Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنفال - الآية 75

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) (الأنفال) mp3
يُرِيد مِنْ بَعْد الْحُدَيْبِيَة وَبَيْعَة الرِّضْوَان . وَذَلِكَ أَنَّ الْهِجْرَةَ مِنْ بَعْد ذَلِكَ كَانَتْ أَقَلّ رُتْبَة مِنْ الْهِجْرَة الْأُولَى . وَالْهِجْرَة الثَّانِيَة هِيَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الصَّالِح , وَوَضَعَتْ الْحَرْب أَوْزَارهَا نَحْو عَامَيْنِ ثُمَّ كَانَ فَتْح مَكَّة . وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْح ) . فَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ آمَنَ وَهَاجَرَ مِنْ بَعْدُ يُلْتَحَق بِهِمْ . وَمَعْنَى " مِنْكُمْ " أَيْ مِثْلكُمْ فِي النَّصْر وَالْمُوَالَاة .



يُرِيد مِنْ بَعْد الْحُدَيْبِيَة وَبَيْعَة الرِّضْوَان . وَذَلِكَ أَنَّ الْهِجْرَةَ مِنْ بَعْد ذَلِكَ كَانَتْ أَقَلّ رُتْبَة مِنْ الْهِجْرَة الْأُولَى . وَالْهِجْرَة الثَّانِيَة هِيَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الصَّالِح , وَوَضَعَتْ الْحَرْب أَوْزَارهَا نَحْو عَامَيْنِ ثُمَّ كَانَ فَتْح مَكَّة . وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْح ) . فَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ آمَنَ وَهَاجَرَ مِنْ بَعْدُ يُلْتَحَق بِهِمْ . وَمَعْنَى " مِنْكُمْ " أَيْ مِثْلكُمْ فِي النَّصْر وَالْمُوَالَاة .

{75} وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
اِبْتِدَاء . وَالْوَاحِد ذُو , وَالرَّحِم مُؤَنَّثَة , وَالْجَمْع أَرْحَام . وَالْمُرَاد بِهَا هَاهُنَا الْعَصَبَات دُونَ الْمَوْلُود بِالرَّحِمِ . وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّحِمِ الْعَصَبَات قَوْل الْعَرَب : وَصَلَتْك رَحِم . لَا يُرِيدُونَ قَرَابَة الْأُمّ . قَالَتْ قَتِيلَة بِنْت الْحَارِث - أُخْت النَّضْر بْن الْحَارِث - كَذَا قَالَ اِبْن هِشَام . قَالَ السُّهَيْلِيّ : الصَّحِيح أَنَّهَا بِنْت النَّضْر لَا أُخْته , كَذَا وَقَعَ فِي كِتَاب الدَّلَائِل - تَرْثِي أَبَاهَا حِين قَتَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبْرًا - بِالصَّفْرَاءِ : يَا رَاكِبًا إِنَّ الْأَثِيلَ مَظِنَّةٌ مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ أَبْلِغْ بِهَا مَيْتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً مَا إِنْ تَزَالُ بِهَا النَّجَائِبُ تَخْفِقُ مِنِّي إِلَيْك وَعَبْرَةٌ مَسْفُوحَةٌ جَادَتْ بِوَاكِفِهَا وَأُخْرَى تَخْنُقُ هَلْ يَسْمَعَنِّي النَّضْرُ إِنْ نَادَيْته أَمْ كَيْفَ يَسْمَع مَيِّت لَا يَنْطِقُ أَمُحَمَّدٌ يَا خَيْرَ ضِنْءِ كَرِيمَةٍ فِي قَوْمِهَا وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْت وَرُبَّمَا مَنَّ الْفَتَى وَهُوَ الْمَغِيظُ الْمُحْنَقُ لَوْ كُنْت قَابِلَ فِدْيَةٍ لَفَدَيْتُهُ بِأَعَزِّ مَا يُفْدَى بِهِ مَا يُنْفِقُ فَالنَّضْرُ أَقْرَبُ مَنْ أَسَرْت قَرَابَةً وَأَحَقُّهُمْ إِنْ كَانَ عِتْقٌ يُعْتَقُ ظَلَّتْ سُيُوف بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ لِلَّهِ أَرْحَامٌ هُنَاكَ تُشَقَّقُ صَبْرًا يُقَادُ إِلَى الْمَنِيَّةِ مُتْعَبًا رَسْفَ الْمُقَيَّدِ وَهْوَ عَانٍ مُوثَقُ

وَاخْتَلَفَ السَّلَف وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي تَوْرِيث ذَوِي الْأَرْحَام - وَهُوَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِي الْكِتَاب - مِنْ قَرَابَة الْمَيِّت وَلَيْسَ بِعَصَبَةٍ , كَأَوْلَادِ الْبَنَات , وَأَوْلَاد الْأَخَوَات وَبَنَات الْأَخ , وَالْعَمَّة وَالْخَالَة , وَالْعَمّ أَخ الْأَب لِلْأُمِّ , وَالْجَدّ أَبِي الْأُمّ , وَالْجَدَّة أُمّ الْأُمّ , وَمَنْ أَدْلَى بِهِمْ . فَقَالَ قَوْم : لَا يَرِث مَنْ لَا فَرْض لَهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق وَزَيْد بْن ثَابِت وَابْن عُمَر , وَرِوَايَة عَنْ عَلِيّ , وَهُوَ قَوْل أَهْل الْمَدِينَة , وَرُوِيَ عَنْ مَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيّ , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَالَ بِتَوْرِيثِهِمْ : عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْن مَسْعُود وَمُعَاذ وَأَبُو الدَّرْدَاء وَعَائِشَة وَعَلِيّ فِي رِوَايَة عَنْهُ , وَهُوَ قَوْل الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَاحْتَجُّوا بِالْآيَةِ , وَقَالُوا : وَقَدْ اِجْتَمَعَ فِي ذَوِي الْأَرْحَام سَبَبَانِ الْقَرَابَة وَالْإِسْلَام , فَهُمْ أَوْلَى مِمَّنْ لَهُ سَبَب وَاحِد وَهُوَ الْإِسْلَام . أَجَابَ الْأَوَّلُونَ فَقَالُوا : هَذِهِ آيَة مُجْمَلَة جَامِعَة , وَالظَّاهِر بِكُلِّ رَحِم قَرُبَ أَوْ بَعُدَ , وَآيَات الْمَوَارِيث مُفَسَّرَة وَالْمُفَسَّر قَاضٍ عَلَى الْمُجْمَل وَمُبَيِّن . قَالُوا : وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَاء سَبَبًا ثَابِتًا , أَقَامَ الْمَوْلَى فِيهِ مَقَام الْعَصَبَة فَقَالَ : ( الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ ) . وَنَهَى عَنْ بَيْع الْوَلَاء وَعَنْ هِبَته . اِحْتَجَّ الْآخَرُونَ بِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ الْمِقْدَام قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ - وَرُبَّمَا قَالَ فَإِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُوله - وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ فَأَنَا وَارِث مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِل عَنْهُ وَأَرِثهُ وَالْخَال وَارِث مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعْقِل عَنْهُ . وَيَرِثهُ ) . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ طَاوُس قَالَ قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : ( اللَّه مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ , وَالْخَال وَارِث مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ) . مَوْقُوف . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْخَال وَارِث ) . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مِيرَاث الْعَمَّة وَالْخَالَة فَقَالَ ( لَا أَدْرِي حَتَّى يَأْتِيَنِي جِبْرِيل ) ثُمَّ قَالَ : ( أَيْنَ السَّائِل عَنْ مِيرَاث الْعَمَّة وَالْخَالَة ) ؟ قَالَ : فَأَتَى الرَّجُل فَقَالَ : ( سَارَّنِي جِبْرِيل أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمَا ) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَمْ يُسْنِدهُ غَيْر مَسْعَدَةَ عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو وَهُوَ ضَعِيف , وَالصَّوَاب مُرْسَل . وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ قَالَ زِيَاد بْن أَبِي سُفْيَان لِجَلِيسِهِ : هَلْ تَدْرِي كَيْف قَضَى عُمَر فِي الْعَمَّة وَالْخَالَة ؟ قَالَ لَا . قَالَ : إِنِّي لَأَعْلَم خَلْق اللَّه كَيْفَ قَضَى فِيهِمَا عُمَر , جَعَلَ الْخَالَة بِمَنْزِلَةِ الْأُمّ , وَالْعَمَّة بِمَنْزِلَةِ الْأَب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • طريقة إبداعية لحفظ القرآن

    طريقة إبداعية لحفظ القرآن: فيما يلي خطوات عملية في برنامج متكامل لحفظ القرآن الكريم من دون معلم، ومن خلال عدة دروس فقط سوف نعيش مع طريقة ممتعة وسهلة تساعدنا على الحفظ والتدبر وإعادة برمجة حياتنا على ضوء كتاب الله تعالى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/378789

    التحميل:

  • الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية

    الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولما كان أهلُ السودان قد درَجوا على التلقِّي بروايةِ أبي عُمر الدُّوري، وليس لديهم مُصحَف مطبوع على هذه الرواية، ولا مرجِع يرجِعون إليه، وحتى لا يقعُوا في الخلطِ بين الروايةِ وغيرها؛ سألَني بعضُ الإخوان أن أضعَ لهم رسالةً فيما خالفَ فيه أبو عُمر الدُّوريُّ حفصًا؛ كي تكون مرجِعًا لديهم، فرأيتُ من الواجبِ عليَّ أن أثلبِّي طلبَهم، فشرعتُ في وضعِ هذه الرسالة .... وقسمتُها إلى قسمين: الأول: وسمَّيته بالأصول: وهي كل قاعدةٍ مُطَّرِدة، وفيه ثلاثة عشر مبحَثًا. والثاني: وسمَّيتُه بالفرش: وهو كل كلمةٍ خاصَّةٍ بالسورةِ التي تُذكَرُ فيها ولا تتعدَّاها إلى غيرها إلا بالنصِّ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384394

    التحميل:

  • حاشية مقدمة التفسير

    حاشية مقدمة التفسير : قد وضع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم - رحمه الله - مقدمة في علم التفسير استفادها من مقدمة شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله - وجعل عليها حاشية نافعة يستفيد منها الطالب المبتدئ والراغب المنتهي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203421

    التحميل:

  • رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف

    رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف: رسالة صغيرة وجَّه الشيخ - رحمه الله - فيها النصحَ لعلماء المسلمين وعوامّهم أن تتفق كلمتهم، وتجتمع قلوبهم، مُعتصمين بحبل الله جميعًا، ومُحذِّرًا لهم من الفُرقة والاختلاف المُؤدِّي إلى التشاحُن والقطيعة والبغضاء. وقد بيَّن - رحمه الله - مكانة العلماء العاملين في الأمة الإسلامية وحاجة المسلمين لهم، وماذا يجب على الناس تجاههم من المحبة والتقدير ومعرفة حقهم، وتنزيلهم المنزلة اللائقة بهم. - قدَّم للرسالة: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد العزيز العقيل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343853

    التحميل:

  • التقصير في حقوق الجار

    التقصير في حقوق الجار : من الروابط التي دعمها الإسلام، وأوصى بمراعاتها، وشدد في الإبقاء عليها، رابطة الجوار، تلك الرابطة العظيمة التي فرط كثير من الناس فيها، ولم يرعوها حق رعايتها. والحديث في الصفحات التالية سيكون حول التقصير في حق الجار، وقبل ذلك سيتم الحديث عن تعريف الجار، وحدِّه، وحقِّه، ووصاية الإسلام به، ثم بعد ذلك يتم الحديث عن مظاهر التقصير في حق الجار مع محاولة علاج تلك المظاهر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172582

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة