسْتِغَاثَة : طَلَب الْغَوْث وَالنَّصْر . غَوَّثَ الرَّجُل قَالَ : وَاغَوْثَاه . وَالِاسْم الْغَوْث وَالْغُوَاثُ وَالْغَوَاثُ . وَاسْتَغَاثَنِي فُلَان فَأَغَثْته ; وَالِاسْم الْغِيَاث ; عَنْ الْجَوْهَرِيّ . وَرَوَى مُسْلِم عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر نَظَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْف وَأَصْحَابه ثَلَثمِائَة وَسَبْعَة عَشَرَ رَجُلًا ; فَاسْتَقْبَلَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَة , ثُمَّ مَدّ يَدَيْهِ , فَجَعَلَ يَهْتِف بِرَبِّهِ : ( اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي . اللَّهُمَّ اِئْتِنِي مَا وَعَدْتنِي . اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض ) . فَمَا زَالَ يَهْتِف بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ . فَأَتَاهُ أَبُو بَكْر فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ اِلْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه , كَفَاك مُنَاشَدَتك رَبّك , فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعَدَك . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ " فَأَمَدَّهُ اللَّه بِالْمَلَائِكَةِ . وَذَكَرَ الْحَدِيث . " مُرْدَفِينَ " بِفَتْحِ الدَّال قِرَاءَة نَافِع . وَالْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ اِسْم فَاعِل , أَيْ مُتَتَابِعِينَ , تَأْتِي فِرْقَة بَعْد فِرْقَة , وَذَلِكَ أَهْيَب فِي الْعُيُون . وَ " مُرْدَفِينَ " بِفَتْحِ الدَّال عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله ; لِأَنَّ النَّاسَ الَّذِينَ قَاتَلُوا يَوْم بَدْر أُرْدِفُوا بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة , أَيْ أُنْزِلُوا إِلَيْهِمْ لِمَعُونَتِهِمْ عَلَى الْكُفَّار . فَمُرْدَفِينَ بِفَتْحِ الدَّال نَعْت لِأَلْفٍ . وَقِيلَ : هُوَ حَال مِنْ الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي " مُمِدّكُمْ " . أَيْ مُمِدّكُمْ فِي حَال إِرْدَافكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة ; وَهَذَا مَذْهَب مُجَاهِد . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَة أَنَّ رَدَفَنِي وَأَرْدَفَنِي وَاحِد . وَأَنْكَرَ أَبُو عُبَيْد أَنْ يَكُون أَرْدَفَ بِمَعْنَى رَدِفَ ; قَالَ لِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " تَتْبَعهَا الرَّادِفَة " [ النَّازِعَات : 7 ] وَلَمْ يَقُلْ الْمُرْدِفَة . قَالَ النَّحَّاس وَمَكِّيّ وَغَيْرهمَا : وَقِرَاءَة كَسْر الدَّال أَوْلَى ; لِأَنَّ أَهْلَ التَّأْوِيل عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة يُفَسِّرُونَ . أَيْ أَرْدَفَ بَعْضهمْ بَعْضًا , وَلِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْفَتْح عَلَى مَا حَكَى أَبُو عُبَيْدَة , وَلِأَنَّ عَلَيْهِ أَكْثَر الْقُرَّاء . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَرَأَ بَعْضهمْ " مُرَدِّفِينَ " بِفَتْحِ الرَّاء وَشَدّ الدَّال . وَبَعْضهمْ " مُرِدِّفِينَ " بِكَسْرِ الرَّاء . وَبَعْضهمْ " مُرُدِّفِينَ " بِضَمِّ الرَّاء . وَالدَّال مَكْسُورَة مُشَدَّدَة فِي الْقِرَاءَات الثَّلَاث . فَالْقِرَاءَة الْأُولَى تَقْدِيرهَا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مُرْتَدِفِينَ , ثُمَّ أَدْغَمَ التَّاء فِي الدَّال , وَأَلْقَى حَرَكَتهَا عَلَى الرَّاء لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ . وَالثَّانِيَة كُسِرَتْ فِيهَا الرَّاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . وَضُمَّتْ الرَّاء فِي الثَّالِثَة إِتْبَاعًا لِضَمَّةِ الْمِيم ; كَمَا تَقُول : رَدَّ وَرُدَّ وَرِدّ يَا هَذَا . وَقَرَأَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد وَعَاصِم الْجَحْدَرِيّ : " بَآلُفٍ " جَمْع أَلْف ; مِثْل فَلْس وَأَفْلُس . وَعَنْهُمَا أَيْضًا " بِأَلْفٍ " . وَقَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " ذِكْر نُزُول الْمَلَائِكَة وَسِيمَاهُمْ وَقِتَالهمْ . وَتَقَدَّمَ فِيهَا الْقَوْل فِي مَعْنَى قَوْله : " وَمَا جَعَلَهُ اللَّه إِلَّا بُشْرَى " [ آل عِمْرَان : 126 ] . وَالْمُرَاد الْإِمْدَاد . وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ الْإِرْدَاف .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح نواقض الإسلام [ البراك ]

    اعلم أيها المسلم أن الله - سبحانه وتعالى - أوجب على جميع العباد الدخول في الإسلام والتمسك به والحذر مما يخالفه، وبعث نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - للدعوة إلى ذلك، وأخبر - عز وجل - أن من اتبعه فقد اهتدى، ومن أعرض عنه فقد ضل، وحذر في آيات كثيرات من أسباب الردة، وسائر أنواع الشرك والكفر، وذكر العلماء رحمهم الله في باب حكم المرتد أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله، ويكون بها خارجا من الإسلام، وقد قام فضيلة الشيخ البراك - حفظه الله - بشرح رسالة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - والتي بين فيها بعض هذه النواقض.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322168

    التحميل:

  • اعترافات .. كنت قبورياً

    اعترافات .. كنت قبورياً: فهذه حلقات طيبة تروي قصة هداية رجل عاش فترة مظلمة بعيداً عن التوحيد يسير في دياجير الخرافة يتبرك بالقبور، ويتمسح بها ويطوف، ثم أنعم الله عليه بالهداية إلى النور، نور التوحيد . والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ثم كتب هذه الحلقات، يروي قصته علها تنير لغيره نفس الطريق الذي سلكه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166785

    التحميل:

  • الذكرى بخطر الربا

    الذكرى بخطر الربا: تذكرةٌ بشأن الربا، والتحذير من خطره وضرره على الفرد والمجتمع، وعقابه في الدنيا والآخرة، بما ورد في نصوص الكتاب والسنة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330350

    التحميل:

  • شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

    شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك للشيخ الإمام سليمان بن عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314830

    التحميل:

  • صلاة الاستسقاء في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الاستسقاء في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة الاستسقاء وما يتعلق بها من أحكام، بيَّنت فيها بفضل الله تعالى: مفهوم الاستسقاء، وحكمه، وأسباب القحط وحبس المطر، وأنواع الاستسقاء، وآدابه التي ينبغي للمسلمين أن يلتزموا بها في الاستسقاء، وبيّنت كيفية صلاة الاستسقاء، وموضع خطبة الاستسقاء، وأن السنة في الدعاء المبالغة في رفع اليدين، ثم ذكرت أدعية نبوية ثبتت في الاستسقاء، وأن السنة تحويل الرداء في آخر خطبة الاستسقاء واستقبال القبلة، وبيَّنت أن الاستسقاء بالكواكب والأنواء من أمور الجاهلية، ثم ذكرت الآداب المختصة بالمطر، وختمت بذكر آيات من آيات الله تعالى: الرعد، والبرق، والصواعق، والزلازل فذكرت كلام أهل العلم على ذلك، وقد استفدت كثيرًا من تقريرات، وترجيحات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى -».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1938

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة