Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنفال - الآية 48

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) (الأنفال) mp3
رُوِيَ أَنَّ الشَّيْطَان تَمَثَّلَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم , وَهُوَ مِنْ بَنِي بَكْر بْن كِنَانَة , وَكَانَتْ قُرَيْش تَخَاف مِنْ بَنِي بَكْر أَنْ يَأْتُوهُمْ مِنْ وَرَائِهِمْ , لِأَنَّهُمْ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْهُمْ . فَلَمَّا تَمَثَّلَ لَهُمْ قَالَ مَا أَخْبَرَ اللَّه بِهِ عَنْهُ . وَقَالَ الضَّحَّاك : جَاءَهُمْ إِبْلِيس يَوْمَ بَدْر بِرَايَتِهِ وَجُنُوده , وَأَلْقَى فِي قُلُوبهمْ أَنَّهُمْ لَنْ يُهْزَمُوا وَهُمْ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِين آبَائِهِمْ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَمَدَّ اللَّه نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة , فَكَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُجَنِّبَة , وَمِيكَائِيل فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُجَنِّبَة . وَجَاءَ إِبْلِيس فِي جُنْد مِنْ الشَّيَاطِين وَمَعَهُ رَايَة فِي صُورَة رِجَال مِنْ بَنِي مُدْلِج , وَالشَّيْطَان فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم . فَقَالَ الشَّيْطَان لِلْمُشْرِكِينَ : لَا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ , فَلَمَّا اِصْطَفَّ الْقَوْم قَالَ أَبُو جَهْل : اللَّهُمَّ أَوْلَانَا بِالْحَقِّ فَانْصُرْهُ . وَرَفَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَقَالَ : ( يَا رَبّ إِنَّك إِنْ تَهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة فَلَنْ تُعْبَد فِي الْأَرْض أَبَدًا ) . فَقَالَ جِبْرِيل : ( خُذْ قَبْضَة مِنْ التُّرَاب ) فَأَخَذَ قَبْضَة مِنْ التُّرَاب فَرَمَى بِهَا وُجُوهَهُمْ , فَمَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَحَد إِلَّا أَصَابَ عَيْنَيْهِ وَمَنْخِرَيْهِ وَفَمه . فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ , وَأَقْبَلَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى إِبْلِيس فَلَمَّا رَآهُ كَانَتْ يَده فِي يَد رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِنْتَزَعَ إِبْلِيس يَده ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرًا وَشِيعَته , فَقَالَ لَهُ الرَّجُل : يَا سُرَاقَة , أَلَمْ تَزْعُم أَنَّك لَنَا جَار , قَالَ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ . ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْره . وَفِي مُوَطَّأ مَالِك عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَة عَنْ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه بْن كُرَيْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا رَأَى الشَّيْطَان نَفْسَهُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرَ وَلَا أَحْقَرَ وَلَا أَدْحَرَ وَلَا أَغْيَظ مِنْهُ فِي يَوْم عَرَفَة وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّل الرَّحْمَة وَتَجَاوُز اللَّه عَنْ الذُّنُوب الْعِظَام إِلَّا مَا رَأَى يَوْم بَدْر ) قِيلَ : وَمَا رَأَى يَوْم بَدْر يَا رَسُولَ اللَّه ؟ قَالَ ( أَمَا إِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَع الْمَلَائِكَةَ ) . وَمَعْنَى نَكَصَ : رَجَعَ بِلُغَةِ سُلَيْم , عَنْ مُؤَرِّج وَغَيْره . وَقَالَ الشَّاعِر : لَيْسَ النُّكُوص عَلَى الْأَدْبَار مَكْرُمَةً إِنَّ الْمَكَارِمَ إِقْدَام عَلَى الْأَسَل وَقَالَ آخَر : وَمَا يَنْفَع الْمُسْتَأْخِرِينَ نُكُوصُهُمْ وَلَا ضَرَّ أَهْلَ السَّابِقَاتِ التَّقَدُّمُ وَلَيْسَ هَاهُنَا قَهْقَرَى بَلْ هُوَ فِرَار , كَمَا قَالَ : ( إِذَا سَمِعَ الْأَذَان أَدْبَرَ وَلَهُ ضُرَاط ) .



قِيلَ : خَافَ إِبْلِيس أَنْ يَكُونَ يَوْمَ بَدْر الْيَوْم الَّذِي أُنْظِرَ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : كَذَبَ إِبْلِيس فِي قَوْله : " إِنِّي أَخَاف اللَّهَ " وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا قُوَّةَ لَهُ . وَيُجْمَع جَار عَلَى أَجْوَار وَجِيرَان , وَفِي الْقَلِيل جِيرَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة.. حقائق قد لا تعرفها

    رسالةٌ تُبيِّن الحِكمة من زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من السيدة عائشة - رضي الله عنها - صغيرة، ويرد على الطعون والشبهات المثارة حول هذا الزواج، وفي هذا البحث بيان سبب عدم إنكار قريش على النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما تزوج عائشة - رضي الله عنها -، ويتعرَّض لسن الزواج في اليهودية، ويبيِّن أن هذا الزواج ليس مجرد سعي وراء الشهوة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320093

    التحميل:

  • العنف في العمل الإسلامي المعاصر [ قراءة شرعية ورؤية واقعية ]

    العنف في العمل الإسلامي المعاصر : حوار شارك فيه عدد كبير من أهل العلم، وكانت الأسئلة التي عرضت على الشيوخ والأساتذة الأفاضل هي: - ما عوامل نشوء تيارات العنف المنتسبة إلى الإسلام في زماننا، وما صلتها بتيارات الغلو القديمة؟ - ما ضوابط تغيير المنكر باليد؟ - ما مدى مشروعية الجماعات الإسلامية المعاصرة؟ - كيف يمكن التصدي لدعوات التكفير والخروج المسلح على الحاكم المسلم؟ - ما السبيل إلى تحكيم شرع الله في البلدان الإسلامية التي تحكمها نظم علمانية؟ - ما تأثير تيارات العنف هذه في مستقبل الصحوة الإسلامية؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144863

    التحميل:

  • سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز

    سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز: قال المؤلف: فهذه أسئلة سألتها شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز، فأجاب عليها باختصار ابتداءً من عام 1400هـ إلى يوم 23/11/1419هـ.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385671

    التحميل:

  • مداخل الشيطان على الصالحين

    هذا الكتاب القيم نبه أهل الإسلام إلى مداخل الشيطان إلى النفوس، وتنوع هذه المداخل بحسب طبيعة الشخص، وقوة إيمانه، ومبلغ علمه، وصدق تعبده.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205799

    التحميل:

  • لا جديد في أحكام الصلاة

    لا جديد في أحكام الصلاة : كتيب في 76 صفحة متوسطة الحجم طبع عام 1418هـ ألفه الشيخ للتنبيه على بعض الأخطاء في أعمال وحركات وهيئات وصفات في الصلاة تميز المعتنون بنصر السنة ومتابعة الدليل بشارات وعلامات تعبديه لا دليل عليها وهي: 1- أحداث هيئة في المصافة للصلاة. 2- وضع اليدين على النحر تحت الذقن. 3- زيادة الانفراش والتمدد في السجود. 4- الإشارة بالسبابة في الجلوس بين السجدتين. 5- التنبيه على أن قيام المصلي من ركعة لأخرى على صفة العاجن ليس من سنن الهدى-وله في هذه المسألة جزء مفرد-. 6- التنبيه على تطبيق خاطئ لحديث عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى" الحديث أخرجه مسلم برقم (579). 7- قصد عقد التسبيح وعده على أصابع اليد اليمنى. 8- ضم العقبين في السجود.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169192

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة