Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنفال - الآية 57

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) (الأنفال) mp3
شَرْط وَجَوَابه . وَدَخَلَتْ النُّون تَوْكِيدًا لَمَّا دَخَلَتْ مَا , هَذَا قَوْل الْبَصْرِيِّينَ . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : تَدْخُل النُّون الثَّقِيلَة وَالْخَفِيفَة مَعَ " إِمَّا " فِي الْمُجَازَاة لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمُجَازَاة وَالتَّخْيِير . وَمَعْنَى " تَثْقَفَنَّهُمْ " تَأْسِرهُمْ وَتَجْعَلهُمْ فِي ثِقَاف , أَوْ تَلْقَاهُمْ بِحَالِ ضَعْف , تَقْدِر عَلَيْهِمْ فِيهَا وَتَغْلِبهُمْ . وَهَذَا لَازِم مِنْ اللَّفْظ ; لِقَوْلِهِ : " فِي الْحَرْب " . وَقَالَ بَعْض النَّاس : تُصَادِفَنَّهُمْ وَتَلْقَاهُمْ . يُقَال : ثَقِفْته أَثْقَفهُ ثَقَفًا , أَيْ وَجَدْته . وَفُلَان ثَقِفٌ لَقِفٌ أَيْ سَرِيع الْوُجُود لِمَا يُحَاوِلهُ وَيَطْلُبهُ . وَثَقْفٌ لَقْفٌ . وَامْرَأَة ثَقَاف . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَى ; لِارْتِبَاطِهِ بِالْآيَةِ كَمَا بَيَّنَّا . وَالْمُصَادَف قَدْ يَغْلِب فَيُمْكِن التَّشْرِيد بِهِ , وَقَدْ لَا يَغْلِب . وَالثِّقَاف فِي اللُّغَة : مَا يُشَدّ بِهِ الْقَنَاة وَنَحْوهَا . وَمِنْهُ قَوْل النَّابِغَة : تَدْعُو قُعَيْنَا وَقَدْ عَضَّ الْحَدِيد بِهَا عَضَّ الثِّقَاف عَلَى صُمّ الْأَنَابِيبِ


قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : الْمَعْنَى أَنْذِرْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ . قَالَ أَبُو عُبَيْد : هِيَ لُغَة قُرَيْش , شَرِّدْ بِهِمْ سَمِّعْ بِهِمْ . وَقَالَ الضَّحَّاك : نَكِّلْ بِهِمْ . الزَّجَّاج : اِفْعَلْ بِهِمْ فِعْلًا مِنْ الْقَتْل تُفَرِّق بِهِ مَنْ خَلْفَهُمْ . وَالتَّشْرِيد فِي اللُّغَة : التَّبْدِيد وَالتَّفْرِيق , يُقَال : شَرَّدْت بَنِي فُلَان قَلَعْتُهُمْ عَنْ مَوَاضِعهمْ وَطَرَدْتهمْ عَنْهَا حَتَّى فَارَقُوهَا . وَكَذَلِكَ الْوَاحِد , تَقُول : تَرَكْته شَرِيدًا عَنْ وَطَنه وَأَهْله . قَالَ الشَّاعِر مِنْ هُذَيْل : أُطَوِّفُ فِي الْأَبَاطِحِ كُلَّ يَوْمٍ مَخَافَةَ أَنْ يُشَرِّدَ بِي حَكِيمُ وَمِنْهُ شَرَدَ الْبَعِير وَالدَّابَّة إِذَا فَارَقَ صَاحِبَهُ . و " مَنْ " بِمَعْنَى الَّذِي , قَالَهُ الْكِسَائِيّ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود " فَشَرِّذْ " بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة , وَهُمَا لُغَتَانِ . وَقَالَ قُطْرُب : التَّشْرِيذُ ( بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ) التَّنْكِيل . وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة التَّفْرِيق , حَكَاهُ الثَّعْلَبِيّ . وَقَالَ الْمَهْدَوِيّ : الذَّال لَا وَجْهَ لَهَا , إِلَّا أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنْ الدَّال الْمُهْمَلَة لِتَقَارُبِهِمَا , وَلَا يُعْرَف فِي اللُّغَة " فَشَرِّذْ " . وَقُرِئَ " مِنْ خَلْفِهِمْ " بِكَسْرِ الْمِيم وَالْفَاء .


أَيْ يَتَذَكَّرُونَ بِوَعْدِك إِيَّاهُمْ . وَقِيلَ : هَذَا يَرْجِع إِلَى مَنْ خَلْفَهُمْ , لِأَنَّ مَنْ قُتِلَ لَا يَتَذَكَّر أَيْ شَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِ عَمَلهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحسبة

    الحسبة : ولاية دينية يقوم ولي الأمر - الحاكم - بمقتضاها بتعيين من يتولى مهمة الأمر بالمعروف إذا أظهر الناس تركه، والنهي عن المنكر إذا أظهر الناس فعله؛ صيانة للمجتمع من الانحراف؛ وحماية للدين من الضياع؛ وتحقيقاً لمصالح الناس الدينية والدنيوية وفقا لشرع الله تعالى. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أحكام الحسبة، مع بيان العلاقة بين الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104628

    التحميل:

  • الحجاب لماذا؟

    الحجاب لماذا؟: فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها, وتجعلها عزيزة الجانب, سامية المكانة, وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة, فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة, بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة, وَوَحْل الابتذال, أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين؛ وفي هذه الرسالة بيان لبعض فضائل الحجاب للترغيب فيه؛ والتبشير بحسن عاقبته, وقبائح التبرج للترهيب منه؛ والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339993

    التحميل:

  • شرح تفسير كلمة التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    شرح لرسالة تفسير كلمة التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314814

    التحميل:

  • الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية

    الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية: تعليقات على متن الدرر البهية في المسائل الفقهية للإمام محمدُ بنُ عليٍّ الشوكانيِّ، المولودِ سنَةَ اثنتيَنِ وسَبعِيَن ومِائةٍ بعدَ الألفِ، المتوَفىَ سنَةَ خَمْسِيَن مِن القرنِ الثالثِ عشَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2650

    التحميل:

  • فضائل القرآن

    فضائل القرآن: قال المحقق - حفظه الله -: «فإن مصنفات شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - لا تزال بحاجةٍ إلى الدراسة والتحقيق والعناية، .. ثم رأيت أن أقوم بتحقيق كتابه: «فضائل القرآن الكريم». ومع أن كتب فضائل القرآن الكريم المؤلفة والمطبوعة كثيرة إلا أن كتاب الشيخ - رحمه الله تعالى - تميَّز بمنهجه المعروف وطريقته في الكتابة، وذلك بتصدير أغلب مباحثه بالآيات ثم الأحاديث المناسبة واختيار العناوين الملائمة والموضوعات المتميزة».

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264162

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة