Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنفال - الآية 73

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) (الأنفال) mp3
قَطَعَ اللَّه الْوِلَايَة بَيْنَ الْكُفَّار وَالْمُؤْمِنِينَ , فَجَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ , وَالْكُفَّار بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض , يَتَنَاصَرُونَ بِدِينِهِمْ وَيَتَعَامَلُونَ بِاعْتِقَادِهِمْ . قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِي الْكَافِرَة يَكُون لَهَا الْأَخ الْمُسْلِم : لَا يُزَوِّجهَا , إِذْ لَا وِلَايَة بَيْنهمَا , وَيُزَوِّجهَا أَهْل مِلَّتهَا . فَكَمَا لَا يُزَوِّج الْمُسْلِمَةَ إِلَّا مُسْلِم فَكَذَلِكَ الْكَافِرَة لَا يُزَوِّجهَا إِلَّا كَافِر قَرِيب لَهَا , أَوْ أُسْقُفّ , وَلَوْ مِنْ مُسْلِم , إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُعْتَقَة , فَإِنْ عَقَدَ عَلَى غَيْر الْمُعْتَقَة فُسِخَ إِنْ كَانَ لِمُسْلِمٍ , وَلَا يَعْرِض لِلنَّصْرَانِيِّ . وَقَالَ أَصْبَغُ : لَا يُفْسَخ , عَقْد الْمُسْلِم أَوْلَى وَأَفْضَل .


الضَّمِير عَائِد عَلَى الْمُوَارَثَةِ وَالْتِزَامهَا . الْمَعْنَى : إِلَّا تَتْرُكُوهُمْ يَتَوَارَثُونَ كَمَا كَانُوا يَتَوَارَثُونَ , قَالَهُ اِبْن زَيْد . وَقِيلَ : هِيَ عَائِدَة عَلَى التَّنَاصُر وَالْمُؤَازَرَة وَالْمُعَاوَنَة وَاتِّصَال الْأَيْدِي . اِبْن جُرَيْج وَغَيْره : وَهَذَا إِنْ لَمْ يُفْعَل تَقَع الْفِتْنَة عَنْهُ عَنْ قَرِيب , فَهُوَ آكَدُ مِنْ الْأَوَّل . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم بْن هُرْمُز عَنْ مُحَمَّد وَسَعْد اِبْنَيْ عُبَيْد عَنْ أَبِي حَاتِم الْمُزَنِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير ) . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّه , وَإِنْ كَانَ فِيهِ ؟ قَالَ : ( إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقه فَأَنْكِحُوهُ ) ثَلَاث مَرَّات . قَالَ : حَدِيث غَرِيب . وَقِيلَ : يَعُود عَلَى حِفْظ الْعَهْد وَالْمِيثَاق الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْله : " إِلَّا عَلَى قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاق " . وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يُفْعَل فَهُوَ الْفِتْنَة نَفْسهَا . وَقِيلَ : يَعُود عَلَى النَّصْر لِلْمُسْلِمِينَ فِي الدِّين . وَهُوَ مَعْنَى الْقَوْل الثَّانِي . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : جَعَلَ اللَّه الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار أَهْل وَلَايَته فِي الدِّين دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ , وَجَعَلَ الْكَافِرِينَ بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض . ثُمَّ قَالَ : " إِلَّا تَفْعَلُوهُ " وَهُوَ أَنْ يَتَوَلَّى الْمُؤْمِن الْكَافِر دُون الْمُومِنِينَ . " تَكُنْ فِتْنَة " أَيْ مِحْنَة بِالْحَرْبِ , وَمَا اِنْجَرَّ مَعَهَا مِنْ الْغَارَات وَالْجَلَاء وَالْأَسْر . وَالْفَسَاد الْكَبِير : ظُهُور الشِّرْك . قَالَ الْكِسَائِيّ : وَيَجُوز النَّصْب فِي قَوْله : " تَكُنْ فِتْنَةً " عَلَى مَعْنَى تَكُنْ فِعْلَتُكُمْ فِتْنَةً وَفَسَادًا كَبِيرًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر

    مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر : يهدف هذا الكتاب إلى تحرير بعض المصطلحات المتعلقة بعلوم القرآن، مثل مصطلح المفسر، والفرق بين مصطلح علوم القرآن ومصطلح أصول التفسير.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291775

    التحميل:

  • التبرج وخطر مشاركة المرأة للرجل في العمل

    التبرج وخطر مشاركة المرأة للرجل في العمل: بيان خطر تبرج المرأة وبيان أن ذلك من المنكرات العظيمة والمعاصي الظاهرة، وبيان خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله، وأنه مُصَادِم لنصوص الشريعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1914

    التحميل:

  • من أضرار الخمور والمسكرات والمخدرات والدخان والقات والتنباك

    رسالة مختصَرة في أضرار المُسْكِرات والمُخَدِّرات؛ كالخمر، والدُّخَان، والْقَات، والحبوب المُخَدِّرة الضارَّة بالبَدَن، والصِّحَّة، والعقل، والمال، وهي مُستَفادَة مِن كلام الله - تعالى - وكلامِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلامِ العلماء المُحَقِّقِين والأطبَّاءِ المُعْتَبَرِين.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335008

    التحميل:

  • كيف تصلي على الميت؟

    في هذه الرسالة بيان صفة الصلاة على الميت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209122

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ابن تيمية

    فتاوى ابن تيمية: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من فتاوى ابن تيمية تتميز بسهولة البحث، ونسخة مصورة pdf من إصدار مجمع الملك فهد ( 37 مجلد )، والذي حوى العديد من كتب العقيدة والرسائل والمسائل العقدية والفقهية .. إلخ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com - موقع روح الإسلام http://www.islamspirit.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2630

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة