Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنفال - الآية 59

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) (الأنفال) mp3
أَيْ مَنْ أَفَلَتْ مِنْ وَقْعَة بَدْر سَبَقَ إِلَى الْحَيَاة . ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ فَقَالَ : " إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونِ " أَيْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُظَفِّرك اللَّه بِهِمْ . وَقِيلَ : يَعْنِي فِي الْآخِرَة . وَهُوَ قَوْل الْحَسَن . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَحَفْص وَحَمْزَة " يَحْسَبَنَّ " بِالْيَاءِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ , عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي الْفِعْل ضَمِير الْفَاعِل . و " الَّذِينَ كَفَرُوا " مَفْعُول أَوَّل . و " سَبَقُوا " مَفْعُول ثَانٍ . وَأَمَّا قِرَاءَة الْيَاء فَزَعَمَ جَمَاعَة مِنْ النَّحْوِيِّينَ مِنْهُمْ أَبُو حَاتِم أَنَّ هَذَا لَحْن لَا تَحِلّ الْقِرَاءَة بِهِ , وَلَا تُسْمَع لِمَنْ عَرَفَ الْإِعْرَاب أَوْ عُرِّفَهُ . قَالَ أَبُو حَاتِم : لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِ " يَحْسَبَنَّ " بِمَفْعُولٍ وَهُوَ يَحْتَاج إِلَى مَفْعُولَيْنِ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا تَحَامُل شَدِيد , وَالْقِرَاءَة تَجُوز وَيَكُون الْمَعْنَى : وَلَا يَحْسَبَنَّ مَنْ خَلْفَهُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا , فَيَكُون الضَّمِير يَعُود عَلَى مَا تَقَدَّمَ , إِلَّا أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالتَّاءِ أَبْيَن . الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ اِحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِي الْفِعْل ضَمِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَكُون " الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا " الْمَفْعُولَيْنِ . وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ " الَّذِينَ كَفَرُوا " فَاعِلًا , وَالْمَفْعُول الْأَوَّل مَحْذُوف , الْمَعْنَى : وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْفُسهمْ سَبَقُوا . مَكِّيّ : وَيَجُوز أَنْ يُضْمِر مَعَ سَبَقُوا أَنْ , فَيَسُدّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ وَالتَّقْدِير : وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ سَبَقُوا , فَهُوَ مِثْل " أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا " [ الْعَنْكَبُوت : 2 ] فِي سَدّ أَنْ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر " أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونِ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة . وَاسْتَبْعَدَ هَذِهِ الْقِرَاءَة أَبُو حَاتِم وَأَبُو عُبَيْد . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَإِنَّمَا يَجُوز عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونِ . قَالَ النَّحَّاس : الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْد لَا يَجُوز عِنْد النَّحْوِيِّينَ الْبَصْرِيِّينَ , لَا يَجُوز حَسِبْت زَيْدًا أَنَّهُ خَارِج , إِلَّا بِكَسْرِ الْأَلِف , وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِع الْمُبْتَدَأ , كَمَا تَقُول : حَسِبْت زَيْدًا أَبُوهُ خَارِج , وَلَوْ فَتَحْتَ لَصَارَ الْمَعْنَى حَسِبْت زَيْدًا خُرُوجَهُ . وَهَذَا مُحَال , وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ الْبُعْد أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ يَصِحّ بِهِ مَعْنًى , إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ " لَا " زَائِدَةً , وَلَا وَجْهَ لِتَوْجِيهِ حَرْف فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى التَّطَوُّل بِغَيْرِ حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا . وَالْقِرَاءَة جَيِّدَة عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : لِأَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونِ . مَكِّيّ : فَالْمَعْنَى لَا يَحْسَبَنَّ الْكُفَّار أَنْفُسَهُمْ فَاتُوا لِأَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونِ , أَيْ لَا يَفُوتُونَ . فَ " أَنَّ " فِي مَوْضِع نَصْب بِحَذْفِ اللَّام , أَوْ فِي مَوْضِع خَفْض عَلَى إِعْمَال اللَّام لِكَثْرَةِ حَذْفهَا مَعَ " أَنَّ " , وَهُوَ يُرْوَى عَنْ الْخَلِيل وَالْكِسَائِيّ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ " إِنَّ " عَلَى الِاسْتِئْنَاف وَالْقَطْع مِمَّا قَبْله , وَهُوَ الِاخْتِيَار , لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّأْكِيد , وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ عَلَيْهِ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مُحَيْصِن أَنَّهُ قَرَأَ " لَا يُعَجِّزُونِ " بِالتَّشْدِيدِ وَكَسْر النُّون . النَّحَّاس : وَهَذَا خَطَأ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ مَعْنَى عَجَّزَهُ ضَعَّفَهُ وَضَعَّفَ أَمْرَهُ . وَالْآخَر - أَنَّهُ كَانَ يَجِب أَنْ يَكُونَ بِنُونَيْنِ . وَمَعْنَى أَعْجَزَهُ سَبَقَهُ وَفَاته حَتَّى لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منهاج المسلم الصغير

    كتاب يحتوي على رسومات توضيحية وجداول وتقسيمات لتعليم أحكام الطهارة والصلاة للأطفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328241

    التحميل:

  • ألفية الحديث للحافظ العراقي

    ألفية الحديث للحافظ العراقي: تعتبر هذه المنظومة من أجل متون علوم مصطلح الحديث، وقد اتفق على جلالة قدرها وعظم نفعها جمهور المحدثين ممن جاء بعد ناظمها, فلا يحصى من رواها وحفظها, وشرحها وعلق عليها من المشتغلين بعلوم الحديث الشريف.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن محمد سفيان الحكمي

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335285

    التحميل:

  • الإحكام شرح أصول الأحكام

    الإحكام شرح أصول الأحكام : قام المؤلف - رحمه الله - بجمع مختصر لطيف انتقاه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الأحكام الفقهية ثم قام بشرحه في هذا الكتاب المكون من 4 مجلدات. - يمتاز هذا الكتاب بمزايا منها: أولاً: أنه يصدر الأبواب بآيات الأحكام ثم يأتي بالأحاديث. ثانياً: أن أحاديثه كلها صحيحة وليس فيها ضعيف لا يحتج به. ثالثاً‌: أنه مع ذكره خلاف العلماء منهم يهتم بأقوال الحنابلة خاصة، ويذكر من المنقول عن محققيهم ومحققي غيرهم من الجمهور. رابعاً: لا يستطرد في نقل الخلاف، ولا يتوسع توسعاً يخرجه عن المقصود، ولا يوجز بحيث يخل بالمراد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233614

    التحميل:

  • قاعدة في الصبر

    قاعدة في الصبر: بدأ المؤلف - رحمه الله - هذه الرسالة ببيان أن الدين كله يرجع بجملته إلى أمرين هما: الصبر والشكر، واستدل لذلك بقوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } وبقوله - صلـى الله عليه وسلم -: { عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله عجب، لا يقضي الله لمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له }. ثم بين أن الصبر عموماً ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي: أولاً: صبر على الطاعة حتى يفعلها. ثانياً: صبر عن المنهي عنه حتى لا يفعله. ثالثاً: الصبر على ما يصيبه بغير اختياره من المصائب. ثم بين أن المصائب نوعان: النوع الأول: نوع لا اختيار للخلق فيه، كالأمراض وغيرها من المصائب السماوية، وهذا النوع يسهل الصبر فيه لأن العبد يشهد فيه قضاء الله وقدره،وأنه لا مدخل للناس فيه فيصبر إما اضطراراً وإما اختياراً. والنوع الثاني: المصائب التي تحصل للعبد بفعل الناس، في ماله أو عرضه أو نفسه، وهذا النوع يصعب الصبر عليه جداً لأن النفس تستشعر المؤذي لها وهي تكره الغلبة فتطلب الانتقام، ولا يصبر على هذا النوع إلا النبيون والصديقون. وقد اقتصر كلام المصنف - رحمه الله - في بقية الرسالة على الأسباب التي تعين العبد على الصبر على المصائب التي تصيبه بفعل الناس، وذكر ذلك من عشرين وجهاً. وختم المصنف كلامه بالإشارة إلى الأصل الثاني وهو: الشكر وفسره بأنه العمل بطاعة الله واقتصر على ذلك وخلت الرسالة من تفصيل القول في ذلك، ولعل السبب في ذلك هو تصرف من أفرد الرسالة بالذكر وفصلها عن باقي التصنيف وإلا فالرسالة لها تتمة، ويشهد لذلك ما ذكره ابن رشيق في تعداده لمؤلفات ابن تيمية حيث قال: "قاعدة في الصبر والشكر. نحو ستين ورقة" فقد تصرف المختصر في العنوان واقتصر كذلك على ما كتب في موضوع الصبر فقط، ولم يكمل بقية الرسالة، والله أعلم.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344365

    التحميل:

  • أحكام الدفن والقبور

    أحكام الدفن والقبور: في هذا الكتاب ذكر المؤلف الأحاديث المشتركة بين أهل السنة والإمامية في أحكام الدفن، قال المؤلِّف: «منهج العمل في الكتاب: 1- استخرجتُ جهدي - الأحاديث المشتركة في اللفظ - ما أمكن - أو الفحوى، في المسائل التي جرى البحثُ فيها عن الأحاديث المشتركة، من مسائل الدفن والقبور. 2- اقتصر جُلُّ اعتمادي على الكتب المعتمدة المشهورة عند الفريقين، ولم أخرج عن الكتب المشهورة إلا على سبيل الاستئناس والمُصاحبة، بعد ذكر الموجود في المُصنَّفات المشهور مُقدَّمًا. 3- صنَّفتُ الأحاديث على أبواب، وضعتُ تراجمها من لفظي؛ بحيث تكون ترجمةً مختصرةً، حاويةً خلاصةَ المعنى الذي تدلُّ عليه أحاديثُ الباب عمومًا. 4- أردفتُ الأحاديث بالتخريج في نفس المتن ليكون أسهل للقارئ، وأليَق بموضوع الكتاب. 5- وضعتُ فهارسَ أطراف الحديث والرواة، لأحاديث الفريقين. 6- ألحقتُ الكتابَ بثبت المراجع المُستخدمة فيه من كتب الفريقين. 7- كتبتُ مقدمةً لطيفةً، فيها كلمة يسيرة عن الدفنِ وحِكمته وحُكمه، ومنهج العمل في الكتاب».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380428

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة