Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنفال - الآية 45

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) (الأنفال) mp3
أَيْ جَمَاعَة


أَمْر بِالثَّبَاتِ عِنْد قِتَال الْكُفَّار , كَمَا فِي الْآيَة قَبْلهَا النَّهْي عَنْ الْفِرَار عَنْهُمْ , فَالْتَقَى الْأَمْر وَالنَّهْي عَلَى سَوَاء . وَهَذَا تَأْكِيد عَلَى الْوُقُوف لِلْعَدُوِّ وَالتَّجَلُّد لَهُ .



لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الذِّكْر ثَلَاثَة أَقْوَال :

الْأَوَّل : اُذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ جَزَع قُلُوبكُمْ , فَإِنَّ ذِكْره يُعِين عَلَى الثَّبَات فِي الشَّدَائِد .

الثَّانِي : اُثْبُتُوا بِقُلُوبِكُمْ , وَاذْكُرُوهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ , فَإِنَّ الْقَلْبَ لَا يَسْكُن عِنْدَ اللِّقَاء وَيَضْطَرِب اللِّسَان , فَأَمَرَ بِالذِّكْرِ حَتَّى يَثْبُتَ الْقَلْب عَلَى الْيَقِين , وَيَثْبُت اللِّسَان عَلَى الذِّكْر , وَيَقُول مَا قَالَهُ أَصْحَاب طَالُوت : " رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ " [ الْبَقَرَة : 250 ] . وَهَذِهِ الْحَالَة لَا تَكُون إِلَّا عَنْ قُوَّة الْمَعْرِفَة , وَاتِّقَاد الْبَصِيرَة , وَهِيَ الشُّجَاعَة الْمَحْمُودَة فِي النَّاس .

الثَّالِث : اُذْكُرُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنْ وَعْد اللَّه لَكُمْ فِي اِبْتِيَاعه أَنْفُسَكُمْ وَمُثَامَنَتِهِ لَكُمْ .

قُلْت : وَالْأَظْهَر أَنَّهُ ذِكْر اللِّسَان الْمُوَافِق لِلْجِنَانِ . قَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : لَوْ رُخِّصَ لِأَحَدٍ فِي تَرْك الذِّكْر لَرُخِّصَ لِزَكَرِيَّا , يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّام إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّك كَثِيرًا " [ آل عِمْرَان : 41 ] . وَلَرُخِّصَ لِلرَّجُلِ يَكُون فِي الْحَرْب , يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " إِذَا لَقِيتُمْ فِئَة فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا " . وَقَالَ قَتَادَة : اِفْتَرَضَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ ذِكْره عَلَى عِبَاده , أَشْغَلَ مَا يَكُونُونَ عِنْدَ الضِّرَاب بِالسُّيُوفِ . وَحُكْم هَذَا الذِّكْر أَنْ يَكُونَ خَفِيًّا , لِأَنَّ رَفْع الصَّوْت فِي مَوَاطِن الْقِتَال رَدِيء مَكْرُوه إِذَا كَانَ الذَّاكِر وَاحِدًا . فَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ الْجَمِيع عِنْدَ الْحَمَلَة فَحَسَن , لِأَنَّهُ يَفُتّ فِي أَعْضَاد الْعَدُوّ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد قَالَ : كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عِنْدَ الْقِتَال . وَرَوَى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل ذَلِكَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُكْرَه التَّلَثُّم عِنْدَ الْقِتَال . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَبِهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم اِسْتَنَّ الْمُرَابِطُونَ بِطَرْحِهِ عِنْد الْقِتَال عَلَى صِيَانَتهمْ بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المحرر في علوم القرآن

    المحرر في علوم القرآن : جاءت خطة الكتاب على النحو الآتي: - الباب الأول: مدخل إلى علوم القرآن. ويشتمل على ثلاثة فصول: - الفصل الأول: مفهوم علوم القرآن. - الفصل الثاني: نشأة علوم القرآن. - الفصل الثالث: الرق بين علوم القرآن وأصول التفسير. - الباب الثاني: نزول القرآن وجمعه. ويشتمل على خمسة فصول: - الفصل الأول: الوحي. - الفصل الثاني: نزول القرآن. - الفصل الثالث: المكي والمدني. - الفصل الرابع: أسباب النزول. - الفصل الخامس جمع القرآن. - الباب الثالث: علوم السور. ويشتمل على خمسة فصول: - الفصل الأول: أسماء السور. - الفصل الثاني: عدد آي السور. - الفصل الثالث: فضائل السور. - الفصل الرابع: ترتيب السور. - الفصل الخامس: موضوعات السور ومقاصدها. - الباب الرابع: المصحف .. عناية الأمة به. ويشتمل على فصلين: - الفصل الأول: عناية العلماء بالمصحف. - الفصل الثاني: مثال معاصر لعناية العلماء بضبط المصحف

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291769

    التحميل:

  • الإخبار بأسباب نزول الأمطار

    الإخبار بأسباب نزول الأمطار : نظرا لتأخر نزول الأمطار مما نتج عنه غور المياه وقلة النبات وحيث إنه لا بد لنزول الأمطار من أسباب وأن لها موانع مذكورة في الكتاب العزيز والسنة المطهرة وكلام أهل العلم، لذا أحببت أن أذكر إخواني المسلمين بهذه الأسباب وتلك الموانع لعلهم أن يعملوا بأسباب نزول المطر وأن يبتعدوا عن موانعه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209182

    التحميل:

  • حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

    حصن المسلم: في هذه الصفحة عدة نسخ الكترونية مميزة من كتاب حصن المسلم ب33 لغة عالمية، مع قراءة صوتية له لعدة قراء، وهم: فارس عباد، حمد الدريهم، وليد أبو زياد، سليمان الشويهي، وحصن المسلم هو كتيب مبارك احتوى على جل ما يحتاجه المسلم من الأدعية والأذكار في يومه وليله، وما يحزبه له من أمور عارضة في شؤون حياته؛ وقد قمنا بإضافته مع إضافة شرحه وقراءة صوتية له، وأيضًا إضافته بأكثر من ثلاثين لغة عالمية.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com - مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2522

    التحميل:

  • الأدلة على بطلان الاشتراكية

    الأدلة على بطلان الاشتراكية: في هذه الرسالة بيَّن الشيخ - رحمه الله - الأدلة على بطلان الاشتراكية، وهي النظرية الاقتصادية السياسية التي يزعم مُعتنِقوها أنها تُناهِض الظلم الاجتماعي، والتي اتخذت لهذا الغرض كلمات برَّاقة، وشِعارات خادعة حتى طغَت ردحًا من الزمن على ما عداها من النزعات الفكرية المعاصرة، ثم تولَّت حاسرة مهزومة كغيرها من النظريات المنحرفة عن جادَّة الصراط المستقيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348429

    التحميل:

  • تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر

    تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر: بيَّن المؤلف في هذا الكتاب عِظَم قدر هذه السورة؛ حيث إنها تسمى سورة التوديع؛ لأنها نزلت آخر سور القرآن، وكانت إنباءً بقرب أجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنذ نزولها والنبي - صلى الله يُكثِر من الاستغفار امتثالاً لأمر ربه - جل وعلا -، لذا وجبت العناية بها وتدبر معانيها وكلام أهل العلم في تفسيرها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314993

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة