Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنفال - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) (الأنفال) mp3
قَالَ الزَّجَّاج : الْكَاف فِي مَوْضِع نَصْب ; أَيْ الْأَنْفَال ثَابِتَة لَك كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ . أَيْ مِثْل إِخْرَاجِكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ . وَالْمَعْنَى : اِمْضِ لِأَمْرِك فِي الْغَنَائِم وَنَفِّلْ مَنْ شِئْت وَإِنْ كَرِهُوا ; لِأَنَّ بَعْض الصَّحَابَة قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين جَعَلَ لِكُلِّ مَنْ أَتَى بِأَسِيرٍ شَيْئًا قَالَ : يَبْقَى أَكْثَر النَّاس بِغَيْرِ شَيْء . فَمَوْضِع الْكَاف فِي " كَمَا " نَصْب كَمَا ذَكَرْنَا . وَقَالَ الْفَرَّاء أَيْضًا . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : هُوَ قَسَم , أَيْ وَاَلَّذِي أَخْرَجَك ; فَالْكَاف بِمَعْنَى الْوَاو , وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي . وَقَالَ سَعِيد بْن مَسْعَدَةَ : الْمَعْنَى أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ . قَالَ وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء " كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ " فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنكُمْ . وَقَالَ عِكْرِمَة : الْمَعْنَى أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَمَا أَخْرَجَك . وَقِيلَ : " كَمَا أَخْرَجَك " مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ " لَهُمْ دَرَجَات " الْمَعْنَى : لَهُمْ دَرَجَات عِنْدَ رَبّهمْ وَمَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم . أَيْ هَذَا الْوَعْد لِلْمُؤْمِنِينَ حَقّ فِي الْآخِرَة كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ الْوَاجِب لَهُ ; فَأَنْجَزَك وَعْدك . وَأَظْفَرَك بِعَدُوِّك وَأَوْفَى لَك ; لِأَنَّهُ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " وَإِذْ يَعِدكُمْ اللَّه إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ " [ الْأَنْفَال : 7 ] . فَكَمَا أَنْجَزَ هَذَا الْوَعْدَ فِي الدُّنْيَا كَذَا يُنْجِزكُمْ مَا وَعَدَكُمْ بِهِ فِي الْآخِرَة . وَهَذَا قَوْل حَسَن ذَكَرَهُ النَّحَّاس وَاخْتَارَهُ . وَقِيلَ : الْكَاف فِي " كَمَا " كَاف التَّشْبِيه , وَمَخْرَجه عَلَى سَبِيل الْمُجَازَاة ; كَقَوْلِ الْقَائِل لِعَبْدِهِ : كَمَا وَجَّهْتُك إِلَى أَعْدَائِي فَاسْتَضْعَفُوك وَسَأَلْت مَدَدًا فَأَمْدَدْتُك وَقَوَّيْتُك وَأَزَحْت عِلَّتك , فَخُذْهُمْ الْآنَ فَعَاقِبهمْ بِكَذَا . وَكَمَا كَسَوْتُك وَأَجْرَيْت عَلَيْك الرِّزْق فَاعْمَلْ كَذَا وَكَذَا . وَكَمَا أَحْسَنْت إِلَيْك فَاشْكُرْنِي عَلَيْهِ . فَقَالَ : كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ وَغَشَّاكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَة مِنْهُ - يَعْنِي بِهِ إِيَّاهُ وَمَنْ مَعَهُ - وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ , وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَلَائِكَة مُرْدِفِينَ ; فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاق وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنَان . كَأَنَّهُ يَقُول : قَدْ أَزَحْت عِلَلكُمْ , وَأَمْدَدْتُكُمْ " بِالْمَلَائِكَةِ فَاضْرِبُوا مِنْهُمْ هَذِهِ الْمَوَاضِع , وَهُوَ الْمَقْتَل ; لِتَبْلُغُوا مُرَاد اللَّه فِي إِحْقَاق الْحَقّ وَإِبْطَال الْبَاطِل . وَاَللَّه أَعْلَم .


أَيْ لَكَارِهُونَ تَرْك مَكَّةَ وَتَرْك أَمْوَالهمْ وَدِيَارهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دراسة لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}

    دراسة لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}: هذه الدراسة في تدبر هذه الآية الكريمة وسبر فقه معانيها، وهي في أربعة مباحث: المبحث الأول: علاقة الآية بسياقها. المبحث الثاني: معاني ألفاظ الآية. المبحث الثالث: دلالات التراكيب في الآية. المبحث الرابع: معنى الآية والأقوال فيه.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332499

    التحميل:

  • قيام الليل في ضوء الكتاب والسنة

    قيام الليل في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «قيام الليل» أوضحت فيها: مفهوم التهجد، وفضل قيام الليل، وأفضل أوقاته، وعدد ركعاته، وآداب قيام الليل، والأسباب المعينة عليه، وبيّنت مفهوم صلاة التراويح، وحكمها، وفضلها، ووقتها، وعدد ركعاتها، ومشروعية الجماعة فيها، ثم أوضحت الوتر، وحكمه، وفضله، ووقته، وأنواعه، وعدده، والقراءة فيه، والقنوت في الوتر، والدعاء بعد السلام من الوتر، وأن الوتر من صلاة الليل وهو آخره، وحكم قضاء سنة الوتر لمن نام عنها أونسيها، وكل مسألة قرنتها بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1919

    التحميل:

  • شبهات حول الصحابة والرد عليها : أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها [ من كلام ابن تيمية ]

    هذه الرسالة جمعها الشيخ محمد مال الله من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - والتي بين فيها فضائل أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - مع رد بعض الشبهات التي أثيرت حولها من قبل أعداء الدين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273074

    التحميل:

  • صلاة التطوع في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة التطوع في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في «صلاة التطوع» بيّن فيها المؤلف - حفظه الله -: مفهوم صلاة التطوع، وفضلها، وأقسامها، وأنواعها، وكل ما يحتاجه المسلم من فقهٍ في هذا المبحث، بالأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53246

    التحميل:

  • الموسوعة الفقهية الكويتية

    الموسوعة الفقهية الكويتية: من أكبر الموسوعات الفقهية التي تعرض وتقارن جميع أقوال العلماء في الباب الفقهي الواحد.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191979

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة